PUBANNASR PUBANNASR
الخميس 29 جوان 2017

الداعية

يجاهر بالدعوة التي لم تعد تتطلب مكابدة ومواجهة وحروبا وهجرة، يكفي أن ينقر بأصابع العبقرية رسالته أو يعتدل أمام الكاميرا ويقولها مشافهة حتى تشيع.
 يتقمّص الداعية بطريقة غير واعية النبيّ. وحتى و إن انزاحت التسمية إلى الحقل الديني دون سواه، فإن الدوافع إلى ممارسة “الدعوة” واحدة في جميع الحقول.  
ولا يمكن أن ننتظر رواج هذه الوظيفة سوى في المجتمعات العربية الإسلامية التي تواجه صعوبة في الانتماء إلى عصرها فتعود إلى ذاكرتها لانتقاء بطولات تعتقد أنها ناجعة لمواجهة مشكلات آنية.
يحاول الداعية الديني استقطاب الجماهير وتوجيهها  إلى الطريق القويم مستفيدا من وسائل الاتصال الحديثة التي تحمل خطابه إلى جميع الأمصار، وكذلك يفعل الكثير من المفكرين والكتاب والشعراء، بل وحتى بعض المذيعين والمواطنين العاديين الذين أصابهم شيء ممن سبقوا و من سيلحقون  ولا يتخلف رجال السياسة الذين يجمعون بين النبوة والعسكرة.
في أعماق الداعية الديني كما في أعماق المفكر والشاعر... نبي كامن يجعله يلوّح برسالته التي يرى فيها الخلاص ويتفوّق عليهم السياسي بتوفره على أدوات وضع الرسالة موضع التنفيذ.
ويبدو المثقف أشدّ الدعاة تعاسة لأنه يتوهّم بأنه يقدم مشروعا مضادا لرجل الدين ورجل السياسة وهو يخضع بدوره لنفس الدوافع التي تحرّك خصميه، فحتى وهو يدعو إلى العلمانية يتصرف كنبي صاحب رسالة، بل ويقدّم حياته كسيرة عطرة وكنموذج يقترح إتباعه ويحاول إبهار الأتباع به ففي حياته المنمركة هدى للناس: كيف يأكل وكيف يلبس وكيف يقود السيارة وكيف يذهب إلى البحر وكيف ينام.
ورغم حسم التحليل النفسي في الأمراض المرتبطة بادعاء النبوة، إلا أن غياب النقد الذاتي والمراجعات الضرورية جعلت الأنبياء يتكاثرون بالطريقة المشؤومة ذاتها ولم ينفعهم الاحتكاك بالميراث العقلاني ولا بالثقافة الغربية التي انتسب البعض إليها وتبنى مقولاتها في الدين والعلمنة والعقل والسياسة والاجتماع. وتشجع المجتمعات التي تتعاطى الخرافات أسطورة الرجل المخلّص الذي يظهر فجأة ويظهر معه الخير، حيث يختزن اللاوعي الجمعي نماذج تدفع بعض الأفراد إلى تلمّس طريق النبوة سواء بممارسة وظائف دينية أو سياسية أو بالنبوغ في الفنون والآداب وما يصاحب ذلك من بروز بين القوم، ويجتمع هؤلاء وأولئك عند الفعل التعيس: “دعا”.
سليم بوفنداسة

 
    • طيّبون

      لا خوف عليكم مني، فأنا طيّب مثلكم شيطنني الخائفون على أسهمهم في الريح وقالوا سيشعل النار في زرعكم. لا خوف على أحد، سأطيل أعماركم وأمنع الدخان عن أيامكم. هذه يدي بيضاء وها أنا بينكم كأني واحد منكم، لا رعب في اسمي ولا قنابل في...

    • «أسود غراب»

      لم يكن الأمر هيّنا ولم تكن “المسيرة” بالسهولة التي يلقي بها المقلّلون من شأنه على موائد الكلام. لم تكن مجرد قصة بل مكابدة وملحمة اقتضت مواجهة الذات والجسد، بل والقفز من شجرة السلالة إلى شجرة أخرى، أحيانا. بدأ الأمر بممارسة رياضة يسمونها في...

    • سيّاق آخر

      يخفي الفرحون بإيمانويل ماكرون في جنوب المتوسط مفارقة غريبة، فهم يتغنّون بجماله وماله وصغر سنّه في معرض انتقادهم لوضعية أوطانهم.وهم بذلك يستدعون عادة كامنة تتمثل في عبادة الزعيم وذكر محاسنه، عوض استدعاء نموذج في الحكم تبدو الحاجة ماسة إليه...

    • موت السياسة

      صدم سقوط الحزبين الرئيسيين في فرنسا في الانتخابات الرئاسية قطاعا  من المحلّلين الذين تأخر إيمانهم بالجمهورية الخامسة، واستصغروا الشاب ماكرون الذي كانوا يرون فيه مجرد ظاهرة إعلامية سيبطلها اختبار الواقع حتى وإن باتوا على اقتناع بأن وجود...

    • أسطرة

      حُمّل ابن باديس فوق ما يحتمل وأصابه ما أصاب غيره من الشخصيات التي أتى البعد الرمزي لها على بقية الأبعاد، حيث جرت سيرته على ألسنة خطباء وساسة ودارسين لم يدرسوا وإعلاميين ورجال دين ومنشطي حفلات، وتحول الرجل بمرور الزمن إلى “صنم”...

    • خلاص

      يتراشق مرشحون بالكتب ويتبارون بالمعارف في الطريق إلى مسؤولية عمومية، حيث يصبح كل ظهور علني امتحانا للجدارة أمام ممتحنين قساة لا يغفرون الزلات.تتدافع جيوش من الصحافيين والمختصين لفحص المرشّح: ما الذي يحمله  وما هي أدواته لمعالجة كل المسائل...

    • طريق الموز

      استنجد زملاء بخبراء في الملاحة البحرية لتتبّع مسار باخرة من الإكوادور إلى الجزائر،  وخلصوا إلى تحديد الزمن الذي تقطعه بين النقطتين والذي قدّر بأسبوعين في أحسن الأحوال، لأن هناك عامل الرياح التي قد تجري عكس شهوات...

    • كوّة

      من كوّته الصغيرة شرع في رشق العالم بالحجارة: ما كان على الحياة أن تكون هكذا. ثمة خلل في سير الأمور يجب أن يُصحّح، لا بد من ثورة.لم ينصب نفسه قائدا لكنه فعل ما يفعله القيّم على شؤون من يعوزهم تقدير ما هم عليه. شخّص الأمراض واقترح العلاج وحين...

    • تقدير

      اكتشف أحدهم أن الأشجار تنبت في الجزائر و أن لونها أخضر، فتحول ذلك إلى حدث و مادة رئيسية في نشرات أخبار  وحصص متلفزة ويحظى بعشرات الآلاف من المشاهدات على يوتيوب، وأصبح إعجابه بالأشجار التي لم يكن يتوقع  أنها تنبت في الجزائر أو أنها  ليست خضراء...

    • بوباكير

      كعالم آثار يريد إشعال الحياة في المدن المنسية تحت طبقات الصمت يُعلّم الأمكنة، كفقيه في الخرائط الجينية يلاحق تحولات الكائنات من الجد الأول الذي يقفز فوق الشجرة  إلى البهلوان الأخير المتلعثم أمام الكاميرا. يشير إلى ما مضى ويستدعي الغائبين...

    • أصحاب الإشارة

      ما إن تناقلت الصحافة خبر استماع الشرطة إلى كاتب شاب، حتى بدأ بعضهم الإشارة إلى شيوخ الأدب.أصحاب الإشارة خصوا بالذكر رشيد بوجدرة، أكبر كاتب على قيد الحياة في الجزائر وربما اجتهدوا في إعداد  لوائح بأسماء الكتاب الذين يحتاجون إلى...

    • إخراج الجن

      لم يكتف بالفضاء الواسع الذي مكنه منه خيال الإنسيّ ولا بالسلطات المطلقة التي اختلقها له. لم يكتف بمنازعة الرقاة على جميلات يريد هو أن ينام في أعماقهن ويريدون صدّه لحاجة في أعماقهم. لم يكتف بالمرح في البيوت المهجورة والشعاب...

    • فليكسي للموتى

      يقترحُ الشيخُ على الأحياء تدعيم أرصدة الموتى  عبر عملية «فليكسي» يتم بموجبها إرسال الحسنات، ويعطي أمثلة بمتواصلين معه نجحوا في العملية كرجل ابتنى مسجدا بجوار المقبرة التي يرقد فيها أقاربه ولم يتردّد الشيخ في تحديد إحداثيات مرور...

    • أصولية يعقوبية

      كسارقٍ يكسر الباب ليدخل عوض أن يطرق، يرى زميل مخضرم دخول الانجليزية إلى الجزائر، بل يراه أخطر من ذلك حين يصف «غزو» لغة شكسبير لفضاءات الحياة في بلادنا بالاغتصاب!ويصوّر لنا كيف أصيب الجزائريون بالذهول وهم يرون الانجليزية على...

    • أبواب الجنة

      ارتفعت أصوات الغضب ضد مرسوم ترامب القاضي بحرمان رعايا سبع دول إسلامية من دخول أمريكا، بين الإعلاميين والمثقفين العرب، وأسهبت تحاليل في كشف أعراض العنصرية التي أصابت الغرب مصدر النور والحرية.وربما نسي الغاضبون أن مرسوم تحديد دخول المسلمين...

    • حملة السكاكين

      يحمل صحافيون السكاكين ويتوجهون إلى بلاتوهات التلفزيونات لتشريح إقصاء المنتخب من نهائيات كأس إفريقيا للأمم، ويبلغ بهم الأمر إلى حد إطلاق شتائم وعبارات عنصرية ضد لاعبين مغتربين ذنبهم أنهم ولدوا خارج الوطن فانخفض منسوب وطنيتهم حسب...

    • الداعية

      يجاهر بالدعوة التي لم تعد تتطلب مكابدة ومواجهة وحروبا وهجرة، يكفي أن ينقر بأصابع العبقرية رسالته أو يعتدل أمام الكاميرا ويقولها مشافهة حتى تشيع. يتقمّص الداعية بطريقة غير واعية النبيّ. وحتى و إن انزاحت التسمية إلى الحقل الديني دون سواه،...

    • رجل عالق

      فاجأته غابة من الميكروفونات فتنحنح وفكر في شيء يقوله لكن الكلمات لم تسعفه فتنحنح ثانية.ليس لديه ما يقوله في هذا اليوم المهدور في أحاديث مكرّرة  ومجاملات وصمت غير بليغ وابتسامات أوتوماتيكية. تمنى لو يعود سريعا إلى نفسه يحدثها كما كان يفعل حين...

    • انتكاسة

      باتوا يشكّلون خطرا  حقيقيا على مشاريع التحديث التي تبنتها الدولة الوطنية منذ الاستقلال و على تطوّر مجتمع عذّبته الحروب والأزمات، بمشاريع يختلط فيها المال بالدين وتؤدي إلى تفاعلات تدميرية.ويزداد خطرهم باستقطاب كوادر في مواقع...

    • خزان

      تؤشر حالات الاعتداء على «الآخر» بالمفرقعات في مناسبة دينية في مجتمع يتظاهر بالإفراط في التدين، إلى ارتفاع منسوب العنف إلى مستويات قياسية، فإلقاء مفرقعة على عابر ليس تسلية تمارسها سيدة في شرفتها أو لعب أطفال، بل  عملية قتل رمزي تحيل...

    << < 1 2 3 4 5 6 > >> (6)