PUBANNASR PUBANNASR
الجمعة 24 نوفمبر 2017

الممثل محمد دلوم للنصر


لا أحب حرق المراحل و استمتاعي بالتمثيل أهم عندي من جني الأموال


أكد الممثل محمد دلوم في حواره للنصر أنه دخل المجال الفني في سن مبكرة وعمل في المسرح و التلفزيون و السينما، وأنه لا يحب حرق المراحل ويفضل صعود السلم تدريجيا، واعتبر أن موهبة العزف ساعدته أيضا في مجال التمثيل المسرحي في بداياته، ويعتبر ملامح وجهه وطريقة تغييرها بما يناسب الشخصية و المشهد من العوامل التي جعلت المخرجين يطلبونه مؤخرا، وأكد أنه لا يمثل شخصية معينة إلا إدا درسها من جميع الجوانب خصوصا من الناحية النفسية، كما اعتبر  أن الساحة الفنية تعاني في غرفة الإنعاش على حد قوله.

الأعمال المسرحية  اليوم  أكثر جرأة  من السابق


حدثنا عن بداياتك المبكرة في المجال الفني
انطلاقتي كانت مبكرة لم أكن قد بلغت 12 سنة،  ففي سنة 1983 كنت ضمن الكشافة الإسلامية وكان لدينا فرقة مسرحية،  كنت اخجل كثيرا خصوصا في عروضي الأولى التي كنا ننشطها في المخيمات الكشفية و المناسبات الوطنية وغيرها، ثم التحقت بفرقة أخرى من الكشافة كانت بارزة في تلك الفترة وهي فرقة رشيد القسنطيني ،  قبل أن ألتحق بفرق هاوية أخرى،  وكانت أول مسرحية لي في مسرح الهواة» قالوا فهمنا»، وأديت دور الراوي في سنة 1985 ومن هنا كانت الانطلاقة.
هل تعتبر  مسرحية «البعد السابع» التي نالت عدة جوائز هي انطلاقتك الحقيقية؟
بعد أن التحقت بفرقة نادي المسرح التجريبي وهي فرقة محترفة في سنة 1986، شاركت في مسرحية»البعد السابع» تأليف و إخراج عمار سيمود، وأديت دور إبليس، وكانت هذه المسرحية موضوعها ميتافيزيقي تتطلب تأدية اأدوار غير موجودة في الواقع مما يتطلب إبراز مواهب وقدرات خاصة وتدربنا عليها 4 سنوات، ونلنا بها عدة جوائز وطنية بالإضافة للجائزة الأولى في مهرجان تونس ونلت بها جائزة القناع الذهبي لسنة 1991، وكان هذا أول تكريم لي ولديه مكانة خاصة عندي.

التقشف قصم ظهر المسرح

ما هي الجوائز الشخصية التي نلتها من أعمالك المسرحية؟
الجائزة الأولى كما قلت لك القناع الذهبي 1991، وجائزة أحسن ممثل واحد في مهرجان المسرح المحترف في 2010 عن مسرحية « ليلة الليالي».
 ومتى التحقت رسميا بمسرح قسنطينة الجهوي؟
في سنة 1997 اتصلوا بي لالتحق بصفة رسمية بمسرح قسنطينة الجهوي كممثل محترف، وأديت أول مسرحية للأطفال بعنوان» قزمان» وقمت بدور الصرصور، وأديت أيضا دور الموسيقار.
هل إجادتك للعزف الموسيقي ساهمت أيضا في نجاحك كممثل؟
نعم بالتأكيد، لأنهم لما اتصلوا بي  من مسرح قسنطينة لأول مرة كان بسبب إجادتي التمثيل و العزف، وقد تعلمت الموسيقى أيضا في سن مبكرة ، و عمري تسع سنوات، تعلمتها في محطة السكة الحديدية ووقتها كان العاملون في السكة الحديدية يتم تدريس أبنائهم الموسيقى مجانا .
أول بروز لك في مسرح قسنطينة كان عبر «ديوان لعجب» التي نالت عدة جوائز عربية، حدثنا عنها؟
في سنة 2002 اتصلوا بي للعمل في مسرحية «ديوان لعجب» إلى جانب عمالقة المسرح كعنتر هلال و الطيب دهيمي وغيرهم، وهنا كان أول احتكاك مع الجيل القديم، كسبت الخبرة معهم، ولعبت دور أحد معارضي السلطان،  لقد نالت المسرحية شهرة واسعة و حصلنا على عدة جوائز،  منها جائزة المهرجان الوطني بسطيف و شاركنا بها في المهرجان الدولي للمسرح التجريبي بالقاهرة ونال عنتر هلال جائزة أحسن ممثل، وشاركنا بها أيضا في فرنسا، وقمنا بأكثر من 250 عرضا داخل وخارج الوطن، وبعدها شاركت في مسرحية «دف القول و البندير»  التي شاركنا بها في مصر أيضا، ومثلت أيضا في مسرحية «السلم».

كنت أرفض التلفزيون ودخلته بعد ضغط عائلتي

ألا تعتبر أن  مسرحية»عيسى تسونامي» هي التي قدمتك للجمهور بشكل كبير؟
دوري في مسرحية»عيسى تسونامي 2006» كابن لعلاوة زرماني أيضا كان نقلة في مشواري لأن المسرحية عرضت على شاشات التلفزيون، وأصبح الجمهور يعرفني بشكل واسع.
برزت أيضا في الأعمال المسرحية التي عرضت في الموسمين الفارطين، حدثنا عنها؟
عملت في الفترة الأخيرة مع المخرج كريم بودشيش وأديت أدوارا مختلفة ، مثل مسرحية»النائب المحترم» أين قدمت شخصية كوميدية رغم أن الجمهور عرفني أكثر في التراجيديا و الدراما، وقبلها نلت جائزة أحسن ممثل في «ليلة الليالي» وفيها مثلت وعزفت على آلة القيتارة وهذه المسرحية قريبة إلي لأنها تحكي معاناة الفنان، بالإضافة لمسرحية «ليلة دم» التي تحكي قصة ما بعد العشرية السوداء.
هل ترى أن هناك جرأة في الأعمال المسرحية مقارنة بالسابق؟
نعم هذا أكيد ففي السابق كانت الرقابة شديدة على الأعمال، أما الآن فالأمر مختلف، علما أن الجرأة الموجودة في الأعمال المسرحية ليست موجودة في السينما و التلفزيون، و لكن المهم ليست الجرأة  بل   كيفية ترجمتها بطريقة فنية إبداعية للجمهور.
ما رأيك في واقع المسرح حاليا و عزوف الجمهور؟
للأسف يعاني من ركود كبير، والفن بصفة عامة يعاني حاليا في غرفة الإنعاش، فالعشرية السوداء التي عشتها كممثل كانت الضربة الأولى وهي التي جعلت الجمهور يترك المسرح، أما الضربة الثانية والتي قصمت ظهره فهي التقشف، واطلب من الجهات المعنية إعادة النظر فيها لأنني مع ترشيد النفقات لكن التقشف و خنق الفن و الثقافة هذا أمر غير معقول.
منذ بدايتك إلى غاية أول ظهور لك في التلفزيون لماذا لم تجرب حظك في أعمال خارج المسرح؟
في تلك الفترة كان يتصل بي بعض المخرجين للقيام بأدوار في مسلسلات ، كنت أرفض وأفضل العمل في المسرح لأطول فترة ممكنة وأكسب الخبرة ولا أحرق المراحل، وتركت التلفزيون إلى أن تحين الفرصة، ولكن لم أدخله إلا بعد ضغط كبير من عائلتي.
كيف ذلك؟
 عندما اتصل بي المخرج عبد الحق مهدي للمشاركة في مسلسل كوميدي أسمه»على الخط 2009» رفضت وترددت في البداية لكن زوجتي وأبنائي أصروا على دخولي هذا العالم، وقبلت في الأخير ومن هنا كانت الانطلاقة.

شاهدت فيديوهات لإعدامات حقيقية لتجسيد دوري في فيلم سركاجي

ما هي ابرز الأعمال التلفزيونية و السينمائية التي شاركت فيها؟
اتصل بي مجددا المخرج مهدي عبد الحق للمشاركة في فيلم»ساعي البريد» سنة 2013 رفقة الممثل الكبير سيد احمد أقومي وشاركت في دور مجاهد سجين، وعملت ثالث عمل مع نفس المخرج في فيلم «الكشاف»2014 مع مصطفى لعريبي و أرسلان وغيرهم، أما النقلة الكبيرة في مشواري في السينما فكانت مع المخرج محمد صحراوي في فيلم»سركاجي» ل عندما أديت دور سجين محكوم عليه بالإعدام، ومن هنا وصلتني العديد من العروض وشاركت في فيلم»المهمة الأخيرة» وأديت دور مغاير جدا،  وهو دور مخناش الحركي، وبعدها اتصل بي المخرج علي عيساوي في فيلم «البوغي» ، وفيه   تقمصت دور قاتل سعد البوغي، وشاركت في فيلم»ابن باديس» لباسل الخطيب بدور مشابه وهو  المجرم الذي حاول قتل ابن باديس، ثم شاركت في فيلم «الحناشية»، ولعبت أيضا دور حمانة في مسلسل»ابن باديس» مع المخرج عمار محسن، وشاركت في مسلسل «صمت الأبرياء» في شخصية مدير جريدة محتال.
هل صحيح  أنك قدمت في مسلسل»ابن باديس»  أصعب مشهد في حياتك؟
دور «حمانة» صعب جدا لأنه يجسد شخصية رجل مصاب بعقد نفسية بعد مقتل ابنه ، حيث فقد عقله ثم عاد إلى صوابه، وأصعب مشهد قمت به في حياتي كان في هذا الدور ، وتحديدا حينما التقيت زوجتي بعد غياب30 سنة وعاد إلي عقلي لأخبرها بأن ابننا مات، وفي هذا المشهد بكيت وبكى كل فريق العمل، بالإضافة لمشهد وفاة ابني، ووقتها تخيلت أن ابني الحقيقي هو الذي كان في ذلك الوضع، لهذا اندمجت مع المشهد وخرج بذلك الشكل.

أتقنت مشهدا في   «ابن باديس» بعد أن تخيلت ابني هو القتيل


تقمصت شخصيات متنوعة  بتركيبة مختلفة، من أين استلهمت القدرة على تجسديها ؟  
  دوري في «عيسى تسونامي» استلهمته من شخص أعرفه لديه طاولة لبيع السجائر، ودور حمانة في ابن باديس استلهمته من «العقلية» وهو شخص مجنون كان متواجدا في قسنطينة، وهناك شخصيات لابد من دراسة تركيبتها النفسية في الكتب، وعندما  تكون الشخصية خيالية فهنا لا بد أن تطلق العنان لإبداعك وخيالك أثناء تجسيد الدور.

وماذا عن الأدوار التاريخية؟
الأدوار التاريخية لا يجب الاكتفاء فيها  بالسيناريو، لأن النص  يضع الخطوط الرئيسية لكن البحث الميداني يجعلك تتعمق أكثر في الشخصية.
في فيلم»سركاجي»  يرى المختصون  أنك أجدت في   مشهد   اقتيادك   إلى المقصلة ، كيف تحكمت في الدور وفي تلك اللحظة الحاسمة؟
هذا الدور أتعبني كثيرا، وقبل أداء مشهد المقصلة عكفت في المنزل على مشاهدة فيديوهات من «اليوتوب» لمشاهد حية لأشخاص اعدموا على المباشر، وهي مشاهد حقيقية وليست تمثيل،  ومنها أخذت بعض الأفكار لحالة الشخص قبل إعدامه ، لكن لم أستطع النوم بعدها لمدة طويلة.
هل ترى أن مواقع التواصل الاجتماعي ساعدت الفنان حاليا؟
بالطبع لأن الجزائر لا يوجد فيها إعلام متخصص في المجال الفني باستثناء بعض المحاولات و مواقع التواصل الاجتماعي ساعدت الفنان أولا  على تسويق أعماله و التواصل مع جمهوره وخصوصا في المسرح،أين أصبح الجمهور يعلم بمواقيت العروض عبر صفحات «الفايسبوك».

لا وجود للسينما في الجزائر و ما يحدث مجرد تنشيط فقط


هناك من يقول أن التقشف قد ينقي المحيط من الدخلاء، هل تشاطر هذا الرأي؟
نعم أشاطره بنسبة معينة وقد يصفي فعلا الوسط من الدخلاء و الانتهازيين لكن بالمقابل سيكون ضربة قاسية للمبدعين.
هل من الممكن أن تغادر الوسط الفني في حالة تأزم الوضع المادي أكثـر؟
 مستحيل، فالتمثيل يسري في عروقي ولا يمكن أن أعيش بدونه ،   الاستمتاع بالتمثيل أهم بالنسبة لي من جني الأموال.
هل ترى أنك أخذت حقك من السينما؟
لنكن صرحاء لا يوجد سينما في الجزائر، هذا مجرد تنشيط فقط، لا يمكن الحديث عن السينما ولا يوجد قاعات سينما في الجزائر، فأغلبها مغلقة منذ عقود.
ما رأيك في الأعمال التلفزيونية التي ظهرت مؤخرا؟
هناك تطور ملحوظ في الفترة الأخيرة، وهناك بالمقابل إخفاقات، ومن بين الأعمال التي لفتت انتباهي مسلسل»الخاوة» الذي تمت فيه الاستعانة بالمخرج التونسي مهدي بلعيد، وبالمناسبة أنا مع فكرة الاستعانة بالخبرات الأجنبية، لأن الفن ليس لديه جنسية،  لكن في المقابل يجب وضع مساعدين جزائريين ليكتسبوا الخبرة منهم.
لاحظنا قلة الاستعانة بممثلين جزائريين في أعمال درامية عربية، هل المشكل لغوي أو تسويقي؟
المشكل ليس في اللغة لأن هناك ممثلين تونسيين و مغاربة يتم الاتصال بهم بشكل مستمر، أظن أن السبب تسويقي بالدرجة الأولى، وهذا يجب آن يكون على عاتق الدولة  ، لأن الفن اليوم أصبح تجارة ويجب الاستثمار حتى تظهر أعمالنا في أفضل صورة وبالتالي يتم تسويقها جيدا ويصبح الفنان الجزائري أيضا مطلوب في الخارج.


ماهي الأعمال التي تحضر لها في الفترة الحالية؟
في المسرح قمنا مؤخرا بعرض مسرحية «أخي» قصة هبيل وقبيل وفي السينما انهينا منذ فترة قصيرة فيلم رعب سيكون نقلة وهو الأول من نوعه في الجزائر وأسمه»القبر»، و في التلفزيون هناك مشروع مع المخرج حسين ناصف قريبا.
كلمة تود توجيهها لجهة معينة؟
أود أن أوجه كلمة لوزير الثقافة  وألتمس إعادة  النظر في مسألة التقشف لأنه يعد ضربة موجعة للفن و الثقافة ،  لكن  أنا مع ترشيد النفقات . 

حاوره: فوغالي زين العابدين