PUBANNASR PUBANNASR
الأحد 23 جويلية 2017

حصــانــة

يتذكر الجزائريون أن طلبة تخلوا عن مقاعد الدراسة قبل 61 سنة لأنهم اقتنعوا أن مستقبل البلاد أهم من مستقبلهم الشخصي وأن الخلاص الجماعي يسبق كل طموح. كانت الثورة في عنفوانها بكل ما يعنيه ذلك من شك ومخاوف وكانوا في عنفوانهم. فضلوا أن يكونوا وقود الحرية على أن يكونوا كوادر في بلاد يديرها مستعمر يغتصب الأرض والعرض ويعاملهم كأغراب في تربتهم وتحت سمائهم .
وقتها، كانت «التضحية» عملة رائجة بين أبناء أمة تنمو بين ألسنة اللهب، وكان الجزائري يقتسم كسرة الشعير اليابسة وشربة الماء مع أخيه.
لم تكن لهم سوى أجساد فتخلوا عنها، وقتها لم تكن أرض الجزائر تنبت أعشاب الأنانية!
حين يتحدث الكبار عن تلك الذكرى لا ينتبه طلبةُ اليوم، لأن الشهداء أُخذوا بجريرة الأحياء لكثـرة ما تردّد ذكرهم في مختلف مراحل بناء الدولة الوطنية بكل ما صاحبها من صعوبات و إخفاقات ونجاحات كثيرة يأبى  البعض التوقف عندها، عن طموح مبالغ فيه أحيانا وعن سوء نية أحيانا أخرى.
و مثلما لا يجوز ربط التضحية بأي إخفاق لاحق، وجب الانتباه إلى أن نجاحات الأمم ارتبطت بتضحيات متواصلة وعمل لا يتوقف وبتبني قيّم الحق، فانتصار الثورة الجزائرية ما كان ليتحقّق لولا التضحيات و لولا أن الجزائريين كانوا على حق.  ومثلما تحتاج الجزائر في هذا المنعرج الخطير إلى تضحية وصبر من أبنائها، تحتاج إلى طلبتها في مقاعد الدراسة، لأن المغادرة تحمل عنوان الخيبة ، هذه المرّة، ولأن الخلاص يكمن الآن في اكتساب العلم وتحقيق وثبة في التنمية البشرية تحوّل الإنسان إلى رأسمال وإلى ثروة غير مهدّدة بالاختفاء، وتحدث القطيعة مع كلّ أشكال الفشل والتخبط، لأنها ستمد البلاد بعقول لإدارة شؤونها العامة وتكوّن المواطن العارف المسؤول  أمام حقوقه وواجباته، أمام صندوق الانتخاب و أمام الطبيعة، أمام مصلحة عامة لا يجب التنكيل بها في ساعة غضب أو إحباط، أمام استقلال يجب أن يُصان بيقظة دائمة وبنبذ الفساد والمفسدين حيثما أتوا، لأن الجزائر يبنيها النزهاء والمخلصون الذين يحتفظون بأيديهم بيضاء من غير سوء، أما الذين تزل بهم الأقدام، فإنهم سيسقطون لا ريب كما سقط، من قبلهم، الذين لم يؤمنوا بقدرة الجزائر على انتزاع حريتها و حاولوا الوقوف في طريق الحق فكانوا من الخاسرين.أجل، تحتاج الجزائر إلى أبنائها في المدارس لتكوين مجتمع عارف ينتج ويعمل قبل أن يطالب، مجتمع يتدبر شؤونه بدون عنف معتمدا على  فضائل الديمقراطية التي وإن كان الوصول إليها شاقا وكلّف تضحيات عبثية امتدت فيها يد الجزائري إلى أخيه الجزائري بالسوء، فإن تلك المحنة ستمنح، بلا ريب، حصانة في مستقبل منظور تتجسد فيه الديمقراطية والاستحقاق على جميع المستويات ويتخلّص فيه الجزائريون من قلق الترقب ومن الخوف من المستقبل، لأن البناء على قواعد سليمة يتطلب الوقت والصبر، ولأن التضحيات التي قدمها الجزائريون قديما وحديثا لن تذهب سدى مهما حاول الطامعون تصوير بلادنا.
النصر

    • اصطياف تحت الإكراه

      التعليمات الصارمة لوزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، ووعيد مسؤولي البلديات التي تتكرر عند كل موسم اصطياف،...

    • توقيف النزيف

      قال وزير العدل حافظ الأختام أنه تم الإيعاز للنيابة العامة بالتحرّك في حالات نهب العقار الفلاحي، لكنه دعا بالمقابل إلى تحرك بقية...

    • كمن يخرّب بيته

      لا ينتبه الجزائريون ولو قليلا للمحيط الذي يحيون فيه، ولا يولون أهمية كبيرة للبيئة التي يلعب فيها أبناؤهم، والتي يسكنون فيها،...

    • أجرة « الميركاتو»

      200 مليون سنتيم شهريا أو أكثـر .. هي أجرة ليست لرئيس بلدية عاصمة الولاية و لا لوال و لا لوزير و لا للوزير الأول و لا للرئيس...

    • أعيدوا الأموال ..!

      يبدو أن السياسة المالية الجديدة التي أتت بها حكومة الوزير الأول عبد المجيد تبون، لمواجهة شح الموارد المالية، لم تنتظر طويلا...

    • حوار الصيف

      في مثل هذه الأوقات الشديدة الحرارة و التي تجفّ فيها القنوات الإعلامية و تخفت فيها الأصوات السياسية، تعمل جهات و أطراف أصبحت...

    • نهاية مغالطة

      استهلك ملف العقار الصناعي الكثير من كلام المسؤولين في السنوات الأخيرة، واعتبره المستثمرون الحاجز الأول أمام مشاريعهم المختلفة...

    • إمبراطوريات الإسمنت

      أقدمت وزارة الصناعة على خطوة شجاعة بالكشف عن تواطؤ مسؤولين بالمجمع العمومي للإسمنت في عمليات مضاربة بالمادة و اعترفت أن إنهاء...

    • الإرهاب .. الداء و الدواء

      حقيقة ليس هناك وصفة سحرية و دقيقة يمكن النصح بها للقضاء على ظاهرة الإرهاب الدولي و التطرف التي تضرب العالم من قديم الزمان، و...

    • المستقبل يبدأ الآن

      يفرض النمو الديموغرافي الذي تسير على وتيرته البلاد على الجميع دون استثناء  مهلة للتوقف والانتباه، والتحضير الجيد للمستقبل، وعدم ترك...

    • حتى تعود المياه إلى مجاريها

      يضيع ما يفوق ثلث المياه الموجهة للشرب ببلادنا في شكل تسربات وتسرق كميات مهولة عن طريق الربط العشوائي  من القنوات بعد كسرها،  وفي المقابل...

    • البلد الحيّ

      الزوار الأجانب الذين ينزلون على أرضنا بالجزائر و يحطون بمختلف مدننا و قرانا خلال أيام الراحة و العطل هذه، و على قلتهم لعلّهم...

    • كلمات عفوية

      تحاول بعض الأوساط في المغرب الشقيق استغلال فوز المدرب المغربي بادو زكي بكأس الجزائر مع شباب بلوزداد  والتصريحات التي أطلقها بعد...

    • سلوكات قاتلة

      يسجل الصيف، وهو موسم الراحة والعطلة، كل عام أحداثا وحوادث مؤلمة على امتداد رقعة البلاد، يكون ضحاياها غالبا إما اطفالا أو شبابا...

    • رهان السكن

      يشكّل عيد الاستقلال ككل سنة محطة هامة بالنسبة للكثير من الجزائريين باعتباره موعد  تتغيّر معه حياة آلاف العائلات  إلى ظروف حياة أفضل تحفظ...

    • المستقبل هو الماضي

      يحتفل الجزائريون والجزائريات اليوم الأربعاء بالذكرى الخامسة والخمسون لعيد الاستقلال الوطني وعيد الشباب، في أجواء من الاعتزاز...

    • الحقيقة قولا و فعلا

      قول الحقيقة للشعب .. هي من بين المهام العاجلة الموكلة لحكومة الوزير الأول عبد المجيد تبون، و هي تسابق الزمن لإعادة تمتين جسور...

    • لا تدفع!

      ذاك الذي يدعوك للتوقف ملوّحا بعصاه، كان يمكن أن يكون مواطنا صالحا يعمل في ورشة أو يجني محاصيل لا تجد يدا تجنيها، فلا تدفع له إن...

    • حتــى تـتحــوّل الجـزائـر إلى وجهـــة

      ينشط منذ أيام مغردون على تويتر حملة للترويج للوجهة الجزائرية تدعو لقضاء العطلة الصيفية في بلادنا، في وقت يسابق كثيرون الزمن...

    • ثقافة الحوار

      تشكّل دعوة الوزير الأول إلى فتح قنوات الحوار مع جميع مكوّنات النسيج الوطني، بما في ذلك المجتمع المدني والنخب، توجها جديدا...

    << < 1 2 3 4 5 > >> (10)