PUBANNASR PUBANNASR
الثلاثاء 24 جانفي 2017

الوعي الاستهلاكي

يشكّل التجار صداعا متكررا للمواطن والحكومة عند كل مناسبة،  كونهم يتعاملون مع النشاط على أنه عملية ربحية خالية من أي مفهوم للخدمة العمومية،  لأن التاجر في بلادنا لا يكترث للزبون  كما لا  يتعاطى مع متغيّرات السوق سوى في حالة الزيادة.
الأسعار عندنا لا علاقة لها بتقلّبات الأسواق الدولية والبورصات والمواسم، إنما تخضع لتحرك جمعي لباعة لا يتفقون إلا عندما يتعلق الأمر بجيب المواطن، وما حصل نهاية السنة الماضية وخلال الأسبوع الأول من السنة الجارية إلا دليل على وجود ما يشبه المنظومة التي تطلق الأوامر وفق توقيت مدروس، وتعرّض المواطن في كل مرة لهزات تقلب الميزانيات العائلية رأسا على عقب.
زيادات لا تقل عن عشرة بالمئة في كل السلع رصدتها النصر في تحقيق أجرته أمس بعدد من الأسواق، بداية من الخضر والفواكه إلى التبغ مرورا بالأجهزة الكهرومنزلية، بعد أن أخرج أصحاب المحلات والمراكز التجارية مخزونهم ليعيدوا عرضه بأسعار محيّنة وفق حسابات هم من حددها، والرسالة التي وصلت المواطن طبعا هي، قانون المالية الجديد.
القانون ورغم وضوح الإجراءات المترتبة عنه يبقى غير مفهوم في أذهان الكثيرين لعدم وجود جمعيات مستهلكين تلعب الدور الاتصالي المطلوب في هكذا حالات، كما قصّرت جهات أخرى في الشرح والتبسيط ، وهو ما استفاد منه تجار غذّوا التهويل ومنهم من مهّد للأمر أسابيع قبل دخول السنة الجديدة من باب الإحماء، تحضيرا للسباق.
 ويبقى المواطن الحلقة الأضعف رغم أنه المستهلك و الصانع لوجود التاجر ومن خلفه، لكننا للأسف في الجزائر لم نبلغ بعد مرحلة  الوعي الاستهلاكي، ولا يمكن أن نسمع عن حملات مقاطعة ناجحة ولا عن شكاوى رسمية يتقدم بها زبائن. المواطن يشتكي لكنه في النهاية يشتري وبنفس الاندفاع الذي يجعل التاجر في منأى عن أي مساءلة في حالات المضاربة والزيادات غير المبررة.
في باقي دول العالم وفي هكذا توقيت يتم إقرار تخفيضات هامة على كل السلع وتجتهد المحلات في تنويع العروض للتغلب على المنافسة، و استقطاب سواح يقصدون تلك الوجهات لإغراءات التسوق، لكن في الجزائر التجارة لا تزال تمارس بطرق بدائية، تحركها المناسباتية ونوبات الندرة المفتعلة وفعل المضاربة الذي يكاد يحذف من القاموس في عصرنا الحالي.
التاجر الذي لا يعمل بعد السادسة مساء ويغلق محله وقت القيلولة و الذي ينام حتى منتصف النهار في رمضان ولا  يحسن ترويض عضلات وجهه على ابتسامة تتطلبها مهنته، هو نفسه الذي يحرك المواطن بالإشاعة ويغشه وفي النهاية يتحكم في الأسعار
و يدعو للإحتجاج بل ويطالب بهامش ربح أكبر .
في أوروبا وأمريكا، التجار يطالبون بتمديد أوقات العمل ويبتكرون طرقا للجذب، كما يقدمون الهدايا نهاية السنة ويعدون قوائم سنوية بالزبائن الأوفياء، يدرسون نفسية مرتادي محلاتهم، يستعملون الموسيقى والإضاءة المطلوبة للجذب، أما عندنا فلا يتوقف العزف على وتر الإفلاس الوشيك والتنديد بالرقابة والضرائب، رغم أن ما يفلت من الفوترة يكاد يفوق ما هو مسوّق بطرق قانونية.
هي أسباب تجعل الجزائري يتشبث بالرصيف ويفضله على المحلات الكبرى بدل التعامل بحس مدني يساعد في القضاء على تجاوزات تحوّلت إلى تقليد في العلاقة بين التاجر والمواطن.  
النصر

    • أسرع من الإشاعة المحمولة

      فتحت الأحداث التي شهدتها ولاية بجاية مؤخرا أعين الجزائريين على خطر جديد يهدد أمن واستقرار البلاد، خطر محمول في الجوال واللوح...

    • ليس كل المال ممنوعا

      ليس كل المال ممنوعا من دخول معترك التشريعات المقبلة، فرجال الأعمال النزهاء والنظيفين بإمكانهم خوض التجربة السياسية على هذا...

    • " الخضر" و المنتخب العسكري

      تعقدت مهمة المنتخب الوطني لكرة القدم في العبور إلى الدور الثاني من أكبر منافسة قارية تدور حاليا بدولة الغابون، وأصبح حقيقة يحتاج إلى معجزة...

    • هذا البلد الآمن

      الجزائر هذا البلد الآمن.. هذه حقيقة يعيشها في الداخل الجزائريون والجزائريات يوميا، ويشهد عليها الشركاء الأجانب الذين يزورون...

    • حتى لا نخسر أكثر!

      700 مليار دينار كحقوق جمركية ضاعت من الجزائر منذ بداية تطبيق اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي إلى غاية 2015، هو مبلغ ليس...

    • توسيع الجبهة الاجتماعية

      شرعت حكومة عبد المالك سلال خلال الأيام الأخيرة، وعبر عدد من الوزارات الثقيلة في إعادة تسريح قنوات الحوار والتشاور مع الشركاء...

    • الاكتفاء .. وقف للنزيف

      السياسة الصناعية الجديدة المعتمدة حاليا في إطار برنامج النموذج الاقتصادي الجديد، بدأت تعطي مؤشرات إيجابية عن إمكانية بلوغ درجة...

    • أزمـة بيضــاء

      يتعاطى الكثير من المواطنين في كل مرة مع الاضطرابات الجوية مهما كانت بسيطة، بشيء من التوجّس والخوف من الجوع، وهي عادات لم يتخلص...

    • تطهير في قوائم صيّغ التشغيل؟

      كُشف مؤخرا عن  وجود تلاميذ وطلبة ضمن قوائم عقود الإدماج المهني وتبيّن من تحقيقات إدارية و أمنية أن مستفيدين من قروض وكالات دعم...

    • رسالة "يناير" 2967

      استقبل الجزائريون أمس السنة الأمازيغية  2967 بالاحتفالات في كل بقاع البلاد من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، عبّروا و دون...

    • " ينــاير " بعد عـــام

      تحيي الجزائر اليوم الخميس رأس السنة الأمازيغية الجديدة 2967، في احتفالات رسمية وشعبية على امتداد الولايات الثماني والأربعين، في...

    • الوعي الاستهلاكي

      يشكّل التجار صداعا متكررا للمواطن والحكومة عند كل مناسبة،  كونهم يتعاملون مع النشاط على أنه عملية ربحية خالية من أي مفهوم للخدمة...

    • حـق الـفـقراء في مـشـاهــدة كـرة الـقـدم ؟

      مع اقتراب المواعيد العالمية و القارية، يبدأ القلق يساور جموع المولعين بعالم الساحرة المستديرة و خاصة الفقراء منهم، خوفا من أن...

    • حمّى التشريعيات

      مع بداية العد التنازلي لموعد تشريعيات الربيع القادم، تصاعدت حمّى السباق نحو مبنى الغرفة السفلى لدى مختلف العائلات السياسية، ففي...

    • نهايــة الشريك الواحــد

      الفلسفة العامة التي يدور حولها النموذج الاقتصادي الجديد الذي شرعت حكومة عبد المالك سلال في تجسيده على مدار الثلاث سنوات القادمة، هي التحرّر من...

    • دروس بجــاية

       مع نهاية الأسبوع عادت السكينة والطمأنينة كاملة إلى ربوع بجاية وأخواتها من الولايات التي عاشت أياما عصيبة على أهاليها وعلى...

    • فرملة "إرهاب الطرقات "

      تراهن وزارة النقل على الانتقال إلى سرعة أعلى في ردع السائقين المتهوّرين الذين حوّلوا الطرقات الوطنية إلى مقابر جماعية مفتوحة على فاجعة...

    • مـا وراء الشـــارع ؟

      انحرفت الحركة الاحتجاجية السّلمية التي اندلعت في منطقة جغرافية محددّة بعينها من بلاد الجزائر العريضة والطويلة، عن مسارها الطبيعي وتحوّلت إلى...

    • الاختيار مسؤولية أيضا

      توجه أغلبية الأحزاب السياسية مع اقتراب كل استحقاق انتخابي خطابها وجهدها الأكبر نحو مطالب أصبحت معروفة وتقليدية عندنا، تتمثل عادة في...

    • من يدفع الفاتورة ؟

      يؤكد خبراء أن 20 بالمئة من الجزائريين فقط يدفعون الفواتير بانتظام في وقت تُطرح بالكثير من المؤسسات والإدارات مشاكل مالية ناجمة...

    << < 1 2 3 4 5 > >> (10)