PUBANNASR PUBANNASR
الأربعاء 23 أوت 2017

" ينــاير " بعد عـــام

تحيي الجزائر اليوم الخميس رأس السنة الأمازيغية الجديدة 2967، في احتفالات رسمية وشعبية على امتداد الولايات الثماني والأربعين، في دلالة قوية على إرادة الدولة في ترقية الموروث الأمازيغي الجماعي إلى مكانة علّية، تكون أبعد من أن تصل إليها أيادي المستثمرين في الثوابت الوطنية التي أجمع الجزائريون على تحريم المتاجرة بها أو استغلالها لأغراض سياسية.
احتفالات " يناير" جاءت بعد عام من ترسيم تمازيغت كلغة رسمية ووطنية ثانية، إلى جانب اللّغة العربية، بموجب التعديل الدستوري الأخير، في انتظار البت الرسمي في طلبات ودعوات من أجل ترسيم السنة الأمازيغية كعيد وطني يحتفل فيه، ويكون عرسا ختاميا لسلسلة من المكاسب المحققة خلال السنوات الأخيرة، في إطار سياسة ترقية الأبعاد الوطنية للهوية الجزائرية بمختلف مكوّناتها وتنوّعاتها.
وقد عرف البعد الأمازيغي للجزائر منذ عدة سنوات قفزات نوعية، تمكنت من الاستجابة للطلبات المشروعة بصفة تدريجية وعقلانية، ابتداء من دسترة التمازيغ كلغة وطنية، إلى ترقيتها إلى لغة رسمية وتعميم تدريسها وطنيا، وإنشاء محافظة سامية للأمازيغية تابعة لرئاسة الجمهورية، وهو دليل آخر على التكفل الجدّي بهذا الملف على أعلى المستويات.
وتقوم المحافظة السامية بعمل تقني جبّار من أجل التكفل الحقيقي بترقية هذه اللغة الوطنية وتعميمها، من خلال تنظيم فرق بحث ومنتديات علمية وتجنيد الخبراء والباحثين للإجابة عن التحديات المستقبلية التي تواجه كيفية كتابتها وطرق تطويرها وجعلها لغة عصر.وبذلك تعمل السلطات العمومية على تجاوز النظرة الضيّقة التي حصرت هذا الموروث الغنّي في طقوس تقليدية واحتفالات فولكلورية يتم إحياؤها سنويا، والأكثر من ذلك تجاوز النظرة الخاطئة التي تريد جعل التمازيغ، حكرا على منطقة جغرافية محدّدة دون سواها من المناطق التي لا تقل نضالا وشجاعة في التغنّي بهذا الموروث الشعبي الذي حافظ عليه الأمازيغ الأحرار منذ حوالي ثلاثة آلاف سنة.
وما الاحتفالات الرسمية المنظمة هذا العام بمدينة تلمسان في أقصى الغرب، وبمنطقة بني سنوس بالذات، إلا اعترافا رسميا بأمازيغية الجزائر كلّها من تبسة إلى تلمسان ومن الجزائر إلى تامنراست، وأن الجزائريين عموما لا مشكلة لهم مع هويتهم الأمازيغية.
والأمازيغ في القبائل الكبرى وفي الشنوى وفي قبائل الحضرة والشاوية والميزابين والشلوح والتوارق، يحتفلون كل عام بـ" يناير" بإقامة الذبائح والأفراح في جو تضامني، لا يوحي أبدا أنهم يعانون من نقص في الهوية الوطنية،
أو أنهم في تنافر مع المكوّنات الأخرى التي تشكل بقية العائلة الجزائرية الكبيرة.
ويلاحظ أن تكفل الدولة بعناصر الهوية الوطنية، وخاصة البعد الأمازيغي قد ولّد شعورا وطنيا إيجابيا لدى عموم الجزائريين بتقبل المكتسبات المحققة التي جاء بها الدستور على مراحل والتي من شأنها أن تشكل الإسمنت المسلح لتعزيز تلاحم مختلف فئات الشعب أمام الأخطار التي تهدد الأوطان. وما دام أن الموروث الأمازيغي الغنّي بتنوّعه وتوزّعه على كل شبر من أرضنا الواسعة، هو ملك لعموم الجزائريين، كما يدل عليه تاريخ البلاد وجغرافيتها، لم يعد هناك أي مبرّر لأي فئة أو مجموعة أن تستأثر بـ "يناير" أو أن تحتكر ما يسمّى مجازا بالقضية الأمازيغية، كسجل تجاري للمزايدة السياسية أو الطمع في مكتسبات قد تخدم مخططات أجنبية تعمل على استغلال التنوع الثقافي والاثني والديني لتفتيت الأوطان.
 النصر

    • ثـــمـار الصـــــرامـة

      تحقق مؤسسة الجيش الوطني الشعبي نجاحا آخر هذه المرة عبر فروعها الصناعية الخاصة بالسيارات والشاحنات وغيرها، وهذا بالتزامن مع...

    • الأصل في الانتخابات

      في خضم تحضير الملفات الخاصة بالانتخابات المحلية المقبلة، وما يصاحبها من كواليس ومفاوضات وتحالفات، تغفل الكثير من الأحزاب...

    • بنــاء الإجمـــاع

      دعا رئيس الجمهورية، أمس، إلى إجماع على الصعيدين السياسي والاقتصادي، اعتبره ضمانا للسيادة الوطنية و قال أنه يشكّل عنوانا لمسيرته...

    • التدبير والشكوى

      تتزامن هذا العام مناسبة عيد الأضحى المبارك والدخول الاجتماعي الجديد، وهو ما سيشكل دون شك عبئا مضاعفا على كاهل الكثير من العائلات ذات الدخل...

    • الاعتداء على المستقبل

      «على الذين أشعلوا حريق جبال بني صالح و غيرها أن يدركوا جيدا بأنهم ارتكبوا كارثة بيئية و دمروا تركيبة الحياة البرية التي ظلت...

    • مجرد سلعة

      يشكل السكن الانشغال الأول للمواطن بل و يعد من أكثـر الأسباب المحركة للاحتجاجات،  لكنه يبقى «السلعة» الأكثـر رواجا بين هواة...

    • عـودة و دلالات

      عاد أحمد أويحيى إلى مكان ألفه وإلى ملفات يعرفها، هو الذي عاش من موقع المسؤول لحظات مفصلية في الحياة الاقتصادية والسياسية...

    • الوجه الثاني للحقيقة

      تلقى قطاع الصحة في الأيام الأخيرة سهاما كثيرة ومن كل الجهات بعد وفاة المرأة الحامل وجنينها في مدينة الجلفة.وراح مواطنون وغيرهم...

    • الأفعــال لا الأقـــوال

      تلقت الرياضة الجزائرية في ظرف أسبوع واحد ضربات موجعة ، نتاج حصاد رياضات صنعت فخز و أفراح الجزائريين في العقود الماضية، قبل أن...

    • خارج القانون

      لم يعد استئجار شقة أو طابق في فيلا بمدينة ساحلية بالأمر الصعب فيكفي القيام ببحث بسيط في مواقع التواصل الاجتماعي لإيجاد آلاف...

    • مصدر الحياة

      قررت وزارة الموارد المائية إعداد دفاتر شروط للاستغلال الترفيهي والسياحي للسدود بعد أن تحولت هذه المنشآت المائية إلى نقاط جذب...

    • الرقم الأحمر .. سلوك حضاري

      تفاعل المواطنون بقوة مع الرقم الأحمر الذي وضعته وزارة الاتصال على مستوى كل الإذاعات المحلية للتبليغ عن الحرائق، بعدما أتت هذه...

    • سلاح التكوين

      ما كان للجزائر أن تصنّف بلدا آمنا بل أكثـر أمنا من البلدان الغربية نفسها التي تحرسها الجيوش الجرّارة و تديرها المؤسسات...

    • مهنة للمستقبل

      كشفت المعطيات الأولية الخاصة بالتسجيلات الجامعية أن الكثير من حملة شهادة البكالوريا الجدد فضلوا تخصصات عادية أدبية أو علمية،...

    • صيف عصيب

      يجتاز المواطنون هذا العام في مناطق عدة من شمال البلاد صيفا عصيبا للغاية لم يعرف له مثيلا منذ الاستقلال، بفعل الحرارة المضاعفة و...

    • تصدير الاستقرار

      الجزائر لم تعد بالنسبة للقوى العظمى ذلك البلد النفطي الغني الذي يصدّر الطاقة إلى العالم و فقط، بل أصبحت أيضا بلدا مصدّرا للأمن و...

    • نيران الجشع

      وضع وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية يده على الجرح كما يقال، وكشف للرأي العام الوطني أن الكثير من الحرائق...

    • المكاسب الكبيرة للكرة الصغيرة

      حققت الجزائر في نهاية شهر جويلية الماضي مكاسب بالجملة، من خلال نجاحها بامتياز في تنظيم تظاهرة رياضية بحجم البطولة العالمية لكرة...

    • الاستثمار في الغذاء

      في الوقت الذي يقفز فيه موضوع التركيب الصناعي للسيارات في بلادنا، على رأس المشاريع المفضلة لدى الكثير من المعتمدين للعلامات...

    • بعيدا عن الأنظار

      تصدّر الجزائر ما لا يقل عن مليون ونصف مليون سائح إلى بلد مجاور و مئات الآلاف إلى وجهات أوروبية وآسيوية يبحث فيها الجزائري عن...

    << < 1 2 3 4 5 > >> (10)