PUBANNASR PUBANNASR
الثلاثاء 17 أكتوبر 2017

الحائز على نوبل كازوو إيشيغورو في حوارين مختلفين

كاتب يصنع من الموسيقى عالما للرواية ويحذر من انهيار القيّم في العالم الغربي
تضع النصر في عدد اليوم من كراس الثقافة حوارين مختلفين ومترجمين من اللغة الإنجليزية بين أيدي قرائها، أجريت مع الكاتب البريطاني كازوو إيشيغورو، وتضيء جزءا من أفكاره و رؤيته حول الأدب، الذي سار في عالمه تدريجيا ليجد نفسه منتصف نهار الخميس الماضي متوجا بجائزة نوبل عندما كان منكبا في مطبخه على تحرير رسالة إلكترونية إلى أحد أصدقائه، حيث لم يصدق الأمر في البداية، لكنه لم يخف بعد ذلك سعادته باللقب الذي اعتبره الأكثر رقيا في مجاله.
ترجمة: سامي حباطي
وضجت وسائل الإعلام عبر العالم العربي بالتساؤلات عن سبب منح الجائزة لكاتب غير معروف، استخرج من الموسيقى مشاهد لرواياته ويعتبر بأن تقديم عمل مختلف أهم من كتابة عدد كبير من النصوص، كما يحذر من زوال الثقة في القيم بالعالم الغربي.

في حوار مع مجلة «ذا تولكس»
العالم لا يعاني مشكلة من حيث عدد الكتب
يؤكد كازوو إيشيغورو في هذا الحوار الذي أجرته مجلة «ذا تولكس» الثقافية معه بأنه حسم أمره منذ بداية مساره في عالم الكتابة بأنه لا يريد المساهمة في الأدب بعدد كبير من الكتب، بقدر ما يسعى إلى تقديم شيء مختلف، كما يتحدث عن علاقة نصوصه بالموسيقى وكيف يستطيع ترجمة النوتات الصماء إلى مزاج للنص ويستخرج منها مشاهدا وقصصا، لا يجدها إلا في المقطوعات التي لا ترافقها كلمات، كما يتطرق الروائي الحائز على جائزة البوكر ببريطانيا من قبل ونوبل للأدب حاليا إلى نقاط أخرى، من بينها رفضه المساومة على الأمور الجوهرية لأي مشروع أدبي ينطلق فيه. مجلة «ذا تولكس» نشرت الحوار باللغة الإنجليزية شهر ديسمبر من العام ما قبل الماضي، الذي شهد صدور آخر رواياته «العملاق المدفون».
_مجلة «ذا تولكس»: سيد إيشيغورو هل سبق أن وجدت أحد أعمالك الأدبية في متجر للكتب القديمة؟
_كازوو إيشيغورو: نعم، وهذا أمر صعب على الكاتب. إذا ما دخلت يوما متجرا لبيع الكتب القديمة في منطقة ريفية من إنجلترا أو مكان آخر، ووجدت أحد كتبي على الرف فسأفكر في نفسي «حسنا، إنها لإهانة. أحدهم لا يريد الاحتفاظ بكتابي» (يضحك) لكن إن لم يكن موجودا هناك، فسأعتبرها إهانة أيضا، وسأقول في نفسي «لماذا لا يتداول القراء كتبي؟ لم هي ليست موجودة؟»
_هل يجب أن يتمتع المرء بأعصاب باردة ليكون كاتبا؟
_نعم، فزوجتي على سبيل المثال يمكن أن تكون قاسية جدا أحيانا. شرعت في العمل على روايتي «العملاق المدفون» في سنة 2004، لكنني توقفت عن ذلك بعدما أريت زوجتي جزءا منها. لقد ظنت بأنها مجرد خربشات (يضحك). تتمثل المشكلة في أنها كانت صديقتي قبل أن أصبح كاتبا، بل قبل أن أبدأ بالكتابة حتى، ولذلك فإنها ما زالت تحتفظ إلى اليوم بصورة عني وأنا ذلك الطالب الذي لم يتخرج بعد ويحلم بأن يصبح كاتبا يوما ما.

_حتى بعد حصولك على جائزة البوكر؟
_هي لا تتردد في إبداء رأيها حول ما أكتبه بنفس الطريقة التي كانت تتعرض فيها بالنقد إلى نصوصي عندما بدأت الكتابة وقبل أن تُنشر لي أية أعمال. زوجتي صارمة جدا. منذ 1980 -أي طيلة 35 سنة- ونحن نتبادل أطراف الجدل حول كتبي وكتب الآخرين، واختيار الأفلام والمسرحيات التي نريد أن نحضرها. أحيانا نتفق على بعض الأشياء، لكنني أخالفها الرأي دائما بشأن أمور أخرى، لذا فهي تعتقد بأنني لا آخذ بعض القضايا على محمل الجد، لكنني متأكد بأنه يجب علي ألا أستخف بأشياء أخرى، لأنها تتغلب علي في عدة نقاط.
_إذن فأنت لا تساوم حول رؤيتك أبدا.
_لا. لن أساوم أبدا حول الأمور الأساسية وجوهر أي مشروع أدبي أو الأفكار أو المواضيع. وليست هذه هي الحقول التي تحاول زوجتي نقدها، بل هي تنبهني فقط بما تراه فيما يخص وضع الأفكار على الورق. تُوجه لي ملاحظات من قبيل «أنت لم تقم بذاك الأمر كما يجب، وأنا أعلم بما كنت تنوي أن تفعله، لكنني أؤكد لك بأنك لم تنجح في ذلك». ولا أتذكر أبدا أنها قالت لي يوما «تصوراتك في عملك هذا خاطئة».

_إن كان الأمر كذلك، فلم علقت العمل على «العملاق المدفون» لوقت طويل؟ وعلى ما يبدو فإنك بدأت في كتابته قبل عشر سنوات.
_غالبا ما كنت أتوقف عن الكتابة وأترك كتبا لعدة سنوات. فروايتي السابقة الموسومة بـ»لا تتخل عني أبدا»، استغرقت مني ثلاث محاولات ! أنا أعتقد بأن النصوص التي أكتبها يمكن أن تتغير إذا وضعتها جانبا وعدت إليها –إن فعلت ذلك طبعا- بعد عامين أو ثلاث. ذلك الانقطاع يسمح لمخيلتي بأن تنساب بعيدا، ويمكنني بعد ذلك التفكير في سياقات جديدة وإيجاد طريقة مختلفة للكتابة. قد تبدو أحيانا متشابهة أو ربما متطابقة، لكنها تكتسب خصوصية مختلفة. لقد حدث معي هذا الأمر من قبل، لهذا أنا لا أتوتر عندما يقول لي أحدهم «دعك منها»، لأن تجربتي الشخصية علمتني بأن هذه الطريقة جيدة.
_كيف يمكن أن تصف لنا شعورك عند إنهاء كتاب؟
_إنه لمن الطريف أن أقول هذا، لكنني لم أتمتع يوما بشعور تلك اللحظة التي أقول فيها «آه لقد انتهيت». عندما تنطلق صفارة الحكم في مباراة لكرة القدم –كما تعلم- فإن اللاعبين يكونون في النهاية سواء فازوا أو خسروا المقابلة. وحتى ذلك الوقت يكونون قد بذلوا ما بوسعهم، إلا أنهم يدركون حينها بأنها النهاية. لكن الأمر مضحك بالنسبة للكاتب، فصفارة النهاية ليست موجودة. هو ليس أمرا مذهلا في الحقيقة.
_ولم لا؟
_لأن الأمور لا تتوقف عن التغير حتى بعد نشر الكتاب، فعلى سبيل المثال، لم يتوقف المترجمون عن مساءلتي منذ أن اشتهرت في بريطانيا. وأؤكد لك بأن لديهم ملاحظات ثاقبة وينتبهون إلى أبسط التفاصيل، فيما أستمع أنا إلى جميع تعليقاتهم وأغير ما يجب أن أغير. لا يمكنني أن أعتبر بأنني وصلت إلى الطبعة الأخيرة إلا بعد أن ينشر الكتاب، وعندها يمكنني التوقف .. فقط لأن الأوان يكون قد فات حينها، وتلك هي صفارة النهاية. لا وجود للحظة انتصار حقيقية.
_ألا تشعر بالحاجة إلى كتابة المزيد؟ ليست لديك إلا ثماني روايات في مسار يفوق عمره 35 سنة.
_لقد حسمت رأيي في بداية مشواري في الكتابة. أعتقد بأن العالم لا يعاني مشكلة من حيث عدد الكتب. وقد تحدثت في هذا الموضوع مع ناشري روبرت ماكرام، صاحب دار فايبر أند فايبر والرجل الذي اكتشفني، حيث قلت له بعد ظهور روايتي الأولى، «كم يمكن أن أستغرق من الزمن لأنشر الرواية الثانية؟» فرد علي قائلا «حسنا. يجب عليك أن تنشر كتابا كل سنتين حتى تكون مسيرتك ناجحة». ما زلنا صديقين إلى اليوم، وأنا أذكره دائما بذلك الحديث الذي دار بيننا فيعلق بأن نصيحته تلك كانت غبية، لكنني أتذكر بأنني فكرت يومها بأن هذا الأمر مستحيل بالنسبة إلي.

_لا يمكن أن نستعجل الإبداع في أغلب الأحوال.
_في ذلك اليوم الذي تحادثنا فيه، تيقنت بأنني لا أريد أن أساهم في عالم الأدب رقميا، لكن يجب علي عوضا عن ذلك أن أسعى إلى خلق كتب مختلفة قليلا عن الموجودة من قبل. ما الفائدة من إضافة أعداد هائلة من الكتب دون أن تحمل شيئا جديدا أو مختلفا قليلا؟ كان ستاينلي كوبريك نموذجا يحتذى به بالنسبة إلي، لأنه قادر على قضاء وقت طويل في التفكير في مشروع سينمائي، ويمكن أن يكون كل واحد من أفلامه مختلفا عن الآخر. لقد فكرت بـ»أنه علي عن أكون مثل كوبريك وأستغرق ما أحتاج إليه من وقت»، وهذا الأمر سيسمح لي بخلق عالم جديد في كل مرة.

_ما الذي تتصوره أولا عند الشروع في كتابة القصة أو العالم الذي تدور فيه أحداثها؟
_أنا أختار الدعائم بحسب ما تتطلبه القصة، لكن هذا الأمر كثيرا ما يضعني في الحقيقة في وضعيات صعبة، لأن قصصي غالبا ما تتشكل في خيالي قبل أن أقرر المكان والزمان اللذين يجب أن تجري أحداثها فيهما ... أشعر في هذه المرحلة بأنني كشاف مواقع يقود مركبته في منطقة ريفية، كما في الأفلام. أعتقد بأن الدعائم هي العنصر الأهم في حبك القصة، وهي تشمل الزمن وبعده الجغرافي. ولهذه الاسباب أصبحت مهتما كثيرا بخلق ذلك العالم الصغير، لكن الموسيقى أيضا ذات أهمية بالغة في طريقتي في رواية القصص.
_كيف ذلك؟
_من الصعب أن أشرح كيف يحدث ذلك. يمكنك أن تتلمس بعمق نوعا من الانفعالات والأحاسيس في أغنية حتى وإن كانت بدون كلمات، خصوصا عندما تستسلم لأغنية محددة وتدعها تغمرك. وأنا أحاول أن أزرع في كتاباتي مشاعر وأحاسيس وانفعالات محددة أو مزاجا خاصا، لذلك غالبا ما أجد نفسي مستغرقا في التفكير حول مناخ أغنية أحبها لكونها قريبة من الانفعال الشعوري الذي أريده.

_ما نوع الأشياء التي يمكنك أن تنقلها إلى غيرك بدون كلمات؟
_سافرت خلال الأيام القليلة الماضية، ولسبب ما وجدتني أفكر في مقطوعة للموسيقي عازف البيانو كايث جاريت، أظن بأنه تمكن من خلالها من أن يستوقف صورة شخص مسن يلتفت إلى الخلف لينظر إلى شبابه، رغم أنها قطعة موسيقية فقط بدون أية كلمات، لذلك فكرت بأنه علي أن أحتفظ بهذا المشهد لأدرجه في قصة الرواية التي أفكر في كتابتها لاحقا. أنا بحاجة إلى جو مماثل يتكون من مزيج من الندم والفخر، وهو شعور لا يمكن أن يراودك إلا عند الانصات إلى قطعة موسيقية...
_كيف تستطيع ترجمة شعور ما من مقطوعة موسيقية إلى كلمات مكتوبة على الصفحات؟
_تكمن مشكلتنا نحن الروائيين في أننا نستعمل الكلمات كأدوات. هي تُستعمل أيضا في المقالات وكتابة الآراء، ولذلك فإن هذه العوامل تقود إلى الاعتقاد بأنه عليك أن تفكر دائما بطريقة منطقية كما يفعل المثقفون. هذا أمر أساسي في كتابة الرواية طبعا، لكنه من المهم للكاتب أيضا –كما أرى- أن يوظف خياله مثلما يفعل الموسيقي أو مؤلف المقاطع أو الرسام وبطريقة غير منطقية. وأنا أرى بأنه من المهم جدا أن أكون أكثر من كاتب مثقف.

آخر حوار له مع موقع نوبل
جئت في نفس القائمة مع أعظم أبطالي وكثير من الكتاب الكبار نالوا الجائزة
نشر موقع الأكاديمية السويدية نص وتسجيل الحوار الهاتفي الذي دار بين كبير الموظفين العلميين بمكتب الإعلام لجائزة نوبل، آدم سميث، وبين الكاتب البريطاني ذي الأصول اليابانية كازوو إيشيغورو، مساء الخامس من أكتوبر الذي أعلن فيه عن فوزه غير المتوقع، حيث قال كازوو في المكالمة إنه لم يصدق الأمر في البداية واعتقد بأنه مجرد خبر كاذب، كما تحدث عن الأدب و انهيار ثقة الغرب في قيمه وشعوره بعدم الأمن وعن تقاطع العوالم الصغيرة التي يجد فيها الإنسان الحب والرضا مع العالم الفسيح الذي تهيمن عليه السياسات والأجواء البائسة، دون أن يخفي سعادته بكونه وجد نفسه في نفس القائمة مع أعظم أبطاله، معتبرا بأن الكثير من الكتاب الكبار تحصلوا على الجائزة.
كازوو إيشيغورو: ألو. أهلا بك سيد سميث كيف حالك؟
آدم سميث: بخير. شكرا جزيلا على اتصالك بنا. هذا لطف منك. تهانينا على جائزة نوبل.

_كازوو إيشيغورو: نعم، شكرا. أنا متأسف جدا لأنني تركتك تنتظر. إنها فوضى عارمة هنا وأنا خائف. لقد تشكل فجأة طابور طويل من وسائل الإعلام يمتد إلى غاية الطريق.
_آدم سميث: يمكنني تخيل ذلك، لابد بأن يومك تغير بشكل شامل وبصورة غير متوقعة. كيف استقبلت خبر اختيارك للجائزة؟
_كازوو إيشيغورو: في الحقيقة كنت جالسا في مطبخ البيت، منهمكا في كتابة رسالة إلكترونية إلى أحد أصدقائي عندما رن الهاتف. لم يكن أحد متأكدا في البداية، فقد كان الجميع يشاهد العرض المباشر للإعلان لدى المتعاملين الأدبيين الذين أعمل معهم، ولا أظن بأنهم توقعوها، بل كانوا ينتظرون فقط الإعلان عن اسم المتوج بهذا اللقب للسنة الجارية. وهكذا بدأت أتلقى مكالمات من هنا وهناك، وفي كل مرة كانوا يحاولون معرفة إذا ما كان الأمر حقيقيا أو مجرد خبر كاذب. تأكدت من صحة الخبر بعد ذلك بشكل تدريجي، لآخذه على محمل الجد عندما اتصلت بي قناة «بي بي سي»، لكنني لم أتوقف منذ ذلك الحين. لا يختلف الأمر كثيرا عن اكتشاف سفينة الأشباح ماري سيليست. مازال كل شيء مثلما كان حوالي الساعة 11 صباحا أو قبل ذلك بقليل عندما بدأ الأمر ليتحول بعد ذلك إلى هرج ومرج. أمام بيتي صف طويل من الأشخاص الذين يريدون محاورتي.
_آدم سميث: إذن فقد غرقت السفينة.
_كازوو إيشيغورو: لا. لا أظن بأنها ستغرق لفترة طويلة. أعني بكلامي، بأنه وبشكل عبثي، لشرف عظيم، مادامت هذه الأمور متواصلة. لا أظن بأنه يمكن للمرء أن يحظى بجائزة مرموقة أكثر من نوبل، وهي تستمد الكثير من رقيها من الأكاديمية السويدية، التي أظن بأنها نجحت في البقاء بعيدة عن تجاذبات الأطياف السياسية وغيرها، كما أعتقد بأنها ما تزال واحدة من الأمور القليلة المحترمة في جميع أنحاء العالم نظير أمانتها، وأرى بأن شرف الحصول على الجائزة مصدره المكانة الحالية للأكاديمية السويدية.
ومن أهم إنجازات الأكاديمية أنها استطاعت الإبقاء على أرضية صلدة طيلة هذه السنوات في مختلف مسارات الحياة التي كرمتها. هو شرف عظيم بالنسبة إلي أيضا لأنني أقع اليوم في نفس القائمة مع أبطال كبار وكتاب عظماء، نالوا هذه الجائزة من قبل، ويجب علي أن أقول بأنه من العظيم بالنسبة إلي أن أنالها بعد بوب ديلان، الذي كان بطلي منذ سن 13. يمكنني القول بأنه أعظم الأبطال.
_آدم سميث: إنها لرفقة جيدة أن يكون المرء بينهم.
_كازوو إيشيغورو: نعم وأنا مقلد جيد لبوب ديلان، لكنني لن أقدم لك عرضا الآن.
_آدم سميث: كنت لأحب ذلك. ربما يمكنك أن ترينا ذلك عندما تأتي إلى ستوكهولم في ديسمبر.

_كازوو إيشيغورو: سأحاول ذلك.
_آدم سميث: يجب أن تحاول. إنها أجواء بهيجة حاليا في بريطانيا. هل يملك ذلك المكان خصوصية بالنسبة إليك في حصولك على الجائزة؟
_كازوو إيشيغورو: بكل تأكيد. قبل أن أرفع السماعة لأرد عليك، كنت أكتب تصريحا لأصدره كبيان صحفي، وكنت أفكر في ما يتوجب علي كتابته في ثلاثة أسطر، كما أرى بأن الزمن يتجاوزنا لأنني أشعر ... عمري يقارب السنة الثالثة بعد الستين وأنا لا أتذكر زمنا كنا فيه غير واثقين من قيمنا في العالم الغربي مثلما نحن عليه اليوم. كما تعلم، أعتقد بأننا نمر على مرحلة من عدم الثقة في قيمنا وقيادتنا. لم يعد الناس يشعرون بالأمان اليوم، لذلك أتمنى أن تتمكن ممارسات مثل جائزة نوبل من المساهمة في الأمور الإيجابية بطريقة ما، وفي نشر القيم اللائقة عبر العالم، وبهذا يمكنها أن تساهم في نشر حس الاستمرارية واللباقة. نعم.
_آدم سميث: أفترض بأنك -بطريقة ما- كنت تحاول دائما من خلال كتاباتك الخوض في الإجابة عن ذلك السؤال حول موقعنا في العالم وما يربطنا به ومع بعضنا الآخر. ربما هذه هي المواضيع التي استكشفتها بشكل أكبر، ما رأيك في كلامي؟
_كازوو إيشيغورو: كنت لأقول نفس الكلام في الحقيقة. يعني أنني أعتقد ... لو أستطيع أن أحدد ذلك الشيء بصورة أوضح، فربما كنت لأقول بأن اهتمامي انصب دائما في التفكير في كيفية قدرتنا على العيش في عوالم صغيرة وأخرى كبيرة في الوقت نفسه، فنحن نملك ذلك الحيز الشخصي الذي يجب علينا أن نحاول فيه لنجد الرضا والحب، لكن هذا المكان يتقاطع بكل تأكيد مع عالم أوسع، قد تهيمن عليه السياسة والأجواء البائسة. لهذا أظن بأنني اهتممت دائما بذلك العنصر، فنحن نعيش في عوالم صغيرة وأخرى كبيرة في نفس الوقت، ومن المستحيل أن نهمل وجود أي منهما.
_آدم سميث: شكرا جزيلا. حسنا، أظن بأن هناك بعض الأشياء التي يجب أن نتحدث عنها في وقت آخر.
_كازوو إشيغورو: نعم.
_آدم سميث: في الوقت الحالي، يجب عليك أن تفكر في طريقة للتعامل مع كل هذا الضغط. لكن مع ذلك لدي فكرة أخيرة أريد أن أسألك عنها – ما هو شعورك حول طوفان الاهتمام الذي ستغرق فيه بعد اليوم؟

_كازوو إيشيغورو: أنا آخذ الأمر على أنه إيجابي جدا، مع أنه وضع مقلق قليلا، فقد استيقظت اليوم صباحا وأنا لا أنتظر أكثر من يوم عادي جدا. أعتقد بأنه لأمر جيد أن تهتم الصحافة ووسائل الإعلام بجائزة نوبل للآداب بصورة جدية. ولا أظن بأنه قد حدث من قبل أن نال أحد ما هذه الجائزة دون أن يهتم أحد لذلك، و العالم يكون قد أصيب ببشاعة كبيرة لو حدث ذلك يوما ما.
_آدم سميث: إنه ليوم جيد ذلك الذي نحتفي فيه بالأدب.
_كازوو إيشيغورو: نعم. أعتقد بأن الأدب أمر عظيم، لكنه قد يكون قوة للشر أيضا، لذلك أرى بأن جوائز مثل نوبل وجدت لتحرص على بقائه قوة للخير.
_آدم سميث: جميل جدا. شكرا جزيلا. نحن ننتظر بشوق قدومك إلى ستوكهولم في شهر ديسمبر.
_كازوو إيشيغورو: نعم، أنا أيضا أنتظر ذلك اليوم بشوق.
_آدم سميث: شكرا جزيلا.
_كازوو إيشيغورو: اعتن بنفسك. إلى اللقاء.