PUBANNASR PUBANNASR
الخميس 25 ماي 2017

حصــانــة

يتذكر الجزائريون أن طلبة تخلوا عن مقاعد الدراسة قبل 61 سنة لأنهم اقتنعوا أن مستقبل البلاد أهم من مستقبلهم الشخصي وأن الخلاص الجماعي يسبق كل طموح. كانت الثورة في عنفوانها بكل ما يعنيه ذلك من شك ومخاوف وكانوا في عنفوانهم. فضلوا أن يكونوا وقود الحرية على أن يكونوا كوادر في بلاد يديرها مستعمر يغتصب الأرض والعرض ويعاملهم كأغراب في تربتهم وتحت سمائهم .
وقتها، كانت «التضحية» عملة رائجة بين أبناء أمة تنمو بين ألسنة اللهب، وكان الجزائري يقتسم كسرة الشعير اليابسة وشربة الماء مع أخيه.
لم تكن لهم سوى أجساد فتخلوا عنها، وقتها لم تكن أرض الجزائر تنبت أعشاب الأنانية!
حين يتحدث الكبار عن تلك الذكرى لا ينتبه طلبةُ اليوم، لأن الشهداء أُخذوا بجريرة الأحياء لكثـرة ما تردّد ذكرهم في مختلف مراحل بناء الدولة الوطنية بكل ما صاحبها من صعوبات و إخفاقات ونجاحات كثيرة يأبى  البعض التوقف عندها، عن طموح مبالغ فيه أحيانا وعن سوء نية أحيانا أخرى.
و مثلما لا يجوز ربط التضحية بأي إخفاق لاحق، وجب الانتباه إلى أن نجاحات الأمم ارتبطت بتضحيات متواصلة وعمل لا يتوقف وبتبني قيّم الحق، فانتصار الثورة الجزائرية ما كان ليتحقّق لولا التضحيات و لولا أن الجزائريين كانوا على حق.  ومثلما تحتاج الجزائر في هذا المنعرج الخطير إلى تضحية وصبر من أبنائها، تحتاج إلى طلبتها في مقاعد الدراسة، لأن المغادرة تحمل عنوان الخيبة ، هذه المرّة، ولأن الخلاص يكمن الآن في اكتساب العلم وتحقيق وثبة في التنمية البشرية تحوّل الإنسان إلى رأسمال وإلى ثروة غير مهدّدة بالاختفاء، وتحدث القطيعة مع كلّ أشكال الفشل والتخبط، لأنها ستمد البلاد بعقول لإدارة شؤونها العامة وتكوّن المواطن العارف المسؤول  أمام حقوقه وواجباته، أمام صندوق الانتخاب و أمام الطبيعة، أمام مصلحة عامة لا يجب التنكيل بها في ساعة غضب أو إحباط، أمام استقلال يجب أن يُصان بيقظة دائمة وبنبذ الفساد والمفسدين حيثما أتوا، لأن الجزائر يبنيها النزهاء والمخلصون الذين يحتفظون بأيديهم بيضاء من غير سوء، أما الذين تزل بهم الأقدام، فإنهم سيسقطون لا ريب كما سقط، من قبلهم، الذين لم يؤمنوا بقدرة الجزائر على انتزاع حريتها و حاولوا الوقوف في طريق الحق فكانوا من الخاسرين.أجل، تحتاج الجزائر إلى أبنائها في المدارس لتكوين مجتمع عارف ينتج ويعمل قبل أن يطالب، مجتمع يتدبر شؤونه بدون عنف معتمدا على  فضائل الديمقراطية التي وإن كان الوصول إليها شاقا وكلّف تضحيات عبثية امتدت فيها يد الجزائري إلى أخيه الجزائري بالسوء، فإن تلك المحنة ستمنح، بلا ريب، حصانة في مستقبل منظور تتجسد فيه الديمقراطية والاستحقاق على جميع المستويات ويتخلّص فيه الجزائريون من قلق الترقب ومن الخوف من المستقبل، لأن البناء على قواعد سليمة يتطلب الوقت والصبر، ولأن التضحيات التي قدمها الجزائريون قديما وحديثا لن تذهب سدى مهما حاول الطامعون تصوير بلادنا.
النصر

    • منبر أعلى في الغرفة السفلى

      تدعّمت مؤسسات الدولة الجزائرية بالإعلان عن بداية عهدة تشريعية جديدة تعد الثامنة في تاريخ المجلس الشعبي الوطني و الذي سيشكل بحكم...

    • رســائـل الجـيـش

      وجّهت المؤسسة العسكرية في اليومين الماضيين، رسالتين واضحتين إلى من يهمهم الأمر، الرسالة الأولى جاءت من إن أمناس بالجنوب  حيث جرت مناورات...

    • ترامب يفتي في الإرهاب ؟

      انتهت القمة الإسلامية - الأمريكية على الأراضي السعودية، بالتوصل إلى ما يشبه الفتوى الدينية أصدرها دونالد ترامب الرجل الأشقر الذي يقود...

    • الكاميــرا المخيفـــة

      أعلن وزير الاتصال عن عقد لقاءات مع مديري القنوات التلفزيونية الخاصة بغرض حثهم على الالتزام بأخلاقيات المهنة في برامج رمضان...

    • تحـرّش مــزمـن

      تؤكد الأيام والأحداث أن الجزائر أصبحت موضوعا لتحرّش وتهجم مغربي مزمن، أقل ما يقال عنه أنه مرضي ولا يرجى من ورائه شفاء، على حساب...

    • حصــانــة

      يتذكر الجزائريون أن طلبة تخلوا عن مقاعد الدراسة قبل 61 سنة لأنهم اقتنعوا أن مستقبل البلاد أهم من مستقبلهم الشخصي وأن الخلاص...

    • صعود بالمجان و سقوط بالملايير

      صعود بالمجان و سقوط بالملايير .. هذه مفارقة عجيبة استنتجها هذه الأيام الكثير من المهتمين بالحركة الرياضية عندنا و على الخصوص...

    • لـغـة التـهـديد

      بلغ بعض رؤساء أندية كرة القدم من الجسارة إلى حدّ التهديد بالفوضى، والتصريح العلني بأن الألقاب تُوزّع في مكان آخر غير المستطيل...

    • وصفة للإرهاب

      بقدر ما يشكل القرار الأخير للقادة الأفارقة القاضي بتزكية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منسقا قاريا لمكافحة الإرهاب، تشريفا للجزائر...

    • الدخول مثل الخروج

      هل ستدخل حركة مجتمع السّلم حكومة ما بعد تشريعيات الرابع ماي و تعود إلى موقعها الاستراتيجي الذي رسمه لها مؤسسها الأول الراحل...

    • ثمـن الــقراءة

      عرفت تصفيات مسابقة تحدي القراءة العربي بالجزائر مشاركة قياسية هذا العام سعيا وراء  لقب صنع مجد الطفل   محمد عبد الله فرح، ابن قسنطينة الذي...

    • الحــلّ في العـقـل

      يعتبر استحداث معهد للدراسات العليا في مجال الأمن خطوة جد مهمة في سبيل الاحترافية واعتماد العمل العلمي، و جمع المعلومات، والتحليل على نطاق واسع في...

    • درس الغّش

      أعطت وزارة التربية الوطنية التي تقودها منذ ثلاث سنوات السيّدة نورية بن غبريط، انطباعا مطمئنا لدى الرأي العام الوطني، بأنها حفظت...

    • الأرجــل الخفيـــة!

      تعوّد الرأي العام الرياضي عندنا على تفشي ظاهرة غريبة و"مشينة" تعود لتطفو على سطح الأحداث كلما أشرف الموسم الكروي على إسدال...

    • الفيلسوف الرئيس و نظرية الاستعمار

      تزامنت احتفالات الفرحة الخرافية وسط العاصمة باريس، بالصعود المذهل لشاب أنيق إلى قصر الاليزيه العتيد في فرنسا، مع الذكرى الثانية...

    • حمل الصناديق

      جدّدت صناديق الانتخابات التشريعية الأخيرة الثقة في التيار الوطني، ممثلا على وجه الخصوص في حزبي الأفلان و الأرندي، و حمّلته عبء...

    • الممارسة و التقاعس

      تثبت العمليات الانتخابية من موعد لآخر أن الممارسة السياسية بناء متكامل ومستمر في الزمن، وهو قائم بالأساس على التنظيم المحكم،...

    • رسائل التشريعيات

      وجّه الناخبون عدة رسائل إلى الطبقة السياسية والسلطات العمومية بمناسبة التشريعيات، بداية من الهدوء الذي جرت فيه العملية، حيث لم...

    • ربيـع الجـزائــر

       أكثـر من نصف سكان الجزائر مدعوون هذا الخميس الرابع ماي، للتعبير عن إرادتهم الحرّة و قرارهم السيّد في اختيار ممثليهم في الهيئة التشريعية...

    • الخلاص من القذف و التضليل؟

      يحتفل اليوم المهنيون في قطاع الإعلام و الاتصال، على غرار زملائهم في العالم أجمع، بحرية التعبير كفضيلة من فضائل الديمقراطية...

    << < 1 2 3 4 5 > >> (10)