PUBANNASR PUBANNASR
الأحد 30 أفريل 2017

الوعي الاستهلاكي

يشكّل التجار صداعا متكررا للمواطن والحكومة عند كل مناسبة،  كونهم يتعاملون مع النشاط على أنه عملية ربحية خالية من أي مفهوم للخدمة العمومية،  لأن التاجر في بلادنا لا يكترث للزبون  كما لا  يتعاطى مع متغيّرات السوق سوى في حالة الزيادة.
الأسعار عندنا لا علاقة لها بتقلّبات الأسواق الدولية والبورصات والمواسم، إنما تخضع لتحرك جمعي لباعة لا يتفقون إلا عندما يتعلق الأمر بجيب المواطن، وما حصل نهاية السنة الماضية وخلال الأسبوع الأول من السنة الجارية إلا دليل على وجود ما يشبه المنظومة التي تطلق الأوامر وفق توقيت مدروس، وتعرّض المواطن في كل مرة لهزات تقلب الميزانيات العائلية رأسا على عقب.
زيادات لا تقل عن عشرة بالمئة في كل السلع رصدتها النصر في تحقيق أجرته أمس بعدد من الأسواق، بداية من الخضر والفواكه إلى التبغ مرورا بالأجهزة الكهرومنزلية، بعد أن أخرج أصحاب المحلات والمراكز التجارية مخزونهم ليعيدوا عرضه بأسعار محيّنة وفق حسابات هم من حددها، والرسالة التي وصلت المواطن طبعا هي، قانون المالية الجديد.
القانون ورغم وضوح الإجراءات المترتبة عنه يبقى غير مفهوم في أذهان الكثيرين لعدم وجود جمعيات مستهلكين تلعب الدور الاتصالي المطلوب في هكذا حالات، كما قصّرت جهات أخرى في الشرح والتبسيط ، وهو ما استفاد منه تجار غذّوا التهويل ومنهم من مهّد للأمر أسابيع قبل دخول السنة الجديدة من باب الإحماء، تحضيرا للسباق.
 ويبقى المواطن الحلقة الأضعف رغم أنه المستهلك و الصانع لوجود التاجر ومن خلفه، لكننا للأسف في الجزائر لم نبلغ بعد مرحلة  الوعي الاستهلاكي، ولا يمكن أن نسمع عن حملات مقاطعة ناجحة ولا عن شكاوى رسمية يتقدم بها زبائن. المواطن يشتكي لكنه في النهاية يشتري وبنفس الاندفاع الذي يجعل التاجر في منأى عن أي مساءلة في حالات المضاربة والزيادات غير المبررة.
في باقي دول العالم وفي هكذا توقيت يتم إقرار تخفيضات هامة على كل السلع وتجتهد المحلات في تنويع العروض للتغلب على المنافسة، و استقطاب سواح يقصدون تلك الوجهات لإغراءات التسوق، لكن في الجزائر التجارة لا تزال تمارس بطرق بدائية، تحركها المناسباتية ونوبات الندرة المفتعلة وفعل المضاربة الذي يكاد يحذف من القاموس في عصرنا الحالي.
التاجر الذي لا يعمل بعد السادسة مساء ويغلق محله وقت القيلولة و الذي ينام حتى منتصف النهار في رمضان ولا  يحسن ترويض عضلات وجهه على ابتسامة تتطلبها مهنته، هو نفسه الذي يحرك المواطن بالإشاعة ويغشه وفي النهاية يتحكم في الأسعار
و يدعو للإحتجاج بل ويطالب بهامش ربح أكبر .
في أوروبا وأمريكا، التجار يطالبون بتمديد أوقات العمل ويبتكرون طرقا للجذب، كما يقدمون الهدايا نهاية السنة ويعدون قوائم سنوية بالزبائن الأوفياء، يدرسون نفسية مرتادي محلاتهم، يستعملون الموسيقى والإضاءة المطلوبة للجذب، أما عندنا فلا يتوقف العزف على وتر الإفلاس الوشيك والتنديد بالرقابة والضرائب، رغم أن ما يفلت من الفوترة يكاد يفوق ما هو مسوّق بطرق قانونية.
هي أسباب تجعل الجزائري يتشبث بالرصيف ويفضله على المحلات الكبرى بدل التعامل بحس مدني يساعد في القضاء على تجاوزات تحوّلت إلى تقليد في العلاقة بين التاجر والمواطن.  
النصر

    • ضمــانــات

       أكد رئيس الجمهورية عشية نهاية الحملة الانتخابية للتشريعيات، أن مصداقية الاستحقاق لا غبار عليها، ولا يمكن أبدا أن تكون محل تشكيك من أي...

    • معـارك الجــامعــة

      اختار طلبة بجامعة باتنة منذ أيام السكاكين والهراوات لتسوية خلافات حول من يحق له دخول إقامة جامعية، وأشرف على تجسيد المشهد...

    • الطــاقـات المتجـدّدة .. و الجديدة

      تحدث الوزير الأول عبد المالك سلال في زيارته الأسبوع الجاري إلى عاصمة الأوراس باتنة، عن توجّه الدولة نحو إنتاج المزيد من الطاقات...

    • ماذا يريد المغرب؟

      تحوّل التهجّم على الجزائر إلى رياضة يومية يمارسها المسؤولون المغاربة وصحافتهم، رغم «ترفُّع» الطرف الجزائري عن الرد أو الدخول في...

    • إشـارات سلبـيـة

      على الرغم من تأكيد الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات بأن الحملة الانتخابية لتشريعيات الرابع ماي القادم لم تعرف تجاوزات...

    • نهاية الخوف من الربا!

      تتوجّه الجزائر نحو اعتماد الصيرفة الإسلامية، كحل بديل لاستقطاب الأموال المتداولة خارج الدائرة الرسمية والمقدرة بأكثـر من 40...

    • بعيدا عن الأعـين

      صنعت بعض المترشحات الحدث خلال الحملة الانتخابية لتشريعيات الرابع من ماي، ليس بخطابهن بل بسبب  حضورهن  الفريد من نوعه في قوائم بعض الولايات،...

    • دواء مجــرّب

      عرضت الجزائر، مجددا، تجربتها في مكافحة الإرهاب على المجتمع الدولي إثر العملية الإرهابية التي استهدفت قلب العاصمة الفرنسية عشية...

    • الأمازيغية الوطنية

      اليوم، العشرون أفريل هو يوم من الأيام الوطنية التي أصبح يحتفل فيها الجزائريون و الجزائريات جميعا، بالربيع الأمازيغي الذي أصبح...

    • الأمعاء الخاوية لا تنسي

      يتواصل إضراب الأمعاء الخاوية على الأراضي المقدسة، و العالم الحر الذي مازالت تتحرك فيه ذرة إنسانية واحدة يتابع بإعجاب وألم تلك...

    • الحملة بصوت أعلى

      دخلت الحملة الانتخابية لتشريعيات الرابع ماي القادم، أسبوعها الثاني في جو من الهدوء و السكينة إلى درجة الرتابة، عدا ما تحاول...

    • ثورة العلم

        ترتبط الاحتفالات السنوية بيوم العلم في بلادنا بالسادس عشر من شهر أفريل، و هو تاريخ الوفاة الجسدية للمصلح الديني الشيخ عبد الحميد بن...

    • أيــام هــادئـة

      طبع الهدوء الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية، كما طبعها فتور في  الخطاب السياسي المقدم من الأحزاب المشاركة التي لم تفاجئ...

    • الحاجة إلى علماء

      تحتفل الجزائر غدا بيوم العلم، 16 ابريل المصادف لتاريخ وفاة العلامة عبد الحميد بن باديس أحد رواد النهضة في بلادنا في وقت...

    • خطـاب مكـرّر

      يطرح سؤال وجيه نفسه في بداية الحملة الانتخابية  للتشريعيات: هل بإمكان المترشحين إقناع المواطنين بخطابات تقليدية، في التجمعات الشعبية...

    • ستون سنة من الريع

      حدّدت الحكومة سنة 2030 كأجل أقصى لإعادة التوازن المفقود للاقتصاد الوطني، أين يطلّق مرحلة الريع البترولي التي أغدقت فيها الدولة...

    • من فضائل المصالحة الوطنية

      كلّما وقع حادث مأساوي مثير للرأي العام العالمي في أي عاصمة أوروبية أو عربية، و يكون عادة منسوبا لما يعرف بداعش أو غيرها من...

    • قيمـة السلــم

      أصبحت الكثير من الدول تجد صعوبة كبيرة في الحفاظ على أمنها، وصون حصانتها وسيادتها، وحماية مواطنيها أمام موجات الجنون التي تجتاح...

    • معركة الإقناع

      تنطلق اليوم  الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات الرابع ماي بصفة رسمية، معلنة فتح المجال واسعا أمام الأحزاب السياسية المشاركة والقوائم الحرة...

    • صداع الناخب

      تشكل قضية تعيين ناخب وطني لقيادة سفينة الخضر في قادم الاستحقاقات، صداعا مزمنا لرئيس الاتحاد الجزائري خير الدين زطشي وأعضاء مكتبه الفيدرالي،...

    << < 1 2 3 4 5 > >> (10)