مقدم برنامج "العلماء في أرض الإسلام "البرفيسور أحمد جبار للنصر طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 05 أكتوبر 2011
عدد القراءات: 967
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 
اهتمامي بالتنشيط الإذاعي و التلفزيوني يهدف إلى دحض افتراءات الغرب
بعد تعامله مع القناة الإذاعية الثالثة الناطقة بالفرنسية ، فاجأ وزير التربية السابق أحمد جبار ومستشار الرئيس الراحل محمد بوضياف المشاهدين بإطلالته عبر التلفزيون الجزائري كمنشط في شهر رمضان الماضي من خلال برنامجه اليومي " العلماء في أرض الإسلام" حيث تحدث للنصر في هذا الحوار عن هذه التجربة ، وعن كواليس تصوير هذه السلسلة باستديو خاص في باريس ، والصعوبات التي واجهته من أجل إنجازها . تطالعون فيه أيضا رده على الإنتقادات التي طالت هذا العمل في أول ظهور لوزير سابق في مجال تقديم البرامج التلفزيونية.
 على غير عادة كبار الباحثين الجزائريين وحتى الوزراء ،بادرت إلى إعداد وتقديم حصة تلفزيونية حول "العلماء في أرض الإسلام" خلال الشبكة البرامجية لشهر رمضان كيف جاءت الفكرة ؟
-بعد النجاح الذي حققته الحصة الأسبوعية التي أشرفت عليها بطلب من القناة الإذاعية الثالثة بتعاون مع السيدة النشيطة دليلة سماعيل ،وبعد هذه التجربة الفريدة تكونت لدي مهارات في التنشيط و إعداد الحصص .
وعليه طلبت مني السيدة المخرجة ناريمان بن عامر التفكير في حصة حول علماء الإسلام فقمت حينها بانجاز عمل عن العالم العراقي الكبير ابن الهيثم المختص في الرياضيات وعلم الفيزياء و الذي عاش في فترة الفاطميين.الحصة كانت باللغة العربية و أخرى باللغة الفرنسية ب18 دقيقة وعدد ب10 دقائق ،و تمت الموافقة المبدئية عن المشروع المقترح من طرف إدارة التلفزيون الجزائري لكن طلب مني الاختصار أكثر رغم غزارة المادة ،لكن الأهم في كل ذلك أنه لأول مرة قمت بالمستحيل لتقديم حصة باللغة العربية في التلفزيون الجزائري موجهة لأكبر عدد من المشاهدين الذين يجهل الكثير منهم علماء كبار ساهموا في إثراء رصيد الحضارة العربية و الإسلامية بشتى المعارف و العلوم .
 هل لنا أن نعرف كمتتبعين للحصة الإمكانيات المسخرة و ظروف تسجيلها ؟
-لا أجيبك عن الجزء الأول من السؤال بسبب عدم توفر معلومات عن القيمة المالية و التكاليف الخاصة بانجاز حصة تلفزيونية ،لكن الأهم من ذلك هو ظروف انجاز الحصة حيث تعمدت اختيار 30 عالما من منطلق تخصصي مع مراعاة التوازن في الحقب التاريخية وأصول كل عالم وفق المواد العلمية المتوفرة لدي كباحث في تاريخ العلوم .
على سبيل المثال فقد قمت بحذف أسماء علماء من المغرب و الأندلس نظر لقلة مكانتهم العلمية عن العلماء الذي تناولتهم في حصة "علماء في أرض الإسلام "إلى جانب قلة البحوث و الدراسات عنهم بشأن مسيرة حياتهم وتكوينهم ونشاطهم العلمي حيث تبقى المعلومات المتداولة أو المتوفرة بسيطة للغاية .
 لماذا لم تتعاقد مع التلفزيون الجزائري مباشرة بدل اللجوء إلى مؤسسة اتصال خاصة ؟
- أنت على حق ،منذ عامين أو ثلاث سنوات اقترحت إعادة ترجمة الحصص الإذاعية التي أنجزتها على القناة الثالثة الناطقة بالفرنسية إلى العربية لكن لا أحد من المسؤولين بوسائل الإعلام تحرك بشأن المبادرة التي اقترحتها ،موازاة مع ذلك فإن عالم التلفزيون في أغلب الدول تكون فيه الوساطة بين المخرجين و مسؤولي البرمجة على مستوى المحطات التلفزيونية لإعداد حصص يكون فيها المنشط و المقدم ذو اختصاص مثلي ،حيث ساهمت في كتابة سيناريوهات ثقافية وسيناريو لفيلم تاريخي.
 هل من الممكن وفق العقد المتفق عليه إعادة بيع المنتوج إلى قنوات وفضائيات عربية و أجنبية ؟
- العقد المبرم بين المخرجة و التلفزيون يشير بأن لهذا الأخير الحق في التصرف بالمنتوج الإعلامي.
 ماهي المشاكل و العراقيل التي واجهتك أثناء انجاز هذا العمل ؟
-لأول مرة أساهم في إنجاز حصة تلفزيونية ،ومن بين الصعوبات التي اعترضتني كما أشرت إليها في البداية كيفية اختيار 30 عالما ،و التوفيق في طريقة تقديمهم في مدة لا تتجاوز 6 دقائق و أنا أستاذ جامعي محاضر معتاد على تقديم  الدروس و المحاضرات في ساعات .
 على أي أساس اخترت العلماء الذين قدمتهم في التلفزيون ؟
- قبل عملية الاختيار كان لابد من توفر المادة العلمية و المعلومات الكافية عن حياة كل عالم ونشاطاته العلمية ،وبعد مرحلة البحث قمت في البداية بحذف ابن سينا والرازي و الخوارزمي وآخرين من بين الشخصيات المعروفة ، وبالاتفاق مع المخرجة تقرر الإبقاء على بعضهم ، حيث تناولت بعض الشخصيات المشهورة من زاوية أخرى لإثراء معلومات المشاهدين وفق بحوث ودراسات موثقة .
 البعض يرى أن سيرة بعض العلماء مثل الجاحظ متوفرة في الكتب و شبكة الأنترنت فأين يبرز المجهود العلمي للباحث الكبير أحمد جبار ؟
-بالتقريب كل العلماء الذين قدمتهم  في البرنامج حياتهم الببيوغرافية موجودة على الانترنت ،لكن وكما أوجه عادة طلبتي عبر مقاعد الجامعة فإن صعوبة البحث عبر شبكة الانترنت تكمن في كيفية تحديد المعلومات الموثقة و الصحيحة من الخاطئة ، والصعوبة الثانية تتمثل في كيفية وضع كل عالم في سياقه التاريخي و الاجتماعي و الثقافي و العلمي.
 و عليه أقول أن محتوى الحصص المقدمة معلوماتها جديدة وإن كان بعض المشاهدين يعتقدون بأنهم على علم أو معرفة بمسيرة العلماء.
 ألا ترى معي أنه كان بإمكانك أن تضع بصمتك من خلال البحوث التي توصلت إليها على مدار عشرات السنوات حتى تكون للحصة قيمة علمية بدل تقديم سيرة أو مدونات شخصية؟
-في هذا النوع من الحصص الموجهة إلى قطاع كبير من المشاهدين لا يمكنني أن أقدم ثمرة بحوثي في توقيت مختصر لكن إذا توفرت الإمكانيات واعتماد محطات تلفزيونية متخصصة بالجزائر تهتم بكل ما هو ثقافي تاريخي و علمي بالإمكان أن ننتج حصصا أطول  و ربورتاجات متخصصة في المدن العريقة التي شهدت تطور في شتى العلوم .
 ظهورك على مدار 30 حلقة بلباس واحد وأمام كاميرا يبدو أنها واحدة، أحدث نوعا من الملل للمشاهد ما هو تعليقك على ذلك؟
-بخصوص إعداد الحصص اعتمدت المخرجة على كاميرتين فقط ،ولتعلم أن التسجيلات تمت في استديو خاص بخلفية لونها خضراء بدون صورة بعدها يتم مزج ذلك بالمؤثرات و الأشكال و الرموز التعبيرية ،وكنا حينها نقوم بتصوير عدة حصص في اليوم الواحد بنفس الملابس لتوفير المال على الأقل باعتبار أن الاستديو مؤجر ،كان بالإمكان القيام بتسجيلات في أماكن خارجية كالمتاحف والمساجد و المكتبات .
 يعد توقيت الحصة رائع من حيث اختيار درجة الذروة، لكن يبدو أن قصر وقت العرض قليل جدا ما مدى تأثير ذلك على الحجم الكبير للمعلومات ؟
-أنت على حق فبشهادة ومراسلة المتتبعين للحصة فقد أبدوا جميعهم ملاحظة بشأن قصر توقيت العرض ،والسبب يعود إلى كثافة البرامج المعروضة خلال شهر رمضان الكريم ،فتوقيت الحصة لا يتعدى 7 دقائق وإذا حذفنا  الجنريك و الفواصل لم يتبق إلا 5 دقائق و 20 ثانية لعرض مسيرة عالم في توقيت جد محدود مما يتطلب تقديم معلومات وافية في توقيت قصير .
 ما يعاب على الحصة ضعف في المونتاج و الإعلان الفجائي لجنريك الحصة في الوقت الذي ينتظر فيه المشاهد إضافات أخرى ؟
-أنا متفق معك ،جنريك الحصة قصير جدا لا يمكن للمشاهد قراءة معد ومنتج البرنامج ،وأعلمك أنني لم أستطيع الاطلاع على النسخ الأصلية للعرض لأني كنت متواجدا خلال شهر رمضان في منطقة لا تسمح بمتابعة محطات  التلفزيون الجزائري،لكن أعدك برفع هذه الملاحظة وباقي ملاحظات المشاهدين إلى مخرجة البرنامج لدراسة كافة الانتقادات لان الإنتقاد البناء يكون دائما في تحسين نوعية العمل .
 بصراحة هل أنت راض عن هذه الحصة ؟
-على العموم ،أنا غير مقتنع بأي عمل من الأعمال التي أقوم أو أنجزها 100 بالمائة ،هذه تجربة أولى في التلفزيون مرتبطة  بنشاطي العلمي بالجامعة ،يمكن أن نغير مستقبلا في الديكور العام للحصة و المضمون ، لكن الشيء الأهم فيها هو جديد المعلومات المقدمة للمشاهدين وحتى الأطفال حول مساهمات العلماء العرب و المسلمين في تطوير وتنمية العلوم،و أملي تقديم حصص مدتها 52 دقيقة لكي استطيع تقديم معلومات اكبر.
ماهي مشاريعك ، وهل تنوي الإستمرار في تنشيط الحصص التلفزيونية ؟
-لا توجد لي مشاريع في مجال تنشيط الحصص الإذاعية و التلفزيونية عدا مشروع واحد قد أنجزته منذ 3 سنوات في القناة الثالثة الناطقة بالفرنسية ،وأنا بصدد تأليف كتاب من 3 أجزاء يجمع المضامين الخاصة بالحصص المنجزة لتعميم الفائدة ،كما قمت مؤخرا بنشر كتاب بالجزائر موسوم "علماء الحضارة العربية و الإسلامية و مساهماتهم "يتضمن عديد الشخصيات بالتفصيل و التحليل لنشاطاتهم العلمية في القرنين الحادي عشر و الخامس عشر ومدى إسهاماتهم في الحضارة الغربية ،وما يمكن قوله لقراء جريدتكم أنا باحث قبل كل شئ استغل معظم الوقت في تدريس تاريخ العلوم لترقية معارفنا العلمية  التي يجهلها الكثير منا ليس على صعيد المدارس و الثانويات لكن حتى على مستوى الجامعات التي يبدو أن طريقة تدريسها تبقى دون المستوى .
 الوزير والأستاذ أحمد جبار أنت اليوم في تقاعد نشيط متى تخلد إلى الراحة ؟
-صحيح منذ أن تقاعدت أصبحت أعمل أكثر لكن أحصل على مال أقل ،هذا اختياري منذ البداية هذا منهجي في الحياة منذ أن كنت في سن المراهقة وقد ساهم الإطار و المحيط الأسري في تنشئتي على حب القراءة و المطالعة ،لازلت تلك الصور العالقة في ذهني لحد الآن عندما كان والدي يتلو القرآن قبل أن يتوجه إلى المسجد كل صباح و جدي الذي كان يضع نظارات من أجل قراءة كتاب كل يوم ويخط بقلم رصاص صغير الكلمات الصعبة ،كلها عوامل ساعدت في تنمية ثقافتي على  حب المطالعة .   
 في المدة الأخيرة لحظنا ترددك كثيرا على أرض الوطن في إطار تنشيط وتقديم العديد من المحاضرات ،هل تنوي الإستقرار نهائيا بمسقط رأسك؟
-أكيد أن الكفاءات الجزائرية بالخارج  سواء في أوروبا أو أمريكا عادت إلى أرض الوطن، وعودتي أو زيارتي لبلدي بدأت بانتظام منذ حوالي 15 سنة في إطار تقديم محاضرات في المعاهد و الجامعات إلى جانب تأطير طلبة الماجيستر و المشاركة في الملتقيات العلمية .
لا أذهب معك بعيدا أقول أنا أداة في خدمة بلادي حيثما كنت و لازلت موجودا تحت تصرفها في أي وقت سواء لمرافقة الطلبة و الباحثين آو غير ذلك.
وأقول لقراء جريدة النصر أنه عندما وجهت لي الدعوة من طرف الرئيس الراحل محمد بوضياف سنة 1992 كمستشار خاص في الرئاسة كانت استجابتي للطلب سريعا في الوقت الذي كنت فيه أدرس بإحدى الجامعات الباريسية .                        حاوره هشام ج
 

أضف تعليق

الاسم (الزامي)
البريد الالكتروني(الزامي)