PUBANNASR PUBANNASR
الأربعاء 22 نوفمبر 2017

مخزّنة منذ 10 سنوات بسبب تحفظات على خط عين مليلة تبسة

تجهيزات بـ 69 مليون أورو عرضة للتلف بمحطة القطار بأم البواقي

كشف التوقف المفاجئ لقطار نقل البضائع على خط عين مليلة تبسة عن بقاء تجهيزات  ب69 مليون أورو مكدسة داخل مخزن  منذ عشر سنوات بسبب تحفظات على عدد من المحطات الخاصة بمشروع عصرنة الخط  لم يتم رفعها إلى اليوم،  وهي تحفظات كانت سببا في شل  حركة قطار  أوتوراي بعد أيام من تشغيله منذ تسع سنوات، فيما ظل نقل البضائع يتم جزئيا قبل أن يتوقف مؤخرا.التجهيزات المتطورة  تتعلق بالإشارة والأمن و الاتصالات السلكية واللاسلكية و  قد وضعت في حاويات أحيطت بأسلاك شائكة بمحاذاة محطة القطار بأم البواقي في انتظار استغلالها، لكن ذلك ليس بقريب حسب ما تبين لنا في التحقيق الذي أجرته النصر لتتبع أسباب توقف النقل عبر السكة بالمحور، وخبايا بقاء الخط دون استغلال رغم أنه مبرمج لنقل البضائع والمسافرين وحتى الطلبة بواسطة قاطرات عصرية.
تحقيق وتصوير: أحمد ذيب
صفقة تجهيز معلقة وحاويات تنتظر الحسم
البداية كانت بتحصلنا على معلومات تفيد بأن استغلال خط السكة الحديدية الرابط بين تبسة وعين مليلة قد توقف، لنشرع في البحث عن أسباب توقفه المفاجئ، حيث اصطدمنا على مستوى محطة النقل بالسكة الحديدية بأم البواقي، برفض القائمين عليها مدنا بأية توضيحات، وتزامن وصولنا مع وصول رئيس الحركة بفرع تبسة، لنغادر وجهتنا سعيا وراء الكشف عن أسباب توقف القطار، وخلال رحلتنا لإنجاز هذا التحقيق، تم اطلاعنا على قضية تم التكتم عنها لقرابة عقد من الزمن، وهي تلك المرتبطة بتجهيز هذا الخط الذي لم ترفع التحفظات المسجلة به ولم يدخل رسميا حيز الاستغلال، بتجهيزات تم استيرادها من ألمانيا ونظرا للتحفظات المسجلة فهل تظل مكدسة طيلة هذه الفترة.
شرعنا بدل البحث في أسباب توقف القطار، في التحقيق حول قضية التجهيزات المكدسة داخل حاويات، الأمر الذي تأكدنا منه واتضح بأنه حقيقة، بعد أن توجهنا لمسلك ترابي بجانب محطة النقل بالقطار، أين اتضح بأن المنطقة المحاذية للمحطة شبيهة بالميناء الجاف، في ظل العدد الهائل من الحاويات المستوردة الذي تجاوز 25 حاوية، والتي أحيطت بسياج وتتكفل بحراستها فرق أمنية مناوبة، وكشفت مصادر رفضت الإفصاح عن هويتها بأن الأمر يتعلق بتجهيزات رصدت لها الدولة غلافا ماليا تجاوز 69 مليون أورو، في صفقة تجهيز منحتها الوكالة الوطنية الجزائرية للدراسات ومتابعة الاستثمارات في مجال السكك الحديدية «أنسريف»، للمجمع الجزائري الألماني «أستيل رايل أوتوماسيون» الذي تشترك فيه مؤسسة «سيمنس» منذ 2004 مع الشركة الوطنية للسكك الحديدية بحصة 51 بالمائة.وتشمل الصفقة الأشغال المتضمنة في العقد والموجهة لوضع كافة التجهيزات الخاصة بالإشارة والأمن وضمان الاتصالات السلكية واللاسلكية وذلك على طول مسافة الخط المقدرة بـ165 كلم، وهي التجهيزات المكدسة  و المعرضة للتلف  و التي تتضمن أجهزة اتصالات عن طريق شبكة الألياف البصرية وكذا أجهزة مراقبة ألمانية جد متطورة والتي تسمح بمتابعة حركة القطارات عبر شاشة الحاسوب، حيث كان من المنتظر أن توجه لعصرنة خط السكة الحديدية من محطة عين مليلة وصولا لمحطة سيدي يحي بتبسة، من جهة أخرى رفض القائمون على حراسة المنطقة التي تتواجد بها الحاويات أين يستعينون بالكلاب المدربة إعطاءنا توضيحات حول القضية، وطلبوا منا التوجه لوكالة «أنسريف» المسؤولة على المشروع.
تسليم معلق منذ 2009 وتحفظات بمحطات
المعطيات التي بحوزتنا تكشف بأن الخط الذي فتح للاستغلال بتاريخ 14 ماي 2009، ينشط منذ ذلك التاريخ دون أن يسلم رسميا و دون أن يتم رفع التحفظات المسجلة عليه، خاصة منها المتعلقة بالمحطات المنجزة على طوله ومن بينها 3 محطات رئيسية بكل من أم البواقي وعين مليلة وعين البيضاء، و5 محطات تقاطع في كل من هنشير تومغني وتوزلين وبئر رقعة وولمان وبحير الشرقي ومحطتين ثانويتين بعين فكرون ومسكيانة، وأعلنت وكالة «أنسريف» عن صفقات لتهيئتها غير أن الصفقات تنتهي في كل مرة لعدم الجدوى.
وذكرت مصادر عليمة بالمشروع بأن المحطات التي أنجزت قبل نحو 11 سنة، ساهمت في عدم وضع التجهيزات الالكترونية المتطورة التي تظل مكدسة، كون القائمين على المشروع لم يرفعوا التحفظات،  التي كانت سببا في  عدم استلام بقية  المحطات بشكل نهائي ولم تدخل حيز الخدمة لحد اليوم، الأمر الذي أدى في المقابل لتوقف خط نقل المسافرين عبر عربات الأوتوراي أياما بعد أن وضعه الوزير السابق عمار تو حيز الخدمة، فقطار المسافرين توقف قبل نحو 9 سنوات في ظل التحفظات التي لم ترفع من قبل القائمين على شركة “أنسريف”، ومن بين التحفظات كذلك المسجلة على المشروع تلك المتعلقة بالمنشآت الفنية السبعة التي يعبر تحتها القطار، والتي أنجز عدد منها وتم إسقاط بعضها، وهو ما دفع بالسلطات الولائية لتبني القضية والمطالبة في كل مرة بإتمام إنجاز المنشآت الفنية في ظل الحوادث المميتة التي يتسبب فيها القطار.
خط يشتغل على الورق إلى إشعار آخر
المشروع الذي تعلق عليه الدولة آمالا كبيرة للنهوض بالاقتصاد الوطني وتفعيل السياحة الداخلية إضافة إلى نقل المسافرين والطلبة الجامعيين، لم يحقق الأهداف المرجوة منه، فالخط المتوقف اليوم يملك خصائص تقنية تسمح له بالوصول إلى سرعة 160 كلم في الساعة، كان من بين أولى الأهداف المعلقة عليه، نقل المسافرين والتكفل بالمشاريع الاقتصادية على مستوى منطقتي أم البواقي وتبسة، انطلاقا من نقل الفوسفات والاسمنت والأنابيب وكذا نقل الحبوب والمشتقات النفطية ومواد البناء، وصولا لسد النقص على مستوى خط النقل المخصص للمناجم بين عنابة وتبسة، واليوم بينت مصادرنا بأن الخط قبل توقفه عن النشاط نقل المسافرين في رحلات معدودة ليتوقف بعدها، أما البضائع فتوقف  نقل الفوسفات واقتصرت عمليات الشحن والنقل على المحروقات فقط دون غيرها من البضائع، من جهة أخرى رفع منتخبو المجلس الشعبي الولائي عديد التوصيات من أجل تمكين طلبة جامعة العربي بن مهيدي من استغلال القطار، غير أن الاقتراح يبقى صعب التجسيد بفعل عراقيل عديدة.
مدير فرع وكالة “أنسريف”:
التجهيزات ليست مسؤوليتنا وسترفض في حال تسجيل خلل
يؤكد مدير فرع الوكالة الوطنية الجزائرية للدراسات ومتابعة الاستثمارات في مجال السكك الحديدية بأم البواقي بالنيابة طهيري طارق للنصر، بأن الحاويات المتواجدة بمنطقة محروسة بمحاذاة محطة القطار تضم فعلا تجهيزات وهو ما تؤكده اللافتة التي وضعتها الوكالة داخل المنقطة المحظورة، وبين المتحدث بأن تجهيزات الاتصال والإشارة مرتبطة بالهياكل ومادامت الهياكل لم تكتمل فالتجهيزات لن يتم وضعها، موضحا بأن المشروع كان من المفترض أن ينطلق بجميع ملاحقه غير أن عديد الإشكاليات حالت دون ذلك.
وعن المخاوف التي أبداها كثيرون حول احتمال تعرض التجهيزات المكدسة طيلة 10 سنوات للتلف، أضاف محدثنا بأن التجهيزات على عاتق شركة “سيمنس” وعند تركيبها ستتحقق الوكالة من سلامتها وتخضعها للتجارب الأولية، وفي حال ثبت عدم اشتغالها سيتم رفضها.المدير بالنيابة لوكالة “أنسريف” أكد بخصوص عدم تسليم محطات توقف القطار للجهات المعنية باستغلال الخط، بأن المشروع المستغل لم يسلم نهائيا والمحطات حسبه لا تأثير لها، مضيفا بأن العمل جار لتسليم المحطات بعد أن أعلنت الوكالة عن صفقات لإتمام تهيئتها، مشيرا بأن الوكالة على استعداد تام لوضع اليد في يد السلطات الولائية من أجل إحياء المنطقة، وتنشيط القطار وعدم جعله مقتصرا فقط على نقل البضائع والوصول لنقل الطلبة الجامعيين.
مدير النقل بأم البواقي
القطار توقف دون سابق إشعار
يكشف مدير النقل بأم البواقي براهمي عادل في لقائه بالنصر، بأن مصالحه وبعد عديد المعاينات الميدانية تفاجأت لغياب قطار نقل البضائع لأزيد من شهرين متتاليين، دون أن يتم إشعار مديرية النقل، مضيفا بأن المديرية راسلت الوزارة الوصية للتحرك من أجل إيجاد حل للوضعية العالقة، و بين محدثنا بأن الزيارات الميدانية لإطارات المديرية كشفت عن الحالة المزرية التي باتت عليها بعض المحطات المخصصة لتوقف القطار إضافة إلى التخلي التام عن بعضها، وأكد مدير النقل بأن المحطات المتبقية سواء محطات تقاطع أو رئيسية غير مستلمة والقطار لم يتوقف بها منذ تدشينه.من جهة أخرى كشف إطار بمديرية النقل بأن المديرية عقدت اجتماعا بعد توقف القطار ضم المدير الجهوي للنقل بالسكك الحديدية،   و الذي أبدى   حسبه عدم اعتراضه على إعادة تنشيط القطار بنوعيه، سواء المخصص لنقل البضائع أو المخصص لنقل الطلبة.
المدير الجهوي للنقل بالسكك الحديدية ناحية عنابة
الخط سيعود والسلطات بالولاية غير متحمسة لاستغلاله
يرفض المدير الجهوي للنقل بالسكك الحديدية لناحية عنابة الحديث عن تجهيزات الاتصال والإشارة المكدسة، مبينا بأنها مسألة تخرج عن صلاحياته، كاشفا في معرض حديثه بأن السلطات الولائية والقائمين على قطاع الخدمات الجامعية بأم البواقي، غير متحمسين لاستغلال خط السكة الحديدية لنقل الطلبة أو نقل المسافرين.
محدثنا أوضح بأن قطار نقل المسافرين الأوتوراي اشتغل طيلة موسمين ثم توقف بسبب مشكل في العتاد، مشيرا بأن توقفه مرحليا فقط واهتمامات الشركة هي إبرام اتفاقية مع قطاع الخدمات الجامعية لنقل الطلبة، وهي الاهتمامات التي وجهت من خلالها مراسلات للقائمين على القطاع والسلطات المحلية، قبل نحو 4 سنوات غير أنها لم تجد ردا إيجابيا، وعرج المتحدث على محطات القطار، مبينا بأنها غير مستلمة والخط الذي يشتغل لم يكتمل بعد، مشيرا بأن التحفظات من مسؤولية وكالة “أنسريف”.المدير الجهوي بين بأن القطار المتوقف حاليا المخصص لنقل البضائع سيعود للنشاط بتاريخ 21 ماي القادم، مؤكدا بأن عمليات النقل اقتصرت فقط على الوقود والفوسفات على خط تبسة وسوق أهراس وعنابة، ونقل المسافرين –بحسب المتحدث ذاته- مرتبط بطلب السلطات الولائية وقرار المديرية العامة، محدثنا ختم تصريحه بأن الشركة ستستقدم تجهيزات متطورة في آفاق السنة القادمة من قاطرات وعربات وقاطرات سريعة، والمنطقة ستنتعش في حال تحرك السلطات وفعاليات المجتمع المدني.                                       
أ. ذ