PUBANNASR PUBANNASR
الخميس 19 أكتوبر 2017

الوعي الاستهلاكي

يشكّل التجار صداعا متكررا للمواطن والحكومة عند كل مناسبة،  كونهم يتعاملون مع النشاط على أنه عملية ربحية خالية من أي مفهوم للخدمة العمومية،  لأن التاجر في بلادنا لا يكترث للزبون  كما لا  يتعاطى مع متغيّرات السوق سوى في حالة الزيادة.
الأسعار عندنا لا علاقة لها بتقلّبات الأسواق الدولية والبورصات والمواسم، إنما تخضع لتحرك جمعي لباعة لا يتفقون إلا عندما يتعلق الأمر بجيب المواطن، وما حصل نهاية السنة الماضية وخلال الأسبوع الأول من السنة الجارية إلا دليل على وجود ما يشبه المنظومة التي تطلق الأوامر وفق توقيت مدروس، وتعرّض المواطن في كل مرة لهزات تقلب الميزانيات العائلية رأسا على عقب.
زيادات لا تقل عن عشرة بالمئة في كل السلع رصدتها النصر في تحقيق أجرته أمس بعدد من الأسواق، بداية من الخضر والفواكه إلى التبغ مرورا بالأجهزة الكهرومنزلية، بعد أن أخرج أصحاب المحلات والمراكز التجارية مخزونهم ليعيدوا عرضه بأسعار محيّنة وفق حسابات هم من حددها، والرسالة التي وصلت المواطن طبعا هي، قانون المالية الجديد.
القانون ورغم وضوح الإجراءات المترتبة عنه يبقى غير مفهوم في أذهان الكثيرين لعدم وجود جمعيات مستهلكين تلعب الدور الاتصالي المطلوب في هكذا حالات، كما قصّرت جهات أخرى في الشرح والتبسيط ، وهو ما استفاد منه تجار غذّوا التهويل ومنهم من مهّد للأمر أسابيع قبل دخول السنة الجديدة من باب الإحماء، تحضيرا للسباق.
 ويبقى المواطن الحلقة الأضعف رغم أنه المستهلك و الصانع لوجود التاجر ومن خلفه، لكننا للأسف في الجزائر لم نبلغ بعد مرحلة  الوعي الاستهلاكي، ولا يمكن أن نسمع عن حملات مقاطعة ناجحة ولا عن شكاوى رسمية يتقدم بها زبائن. المواطن يشتكي لكنه في النهاية يشتري وبنفس الاندفاع الذي يجعل التاجر في منأى عن أي مساءلة في حالات المضاربة والزيادات غير المبررة.
في باقي دول العالم وفي هكذا توقيت يتم إقرار تخفيضات هامة على كل السلع وتجتهد المحلات في تنويع العروض للتغلب على المنافسة، و استقطاب سواح يقصدون تلك الوجهات لإغراءات التسوق، لكن في الجزائر التجارة لا تزال تمارس بطرق بدائية، تحركها المناسباتية ونوبات الندرة المفتعلة وفعل المضاربة الذي يكاد يحذف من القاموس في عصرنا الحالي.
التاجر الذي لا يعمل بعد السادسة مساء ويغلق محله وقت القيلولة و الذي ينام حتى منتصف النهار في رمضان ولا  يحسن ترويض عضلات وجهه على ابتسامة تتطلبها مهنته، هو نفسه الذي يحرك المواطن بالإشاعة ويغشه وفي النهاية يتحكم في الأسعار
و يدعو للإحتجاج بل ويطالب بهامش ربح أكبر .
في أوروبا وأمريكا، التجار يطالبون بتمديد أوقات العمل ويبتكرون طرقا للجذب، كما يقدمون الهدايا نهاية السنة ويعدون قوائم سنوية بالزبائن الأوفياء، يدرسون نفسية مرتادي محلاتهم، يستعملون الموسيقى والإضاءة المطلوبة للجذب، أما عندنا فلا يتوقف العزف على وتر الإفلاس الوشيك والتنديد بالرقابة والضرائب، رغم أن ما يفلت من الفوترة يكاد يفوق ما هو مسوّق بطرق قانونية.
هي أسباب تجعل الجزائري يتشبث بالرصيف ويفضله على المحلات الكبرى بدل التعامل بحس مدني يساعد في القضاء على تجاوزات تحوّلت إلى تقليد في العلاقة بين التاجر والمواطن.  
النصر

    • ثقافة الاستهلاك

      لا يتوقف خبراء التغذية و الباحثون عن إطلاق صفارات الإنذار و التحذير، و قد شرعوا في حملة تحسيسية مكثفة، لتخويف المستهلك الجزائري...

    • الكعب و الواجهة

      يعود غدا أسطورة كرة القدم الجزائرية رابح ماجر لقيادة سفينة الخضر، خلفا للتقني الإسباني لوكاس ألكاراز، الذي قررت الهيئة المسيرة...

    • مضاربون متلاعبون

      يتساءل المواطن البسيط بمرارة عن سرّ الارتفاع الجنوني و الفجائي كل مرّة لأسعار الخضر و الفواكه في أسواق التجزئة، في الوقت الذي...

    • إسرائيل و البقية

      لا أحد بمقدوره الآن إنكار أو تجاهل حقيقة محاولة دول و منها الدولة العبرية، زرع الطائفية و المذهبية و العرقية على الأراضي...

    • مُقاربة و متاعب

      أثبتت الجزائر على مدى السنوات الماضية بالدليل الملموس حرصها على أمن واستقرار منطقة الساحل التي تعتبر منطقة رخوة من الناحية...

    • لا نهوض دون نظام

      اشتعل جدل حول الناخب الوطني المنتظر في الساحة الرياضية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، وحتى و إن كان ذلك طبيعيا بالنظر لشعبية...

    • ثروات مغفلة

      يخسر الاقتصاد الوطني سنويا عائدات كبيرة، نتيجة الإهمال وعدم الانتباه لثـروات ومواد مهمة تضيع منا في خضم الحركية الاقتصادية...

    • طمأنة النفوس

      إنّ المبالغة و الإسراف في الحديث عن الأزمة المالية التي تعيشها بلادنا منذ أربع سنوات و  التحذير من مآلاتها السلبية، ولّدت في...

    • محور موسكو - الجزائر

      محور موسكو - الجزائر يرتسم في الأفق من جديد لتبدأ معالم طريقه تتضح أكثـر مع الزيارة الرسمية التي قام بها الوزير الأول الروسي...

    • توظيف الإرهاب إرهاب

      جاء في كلمة ألقاها من أقصى نقطة بجنوب الصحراء، الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني و رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي،...

    • لا شفاء دون علاج

      تسابق الحكومة الزمن من أجل الإفراغ من ثلاثة ملفات على قدر كبير من الأهمية بالنسبة لمستقبل البلاد، هي قانون المالية لسنة 2018، و...

    • القوّة و السّلام

      منحت نوبل تقديرها السنوي للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية "لعملها من أجل لفت الانتباه إلى التبعات الكارثية " لاستخدام...

    • من برجــي التجــــارة إلــى لاس فيغـــاس

      تنفّس العالم الحرّ بملء رئتيه المتعبتين و هو يسمع من أفواه و أصوات المسؤولين الأمريكيين، أن الذي ارتكب مجزرة لاس فيغاس الرهيبة،...

    • معادلة مقلوبة

      الحكومة الاقتصادية بامتياز التي يقودها المخضرم أحمد أويحيى تواجه من بين ما تواجه من إشكاليات مستعصية، إشكالية إعادة ضبط معادلة...

    • بدائــل دائمــــة

      كشف أول نزول ميداني لحكومة أحمد أويحيى مباشرة عقب حصولها على الضوء الأخضر من غرفتي البرلمان، عن نيّتها في مباشرة حزمة من البدائل الجادة...

    • ثـــروة لا تــزول

      بقدر ما تبنت الحكومة، بفرضها ضريبة على الثـروة، إجراء تطبقه مختلف دول العالم، بقدر ما فتحت الأبواب من أجل تمكين المجموعة الوطنية من استعادة حق...

    • المصالحة .. صناعة جزائرية

      مرت 12 سنة كاملة منذ أن زكى الشعب الجزائري ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي تقدم به رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة...

    • القدرة على المنافسة

      لا تزال الصناعات الغذائية في الجزائر غير قادرة على التموقع في السوق العالمية بسبب نظرة ضيقة للمستثمر الجزائري الذي لا يهتم لما...

    • العودة إلى الأحضان

      فتحت الدولة الجزائرية ذراعيها من جديد لتستقبل بالأحضان أبناءها المغرّر بهم الذين مازالوا تائهين هائمين على وجوههم في الجبال و...

    • تدافع محلي

      الصدى الذي تحدثه حركات المجيء و الرواح داخل أركان قيادات الأحزاب محليا و وطنيّا هذه الأيام، يوحي بأن هناك تدافعا محموما و غير...

    << < 1 2 3 4 5 > >> (10)