PUBANNASR PUBANNASR
الثلاثاء 17 أكتوبر 2017

حصــانــة

يتذكر الجزائريون أن طلبة تخلوا عن مقاعد الدراسة قبل 61 سنة لأنهم اقتنعوا أن مستقبل البلاد أهم من مستقبلهم الشخصي وأن الخلاص الجماعي يسبق كل طموح. كانت الثورة في عنفوانها بكل ما يعنيه ذلك من شك ومخاوف وكانوا في عنفوانهم. فضلوا أن يكونوا وقود الحرية على أن يكونوا كوادر في بلاد يديرها مستعمر يغتصب الأرض والعرض ويعاملهم كأغراب في تربتهم وتحت سمائهم .
وقتها، كانت «التضحية» عملة رائجة بين أبناء أمة تنمو بين ألسنة اللهب، وكان الجزائري يقتسم كسرة الشعير اليابسة وشربة الماء مع أخيه.
لم تكن لهم سوى أجساد فتخلوا عنها، وقتها لم تكن أرض الجزائر تنبت أعشاب الأنانية!
حين يتحدث الكبار عن تلك الذكرى لا ينتبه طلبةُ اليوم، لأن الشهداء أُخذوا بجريرة الأحياء لكثـرة ما تردّد ذكرهم في مختلف مراحل بناء الدولة الوطنية بكل ما صاحبها من صعوبات و إخفاقات ونجاحات كثيرة يأبى  البعض التوقف عندها، عن طموح مبالغ فيه أحيانا وعن سوء نية أحيانا أخرى.
و مثلما لا يجوز ربط التضحية بأي إخفاق لاحق، وجب الانتباه إلى أن نجاحات الأمم ارتبطت بتضحيات متواصلة وعمل لا يتوقف وبتبني قيّم الحق، فانتصار الثورة الجزائرية ما كان ليتحقّق لولا التضحيات و لولا أن الجزائريين كانوا على حق.  ومثلما تحتاج الجزائر في هذا المنعرج الخطير إلى تضحية وصبر من أبنائها، تحتاج إلى طلبتها في مقاعد الدراسة، لأن المغادرة تحمل عنوان الخيبة ، هذه المرّة، ولأن الخلاص يكمن الآن في اكتساب العلم وتحقيق وثبة في التنمية البشرية تحوّل الإنسان إلى رأسمال وإلى ثروة غير مهدّدة بالاختفاء، وتحدث القطيعة مع كلّ أشكال الفشل والتخبط، لأنها ستمد البلاد بعقول لإدارة شؤونها العامة وتكوّن المواطن العارف المسؤول  أمام حقوقه وواجباته، أمام صندوق الانتخاب و أمام الطبيعة، أمام مصلحة عامة لا يجب التنكيل بها في ساعة غضب أو إحباط، أمام استقلال يجب أن يُصان بيقظة دائمة وبنبذ الفساد والمفسدين حيثما أتوا، لأن الجزائر يبنيها النزهاء والمخلصون الذين يحتفظون بأيديهم بيضاء من غير سوء، أما الذين تزل بهم الأقدام، فإنهم سيسقطون لا ريب كما سقط، من قبلهم، الذين لم يؤمنوا بقدرة الجزائر على انتزاع حريتها و حاولوا الوقوف في طريق الحق فكانوا من الخاسرين.أجل، تحتاج الجزائر إلى أبنائها في المدارس لتكوين مجتمع عارف ينتج ويعمل قبل أن يطالب، مجتمع يتدبر شؤونه بدون عنف معتمدا على  فضائل الديمقراطية التي وإن كان الوصول إليها شاقا وكلّف تضحيات عبثية امتدت فيها يد الجزائري إلى أخيه الجزائري بالسوء، فإن تلك المحنة ستمنح، بلا ريب، حصانة في مستقبل منظور تتجسد فيه الديمقراطية والاستحقاق على جميع المستويات ويتخلّص فيه الجزائريون من قلق الترقب ومن الخوف من المستقبل، لأن البناء على قواعد سليمة يتطلب الوقت والصبر، ولأن التضحيات التي قدمها الجزائريون قديما وحديثا لن تذهب سدى مهما حاول الطامعون تصوير بلادنا.
النصر

    • مضاربون متلاعبون

      يتساءل المواطن البسيط بمرارة عن سرّ الارتفاع الجنوني و الفجائي كل مرّة لأسعار الخضر و الفواكه في أسواق التجزئة، في الوقت الذي...

    • إسرائيل و البقية

      لا أحد بمقدوره الآن إنكار أو تجاهل حقيقة محاولة دول و منها الدولة العبرية، زرع الطائفية و المذهبية و العرقية على الأراضي...

    • مُقاربة و متاعب

      أثبتت الجزائر على مدى السنوات الماضية بالدليل الملموس حرصها على أمن واستقرار منطقة الساحل التي تعتبر منطقة رخوة من الناحية...

    • لا نهوض دون نظام

      اشتعل جدل حول الناخب الوطني المنتظر في الساحة الرياضية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، وحتى و إن كان ذلك طبيعيا بالنظر لشعبية...

    • ثروات مغفلة

      يخسر الاقتصاد الوطني سنويا عائدات كبيرة، نتيجة الإهمال وعدم الانتباه لثـروات ومواد مهمة تضيع منا في خضم الحركية الاقتصادية...

    • طمأنة النفوس

      إنّ المبالغة و الإسراف في الحديث عن الأزمة المالية التي تعيشها بلادنا منذ أربع سنوات و  التحذير من مآلاتها السلبية، ولّدت في...

    • محور موسكو - الجزائر

      محور موسكو - الجزائر يرتسم في الأفق من جديد لتبدأ معالم طريقه تتضح أكثـر مع الزيارة الرسمية التي قام بها الوزير الأول الروسي...

    • توظيف الإرهاب إرهاب

      جاء في كلمة ألقاها من أقصى نقطة بجنوب الصحراء، الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني و رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي،...

    • لا شفاء دون علاج

      تسابق الحكومة الزمن من أجل الإفراغ من ثلاثة ملفات على قدر كبير من الأهمية بالنسبة لمستقبل البلاد، هي قانون المالية لسنة 2018، و...

    • القوّة و السّلام

      منحت نوبل تقديرها السنوي للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية "لعملها من أجل لفت الانتباه إلى التبعات الكارثية " لاستخدام...

    • من برجــي التجــــارة إلــى لاس فيغـــاس

      تنفّس العالم الحرّ بملء رئتيه المتعبتين و هو يسمع من أفواه و أصوات المسؤولين الأمريكيين، أن الذي ارتكب مجزرة لاس فيغاس الرهيبة،...

    • معادلة مقلوبة

      الحكومة الاقتصادية بامتياز التي يقودها المخضرم أحمد أويحيى تواجه من بين ما تواجه من إشكاليات مستعصية، إشكالية إعادة ضبط معادلة...

    • بدائــل دائمــــة

      كشف أول نزول ميداني لحكومة أحمد أويحيى مباشرة عقب حصولها على الضوء الأخضر من غرفتي البرلمان، عن نيّتها في مباشرة حزمة من البدائل الجادة...

    • ثـــروة لا تــزول

      بقدر ما تبنت الحكومة، بفرضها ضريبة على الثـروة، إجراء تطبقه مختلف دول العالم، بقدر ما فتحت الأبواب من أجل تمكين المجموعة الوطنية من استعادة حق...

    • المصالحة .. صناعة جزائرية

      مرت 12 سنة كاملة منذ أن زكى الشعب الجزائري ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي تقدم به رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة...

    • القدرة على المنافسة

      لا تزال الصناعات الغذائية في الجزائر غير قادرة على التموقع في السوق العالمية بسبب نظرة ضيقة للمستثمر الجزائري الذي لا يهتم لما...

    • العودة إلى الأحضان

      فتحت الدولة الجزائرية ذراعيها من جديد لتستقبل بالأحضان أبناءها المغرّر بهم الذين مازالوا تائهين هائمين على وجوههم في الجبال و...

    • تدافع محلي

      الصدى الذي تحدثه حركات المجيء و الرواح داخل أركان قيادات الأحزاب محليا و وطنيّا هذه الأيام، يوحي بأن هناك تدافعا محموما و غير...

    • إصـــلاح الأمــم

      الجزائر واحدة من بين دول عديدة في العالم تألمها الآليات المجحفة التي تشتغل بها هيئة الأمم المتحدة و أجهزتها، و لذلك ما انفكت كل...

    • أدلجة الهندام

      أثير مؤخرا جدل حول الهندام الذي يجب أن يدخل به التلميذ المدرسة، بعد أن اجتهد مديرو مؤسسات تربوية في رسم حدود لمفهوم    اللباس المحترم، و...

    << < 1 2 3 4 5 > >> (10)