PUBANNASR PUBANNASR
الإثنين 11 ديسمبر 2017

أبعد من التنديد


ماذا بوسع العرب و المسلمين الذين يشكّلون أكثـر من ربع سكان المعمورة، فعله و القيام به كرد فعل عن قرار ترامب الذي أعلن فيه أن القدس الشريف عاصمة للدولة العبرية، غير الغضب الشعبي و التنديد الرسمي كما كان الأمر دائما مع قرارات سابقة غير عادلة؟.
السؤال يطرح على هذا النحو بالذات، لأن السيل قد بلغ الزبى كما يقول المثل العربي و أن الحيف قد بلغ مداه و الظلمة تجاوزوا الحدود.
فلم يعد بالإمكان السكوت أمام حرب مقدسة جديدة تدار ضد الإسلام و المسلمين و مقدساتهم، تم الإعلان عنها من قبل رئيس دولة متهوّر إرضاء لليمين المسيحي المتطرف و لصالح الشعب اليهودي الذي يحلم بالقدس كعاصمة أبدية منذ ثلاثة آلاف عام.
و من ثمة ليس بإمكان أي قوة على وجه الأرض أن توهم الشارع العربي و الإسلامي أنها ليست حربا صليبية - صهيونية مزدوجة، و تمنعه من استصدار الرد المناسب و الملائم عن قرار تحويل سفارة أمريكا من تل أبيب المحتلة إلى القدس المغتصبة في سابقة صادمة إذ لا توجد أي سفارة لأي دولة بهذه الأراضي المقدسة.
لأن القرار الأمريكي هذا غير محسوب العواقب، لا يفوقه خطورة على مدار الصراع العربي - الإسرائيلي، سوى وعد بلفور المشؤوم الصادر منذ مائة عام و الذي زرع سرطانا في جسد الأمة العربية بخلقه وطنا لليهود المشردين في العالم.
و قد تأكد بذلك أن الدافع الديني كان أكثـر تأثيرا من الدافع السياسي، في اختيار القدس بما تمثله بمسجدها الأقصى أولى القبلتين و ثالث الحرمين، من رمزية مقدسة لدى المسلمين الممنوعين من الحج إليها كما يحجون إلى مكة.
و للأسف أن هذا القرار الجائر أعلن عنه في ظروف تمر فيها الأمة العربية و الإسلامية بفترات عصيبة و فتن كبرى أنستها قضيتها المركزية و هي فلسطين المغتصبة، و وضعت دولا على خط السباق لتصبح حليفة تحت الطاولة للعدو الإسرائيلي ؟.
و يشكل موضوع مكافحة الإرهاب و مختلف الجماعات المسلحة التي فرّخت و باضت في المنطقة العربية كلها، المنفذ الجديد الذي تريد أن تتسلل منه إسرائيل و تدخل في تحالفات مشتركة مع دول عربية مهددة بما يسمى بالظاهرة الإرهابية، على أمل حملها على نسيان القضية الفلسطينية و بالتالي السكوت عن محاولة جعل القدس عاصمة لليهود ؟.
و من هذه المعاينة المؤلمة لمصير الأمة، أصبح من الصعب على أنظمة تصارع من أجل البقاء أن تكون في نجدة أصحاب القضية الشرفاء الذين مازالوا يقاومون شعب الله المحتال الذي اغتصب الأرض المقدسة و زرع  اليأس و الاستسلام
و ها هو يحصد الجراح و الأشواك.
و الحقيقة أن أعداء الأمة نجحوا قبل اليوم في مخططاتهم الرامية لإخراج المسلمين من القدس و الاستيلاء على المسجد الأقصى، عندما ساهموا بقسط كبير في إغراق العالمين العربي و الإسلامي في مستنقع الطائفية و المذهبية الذي يبيح للحميم أن يقتل حميمه؟.
إن مخطط تهويد القدس دينيا و سياسيا و الإجهاز على المنطقة العربية جاهز من زمان حسب الأكاذيب اليهودية، وكان يحتاج إلى ظروف مثل التي نعيشها بالمنطقة العربية من ضعف و تشرذم، حتى يتم تنفيذ باقي فصوله المأساوية على يد رئيس دولة أصبح خطرا على الأمن العالمي.
و في النهاية إذا كان النظام العربي الرسمي مكبّلا و لا يستطيع التحرك أبعد من عبارات التنديد و الشجب الصادرة عن اجتماعات استثنائية، فإن الشارع العربي و الإسلامي لديه سلاح الجمعة للإعلان عن غضبه و بقائه مرابطا إلى غاية إفشال المخطط الصليبي - الصهيوني.
النصر

    • القدس تعود

      القدس تعودمن حيث يدري أو لا يدري يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقراره الاعتراف بالقدس الشريف عاصمة لليهود، ، قد أعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة الحدث...

    • صناعة الغضب

      صناعة الغضبمن هنا، من هذه القرارات الظالمة الجائرة التي تقسّم البشرية إلى أقوياء يجوز لهم فعل أيّ شيء وضعفاء محكوم عليهم بقبول الأمر...

    • الاقتصاد الخيري

      الاقتصاد الخيري يرسم الجزائريون في كل مرة صورا جميلة عن التضامن مع الفئات المعوزة والهشة، بتنظيم حملات لجمع المؤونة والألبسة تعرف انخراطا واسعا من...

    • أبعد من التنديد

      أبعد من التنديدماذا بوسع العرب و المسلمين الذين يشكّلون أكثـر من ربع سكان المعمورة، فعله و القيام به كرد فعل عن قرار ترامب الذي أعلن فيه أن...

    • في انتظار الاعتذار

      في انتظار الاعتذارحقيقة زيارات رؤساء فرنسا إلى الجزائر المستقلة كانت دوما حدثا متميّزا و لم تكن زيارات عادية، بل هي محطات محاطة بملفات خلافية...

    • العودة إلى الجذور؟

      العودة إلى الجذور؟ لم يعد الجنوب الجزائري يصدّر منتوج البترول و الغاز إلى مختلف بلدان العالم فحسب، بل أصبحت هذه المنطقة الجغرافية الشاسعة تصدّر...

    • الشيخ و الصبية

      الشيخ و الصبيةوضع المدير الفني الوطني رابح سعدان أصبعه بالضبط على الثقب الذي يتسرّب عبره الهواء من كرة القدم الجزائرية و لا يجعلها تصل إلى...

    • الأرض الأرض!

      الأرض الأرض!حلّ الضيف الكريم الأبيض باكرا هذا العام، و أدخل الفرحة على قلوب الذين لا ينظرون إلى البحر ولا يترقّبون البواخر ولا يفكرون في...

    • "صديق الشدة"

      منحت الجزائر أزيد من 100 مليون دولار لجيرانها الجنوبيين لمواجهة الإرهاب، واكتفى الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة بمنح 50 مليونا في إعلان غير...

    • التحالف و التصادم

      التحالف و التصادمإذا كان التنافس بين الأحزاب السياسية أمرا عاديا ومنطقيا بل هو جوهر العملية السياسية واللعبة الديمقراطية، فإن للمنتخب ،محليا أو...

    • الإعلام .. سلاح

      الإعلام .. سلاحتفاجئنا مؤسسة الجيش الوطني الشعبي مرّة على مرّة بطرح مواضيع حساسة و جريئة، ما كان يتم التطرق إليها بصفة علانية، لولا أن هذه...

    • أشياء جميلة

      أشياء جميلةهناك أيضا أشياء جميلة للغاية تحدث في بلادنا كل يوم و تتطلب منّا جميعا أن نفتخر بها باعتزاز و الحديث عنها بإسهاب أمام الرأي العام ...

    • الخزّان الانتخابي

      الخزّان الانتخابيكما كان متوقعا، استأثرت أحزاب العائلة الوطنية بحصة الأسد في محليات الثالث و العشرين  من نوفمبر، و حققت نصرا انتخابيا و سياسيا حصلت...

    • السيدة "المير"

      السيدة يعتبر انتخاب سيّدتين على رأس بلديتين جبليتين بولايتي جيجل و ميلة، مؤشرا قويا على أن  حضور المرأة سياسيا لم يعد شكليا، أو مجرد نسبة...

    • المكـسـب

      المكـسـبطبعت الأجواء السلمية الانتخابات المحلية، في مكسب قد يفوق في أهميته الاستحقاق نفسه، ورغم المناوشات التي حدثت هنا وهناك إلا أن...

    • اختيار الأصلح

      اختيار الأصلحيصنع اليوم الخميس الثالث و العشرين نوفمبر، أكثـر من 22 مليون ناخب جزائري و جزائرية مستقبل بلادهم و هم يضعون لبنات جديدة لدعم...

    • معا نبني ..

      معا نبني ..« معا نبني الجزائر» .. هو الشعار الرئيسي الذي وضعته الإدارة ممثلة في وزارة الداخلية و الجماعات المحلية، للتدليل على أهمية مشاركة المواطنين...

    • ملايير بلا معايير

      ملايير بلا معايير باقتراب سابع عام من الاحتراف في الجزائر على لملمة أوراقه، لم يتغيّر المشهد الكروي المحلي، من خلال مواصلة الأندية الوطء تحت ضربات الأزمات...

    • زرع روح المقاولاتية

      زرع روح المقاولاتيةزرع  و بعث روح المقاولاتية وسط ملايين الشبان المتخرجين من مراكز التكوين المهني و الجامعات الجزائرية، هو الرهان الصعب الذي ترسمه...

    • نهاية حياة وبداية أخرى

      نهاية حياة وبداية أخرىتتغذى عيادات في دول عربية وأجنبية على أموال جزائريين يجدون فيها الملاذ لإجراء عمليات زرع أعضاء  تكلف مبالغ ضخمة، توفيرها يتطلب أحيانا...

    << < 1 2 3 4 5 > >> (10)