PUBANNASR PUBANNASR
الأربعاء 18 أكتوبر 2017

نحيب أبوقراط

يكاد الموت يصبح الإشارة الوحيدة الملفتة إلى ظواهر «عريقة» في حياتنا، لأننا ببساطة ننتمي إلى منظومة اجتماعية لا تستعين بالمعرفة في تدبير شؤونها ولا تنزع نخبتها إلى دراسة المحيط و تعتمد صناعة القرار فيها على ردّ الفعل، بعد أن يقع الفعل الذي كان يمكن ردّه.
فافتقاد مستشفياتنا إلى «الإنسانية» سبق موت سعيدة بسنوات طويلة، رغم أننا بنيْنا المستشفيات في كل ربوع البلاد الشاسعة ورغم أننا ننفق ملايير الدولارات سنويا على المنظومة الصحية التي تعدّ إحدى عناوين الدولة الاجتماعية التي تصرّ على إبقاء العلاج بالمجان، لكننا لم نفلح، على ما يبدو، في بناء الإنسان المؤهل لشغل الفضاء الصحي، رغم مجانية التعليم والتكوين التي وفرت للأطباء وأشباههم!
و قد تداولت الصحافة قصصا غريبة عن الإهمال والتقصير والبيروقراطية في مؤسسات كان يفترض أن تتوفر على منسوب من الإنسانية لأنها تتعامل مع أشخاص في وضعيات هشة، وكرّر مسؤولون متعاقبون الحديث عن «أنسنة» أخذت في التراجع بمرور الوقت، وربما كانت تربة السجون أخصب من تربة المصحات لزرع هذا المصطلح الظريف.
في الدول المتطورة، عادة ما تكون الفضاءات الصحية مواضيع دراسات وبحوث سوسيولوجية ونفسية وحتى موضوعا للفلسفة والتفكير السياسي، لأن التقدم يقاس أيضا برفع معدلات الحياة وخفض معدلات الأمراض والإجراءات الوقائية التي يتم وضعها لحماية المواطنين.
 وبالرغم من جهود الجزائر الكبيرة في حربها ضد الأمراض والأوبئة، إلا أن ذلك لا يمنع من الإشارة إلى اختلالات مرتبطة بتسيير القطاع ومراقبته وأخرى ذات أبعاد سوسيولوجية  ونفسية مرتبطة بالبنى العشائرية التي ترفض النظام الذي تقترحه المؤسسة وبالنظرة إلى المهنة كامتياز اجتماعي ثم كسلّم ارتقاء وتربّح. فحين ينصب أستاذ في الطب تمثالا له في مكتبه بمستشفى جامعي، و حين يحوّل أستاذ آخر مكتبه إلى فضاء للتسلية والسمر، وحين يهرّب جرّاح  مرضاه الفقراء إلى العيادات الخاصة، وحين يركز مدير اهتمامه على صفقات اللحم  وينسى وضعية المرضى، فإن الأمر يحيل إلى مرض خطير تصبح معه «الإنسانية» المنشودة ترفا. مرض لا ينفع معه الردع الضروري في مثل هذه الحالات، وحده، بل يدفع إلى إعادة النظر في أساليب تكوين المنتدبين للسهر على صحتنا، و إلى إعادة تعريف الخدمة العمومية، وربما أبعد من ذلك إلى إعادة النظر في «العقد الاجتماعي» لأن حالات نضوب «الإنسانية» تؤشر في الكثير من الأحيان إلى انفراطه.
سليم بوفنداسة

 
    • مُقاتلون

      من حقّ فرنسا أن تحتفي بالكتّاب الذين ينقّبون عن «ثرائها» المهمل في المستعمرات السابقة.  يجوز لبوجدرة أن يغضب . يحقّ لكمال داود أن يرفض حشره في جماعة مسلّحة. يحقّ لخضرة أن يستاء. لكن الملفت في القصّة هو العنف المتبادل بين منتجي جمال لا...

    • المُسْتَثار

      يُثير التهافتُ على القوائم الانتخابية، هذه الأيام وككلّ مرّة، أسئلة عن مفهوم العمل السيّاسي  لدى ممارسيه والوافدين عليه وعن دوافع “القتال من أجل الترشّح”  الذي يشتدُّ في الانتخابات التشريعية ويفقد شدّته في المحليات، إذ نحتاج إلى فهم سرّ...

    • طفلة الباطوار

      في الثامنة عشر ألقت ريان خطابا عن العنصرية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقبل ذلك أصبحت مستشارة لرئيس الوزراء، تنقل له انشغالا وجيها فيتدخل على الفور. نعم، إنها جزائرية، لكن هل كان كلّ ما حدث لها سيحدث لو بقيّت في...

    • أحوال القُماش

      ظهروا بشكل لافت مع ظهور القنوات التلفزيونية الخاصة في الجزائر، وحتى وإن كان من غير اللائق التعليق على قمصانهم وحركات أيديهم على اعتبار أن الحديث في التلفزيون رياضة جديدة في الجزائر، والأناقة نقطة اختلاف بين فقهاء الذوق والخبراء...

    • إيذاء المستقبل

      أصبح "بعض الناشرين" يلقون بكتب كلّ خريف ويطلقون عليها التسميات، دون التحقّق من جنسها وصفاتها، بل ولا يكلّفون أنفسهم حتى عناء قراءتها. الظاهرة بدأت في سنوات الريع، حيث استفاد المستفيدون من ملايير جرى تقسيمها على أصحاب "قوائم"...

    • لغة غير مرئية

      هل كفت الجزائر عن إنتاج الأفكار وباتت «نخبها» تكتفي بردود أفعال حول ما يتداوله رواد شبكات التواصل الاجتماعي؟معاينة يفرضها ما يثار، مرّة أخرى، حول المسألة اللغوية بمناسبة كلام عارض لكاتب جزائري في قناة فرنسية، وبمناسبة حذف...

    • «ريتمو»

      تفترش المساء الكئيب وتمدّ يدا لا تنتظر شيئا من العابرين. هكذا انقلب الحال. تغيرت الوجوه. لا أحد يناديها باسمها القديم، لا أحد يمدّ يده.   تناقص الأليفون واحدا واحدا، حتى أولئك الذين يعودون لتفقد ما تبقى من جدران المدينة القديمة وتشمّم...

    • دعُوه!

      بلغ من «أسف» رشيد بوجدرة أنّه اعترف بسلاطة لسان سبّبت له الضرب في الصغر والأذى المعنوي في الكبر!أنا هكذا. يقول. هكذا تربيت، ويعترف أنه حاول الاشتغال على نفسه لتغيير طبعه لكنه فشل في ذلك. لم يمتلك حيلة بطله محمد عديم اللقب، الذي...

    • الباحثون عن الفحم

      يستعير «مثقفون» أدوات العنف من مجتمع ما بعد الإرهاب ومن حقل سياسي مأزوم، وهم يغذون الميديا بخطاب حقد  يتخطّفه هواة  يبحثون عن "البوز"،  ويفقد كثيرون السيطرة على قواميسهم في منحدرات نقاش أخطر ما فيه نزعات إلغاء الآخر بالتقليل من شأنه ومن شأن...

    • نحيب أبوقراط

      يكاد الموت يصبح الإشارة الوحيدة الملفتة إلى ظواهر «عريقة» في حياتنا، لأننا ببساطة ننتمي إلى منظومة اجتماعية لا تستعين بالمعرفة في تدبير شؤونها ولا تنزع نخبتها إلى دراسة المحيط و تعتمد صناعة القرار فيها على ردّ الفعل، بعد أن يقع...

    • جــاك

      لم يهنأ مذ صارت تلك الهواتف الصغيرة ضرورية في حياته البطيئة. بعد صمود سنوات أجبر على اقتناء الهاتف الحشرة في مقايضة لم يكن الطرف المتحمّس فيها. كانت الرنّات تزعجه بعدما شاع رقمه بين أصحاب «الحوانيت» فصاروا يتعمّدون إثارة هاتفه...

    • حِمية

      لا تذهب إلى التلفزيون، وإن فعلت فاحرص على معرفة مستوى محاورك فثمة ما قد يضرّك حتى وإن كانت الكاميرات ظاهرة، وقديما كان عمك الطاهر يرفض محاورة الصحفيين الذين لم يقرأوا كتابين من كتبه على أقل تقدير. اعلم أنك لست مطالبا بإبداء...

    • الصيف أسفل العمارة

      لم يكن المهندسون الذين استولوا على الفراغ لتسخيره لإخوانهم الذين ضاقت بهم الأرض، يدرون أنهم سيتسبّبون في مشكلة!ربما شفعت لهم النوايا الحسنة، فقد كان ابتكار العمارة الشاهقة جوابا عبقريا على مشكلة  نجمت عن تمركز البشر في مواقع محدّدة...

    • لاجئون

      تراشق جزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة  الأخيرة بشأن النظرة إلى لاجئي دول الساحل، وتم استدعاء مصطلح «العنصرية» إلى ساحة النقاش، الأمر الذي حرّك السلطات التي أكدت أنها ترحّب باللاجئين مذكرة بالبعد الافريقي...

    • طيّبون

      لا خوف عليكم مني، فأنا طيّب مثلكم شيطنني الخائفون على أسهمهم في الريح وقالوا سيشعل النار في زرعكم. لا خوف على أحد، سأطيل أعماركم وأمنع الدخان عن أيامكم. هذه يدي بيضاء وها أنا بينكم كأني واحد منكم، لا رعب في اسمي ولا قنابل في...

    • «أسود غراب»

      لم يكن الأمر هيّنا ولم تكن “المسيرة” بالسهولة التي يلقي بها المقلّلون من شأنه على موائد الكلام. لم تكن مجرد قصة بل مكابدة وملحمة اقتضت مواجهة الذات والجسد، بل والقفز من شجرة السلالة إلى شجرة أخرى، أحيانا. بدأ الأمر بممارسة رياضة يسمونها في...

    • سيّاق آخر

      يخفي الفرحون بإيمانويل ماكرون في جنوب المتوسط مفارقة غريبة، فهم يتغنّون بجماله وماله وصغر سنّه في معرض انتقادهم لوضعية أوطانهم.وهم بذلك يستدعون عادة كامنة تتمثل في عبادة الزعيم وذكر محاسنه، عوض استدعاء نموذج في الحكم تبدو الحاجة ماسة إليه...

    • موت السياسة

      صدم سقوط الحزبين الرئيسيين في فرنسا في الانتخابات الرئاسية قطاعا  من المحلّلين الذين تأخر إيمانهم بالجمهورية الخامسة، واستصغروا الشاب ماكرون الذي كانوا يرون فيه مجرد ظاهرة إعلامية سيبطلها اختبار الواقع حتى وإن باتوا على اقتناع بأن وجود...

    • أسطرة

      حُمّل ابن باديس فوق ما يحتمل وأصابه ما أصاب غيره من الشخصيات التي أتى البعد الرمزي لها على بقية الأبعاد، حيث جرت سيرته على ألسنة خطباء وساسة ودارسين لم يدرسوا وإعلاميين ورجال دين ومنشطي حفلات، وتحول الرجل بمرور الزمن إلى “صنم”...

    • خلاص

      يتراشق مرشحون بالكتب ويتبارون بالمعارف في الطريق إلى مسؤولية عمومية، حيث يصبح كل ظهور علني امتحانا للجدارة أمام ممتحنين قساة لا يغفرون الزلات.تتدافع جيوش من الصحافيين والمختصين لفحص المرشّح: ما الذي يحمله  وما هي أدواته لمعالجة كل المسائل...

    << < 1 2 3 4 5 6 > >> (6)