PUBANNASR PUBANNASR
الإثنين 11 ديسمبر 2017

لغة غير مرئية

هل كفت الجزائر عن إنتاج الأفكار وباتت «نخبها» تكتفي بردود أفعال حول ما يتداوله رواد شبكات التواصل الاجتماعي؟
معاينة يفرضها ما يثار، مرّة أخرى، حول المسألة اللغوية بمناسبة كلام عارض لكاتب جزائري في قناة فرنسية، وبمناسبة حذف “البسملة” من الكتب المدرسية.
فكمال داود لا يستطيع “إلغاء” العربية بتصريح، كما أن الانتقادات التي تعرض لها كانت على أساس خاطئ، فالرجل قال أن العربية ليست لغتنا الأم في الجزائر والمغرب، في إشارة إلى اللغات الدارجة، وبالطبع فهو ليس أول من يصل إلى هذا  “الاكتشاف” فقد سبقته إليه قبل نحو ثلاثين عاما مليكة  قريفو صاحبة كتاب “المدرسة الجزائرية من بن باديس إلى بافلوف»، حين أكدت على “أجنبية” العربية التي يكتشفها التلاميذ في المدارس، مع مراعاة الفرق بين باحثة ميدانية مختصة وكاتب يدلي برأيه.
 لكن داود أخطأ حين أراد إلصاق العربية بالسلطة، وهي والحق يقال بريئة من هذه اللغة، لأن السلطة التي قصدها تتعاطى نفس اللغة التي يكتب بها هو و يعترف  أنه يحبها ( ولا لوم عليه في ذلك)، ومن الغرابة حقا أن يصدر تشخيص كهذا عن كاتب وصحفي في نباهة داود. فالفرنسية هي لغة السلطة ولغة المال ولغة القوة ولغة الصحافة ولغة الأدب في الجزائر، والدليل على ذلك أن الكثير من الكتاب الذين يكتبون بالعربية التي ليست هي اللغة الأم، ويطرحون آراء أكثـر ثورية من أراء داود ويلقون بنصوص أقوى من نصوصه يظلون غير مرئيين وغير معترف بهم، ويعيشون هذه الوضعية كنوع من القهر، إلى درجة أن كاتبا  كسعيد بوطاجين (الذي ليست له مشكلة مع الفرنسية) أطلق صرخة مدوية: “علموا أبناءكم الفرنسية”!  وإلى درجة أن بعض الكتاب الذين لا يتقنون اللغتين أصبحوا يدافعون عن الفرنسية وينتقدون العربية في “تقمّص” بديع للمعتدي!
والأمر في نهاية المطاف يتعلق بلغة مستبدة لا يقبل حراسها بلغة أخرى كالانجليزية التي هي لغة العالم، والتي من المفروض أن نعلّمها لأبنائنا، الذين لا علاقة لهم بالماضي، كي يذهبوا إلى المستقبل.
كما تلخص “قضية البسملة” انصراف النقاش عن الجوهري لحساب السطحي، وتلك أيضا علامة من علامات الإفلاس، في مراحل تحتاج فيها الأمة إلى صوت العقل وإلى تشخيصات دقيقة لأسباب تخبطنا.
ملاحظــة
العربية ليست اللغة الأم، هذا أمر معروف قبل ظهور داود، وهي ليست لغة الأب أيضا، والمؤكد أن الذين يتعاطونها سيظلون بلا ثدي ولا سند.   
سليم بوفنداسة

 
    • " نبوّة"

      يعطي بعض المنتسبين للحقل الثقافي الوطني الانطباع بأنهم وصلوا اللّحظة من سفر طويل في الزمن، وهم يستعيدون نقاشات طرحت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي في العالم العربي.وكان يمكن أن تكون النقاشات الحادّة عن الحداثة و قصيدة النّثـر في شبكات...

    • الرّفيق

      لم يتوقّف عن دورته المسائية حول المدينة حتى حين خانته «دابّته» ، صار يستريح عشرات المرّات قبل أن  يكمل الدورة، يحدّق في الوجوه الغريبة ويتمتم: "لا أحد هنا ". في المرّات القليلة التي قد يستوقفه فيها أحدهم، يهمسُ مُرتابا: “سأعقد ندوة صحفية...

    • «ميكساج»!

      قد يُفسد اللّسانُ ما صنعَ الكعبُ، لذلك يُنصح بالصمّت في مواضع كثيرة للكلام، حماية للنّاطق من حوافر حصانه وحماية للّغة من استخدامٍ خارج وظيفتها.يعرف علماء اللّسان تخبّطنا بين اللّغات الأولى واللّغات التي حملها الغزاة مع سيوفهم...

    • الصفة و الموصوف

      لم يهضم جزائريون غياب المنتخب الوطني عن مونديال روسيا، وهو الذي أحرج  بطل العالم في النسخة السابقة ، وكاد يتفوّق عليه لو استغلّ «فرص» الفوز التي فرّط فيها. وربما ازدادت الحسرة مع التأهلّ الجماعي لجيراننا في الساحل الجنوبي للبحر...

    • لا ترقص هنا!

      غيّرت شبكات التواصل الاجتماعي الصورة الكلاسيكية للكاتب، وجعلته في «متناول» الجماهير مباشرة، بعدما أتاحه التلفزيون وجعله يتحدّث ويُشير بيديه!ومن نِعم ذلك، أن تحوّل الكاتب إلى نجمٍ يضطرّ إلى الاستعانة بالحرّاس لمنع عشّاقه من لمسه...

    • «هذا شاعر»!

      بقليل من الشّعر يكتسبُ الشاعرُ اسمه وصفته، مالك حداد مثلا. خالد بن صالح بكلّ تأكيد. لا يتأخر الشعر في الإشارة إلى صاحبه. لا ينفع الإصرار. لا ينفع الصّراخ، فمن جملة غريبة واحدة يُرى الشاعر.بثلاثة دواوين ألقاها في صمت وهدوء صار...

    • ما تخفيه الصّدور

      كان يكفي أن تكسر نجمات سينما جدار الصّمت حتى يبدأ التداعي الحرّ، ويكتشف العالم ظاهرة لا دين ولا عرق لها، تضرب كوكبنا و لا فرق في مُمارستها بين سكان مدن الزّجاج و القبائل الطارئة على المدنيّة.ظاهرة “نجحت” في توحيد الإنسانية، إلى...

    • مُقاتلون

      من حقّ فرنسا أن تحتفي بالكتّاب الذين ينقّبون عن «ثرائها» المهمل في المستعمرات السابقة.  يجوز لبوجدرة أن يغضب . يحقّ لكمال داود أن يرفض حشره في جماعة مسلّحة. يحقّ لخضرة أن يستاء. لكن الملفت في القصّة هو العنف المتبادل بين منتجي جمال لا...

    • المُسْتَثار

      يُثير التهافتُ على القوائم الانتخابية، هذه الأيام وككلّ مرّة، أسئلة عن مفهوم العمل السيّاسي  لدى ممارسيه والوافدين عليه وعن دوافع “القتال من أجل الترشّح”  الذي يشتدُّ في الانتخابات التشريعية ويفقد شدّته في المحليات، إذ نحتاج إلى فهم سرّ...

    • طفلة الباطوار

      في الثامنة عشر ألقت ريان خطابا عن العنصرية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقبل ذلك أصبحت مستشارة لرئيس الوزراء، تنقل له انشغالا وجيها فيتدخل على الفور. نعم، إنها جزائرية، لكن هل كان كلّ ما حدث لها سيحدث لو بقيّت في...

    • أحوال القُماش

      ظهروا بشكل لافت مع ظهور القنوات التلفزيونية الخاصة في الجزائر، وحتى وإن كان من غير اللائق التعليق على قمصانهم وحركات أيديهم على اعتبار أن الحديث في التلفزيون رياضة جديدة في الجزائر، والأناقة نقطة اختلاف بين فقهاء الذوق والخبراء...

    • إيذاء المستقبل

      أصبح "بعض الناشرين" يلقون بكتب كلّ خريف ويطلقون عليها التسميات، دون التحقّق من جنسها وصفاتها، بل ولا يكلّفون أنفسهم حتى عناء قراءتها. الظاهرة بدأت في سنوات الريع، حيث استفاد المستفيدون من ملايير جرى تقسيمها على أصحاب "قوائم"...

    • لغة غير مرئية

      هل كفت الجزائر عن إنتاج الأفكار وباتت «نخبها» تكتفي بردود أفعال حول ما يتداوله رواد شبكات التواصل الاجتماعي؟معاينة يفرضها ما يثار، مرّة أخرى، حول المسألة اللغوية بمناسبة كلام عارض لكاتب جزائري في قناة فرنسية، وبمناسبة حذف...

    • «ريتمو»

      تفترش المساء الكئيب وتمدّ يدا لا تنتظر شيئا من العابرين. هكذا انقلب الحال. تغيرت الوجوه. لا أحد يناديها باسمها القديم، لا أحد يمدّ يده.   تناقص الأليفون واحدا واحدا، حتى أولئك الذين يعودون لتفقد ما تبقى من جدران المدينة القديمة وتشمّم...

    • دعُوه!

      بلغ من «أسف» رشيد بوجدرة أنّه اعترف بسلاطة لسان سبّبت له الضرب في الصغر والأذى المعنوي في الكبر!أنا هكذا. يقول. هكذا تربيت، ويعترف أنه حاول الاشتغال على نفسه لتغيير طبعه لكنه فشل في ذلك. لم يمتلك حيلة بطله محمد عديم اللقب، الذي...

    • الباحثون عن الفحم

      يستعير «مثقفون» أدوات العنف من مجتمع ما بعد الإرهاب ومن حقل سياسي مأزوم، وهم يغذون الميديا بخطاب حقد  يتخطّفه هواة  يبحثون عن "البوز"،  ويفقد كثيرون السيطرة على قواميسهم في منحدرات نقاش أخطر ما فيه نزعات إلغاء الآخر بالتقليل من شأنه ومن شأن...

    • نحيب أبوقراط

      يكاد الموت يصبح الإشارة الوحيدة الملفتة إلى ظواهر «عريقة» في حياتنا، لأننا ببساطة ننتمي إلى منظومة اجتماعية لا تستعين بالمعرفة في تدبير شؤونها ولا تنزع نخبتها إلى دراسة المحيط و تعتمد صناعة القرار فيها على ردّ الفعل، بعد أن يقع...

    • جــاك

      لم يهنأ مذ صارت تلك الهواتف الصغيرة ضرورية في حياته البطيئة. بعد صمود سنوات أجبر على اقتناء الهاتف الحشرة في مقايضة لم يكن الطرف المتحمّس فيها. كانت الرنّات تزعجه بعدما شاع رقمه بين أصحاب «الحوانيت» فصاروا يتعمّدون إثارة هاتفه...

    • حِمية

      لا تذهب إلى التلفزيون، وإن فعلت فاحرص على معرفة مستوى محاورك فثمة ما قد يضرّك حتى وإن كانت الكاميرات ظاهرة، وقديما كان عمك الطاهر يرفض محاورة الصحفيين الذين لم يقرأوا كتابين من كتبه على أقل تقدير. اعلم أنك لست مطالبا بإبداء...

    • الصيف أسفل العمارة

      لم يكن المهندسون الذين استولوا على الفراغ لتسخيره لإخوانهم الذين ضاقت بهم الأرض، يدرون أنهم سيتسبّبون في مشكلة!ربما شفعت لهم النوايا الحسنة، فقد كان ابتكار العمارة الشاهقة جوابا عبقريا على مشكلة  نجمت عن تمركز البشر في مواقع محدّدة...

    << < 1 2 3 4 5 6 7 > >> (7)