PUBANNASR PUBANNASR
الإثنين 11 ديسمبر 2017

حصــانــة

يتذكر الجزائريون أن طلبة تخلوا عن مقاعد الدراسة قبل 61 سنة لأنهم اقتنعوا أن مستقبل البلاد أهم من مستقبلهم الشخصي وأن الخلاص الجماعي يسبق كل طموح. كانت الثورة في عنفوانها بكل ما يعنيه ذلك من شك ومخاوف وكانوا في عنفوانهم. فضلوا أن يكونوا وقود الحرية على أن يكونوا كوادر في بلاد يديرها مستعمر يغتصب الأرض والعرض ويعاملهم كأغراب في تربتهم وتحت سمائهم .
وقتها، كانت «التضحية» عملة رائجة بين أبناء أمة تنمو بين ألسنة اللهب، وكان الجزائري يقتسم كسرة الشعير اليابسة وشربة الماء مع أخيه.
لم تكن لهم سوى أجساد فتخلوا عنها، وقتها لم تكن أرض الجزائر تنبت أعشاب الأنانية!
حين يتحدث الكبار عن تلك الذكرى لا ينتبه طلبةُ اليوم، لأن الشهداء أُخذوا بجريرة الأحياء لكثـرة ما تردّد ذكرهم في مختلف مراحل بناء الدولة الوطنية بكل ما صاحبها من صعوبات و إخفاقات ونجاحات كثيرة يأبى  البعض التوقف عندها، عن طموح مبالغ فيه أحيانا وعن سوء نية أحيانا أخرى.
و مثلما لا يجوز ربط التضحية بأي إخفاق لاحق، وجب الانتباه إلى أن نجاحات الأمم ارتبطت بتضحيات متواصلة وعمل لا يتوقف وبتبني قيّم الحق، فانتصار الثورة الجزائرية ما كان ليتحقّق لولا التضحيات و لولا أن الجزائريين كانوا على حق.  ومثلما تحتاج الجزائر في هذا المنعرج الخطير إلى تضحية وصبر من أبنائها، تحتاج إلى طلبتها في مقاعد الدراسة، لأن المغادرة تحمل عنوان الخيبة ، هذه المرّة، ولأن الخلاص يكمن الآن في اكتساب العلم وتحقيق وثبة في التنمية البشرية تحوّل الإنسان إلى رأسمال وإلى ثروة غير مهدّدة بالاختفاء، وتحدث القطيعة مع كلّ أشكال الفشل والتخبط، لأنها ستمد البلاد بعقول لإدارة شؤونها العامة وتكوّن المواطن العارف المسؤول  أمام حقوقه وواجباته، أمام صندوق الانتخاب و أمام الطبيعة، أمام مصلحة عامة لا يجب التنكيل بها في ساعة غضب أو إحباط، أمام استقلال يجب أن يُصان بيقظة دائمة وبنبذ الفساد والمفسدين حيثما أتوا، لأن الجزائر يبنيها النزهاء والمخلصون الذين يحتفظون بأيديهم بيضاء من غير سوء، أما الذين تزل بهم الأقدام، فإنهم سيسقطون لا ريب كما سقط، من قبلهم، الذين لم يؤمنوا بقدرة الجزائر على انتزاع حريتها و حاولوا الوقوف في طريق الحق فكانوا من الخاسرين.أجل، تحتاج الجزائر إلى أبنائها في المدارس لتكوين مجتمع عارف ينتج ويعمل قبل أن يطالب، مجتمع يتدبر شؤونه بدون عنف معتمدا على  فضائل الديمقراطية التي وإن كان الوصول إليها شاقا وكلّف تضحيات عبثية امتدت فيها يد الجزائري إلى أخيه الجزائري بالسوء، فإن تلك المحنة ستمنح، بلا ريب، حصانة في مستقبل منظور تتجسد فيه الديمقراطية والاستحقاق على جميع المستويات ويتخلّص فيه الجزائريون من قلق الترقب ومن الخوف من المستقبل، لأن البناء على قواعد سليمة يتطلب الوقت والصبر، ولأن التضحيات التي قدمها الجزائريون قديما وحديثا لن تذهب سدى مهما حاول الطامعون تصوير بلادنا.
النصر

    • القدس تعود

      القدس تعودمن حيث يدري أو لا يدري يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقراره الاعتراف بالقدس الشريف عاصمة لليهود، ، قد أعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة الحدث...

    • صناعة الغضب

      صناعة الغضبمن هنا، من هذه القرارات الظالمة الجائرة التي تقسّم البشرية إلى أقوياء يجوز لهم فعل أيّ شيء وضعفاء محكوم عليهم بقبول الأمر...

    • الاقتصاد الخيري

      الاقتصاد الخيري يرسم الجزائريون في كل مرة صورا جميلة عن التضامن مع الفئات المعوزة والهشة، بتنظيم حملات لجمع المؤونة والألبسة تعرف انخراطا واسعا من...

    • أبعد من التنديد

      أبعد من التنديدماذا بوسع العرب و المسلمين الذين يشكّلون أكثـر من ربع سكان المعمورة، فعله و القيام به كرد فعل عن قرار ترامب الذي أعلن فيه أن...

    • في انتظار الاعتذار

      في انتظار الاعتذارحقيقة زيارات رؤساء فرنسا إلى الجزائر المستقلة كانت دوما حدثا متميّزا و لم تكن زيارات عادية، بل هي محطات محاطة بملفات خلافية...

    • العودة إلى الجذور؟

      العودة إلى الجذور؟ لم يعد الجنوب الجزائري يصدّر منتوج البترول و الغاز إلى مختلف بلدان العالم فحسب، بل أصبحت هذه المنطقة الجغرافية الشاسعة تصدّر...

    • الشيخ و الصبية

      الشيخ و الصبيةوضع المدير الفني الوطني رابح سعدان أصبعه بالضبط على الثقب الذي يتسرّب عبره الهواء من كرة القدم الجزائرية و لا يجعلها تصل إلى...

    • الأرض الأرض!

      الأرض الأرض!حلّ الضيف الكريم الأبيض باكرا هذا العام، و أدخل الفرحة على قلوب الذين لا ينظرون إلى البحر ولا يترقّبون البواخر ولا يفكرون في...

    • "صديق الشدة"

      منحت الجزائر أزيد من 100 مليون دولار لجيرانها الجنوبيين لمواجهة الإرهاب، واكتفى الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة بمنح 50 مليونا في إعلان غير...

    • التحالف و التصادم

      التحالف و التصادمإذا كان التنافس بين الأحزاب السياسية أمرا عاديا ومنطقيا بل هو جوهر العملية السياسية واللعبة الديمقراطية، فإن للمنتخب ،محليا أو...

    • الإعلام .. سلاح

      الإعلام .. سلاحتفاجئنا مؤسسة الجيش الوطني الشعبي مرّة على مرّة بطرح مواضيع حساسة و جريئة، ما كان يتم التطرق إليها بصفة علانية، لولا أن هذه...

    • أشياء جميلة

      أشياء جميلةهناك أيضا أشياء جميلة للغاية تحدث في بلادنا كل يوم و تتطلب منّا جميعا أن نفتخر بها باعتزاز و الحديث عنها بإسهاب أمام الرأي العام ...

    • الخزّان الانتخابي

      الخزّان الانتخابيكما كان متوقعا، استأثرت أحزاب العائلة الوطنية بحصة الأسد في محليات الثالث و العشرين  من نوفمبر، و حققت نصرا انتخابيا و سياسيا حصلت...

    • السيدة "المير"

      السيدة يعتبر انتخاب سيّدتين على رأس بلديتين جبليتين بولايتي جيجل و ميلة، مؤشرا قويا على أن  حضور المرأة سياسيا لم يعد شكليا، أو مجرد نسبة...

    • المكـسـب

      المكـسـبطبعت الأجواء السلمية الانتخابات المحلية، في مكسب قد يفوق في أهميته الاستحقاق نفسه، ورغم المناوشات التي حدثت هنا وهناك إلا أن...

    • اختيار الأصلح

      اختيار الأصلحيصنع اليوم الخميس الثالث و العشرين نوفمبر، أكثـر من 22 مليون ناخب جزائري و جزائرية مستقبل بلادهم و هم يضعون لبنات جديدة لدعم...

    • معا نبني ..

      معا نبني ..« معا نبني الجزائر» .. هو الشعار الرئيسي الذي وضعته الإدارة ممثلة في وزارة الداخلية و الجماعات المحلية، للتدليل على أهمية مشاركة المواطنين...

    • ملايير بلا معايير

      ملايير بلا معايير باقتراب سابع عام من الاحتراف في الجزائر على لملمة أوراقه، لم يتغيّر المشهد الكروي المحلي، من خلال مواصلة الأندية الوطء تحت ضربات الأزمات...

    • زرع روح المقاولاتية

      زرع روح المقاولاتيةزرع  و بعث روح المقاولاتية وسط ملايين الشبان المتخرجين من مراكز التكوين المهني و الجامعات الجزائرية، هو الرهان الصعب الذي ترسمه...

    • نهاية حياة وبداية أخرى

      نهاية حياة وبداية أخرىتتغذى عيادات في دول عربية وأجنبية على أموال جزائريين يجدون فيها الملاذ لإجراء عمليات زرع أعضاء  تكلف مبالغ ضخمة، توفيرها يتطلب أحيانا...

    << < 1 2 3 4 5 > >> (10)