PUBANNASR PUBANNASR
الجمعة 24 نوفمبر 2017

إبراهيم فركوس مؤسس رياضة الطيران الحر بقالمة


مغامرات في السماء المفتوحة و مشروع مدرسة في الأفق
تمكن الشاب المغامر إبراهيم فركوس من بلدية الركنية بقالمة من رفع التحدي و تحويل حلم التحليق في الأجواء المفتوحة إلى حقيقة على أرض الواقع عندما تجاوز المخاطر و تمرس في تقنيات الطيران الحر بالمظلات على ارتفاعات كانت في البداية منخفضة ثم صارت أشد ارتفاعا، تحبس الأنفاس فوق القمم الصخرية الحادة و الغابات الكثيفة و فوق الصحراء و سطح البحر أيضا حيث يخوض إبراهيم المغامر كما يسميه سكان بلدة الركنية الصغيرة الواقعة شمالي ولاية قالمة تجارب طيران عبر مختلف مناطق الوطن معتمدا على طاقة الرياح و آخر ما توصلت إليه صناعة المظلات الثنائية و الفردية و كذلك على تجربته الرائدة و خبرته التي اكتسبها بعد أن عشق هواية التحليق في السماء المفتوحة و كأنه صقر جارح لا تخيفه المرتفعات الشاهقة و مخاطر الهبوط و تغيرات شدة الرياح و اتجاهاتها.    
و تعود سكان جبال و مرتفعات القرار، السرى، ماونة، بوعسلوج و دباغ بقالمة على مشاهدة الرجل الطائر و هو يتحدى الرياح و المرتفعات الشاهقة يرسم لوحة فنية ساحرة في السماء و يتجول بحرية فوق المدن و القرى و الجبال كالنسر.  
 تجربة الشاب المغامر قصيرة لكنها مليئة بالتحدي و المغامرات و استطاع عاشق الطيران الحر أن يبلغ مرحلة متقدمة من التدريب و تطبيق تقنيات الطيران بكفاءة نالت إعجاب محترفي الطيران الحر بالجزائر و دول أوروبية رائدة في هذا النوع من الرياضات الممتعة و المثيرة للإعجاب و الخوف أيضا.  يقول إبراهيم فركوس البالغ من العمر 34 سنة متحدثا للنصر بأن فكرة الطيران كانت تراوده منذ الصغر لكن البداية الحقيقية كانت سنة 2013 عندما حضر تظاهرة كبرى نظمتها الاتحادية الجزائرية للرياضة الجوية بدعوة من نادي الطيران بقالمة.   « كانت التظاهرة مثيرة فعلا، قلت ربما هذه فرصتي التي انتظرتها سنوات طويلة، كنت انظر إلى هؤلاء المحترفين و هم يستعدون للطيران، كانت مظلاتهم الكبيرة مجهزة بمحركات تسمح لها بالطيران و الارتفاع و التحرك في جميع الاتجاهات دون الحاجة لطاقة الرياح، رسموا لوحات فنية ساحرة عندما حلقوا في السماء، كنت أتمنى أن أكون معهم في ذلك اليوم، زاد إصراري على تحقيق حلم الطفولة الذي ظل يراودني، ربما استطيع تحقيق هذا الحلم فوق قمم دباغ و القرار و تلال مرتفعات السرى الساحرة، كانت الأحلام الجميلة ترتسم أمامي في ذلك اليوم و أنا أحلق في الفضاء بأحلام الطفولة و إرادة الشباب، تساءلت ربما يمكن تحقيق الفكرة بلا محرك، فقط مظلة و تلة مرتفعة و قليل من الرياح تحملني إلى حيث أريد، قررت منذ ذلك اليوم أن أطير و كانت البداية من مشته الكاف بجبل القرار قرب الركنية بمظلة صغيرة بلا محرك و محاولات سقوط و نهوض، نجحت التجارب الأولى و تشجعت على خوض مزيد من المغامرات بمرتفعات السرى الساحرة حيث التلال و حقول القمح و المراعي الخضراء و السكان الطيبون الذين كنا نستأنس بهم و نحلق فوق منازلهم الريفية الجميلة، كانت أياما لا تنسى و مازلت إلى اليوم أتردد على المكان الذي انطلقت منه إلى السماء، أنا سعيد و أشعر بالفخر لأنني حققت حلم الطيران فقط بالإرادة و قليل من الإمكانيات المتواضعة».و ذاع صيت إبراهيم المغامر دخل قالمة و خارجها و تهافت عليه الشباب من كل مكان للتدرب على تقنيات الطيران و استطاع إبراهيم تدريب الكثير منهم و هم يحلقون اليوم انطلاقا من مرتفعات السرى و قمم دباغ و القرار و ماونة و جبال سرايدي بعنابة.  
  رحلة  بالمظلة الثنائية فوق شاطئ جنان الباي بعنابة
و انتقل الطائر المغامر إلى بونة الجميلة و مرتفعات سرايدي للقيام بعمليات طيران هناك و تدريب مجموعة من الشباب الذين قرروا تعلم هذه الرياضة المثيرة و استطاع حتى الآن تدريب فتاة و 4 شبان من مدينة عنابة تحولوا في مدة قصيرة إلى نسور بألوان جميلة تحلق فوق قمم جبال سرايدي و شواطئ بونة الساحرة أين يرسم هؤلاء الأبطال لوحات جميلة تجمع بين الطبيعة و زرقة البحر و الشواطئ الذهبية و الزوارق و المظلات المختلفة الأشكال و الألوان.  
و أسس إبراهيم نادي الركنية للطيران الحر رفقة مجموعة من الشباب و أصبح هذا النادي الفتي ينظم الدورات و التظاهرات و يثير مزيدا من الاهتمام لدى محترفي الطيران عبر العالم و تنقل البعض من هؤلاء الرواد إلى قالمة للقاء إبراهيم فركوس و القيام بعمليات طيران من قمم جبل دباغ باتجاه بلدة الركنية الجميلة و الجوهرة السياحية حمام دباغ و السد الأزرق الكبير و المنزل الريفي للرئيس الراحل هواري بومدين بمنطقة بني عدي شمالي مدينة قالمة.   و شارك إبراهيم في عدة تظاهرات لرياضة الطيران في بشار و منطقة القبائل و البويرة و بوسعادة و عنابة التي سحرته بجمالها و شواطئها و جبالها الخضراء فقرر استعمال مظلة ثنائية تتسع لشخصين لتدريب مزيد هواة الطيران و تنظيم رحلات في السماء المفتوحة تنطلق من قمة جبل سرايدي إلى شاطئ جنان الباي الجميل الذي تحول إلى ما يشبه قاعدة الهبوط بالمظلات بعد رحلة فوق البحر و غابات الزان و الفلين.     
و يعتزم الشاب المغامر إطلاق مدرسة للتدريب على الطيران الحر بالمظلات الفردية و الثنائية و المساهمة في تطوير هذه الرياضة بالجزائر و تشجيع الناس على ممارستها و الاستمتاع بها فهي رياضة صديقة للبيئة و مثيرة للمغامرة
و التحدي.                                     فريد.غ