PUBANNASR PUBANNASR
الإثنين 27 مارس 2017

الوعي الاستهلاكي

يشكّل التجار صداعا متكررا للمواطن والحكومة عند كل مناسبة،  كونهم يتعاملون مع النشاط على أنه عملية ربحية خالية من أي مفهوم للخدمة العمومية،  لأن التاجر في بلادنا لا يكترث للزبون  كما لا  يتعاطى مع متغيّرات السوق سوى في حالة الزيادة.
الأسعار عندنا لا علاقة لها بتقلّبات الأسواق الدولية والبورصات والمواسم، إنما تخضع لتحرك جمعي لباعة لا يتفقون إلا عندما يتعلق الأمر بجيب المواطن، وما حصل نهاية السنة الماضية وخلال الأسبوع الأول من السنة الجارية إلا دليل على وجود ما يشبه المنظومة التي تطلق الأوامر وفق توقيت مدروس، وتعرّض المواطن في كل مرة لهزات تقلب الميزانيات العائلية رأسا على عقب.
زيادات لا تقل عن عشرة بالمئة في كل السلع رصدتها النصر في تحقيق أجرته أمس بعدد من الأسواق، بداية من الخضر والفواكه إلى التبغ مرورا بالأجهزة الكهرومنزلية، بعد أن أخرج أصحاب المحلات والمراكز التجارية مخزونهم ليعيدوا عرضه بأسعار محيّنة وفق حسابات هم من حددها، والرسالة التي وصلت المواطن طبعا هي، قانون المالية الجديد.
القانون ورغم وضوح الإجراءات المترتبة عنه يبقى غير مفهوم في أذهان الكثيرين لعدم وجود جمعيات مستهلكين تلعب الدور الاتصالي المطلوب في هكذا حالات، كما قصّرت جهات أخرى في الشرح والتبسيط ، وهو ما استفاد منه تجار غذّوا التهويل ومنهم من مهّد للأمر أسابيع قبل دخول السنة الجديدة من باب الإحماء، تحضيرا للسباق.
 ويبقى المواطن الحلقة الأضعف رغم أنه المستهلك و الصانع لوجود التاجر ومن خلفه، لكننا للأسف في الجزائر لم نبلغ بعد مرحلة  الوعي الاستهلاكي، ولا يمكن أن نسمع عن حملات مقاطعة ناجحة ولا عن شكاوى رسمية يتقدم بها زبائن. المواطن يشتكي لكنه في النهاية يشتري وبنفس الاندفاع الذي يجعل التاجر في منأى عن أي مساءلة في حالات المضاربة والزيادات غير المبررة.
في باقي دول العالم وفي هكذا توقيت يتم إقرار تخفيضات هامة على كل السلع وتجتهد المحلات في تنويع العروض للتغلب على المنافسة، و استقطاب سواح يقصدون تلك الوجهات لإغراءات التسوق، لكن في الجزائر التجارة لا تزال تمارس بطرق بدائية، تحركها المناسباتية ونوبات الندرة المفتعلة وفعل المضاربة الذي يكاد يحذف من القاموس في عصرنا الحالي.
التاجر الذي لا يعمل بعد السادسة مساء ويغلق محله وقت القيلولة و الذي ينام حتى منتصف النهار في رمضان ولا  يحسن ترويض عضلات وجهه على ابتسامة تتطلبها مهنته، هو نفسه الذي يحرك المواطن بالإشاعة ويغشه وفي النهاية يتحكم في الأسعار
و يدعو للإحتجاج بل ويطالب بهامش ربح أكبر .
في أوروبا وأمريكا، التجار يطالبون بتمديد أوقات العمل ويبتكرون طرقا للجذب، كما يقدمون الهدايا نهاية السنة ويعدون قوائم سنوية بالزبائن الأوفياء، يدرسون نفسية مرتادي محلاتهم، يستعملون الموسيقى والإضاءة المطلوبة للجذب، أما عندنا فلا يتوقف العزف على وتر الإفلاس الوشيك والتنديد بالرقابة والضرائب، رغم أن ما يفلت من الفوترة يكاد يفوق ما هو مسوّق بطرق قانونية.
هي أسباب تجعل الجزائري يتشبث بالرصيف ويفضله على المحلات الكبرى بدل التعامل بحس مدني يساعد في القضاء على تجاوزات تحوّلت إلى تقليد في العلاقة بين التاجر والمواطن.  
النصر

    • الإرهاب الآخر..!

      بعد فرنسا و بلجيكا و ألمانيا، جاء الدور على دولة بريطانيا العظمى نهاية الأسبوع الماضي، في نيل جرعتها المرّة من ويلات الإرهاب...

    • المـخـوِّفــون

      اقتصر نظام الرخص الذي أقرته الحكومة على خمس مواد، عكس ما تم تداوله على نطاق واسع في وسائل الإعلام ووصل صداه إلى الأسواق، حيث جرى حديث...

    • حرب الغشاشين

      حذرت مصالح الأمن الجزائريين من خطر مواد مصنّعة محليا، تحتوي على كميات معتبرة من الجراثيم ومستويات عالية من المعادن والمعادن...

    • مـهـلــة

      قرار الحكومة الأخير المتعلق بمنع استيراد  أي مادة كاملة  موجهة للبيع في الجزائر إلا بترخيص من الوزارة المعنية، يعتبر تدبيرا حمائيا إضافيا لتلك...

    • آخر الدواء الكيّ

      السجن و الغرامة المالية المضاعفة و سحب رخصة السياقة، هي الوصفة الجديدة التي اهتدت إليها الروح التي حرّرت القانون الجديد المتعلق...

    • تجارة البشر

      بدأت ظاهرة التجارة بالأطفال في الجزائر تأخذ أبعادا خطيرة في السنوات الأخيرة  بدليل تحذيرات أطلقها  حقوقيون وجمعيات حول وجود شبكات دولية...

    • الانتصار على الاستعمار ..

      أحيت الجزائر أمس الذكرى الخامسة و الخمسين لوقف إطلاق النار مع العدو الفرنسي في 19 مارس، و هو عيد النصر الذي انتصر فيه الشعب...

    • المقاولاتية هي الحل

      تلفظ الجامعات والمعاهد الوطنية سنويا الآلاف من المتخرجين من مختلف الفروع والتخصصات، وبمختلف أنواع الشهادات، نحو بطالة مقننة...

    • التاج الإفريقي

      الظفر بكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، بالنسبة لبلد محوري و إقليمي مثل الجزائر، شكّل حلما كبيرا في مخيّلة الملايين من الشبان...

    • مزيد من الضمانات

      مع اقتراب موعد تشريعيات الرابع من ماي القادم، تتسابق الأطراف المعنية بصفة مباشرة بالعملية الانتخابية على استصدار المزيد من...

    • أول الــعـــلاج

      أعلنت وزارة الصحة أمس عن إطلاق حملات تحسيسية لإقناع الأولياء بتلقيح أبنائهم ضد الحصبة والحصبة الألمانية، مؤكدة أن خبراءها بصدد...

    • مناورات المضاربين

      نزل  سعر الثوم من 1800 دينار إلى 150 دينارا، هكذا فجأة ودون مقدمات مثلما سبق وأن قفز عشرة أضعاف دون أسباب، ما جعل الجزائر تعيش أزمة...

    • العنف و الخوف

      عنف في المدرسة بجميع أطوارها، عنف في المحيط المدرسي، عنف في البيوت، عنف في الشوارع والساحات العامة، عنف في الأسواق و الطرقات،...

    • لغة العنف

      فتحت وزارة التربية مؤخرا ملف العنف المدرسي و استعانت بباحثين و متخصصين  في علم الاجتماع والنفس لفهم ما يجري خلف أسوار المؤسسات التربوية وفي...

    • أن تكـــون جـــارا

      يتعزز التعاون والتنسيق الأمني بين الجزائر وتونس بشكل واضح من يوم لآخر، بالنظر للخطر الارهابي الذي يهدد البلدين القادم من الجارة...

    • التلقيح ضد الدعاية

      فعلت الدعاية المضادة فعلتها الهدّامة ضد اللّقاح المضاد للحصبة و الحصبة الألمانية في قطاعي الصحة و التربية الحساسين، ممّا أدخل...

    • لا تفتش عن المرأة

      يشهد المجتمع الجزائري تحولات جذرية  تلعب فيها المرأة دورا محوريا  ليس كأم مهمتها الإنجاب والتربية فقط بل كجزء فاعل داخل الأسرة وخارجها،...

    • غضب النائب المفترض

      لم يحدث أن واجهت الأحزاب السياسية ذات العيار الثقيل، صعوبات جمّة في إعداد قوائمها الإنتخابية لتمثيل الشعب في الغرفة السفلى،...

    • مؤشر البطاطا!

      بلغت الحرب المفتوحة بين الحكومة ممثلة في وزارتي التجارة و الفلاحة و مجموعات المضاربين مداها هذه الأيام، عندما تجاوز مؤشر سعر...

    • فـنُّ العيـش

      بدأ مختصون في علم الاجتماع  و علم النفس يظهرون اهتماما جادا بالتغيّرات الطارئة على المجتمع  الجزائري بالتحليل والدراسة للبحث في...

    << < 1 2 3 4 5 > >> (10)