PUBANNASR PUBANNASR
الأربعاء 17 جانفي 2018

أصوليات


يؤشر التنابزُ بالأعراق على شبكات التواصل الاجتماعي إلى إخفاق  في الانتساب إلى «العصر الحديث»، أي في تكريس قيّم المواطنة التي تتسامى على الهوّيات دون أن تنكرها، وتمنح المواطن نسباً إلى الدولة التي تحتكمُ إلى القانون في إدارة الحياة العامّة وتعتمدُ الاستحقاق كمقياسٍ وحيدٍ في نيل الوظائف والتقدير و تحصيل ما “يجوز” تحصيله، وتضرب اليد التي تمتدُّ إلى السّلال أو تحاول الاستئثار بالغلال، أي تجعل فرص النجاح متكافئة بين جميع الأفراد وتسهر على احترام قواعد اللّعبة.
و عادةً ما يكون التمركزُ حول الدين أو العرق جواباً على صعوبةٍ في ارتداء ثوب المواطنة في البلدان قيد البناء أو التي تواجه مشقّةً في تجسيد الديمقراطية، فيلتبس مطلب الحريّة بمطالب أخرى ويفقد “وجاهته” وهو يستجير باليقين الديني أو ببوق القبيلة.
و إذا كانت النّخب الجزائرية  قد تصدّت للخطاب الديني بالنقد بوصفه خطاباً ماضويًا منغلقاً، فإنها أنزلت خطابات الهوّية والعرق منزلة المقدّس، في بعض الأحيان، ما يستدعي الانتباه، لأنّنا قد ندخل حقل العنصريّة البغيض ونحن نعلي من شأن عرقٍ أو نقلّل من شأن آخر، كما يفعل كثيرون في أيامنا هذه.
يحتاج المواطن أن يكون مواطناً، وبعد ذلك تتحقّق له مختلف الإشباعات، في التعبير وفي العيش الكريم أيضاً، دون أن يعتمد على الجهة أو القبيلة  و دونما حاجة إلى «الاعتداء» على الآخرين بالكلام أو بالحجارة أو ... بالسّلاح، لأن الفضاء يتّسع للجميع متى تحقّق الشّرط المذكور، ولأن التعدّد لن يكون مشكلةً في هذه الحالة، وبإمكاننا رصد التجارب الإنسانية على شاشة التاريخ والوقوف على النماذج التي مكّنت من بناء دوّل عظيمة والمغامرات التي انتهت بالحروب والخراب.
تمرض الشعوب والأمم  تماما كما يمرض الأفراد، وقد تلجأ  إلى باعة الأعشاب وباعة الأوهام  و تغفل  عن العلاج الضروري للشفاء.
وقد يكون “النكوص” إلى مراحل سحيقة  من أمراض الشعوب  أيضا، والهارب إلى التاريخ  يواجه بالضرورة مشكلة في الذهاب إلى المستقبل، قد تكون حجرا في الحذاء وقد تكون جدارا في الأفق.
لذلك تحتاج الشعوب إلى نخب تفتح المعابر في الوقت المناسب، من موقعها كمنتج نزيه للأفكار وكمطبّق، أبيض اليد، لها.

    • سُلطة النّاقر

      ينشغل الرأي العام، عادةً، بالأحداث والمسائل غير الجوهريّة، لذلك تحوّلت إثارته إلى لعبة يمارسها السّاسة لأغراضٍ محسوبةٍ، وتستغلّها الصحافة لتكسب. و هكذا تمرّ وقائع وقرارات مصيرية دون أن تثير الانتباه ويسهر الخلقُ حول “فضيحة” لا...

    • أصوليات

      يؤشر التنابزُ بالأعراق على شبكات التواصل الاجتماعي إلى إخفاق  في الانتساب إلى «العصر الحديث»، أي في تكريس قيّم المواطنة التي تتسامى على الهوّيات دون أن تنكرها، وتمنح المواطن نسباً إلى الدولة التي تحتكمُ إلى القانون في إدارة...

    • الجارحُ

      يستعيض المغرّد عن السيف بالكلمات الجارحة مسخّرا شبكات التواصل الاجتماعي في “غزواته”، حتى تحوّل الفضاء الأزرق إلى ساحة قتال باسم الدّين أو باسم الوطن أو باسم الهويّة.و لم تتأخرّ « نخبٌ» في الانخراط  في  حروب تُشعلها الغوغاء ويستغلّها...

    • تركوه يفعل!

      يحيل استهداف «أنوثة» التمثال إلى مشكلة نفسية يعاني منها المخرّب وليس إلى مخطّط وضعه استراتيجيو داعش ونفّذه جندي التنظيم في سطيف!لقد كان الرّجل بصدد قتل أمه، أي تحطيم موضوع الرّغبة المستحيلة الآثمة، نتيجة فشل في تسويّة مشكلته...

    • " نبوّة"

      يعطي بعض المنتسبين للحقل الثقافي الوطني الانطباع بأنهم وصلوا اللّحظة من سفر طويل في الزمن، وهم يستعيدون نقاشات طرحت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي في العالم العربي.وكان يمكن أن تكون النقاشات الحادّة عن الحداثة و قصيدة النّثـر في شبكات...

    • الرّفيق

      لم يتوقّف عن دورته المسائية حول المدينة حتى حين خانته «دابّته» ، صار يستريح عشرات المرّات قبل أن  يكمل الدورة، يحدّق في الوجوه الغريبة ويتمتم: "لا أحد هنا ". في المرّات القليلة التي قد يستوقفه فيها أحدهم، يهمسُ مُرتابا: “سأعقد ندوة صحفية...

    • «ميكساج»!

      قد يُفسد اللّسانُ ما صنعَ الكعبُ، لذلك يُنصح بالصمّت في مواضع كثيرة للكلام، حماية للنّاطق من حوافر حصانه وحماية للّغة من استخدامٍ خارج وظيفتها.يعرف علماء اللّسان تخبّطنا بين اللّغات الأولى واللّغات التي حملها الغزاة مع سيوفهم...

    • الصفة و الموصوف

      لم يهضم جزائريون غياب المنتخب الوطني عن مونديال روسيا، وهو الذي أحرج  بطل العالم في النسخة السابقة ، وكاد يتفوّق عليه لو استغلّ «فرص» الفوز التي فرّط فيها. وربما ازدادت الحسرة مع التأهلّ الجماعي لجيراننا في الساحل الجنوبي للبحر...

    • لا ترقص هنا!

      غيّرت شبكات التواصل الاجتماعي الصورة الكلاسيكية للكاتب، وجعلته في «متناول» الجماهير مباشرة، بعدما أتاحه التلفزيون وجعله يتحدّث ويُشير بيديه!ومن نِعم ذلك، أن تحوّل الكاتب إلى نجمٍ يضطرّ إلى الاستعانة بالحرّاس لمنع عشّاقه من لمسه...

    • «هذا شاعر»!

      بقليل من الشّعر يكتسبُ الشاعرُ اسمه وصفته، مالك حداد مثلا. خالد بن صالح بكلّ تأكيد. لا يتأخر الشعر في الإشارة إلى صاحبه. لا ينفع الإصرار. لا ينفع الصّراخ، فمن جملة غريبة واحدة يُرى الشاعر.بثلاثة دواوين ألقاها في صمت وهدوء صار...

    • ما تخفيه الصّدور

      كان يكفي أن تكسر نجمات سينما جدار الصّمت حتى يبدأ التداعي الحرّ، ويكتشف العالم ظاهرة لا دين ولا عرق لها، تضرب كوكبنا و لا فرق في مُمارستها بين سكان مدن الزّجاج و القبائل الطارئة على المدنيّة.ظاهرة “نجحت” في توحيد الإنسانية، إلى...

    • مُقاتلون

      من حقّ فرنسا أن تحتفي بالكتّاب الذين ينقّبون عن «ثرائها» المهمل في المستعمرات السابقة.  يجوز لبوجدرة أن يغضب . يحقّ لكمال داود أن يرفض حشره في جماعة مسلّحة. يحقّ لخضرة أن يستاء. لكن الملفت في القصّة هو العنف المتبادل بين منتجي جمال لا...

    • المُسْتَثار

      يُثير التهافتُ على القوائم الانتخابية، هذه الأيام وككلّ مرّة، أسئلة عن مفهوم العمل السيّاسي  لدى ممارسيه والوافدين عليه وعن دوافع “القتال من أجل الترشّح”  الذي يشتدُّ في الانتخابات التشريعية ويفقد شدّته في المحليات، إذ نحتاج إلى فهم سرّ...

    • طفلة الباطوار

      في الثامنة عشر ألقت ريان خطابا عن العنصرية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقبل ذلك أصبحت مستشارة لرئيس الوزراء، تنقل له انشغالا وجيها فيتدخل على الفور. نعم، إنها جزائرية، لكن هل كان كلّ ما حدث لها سيحدث لو بقيّت في...

    • أحوال القُماش

      ظهروا بشكل لافت مع ظهور القنوات التلفزيونية الخاصة في الجزائر، وحتى وإن كان من غير اللائق التعليق على قمصانهم وحركات أيديهم على اعتبار أن الحديث في التلفزيون رياضة جديدة في الجزائر، والأناقة نقطة اختلاف بين فقهاء الذوق والخبراء...

    • إيذاء المستقبل

      أصبح "بعض الناشرين" يلقون بكتب كلّ خريف ويطلقون عليها التسميات، دون التحقّق من جنسها وصفاتها، بل ولا يكلّفون أنفسهم حتى عناء قراءتها. الظاهرة بدأت في سنوات الريع، حيث استفاد المستفيدون من ملايير جرى تقسيمها على أصحاب "قوائم"...

    • لغة غير مرئية

      هل كفت الجزائر عن إنتاج الأفكار وباتت «نخبها» تكتفي بردود أفعال حول ما يتداوله رواد شبكات التواصل الاجتماعي؟معاينة يفرضها ما يثار، مرّة أخرى، حول المسألة اللغوية بمناسبة كلام عارض لكاتب جزائري في قناة فرنسية، وبمناسبة حذف...

    • «ريتمو»

      تفترش المساء الكئيب وتمدّ يدا لا تنتظر شيئا من العابرين. هكذا انقلب الحال. تغيرت الوجوه. لا أحد يناديها باسمها القديم، لا أحد يمدّ يده.   تناقص الأليفون واحدا واحدا، حتى أولئك الذين يعودون لتفقد ما تبقى من جدران المدينة القديمة وتشمّم...

    • دعُوه!

      بلغ من «أسف» رشيد بوجدرة أنّه اعترف بسلاطة لسان سبّبت له الضرب في الصغر والأذى المعنوي في الكبر!أنا هكذا. يقول. هكذا تربيت، ويعترف أنه حاول الاشتغال على نفسه لتغيير طبعه لكنه فشل في ذلك. لم يمتلك حيلة بطله محمد عديم اللقب، الذي...

    • الباحثون عن الفحم

      يستعير «مثقفون» أدوات العنف من مجتمع ما بعد الإرهاب ومن حقل سياسي مأزوم، وهم يغذون الميديا بخطاب حقد  يتخطّفه هواة  يبحثون عن "البوز"،  ويفقد كثيرون السيطرة على قواميسهم في منحدرات نقاش أخطر ما فيه نزعات إلغاء الآخر بالتقليل من شأنه ومن شأن...

    << < 1 2 3 4 5 6 7 > >> (7)