PUBANNASR PUBANNASR
الإثنين 11 ديسمبر 2017

ثروات مغفلة

يخسر الاقتصاد الوطني سنويا عائدات كبيرة، نتيجة الإهمال وعدم الانتباه لثـروات ومواد مهمة تضيع منا في خضم الحركية الاقتصادية العامة، في العديد من القطاعات.
ويقول خبراء في مجال التصنيع والتحويل أن قسما كبيرا من صناعيينا يتخلون عن مخلفات مواد أساسية هامة تدخل في نطاق صناعاتهم،  ولا يولون أي اهتمام لها، بينما تشكل في بلدان عديدة من العالم ثروة حقيقية وصناعة بحد ذاتها.
القناطير من مخلفات المعادن والخشب والبلاستيك وغيرها من المواد ترمى يوميا عندنا خارج المصانع والورش، و على حواف الطرق وفي المزابل العمومية ومراكز ردم النفايات، وفي الوديان والغابات وغيرها، وهي تبدو لمن رماها بأنها استنفذت إلى آخرها بينما يمكن بكل سهولة رسكلتها والاستفادة منها في صناعات و مآرب أخرى مفيدة جدا.
وفي الكثير من دول العالم فإن رسكلة المواد المستعملة أو نصف المستعملة أو بقاياها، صناعة قائمة بذاتها، لها قوانينها والناشطون فيها ولها أسواق، وورش ومصانع خاصة بها وتكنولوجيا ومعارف، حيث يمكن تحويل بقايا هذه المواد إلى مواد بقيمة كاملة، لتصبح بعد ذلك موادا أولية وكأنها ولدت من جديد.
عندنا يرمى جانبا كل ما يفيض عن القليل الذي نصنعه ، ولا نهتم بقيمته الحقيقية، بينما لقارورات البلاستيك والزجاج، والعجلات المطاطية التي نراها في كل مكان، وللأسلاك بمختلف أنواعها، والأغلفة البلاستيكية، و الرمل، والبلاط  المستعمل، والخبز الباقي، والكثير الكثير مما نرميه فوائد كبيرة لو أحسنا استعمالها من جديد.
وفضلا عن هذا المجال يقول الخبراء في مجال التغليف والصناعات الغذائية أننا نخسر مبالغ طائلة أيضا بسبب عدم تحكمنا في تقنيات بعض الصناعات الغذائية المتوفرة لدينا، على غرار زيت الزيتون، والتمر، والتفاح، وغيرها، وفي الكثير من الأحيان نكتفي بإخراج منتوج واحد فقط من كل هذه الخيرات التي حبانا الله بها.
فالتمر مثلا عندنا يصدر تقريبا في شكله الطبيعي كما يجنى من النخلة، بينما يقول الخبراء أن دولا عربية أخرى تصدر 30 نوعا من التمور، ومشتقاتها من المربيات والعسل، والعصائر وغيرها، منها ما يدخل في نطاق الاستهلاك الغذائي العادي، ومنها ما يدخل حتى في نطاق المواد الصيدلانية أو المكملات الطبية لمعالجة أنواع معينة من الأمراض.والواقع أننا في هذا المجال نفتقر مثلا لسلسلة الصناعات المرافقة للصناعات الكبرى، فنحن لا نملك شبكة قوية من المتدخلين من شركات المناولة المرافقة تقليديا للصناعات الكبيرة، وهي سلسلة مهمة لا يمكن لأي اقتصاد الاستغناء عنها في الوقت الحالي،بل هي اقتصاد قائم بذاته، وكل متدخل فيها يمكنه تصنيع شيء ما يكون المصنع الكبير بحاجة إليه، وفي نفس الوقت فإن هذا النوع من المؤسسات المصغرة هو الذي يتخصص عادة في الاسترجاع واستغلال ما قد تستغني عنه المصانع والورش التي تهتم بتصنيع نوع معين من المنتوج.وفي مثل هذه الظروف الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد فإن الالتفات إلى ما يضيع منا يوميا على امتداد القطر الوطني وفي العديد من القطاعات يمكن أن يشكل ثروة حقيقية تدعم بها الأمة رصيدها في مجال خلق الـثـروة وخلق مناصب الشغل، و في ميدان التصدير، وإضافة مداخيل جديدة بالعملة الصعبة لرصيد الخزينة الوطنية، و في نفس الوقت الاستغناء عن استيراد حاجيات عديدة يمكننا تصنيعها هنا بأقل الأثمان.
النصر

    • تشخيص الداء

      تشخيص الداءيتحرك الرجل الأول في مبنى دالي إبراهيم خير الدين زطشي في جميع الاتجاهات، بحثا عن بوصلة إعادة سفينة الكرة الجزائرية إلى شاطئ...

    • القدس تعود

      القدس تعودمن حيث يدري أو لا يدري يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقراره الاعتراف بالقدس الشريف عاصمة لليهود، ، قد أعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة الحدث...

    • صناعة الغضب

      صناعة الغضبمن هنا، من هذه القرارات الظالمة الجائرة التي تقسّم البشرية إلى أقوياء يجوز لهم فعل أيّ شيء وضعفاء محكوم عليهم بقبول الأمر...

    • الاقتصاد الخيري

      الاقتصاد الخيري يرسم الجزائريون في كل مرة صورا جميلة عن التضامن مع الفئات المعوزة والهشة، بتنظيم حملات لجمع المؤونة والألبسة تعرف انخراطا واسعا من...

    • أبعد من التنديد

      أبعد من التنديدماذا بوسع العرب و المسلمين الذين يشكّلون أكثـر من ربع سكان المعمورة، فعله و القيام به كرد فعل عن قرار ترامب الذي أعلن فيه أن...

    • في انتظار الاعتذار

      في انتظار الاعتذارحقيقة زيارات رؤساء فرنسا إلى الجزائر المستقلة كانت دوما حدثا متميّزا و لم تكن زيارات عادية، بل هي محطات محاطة بملفات خلافية...

    • العودة إلى الجذور؟

      العودة إلى الجذور؟ لم يعد الجنوب الجزائري يصدّر منتوج البترول و الغاز إلى مختلف بلدان العالم فحسب، بل أصبحت هذه المنطقة الجغرافية الشاسعة تصدّر...

    • الشيخ و الصبية

      الشيخ و الصبيةوضع المدير الفني الوطني رابح سعدان أصبعه بالضبط على الثقب الذي يتسرّب عبره الهواء من كرة القدم الجزائرية و لا يجعلها تصل إلى...

    • الأرض الأرض!

      الأرض الأرض!حلّ الضيف الكريم الأبيض باكرا هذا العام، و أدخل الفرحة على قلوب الذين لا ينظرون إلى البحر ولا يترقّبون البواخر ولا يفكرون في...

    • "صديق الشدة"

      منحت الجزائر أزيد من 100 مليون دولار لجيرانها الجنوبيين لمواجهة الإرهاب، واكتفى الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة بمنح 50 مليونا في إعلان غير...

    • التحالف و التصادم

      التحالف و التصادمإذا كان التنافس بين الأحزاب السياسية أمرا عاديا ومنطقيا بل هو جوهر العملية السياسية واللعبة الديمقراطية، فإن للمنتخب ،محليا أو...

    • الإعلام .. سلاح

      الإعلام .. سلاحتفاجئنا مؤسسة الجيش الوطني الشعبي مرّة على مرّة بطرح مواضيع حساسة و جريئة، ما كان يتم التطرق إليها بصفة علانية، لولا أن هذه...

    • أشياء جميلة

      أشياء جميلةهناك أيضا أشياء جميلة للغاية تحدث في بلادنا كل يوم و تتطلب منّا جميعا أن نفتخر بها باعتزاز و الحديث عنها بإسهاب أمام الرأي العام ...

    • الخزّان الانتخابي

      الخزّان الانتخابيكما كان متوقعا، استأثرت أحزاب العائلة الوطنية بحصة الأسد في محليات الثالث و العشرين  من نوفمبر، و حققت نصرا انتخابيا و سياسيا حصلت...

    • السيدة "المير"

      السيدة يعتبر انتخاب سيّدتين على رأس بلديتين جبليتين بولايتي جيجل و ميلة، مؤشرا قويا على أن  حضور المرأة سياسيا لم يعد شكليا، أو مجرد نسبة...

    • المكـسـب

      المكـسـبطبعت الأجواء السلمية الانتخابات المحلية، في مكسب قد يفوق في أهميته الاستحقاق نفسه، ورغم المناوشات التي حدثت هنا وهناك إلا أن...

    • اختيار الأصلح

      اختيار الأصلحيصنع اليوم الخميس الثالث و العشرين نوفمبر، أكثـر من 22 مليون ناخب جزائري و جزائرية مستقبل بلادهم و هم يضعون لبنات جديدة لدعم...

    • معا نبني ..

      معا نبني ..« معا نبني الجزائر» .. هو الشعار الرئيسي الذي وضعته الإدارة ممثلة في وزارة الداخلية و الجماعات المحلية، للتدليل على أهمية مشاركة المواطنين...

    • ملايير بلا معايير

      ملايير بلا معايير باقتراب سابع عام من الاحتراف في الجزائر على لملمة أوراقه، لم يتغيّر المشهد الكروي المحلي، من خلال مواصلة الأندية الوطء تحت ضربات الأزمات...

    • زرع روح المقاولاتية

      زرع روح المقاولاتيةزرع  و بعث روح المقاولاتية وسط ملايين الشبان المتخرجين من مراكز التكوين المهني و الجامعات الجزائرية، هو الرهان الصعب الذي ترسمه...

    << < 1 2 3 4 5 > >> (10)