PUBANNASR PUBANNASR
الخميس 29 جوان 2017

الوعي الاستهلاكي

يشكّل التجار صداعا متكررا للمواطن والحكومة عند كل مناسبة،  كونهم يتعاملون مع النشاط على أنه عملية ربحية خالية من أي مفهوم للخدمة العمومية،  لأن التاجر في بلادنا لا يكترث للزبون  كما لا  يتعاطى مع متغيّرات السوق سوى في حالة الزيادة.
الأسعار عندنا لا علاقة لها بتقلّبات الأسواق الدولية والبورصات والمواسم، إنما تخضع لتحرك جمعي لباعة لا يتفقون إلا عندما يتعلق الأمر بجيب المواطن، وما حصل نهاية السنة الماضية وخلال الأسبوع الأول من السنة الجارية إلا دليل على وجود ما يشبه المنظومة التي تطلق الأوامر وفق توقيت مدروس، وتعرّض المواطن في كل مرة لهزات تقلب الميزانيات العائلية رأسا على عقب.
زيادات لا تقل عن عشرة بالمئة في كل السلع رصدتها النصر في تحقيق أجرته أمس بعدد من الأسواق، بداية من الخضر والفواكه إلى التبغ مرورا بالأجهزة الكهرومنزلية، بعد أن أخرج أصحاب المحلات والمراكز التجارية مخزونهم ليعيدوا عرضه بأسعار محيّنة وفق حسابات هم من حددها، والرسالة التي وصلت المواطن طبعا هي، قانون المالية الجديد.
القانون ورغم وضوح الإجراءات المترتبة عنه يبقى غير مفهوم في أذهان الكثيرين لعدم وجود جمعيات مستهلكين تلعب الدور الاتصالي المطلوب في هكذا حالات، كما قصّرت جهات أخرى في الشرح والتبسيط ، وهو ما استفاد منه تجار غذّوا التهويل ومنهم من مهّد للأمر أسابيع قبل دخول السنة الجديدة من باب الإحماء، تحضيرا للسباق.
 ويبقى المواطن الحلقة الأضعف رغم أنه المستهلك و الصانع لوجود التاجر ومن خلفه، لكننا للأسف في الجزائر لم نبلغ بعد مرحلة  الوعي الاستهلاكي، ولا يمكن أن نسمع عن حملات مقاطعة ناجحة ولا عن شكاوى رسمية يتقدم بها زبائن. المواطن يشتكي لكنه في النهاية يشتري وبنفس الاندفاع الذي يجعل التاجر في منأى عن أي مساءلة في حالات المضاربة والزيادات غير المبررة.
في باقي دول العالم وفي هكذا توقيت يتم إقرار تخفيضات هامة على كل السلع وتجتهد المحلات في تنويع العروض للتغلب على المنافسة، و استقطاب سواح يقصدون تلك الوجهات لإغراءات التسوق، لكن في الجزائر التجارة لا تزال تمارس بطرق بدائية، تحركها المناسباتية ونوبات الندرة المفتعلة وفعل المضاربة الذي يكاد يحذف من القاموس في عصرنا الحالي.
التاجر الذي لا يعمل بعد السادسة مساء ويغلق محله وقت القيلولة و الذي ينام حتى منتصف النهار في رمضان ولا  يحسن ترويض عضلات وجهه على ابتسامة تتطلبها مهنته، هو نفسه الذي يحرك المواطن بالإشاعة ويغشه وفي النهاية يتحكم في الأسعار
و يدعو للإحتجاج بل ويطالب بهامش ربح أكبر .
في أوروبا وأمريكا، التجار يطالبون بتمديد أوقات العمل ويبتكرون طرقا للجذب، كما يقدمون الهدايا نهاية السنة ويعدون قوائم سنوية بالزبائن الأوفياء، يدرسون نفسية مرتادي محلاتهم، يستعملون الموسيقى والإضاءة المطلوبة للجذب، أما عندنا فلا يتوقف العزف على وتر الإفلاس الوشيك والتنديد بالرقابة والضرائب، رغم أن ما يفلت من الفوترة يكاد يفوق ما هو مسوّق بطرق قانونية.
هي أسباب تجعل الجزائري يتشبث بالرصيف ويفضله على المحلات الكبرى بدل التعامل بحس مدني يساعد في القضاء على تجاوزات تحوّلت إلى تقليد في العلاقة بين التاجر والمواطن.  
النصر

    • حصاد التربيــة

      يجمع خبراء التربية و البيداغوجيا على اختلاف توجهاتهم الايديولوجية، أنه مهما كانت طبيعة النتائج المحصل عليها سنويا في الامتحانات...

    • غلق أبواب الفساد

      من بين الحلول العملية التي تقترحها حكومة الوزير الأول عبد المجيد تبون، قصد التحكم جيّدا في الأزمة المالية للبلاد، هو غلق أبواب...

    • فصـل الـمقــال بيـن السيــاسة والـمــال

      أعلنت الحكومة، صراحة، عن وضع حواجز بين المال والسياسة في مرحلة هامة من مراحل البناء الوطني، فيما يبدو أنه جواب على مخاوف انتابت...

    • نلبس مما لا نصنع

      يكاد حضور الإنتاج الوطني في سوق الألبسة ببلادنا لا يذكر بعد أن سيطرت عليها منتجات صينية وتركية واكتسحت علامات أوروبية تحت ماركات مقلدة ما...

    • وفاء للبرنامج الرئاسي

      جاء برنامج عمل الحكومة الذي عرضه ليلة أمس الأول الوزير الأول عبد المجيد تبون على أعضاء الغرفة السفلى في ديباجته و فصوله، وفيّا...

    • نزرع و لا نقطف

      دفعت الندرة الحادة في اليد العاملة بفلاحين في ولايات جنوبية إلى عدم جني محاصيلهم   ومن تمكنوا منهم من تأمين عمالة اصطدموا بانهيار الأسعار فتخلوا عن...

    • عصرنة المدارس القرآنية

      طمأن رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة على لسان وزير الشؤون الدينية و الأوقاف، الرأي العام الوطني الذي اختلطت عليه الأمور بعض الشيء...

    • حكومة.. اقتصادية و اجتماعية

      في أول اختبار لها حازت حكومة الوزير الأول عبد المجيد تبون نهاية الأسبوع الماضي على العلامة الكاملة بعد مصادقة مجلس الوزراء على...

    • تسيير العمل الخيري

      تشهد  الجزائر منذ بداية شهر رمضان هبّة تضامنية واسعة مع الفقراء صنعت  صورا جميلة تعكس مدى تكافل الجزائريين وقدرتهم على مؤازرة   الفقير...

    • المسرّبون

      خاضت عدة قطاعات معركة حقيقية من أجل تأمين البكالوريا من مختلف أنواع الغش التي وفرتها وسائل الاتصال الحديثة وتبناها  مترشحون...

    • ما وراء صداقة ماكرون؟

      استبقت أوساط إعلامية مجريات الأحداث و انساقت وراء التصريحات الدبلوماسية لمسؤولين فرنسيين يروّجون للزيارة المنتظرة لرئيس فرنسا...

    • حق السكن و واجب الإيجار

      تعتزم حكومة عبد المجيد تبون توزيع أكثـر من 300 ألف وحدة سكنية من مختلف الصيغ و على المستوى الوطني قبل نهاية العام الجاري، و...

    • مقبـرة الإرهــاب

      تلقت بقايا الجماعات المسلحة التي تراجع نشاطها الإرهابي في القرى و المدن، ضربة قاصمة منتصف شهر رمضان الجاري، بالمدينة الجديدة علي منجلي...

    • آلــة العـنف

      قتل 74 شخصا خلال العشرة الأوائل من رمضان في حوادث مرور مميتة و فاق عدد الجرحى  الأربع مئة، فيما لقي آخرون حتفهم في جرائم غريبة...

    • قيمة ثابتة

      يبقى امتحان شهادة البكالوريا مصيريا وهاما ومحددا لمصير مئات الآلاف من التلاميذ وأوليائهم، رغم ما حدث في السنوات الفارطة. وتبقى...

    • عرفــان

      يشكّل إسداء أوسمة استحقاق وطني لمثقفين وفنانين اعترافا من الدولة الجزائرية لفئة لطالما تم  إغفال دورها في حياتنا.والجميل في هذه...

    • الإرهــاب يرسـو في مستنقـع الخلــيج

      تتابع الجزائر باهتمام بالغ بؤرة جديدة للتوتر في جسد العالم العربي المريض بالنزاعات البينية و المثخن بالحروب الأهلية، و الذي أصبح بموجبها...

    • محاربة العنف بالكاميرا

      للأسف الشديد مازالت قنوات تلفزيونية خاصة ملتقطة في الجزائر تبث مشاهد و صور عنف مادي و لفظي، لا تختلف كثيرا عن محتوى تلك الحصة...

    • النجاح.. جزائري أيضا

      لم تشأ وسائل الإعلام الغربية وعلى الخصوص الفرنسية تذكير جمهورها الرياضي وغير الرياضي الواسع، بالأصول الجزائرية للمدرب الخرافي...

    • حرب على الغش

      تجري امتحانات نهاية السنة هذا العام وسط إجراءات رقابية وأمنية مشددة لسد الطريق أمام الغشاشين الذين كادوا أن يؤثروا على مصداقية...

    << < 1 2 3 4 5 > >> (10)