PUBANNASR PUBANNASR
الأربعاء 23 أوت 2017

الوعي الاستهلاكي

يشكّل التجار صداعا متكررا للمواطن والحكومة عند كل مناسبة،  كونهم يتعاملون مع النشاط على أنه عملية ربحية خالية من أي مفهوم للخدمة العمومية،  لأن التاجر في بلادنا لا يكترث للزبون  كما لا  يتعاطى مع متغيّرات السوق سوى في حالة الزيادة.
الأسعار عندنا لا علاقة لها بتقلّبات الأسواق الدولية والبورصات والمواسم، إنما تخضع لتحرك جمعي لباعة لا يتفقون إلا عندما يتعلق الأمر بجيب المواطن، وما حصل نهاية السنة الماضية وخلال الأسبوع الأول من السنة الجارية إلا دليل على وجود ما يشبه المنظومة التي تطلق الأوامر وفق توقيت مدروس، وتعرّض المواطن في كل مرة لهزات تقلب الميزانيات العائلية رأسا على عقب.
زيادات لا تقل عن عشرة بالمئة في كل السلع رصدتها النصر في تحقيق أجرته أمس بعدد من الأسواق، بداية من الخضر والفواكه إلى التبغ مرورا بالأجهزة الكهرومنزلية، بعد أن أخرج أصحاب المحلات والمراكز التجارية مخزونهم ليعيدوا عرضه بأسعار محيّنة وفق حسابات هم من حددها، والرسالة التي وصلت المواطن طبعا هي، قانون المالية الجديد.
القانون ورغم وضوح الإجراءات المترتبة عنه يبقى غير مفهوم في أذهان الكثيرين لعدم وجود جمعيات مستهلكين تلعب الدور الاتصالي المطلوب في هكذا حالات، كما قصّرت جهات أخرى في الشرح والتبسيط ، وهو ما استفاد منه تجار غذّوا التهويل ومنهم من مهّد للأمر أسابيع قبل دخول السنة الجديدة من باب الإحماء، تحضيرا للسباق.
 ويبقى المواطن الحلقة الأضعف رغم أنه المستهلك و الصانع لوجود التاجر ومن خلفه، لكننا للأسف في الجزائر لم نبلغ بعد مرحلة  الوعي الاستهلاكي، ولا يمكن أن نسمع عن حملات مقاطعة ناجحة ولا عن شكاوى رسمية يتقدم بها زبائن. المواطن يشتكي لكنه في النهاية يشتري وبنفس الاندفاع الذي يجعل التاجر في منأى عن أي مساءلة في حالات المضاربة والزيادات غير المبررة.
في باقي دول العالم وفي هكذا توقيت يتم إقرار تخفيضات هامة على كل السلع وتجتهد المحلات في تنويع العروض للتغلب على المنافسة، و استقطاب سواح يقصدون تلك الوجهات لإغراءات التسوق، لكن في الجزائر التجارة لا تزال تمارس بطرق بدائية، تحركها المناسباتية ونوبات الندرة المفتعلة وفعل المضاربة الذي يكاد يحذف من القاموس في عصرنا الحالي.
التاجر الذي لا يعمل بعد السادسة مساء ويغلق محله وقت القيلولة و الذي ينام حتى منتصف النهار في رمضان ولا  يحسن ترويض عضلات وجهه على ابتسامة تتطلبها مهنته، هو نفسه الذي يحرك المواطن بالإشاعة ويغشه وفي النهاية يتحكم في الأسعار
و يدعو للإحتجاج بل ويطالب بهامش ربح أكبر .
في أوروبا وأمريكا، التجار يطالبون بتمديد أوقات العمل ويبتكرون طرقا للجذب، كما يقدمون الهدايا نهاية السنة ويعدون قوائم سنوية بالزبائن الأوفياء، يدرسون نفسية مرتادي محلاتهم، يستعملون الموسيقى والإضاءة المطلوبة للجذب، أما عندنا فلا يتوقف العزف على وتر الإفلاس الوشيك والتنديد بالرقابة والضرائب، رغم أن ما يفلت من الفوترة يكاد يفوق ما هو مسوّق بطرق قانونية.
هي أسباب تجعل الجزائري يتشبث بالرصيف ويفضله على المحلات الكبرى بدل التعامل بحس مدني يساعد في القضاء على تجاوزات تحوّلت إلى تقليد في العلاقة بين التاجر والمواطن.  
النصر

    • ثـــمـار الصـــــرامـة

      تحقق مؤسسة الجيش الوطني الشعبي نجاحا آخر هذه المرة عبر فروعها الصناعية الخاصة بالسيارات والشاحنات وغيرها، وهذا بالتزامن مع...

    • الأصل في الانتخابات

      في خضم تحضير الملفات الخاصة بالانتخابات المحلية المقبلة، وما يصاحبها من كواليس ومفاوضات وتحالفات، تغفل الكثير من الأحزاب...

    • بنــاء الإجمـــاع

      دعا رئيس الجمهورية، أمس، إلى إجماع على الصعيدين السياسي والاقتصادي، اعتبره ضمانا للسيادة الوطنية و قال أنه يشكّل عنوانا لمسيرته...

    • التدبير والشكوى

      تتزامن هذا العام مناسبة عيد الأضحى المبارك والدخول الاجتماعي الجديد، وهو ما سيشكل دون شك عبئا مضاعفا على كاهل الكثير من العائلات ذات الدخل...

    • الاعتداء على المستقبل

      «على الذين أشعلوا حريق جبال بني صالح و غيرها أن يدركوا جيدا بأنهم ارتكبوا كارثة بيئية و دمروا تركيبة الحياة البرية التي ظلت...

    • مجرد سلعة

      يشكل السكن الانشغال الأول للمواطن بل و يعد من أكثـر الأسباب المحركة للاحتجاجات،  لكنه يبقى «السلعة» الأكثـر رواجا بين هواة...

    • عـودة و دلالات

      عاد أحمد أويحيى إلى مكان ألفه وإلى ملفات يعرفها، هو الذي عاش من موقع المسؤول لحظات مفصلية في الحياة الاقتصادية والسياسية...

    • الوجه الثاني للحقيقة

      تلقى قطاع الصحة في الأيام الأخيرة سهاما كثيرة ومن كل الجهات بعد وفاة المرأة الحامل وجنينها في مدينة الجلفة.وراح مواطنون وغيرهم...

    • الأفعــال لا الأقـــوال

      تلقت الرياضة الجزائرية في ظرف أسبوع واحد ضربات موجعة ، نتاج حصاد رياضات صنعت فخز و أفراح الجزائريين في العقود الماضية، قبل أن...

    • خارج القانون

      لم يعد استئجار شقة أو طابق في فيلا بمدينة ساحلية بالأمر الصعب فيكفي القيام ببحث بسيط في مواقع التواصل الاجتماعي لإيجاد آلاف...

    • مصدر الحياة

      قررت وزارة الموارد المائية إعداد دفاتر شروط للاستغلال الترفيهي والسياحي للسدود بعد أن تحولت هذه المنشآت المائية إلى نقاط جذب...

    • الرقم الأحمر .. سلوك حضاري

      تفاعل المواطنون بقوة مع الرقم الأحمر الذي وضعته وزارة الاتصال على مستوى كل الإذاعات المحلية للتبليغ عن الحرائق، بعدما أتت هذه...

    • سلاح التكوين

      ما كان للجزائر أن تصنّف بلدا آمنا بل أكثـر أمنا من البلدان الغربية نفسها التي تحرسها الجيوش الجرّارة و تديرها المؤسسات...

    • مهنة للمستقبل

      كشفت المعطيات الأولية الخاصة بالتسجيلات الجامعية أن الكثير من حملة شهادة البكالوريا الجدد فضلوا تخصصات عادية أدبية أو علمية،...

    • صيف عصيب

      يجتاز المواطنون هذا العام في مناطق عدة من شمال البلاد صيفا عصيبا للغاية لم يعرف له مثيلا منذ الاستقلال، بفعل الحرارة المضاعفة و...

    • تصدير الاستقرار

      الجزائر لم تعد بالنسبة للقوى العظمى ذلك البلد النفطي الغني الذي يصدّر الطاقة إلى العالم و فقط، بل أصبحت أيضا بلدا مصدّرا للأمن و...

    • نيران الجشع

      وضع وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية يده على الجرح كما يقال، وكشف للرأي العام الوطني أن الكثير من الحرائق...

    • المكاسب الكبيرة للكرة الصغيرة

      حققت الجزائر في نهاية شهر جويلية الماضي مكاسب بالجملة، من خلال نجاحها بامتياز في تنظيم تظاهرة رياضية بحجم البطولة العالمية لكرة...

    • الاستثمار في الغذاء

      في الوقت الذي يقفز فيه موضوع التركيب الصناعي للسيارات في بلادنا، على رأس المشاريع المفضلة لدى الكثير من المعتمدين للعلامات...

    • بعيدا عن الأنظار

      تصدّر الجزائر ما لا يقل عن مليون ونصف مليون سائح إلى بلد مجاور و مئات الآلاف إلى وجهات أوروبية وآسيوية يبحث فيها الجزائري عن...

    << < 1 2 3 4 5 > >> (10)