إلغاء مسابقتي ماجستير بجامعة قسنطينة طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 20 نوفمبر 2011
عدد القراءات: 13429
تقييم المستخدمين: / 2
سيئجيد 

طلبة ينددون بـ "التوريث" و أساتذة يستنكرون تسريب الأسئلة والأجوبة

صنعت مسابقات الماجستير الحدث بجامعة منتوري  بقسنطينة التي عاشت  الأسبوع الماضي على وقع فضيحتين بكليتي الحقوق والهندسة بعد أن ورد اسم ابنة العميد ضمن القائمة في الحالة الاولى وسربت إجابات نموذجية في الحالة الثانية،  فإذا كانت الأوساط الطلابية  تعتبر إلغاء مسابقتين في موسم واحد دليل على ما يكتنف هذا النوع من المسابقات من تلاعب يضرب مصداقية أحد أهم جامعات الجزائر في الصميم فإن  جهات مسؤولة تعتبر ذلك دليلا على صرامة الرقابة وشجاعة غير مسبوقة.
ورغم اختلاف الحالتين وتباين ظروف كشف الإختلالات فإن وقعهما كان سلبيا على نفوس الطلبة والأساتذة على حد سواء، حيث لمسنا حالة من التأسف لما حصل وتخوفات من مصير الجامعة  ومن اهتزاز الثقة بكل ما يصدر عنها، مع تحذيرات مما هو أخطر في حال عدم إعادة النظر في طرق تنظيم المسابقات وآليات ضبطها مع إجماع مختلف الأطراف على ضرورة محاسبة المتسببين في التسريبات أو الأخطاء لاستعادة هيبة المسابقة وكسر حاجز الشك والتوجس لدى الطلبة. 
  أعدت الملف نرجس كرميش
 

عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية
 عبد المجيد قموح

 لايوجد قانون يمنع ابنة العميد من المشاركة في مسابقة الماجستير

نفى عميد كلية الحقوق و العلوم السياسية ما قيل بشأن القائمة وبأن نجاح إبنته كان سببا في إلغائه مؤكدا بأنه لا يوجد قانون يمنع أبناء الأساتذة أو المسؤولين من دخول مسابقات الماجستير، لكنه أضاف بأن أخلاقيات المهنة تحتم عليه الحيادية وهو ما حصل، بحيث لم تكن له علاقة بالمسابقة عكس ما حصل مع أستاذة نجح أحد أقاربها ولم يكشف الأمر إلا عند المداولة، وهو أمر أكد المسؤول بأنه ورد في تقرير وجهته إدارته لرئاسة الجامعة.
 وقد استاء العميد لما روج حول مدى كفاءة ابنته التي يروج بأنها لم تكن طالبة متميزة وحصلت على معدل ضعيف جدا في مسابقة مماثلة أجريت بجامعة أم البواقي حيث أشار أن الطالبة موضوع الحديث كانت طيلة الأربع سنوات من الأربعة الأوائل وسبب إخفاقها بأم البواقي هو وضع سؤال لم يدرس بجامعة قسنطينة لتكون النتيجة عدم مرور أي طالب من قسنطينة عكس ما كان يحصل في السنوات الماضية أين كانت جامعة قسنطينة تتحصل على 70 بالمائة من المناصب.
 المسؤول إعترف بوجود خطأ ارتكبته أستاذة قال بأنها لم تصرح بالأمر قبل المسابقة وسمحت لنفسها بالتصحيح في مسابقة تخص قريب من الدرجة الثالثة.
ويرفض المتحدث التشكيك في مصداقية المسابقة رغم أن  إلغاءها يوحي بالعكس، حيث قال بأنه تم اعتماد طريقة جديدة عند نهاية التصحيح بإعادة التصحيح الجماعي للثلاثين الأوائل معتبرا القائمة الذي أثارت الكثير من الجدل دليل على ذلك كون الثلاثة الأوائل من المدرسة العليا للإدارة وتضمنت ثلاثة طلبة فقط من قسنطينة، معتبرا ما يتم تداوله  رد فعل طبيعي للراسبين و لو أنه يرى بأن من رفضوا القائمة لا يزيد عددهم عن 30 طالبا من مجموع ألف طالب اجتازوا المسابقة.

إدارة جامعة منتوري:  الإلغاء قرار شجاع

نفى مصدر من إدارة جامعة منتوري، رفض الإفصاح عن هويته، وجود مسابقات معدة على المقاس وقال بأنه قضى ثلاثين سنة في الجامعة ولم يقف على حالة واحدة ، لكنه اعترف بأن الجامعة تتأثر بما يجري حولها وبأن الأستاذ بشر والضمير المهني يختلف من شخص إلى آخر، معتبرا ما يشاع مجرد خطاب  صادر عن غير الناجحين  الذين تطغى على تفكيرهم ثقافة التشكيك التي تجعل الراسب "لا يعترف  بعدم كفاءته ويحمل الآخرين مسؤولية ذلك بالطعن في مصداقية المسابقة"، معتبرا حالة معهد الهندسة المعمارية نموذجا حيا على نزاهة الأساتذة الذين هم من بادر بالكشف عن وجود ما أسماه بالتجاوزات مشيرا بأن الجامعات لها آليات ووسائل التدخل والفصل في الوقت المناسب.
المتحدث أفاد بأن رئيس الجامعة وجه تعليمات بمتابعة الملفين و اتخاذ كل الإجراءات لتحديد المتسببين في الفضيحتين  وتأسف لتسجيل حالتين متتاليتين.
 المسؤول  ثمن عملية إلغاء المسابقتين بالقول  أن "ما حصل مجرد تصحيح لوضع وهذا ما كان يجب أن يفعل"، وتحدث عن بعض الانحرافات عن أخلاقيات المهنة كأن لا يصرح الأستاذ بأن لديه أقارب معنيين بالمسابقة ويقبل البقاء في لجنة إعداد الأسئلة والتصحيح واعترف أيضا بحصول غش لكنه قال بأن الجامعة لها مجالس مختصة مؤهلة لمعاقبة المخالفين .
المسؤول يرى بأن حصول تجاوزات أمر وارد في مسابقات  يدخلها آلاف الطلبة يتنافسون على عشرة أو 15 منصبا،  ويعتبر  بأن الأمر يحصل في امتحانات دون أخرى حسب أهميتها وحجم المشاركين فيها مبعدا الشبهات عن الإدارة التي يؤكد بأنها توجه تعليمات بالصرامة والشفافية وتشدد على ضرورة وضع الأسئلة في صبيحة نفس يوم الامتحان مشيرا بأن لجنة مستقلة من خارج جامعة قسنطينة ستشرف على  المسابقتين تحت متابعة نائب رئيس الجامعة المكلف بما بعد التدرج معتبرا إلغاء المسابقتين إجراء تحفظيا لتأتي الإجراءات التأديبية في مرحلة لاحقة.
محدثنا نفى وجود حالة من "التوريث" في الجامعة وقال بأنه تلقى طلبات لتحويل طلبة إلى جامعات أخرى كونهم أبناء مسؤولي أقسام أو كليات.
 أما رئيس الجامعة المكلف بما بعد التدرج فقد  أفاد بأن جامعة قسنطينة نظمت ما لا يقل عن 15 مسابقة أيام 15 26 و27 أكتوبر  والأخطاء والهفوات في نظره واردة جدا في أي امتحان،  مشيرا بأن من لا يدرسون يحدثون الفوضى للتعميم أو التشويش على مصداقية المسابقة واعتبر قراري الإلغاء بكليتي الهندسة والحقوق "شجاعة" قال أن جامعة قسنطينة واعية بنتائجها وقد اتخذتها لتحافظ على مصداقيتها وتؤكد بأنه في حال الخطأ يكون التدخل السريع والصارم، كون الإدارة لديها آليات للرقابة ووسائل للعمل، وقد تحفظ نائب العميد في إعطائنا تفاصيل بشأن الملفين وما سيقرر بشأنهما بالقول أن هناك إختلالات تحددها هيئات مخولة قانونا واكتفى بالإشارة إلى أن المسابقتين ستتم إعادتهما مع الحرص على الشفافية وعلى مصلحة الطالب والجامعة قبل أية اعتبارات أخرى.

رئيس قسم الهندسة المعمارية

 

الأساتذة المصححون كان لهم شرف  كشف الغش
كشف الأستاذ  عايش مسعود رئيس قسم الهندسة المعمارية بان ما حصل أمر مشرف للغاية ويجب النظر إليه من الزاوية الثانية أي الإيجابية بتثمين موقف أساتذة مصححين رفضوا الغش وكانوا سببا في إلغاء مسابقة بحجم الماجستير  معتبرا ما حصل دليل على أن الجامعة لا تزال بخير وعلى أنه مهما حصل من تحايل هناك من يواجه الأمر ويوقف التلاعب كونه ملتزم بالجانب الأخلاقي.

  المسؤول الأول على قسم الهندسة المعني بإلغاء مسابقة  تخصص السكن قبل بلوغ مرحلة الإعلان عن القائمة، لم يخف وجود أجوبة نموذجية من بين الإجابات المصححة وأكد لنا بأن التعليمة التي تسير هذا النوع من المسابقات غير واضحة في شق إعداد الأسئلة وتترك الحرية للجنة المختصة او الجهة المنظمة، مضيفا بأن هناك من الأساتذة من يرفضون إعداد السؤال في نفس اليوم لكنه يرى بأن هذه النقطة ليست بالأهمية القصوى كون من يريد التحايل يجد أكثر من وسيلة لذلك لكنه تحدث عن محاولات وعمل جبار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

 

رئيس جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية

 

الإخلال بالإجراءات التنظيمية يسهل الغش

رئيس جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية الدكتور عبد الله بوخلخال  أكد بأن خبرته كأستاذ و مسؤول تجعله يجزم بأن من يطعنون في مصداقية مسابقات الماجستير  لم يوفقوا فيها،  لكن هذا لا يمنع من وجود مشكل ضمير لدى بعض الأساتذة وهو ما يكشف على مستويات متعددة،  مضيفا  بأن هناك من يضعف لأسباب قرابة أو علاقات لكن هؤلاء يشكلون،  في تقديره، فئة قليلة جدا.
 رئيس الجامعة الإسلامية قال بأن إدارته نظمت 14 مسابقة ولم تسجل أي خلل لكنه يرى بأن المعطيات تختلف بجامعة منتوري التي تنظم عشرات المسابقات في الموسم الواحد وربما في فترات متقاربة، معتبرا حالة الهندسة مؤشر على أن الجامعة لا تزال بخير  كون أساتذة هم من كشفوا وجود أجوبة مطابقة مع الإجابة النموذجية،  معلقا بأن الأستاذ كان بإمكانه التغاضي عن الأمر لكن ضميره حركه  ومشددا على ضرورة كشف الجهة المسربة للأجوبة .
 ومع ذلك يستغرب الأستاذ بوخلخال ما حصل "كون الإجراءات المعمول بها تقتضي أن تعد الأسئلة في نفس اليوم وقبل ساعة من إجراء الامتحان والأجوبة النموذجية تصاغ بعد المسابقة" ، معتبرا ما حصل نوعا من الإخلال بهذه الإجراءات مما يسهل برأيه عملية الغش.
  وقال المسؤول بأن الجامعة الإسلامية تلتزم بهذا الشق بحيث يعد السؤال جماعيا في نفس اليوم  أو يتم اختياره عن طريق القرعة وفي سرية تامة ولا يطبع إلا دقائق قبل المسابقة  وعند التصحيح تتخذ إجراءات لا تقل صرامة في الترميز وتحذف الأوراق التي فيها علامات خاصة أو عبارات مميزة ، كباسم الله، أو استعمال لأقلام خارج اللونين الأسود والأبيض،  مع وجود تصحيح ثالث في حال حصول الطالب على فارق كبير بين التصحيحين،  أما المداولة  فتتم على أرقام قبل الكشف عن الأسماء وهو ما جعل المسابقات تجري بكل شفافية وتكون لها مصداقية تعدت حدود الولاية، هو نظام داخلي يراه الأستاذ بوخلخال مستمد من أخلاقيات مهنة الأستاذ.
المتحدث اعترف بوجود حالة إحباط في الأوساط الطلابية من مسابقات الماجستير وحالة من عدم الثقة أو الرضى  وأقر بتدني مستوى المشاركين في الماجستير بحيث لم يعد هناك من يتحصلون، كما أفاد، على علامات كبيرة أو طلبة متميزين وهذا باعتراف الأساتذة مرجعا ذلك لتراجع المستوى وأيضا لعدم جدية التحضير,وقال أن هناك مفارقة تتعلق بكون الذكور أكثر الناجحين في المسابقات .
ويعتبر رئيس ثاني أكبر جامعة بقسنطينة فتح المسابقات لكل الفئة ودون شرط المعدل إتاحة لفئات أكبر للمشاركة،  مسجلا مشاركة غير مسبوقة في مسابقات هذه السنة بما يقارب 5000 طالب مما تطلب إجراءات تنظيمية وبشرية ضخمة قدر المسؤول كلفتها بما لا يقل عن مليار سنتيم .

 

المكتب الولائي للإتحاد العام الطلابي الحر
 
إجراءات أمنية مشابهة لما هو مطبق في البكالوريا و"التوريث" يزرع الشك

سجل الإتـحاد العام الطلابي الحر باعتباره أكثر التنظيمات نشاطا حالات تحفظ في الأوساط الطلابية على مسابقات الماجستير وتحدث نائب رئيس المكتب الولائي عن انعدام الثقة  وغموض في وضع الأسئلة  ومعتبرا  الإعلان المسبق عن تركيبة اللجان المكلفة بالتحضير ضرب لمصداقيتها وطريقة تسهل التدخلات ومحاولات الحصول على امتيازات أو تسريبات،  ويرى محدثنا أن مسابقات الماجستير يتم التعامل معها بشيء من "الاستخفاف" رغم أهميتها مقترحا احتياطات أمنية  مشابهة لما يحدث في امتحان البكالوريا  كالسرية في وضع الأسئلة  وعدم إطلاع الأساتذة بالأمر إلا في آخر لحظة،  وهي إجراءات أدى عدم الالتزام  بها في نظر ممثل الطلبة إلى حصول تسريبات وحالات غش .
ومن الإختلالات التي رصدها الطلابي الحر، من خلال شكاوى الطلبة، عدم تعليق الإجابات النموذجية وعدم التزام بعض الأساتذة أو المسؤولين الحياد عند دخول أبنائهم المسابقات، واعترف المتحدث بوجود محسوبية  وقال بأن أخطاء مماثلة تكون قد وقعت المواسم الماضية لكن لم تتخذ أي إجراءات بشأنها  لكنه يرى بأن الأمر سيتواصل في حال عدم اتخاذ إجراءات عقابية تأديبية.ويرجع المتحدث باسم الطلابي الحر التهافت الكبير على مسابقات الماجستير إلى  أهميته المرتبة في الوظيف العمومي  وإلى امتيازات منصب أستاذ أي أنه ينظر للمسابقة كمنصب شغل  مسجلا إختلالات  في قسم علم النفس أين لم يتم تعليق القوائم الاحتياطية والإجابات النموذجية مما أثار شكوكا في أوساط الطلبة في ثلاث تخصصات  خاصة بعد أن نجح موظف في إحدى المسابقات.
الطلابي الحر يحذر من تأثير ما حصل بكليتي الحقوق والهندسة على سمعة جامعة عريقة ولها مكانة مرموقة على المستوى الوطني محملا مسؤولية ما يجري لمن يوضعون في لجان تحضير المسابقات ومدى كفاءاتهم في ضبط الأمور معترفا بوجود أخطاء متعمدة لأغراض شخصية، أما عن المستوى فقال بأنه في تراجع مستمر بسبب ضعف التأطير وتضخيم النقاط وغيرها من السلوكات التي تؤثر على سير الجامعة .
محدثنا لم يخف وجود بوادر توريث في بعض الحالات وقال أن الكثير من أبناء الأساتذة أصبحوا أساتذة ما يزرع الشك في النفوس  ويؤثر على سمعة الجامعة  ويفقد شهادة بحجم الماجستير مصداقيتها كون من ينجحون هم من يؤطرون طلبة المستقبل مشددا على ضرورة اتخاذ العقاب كطريقة للقضاء على مظاهر المحسوبية و الجهوية و إستغلال النفوذ.

اعترفوا بوجود مشكل ضمير وحذروا من تدني المستوى

أساتذة يطالبون بإجراءات تأديبية ضد الجهات المسربة والمخالفة

فضل الأساتذة الذين رصدنا آراءهم حول موضوع الغش في مسابقات الماجستير عدم الكشف عن هوياتهم لحساسية الموضوع وحتى يتمكنوا من تقديم رأي مستقل عن الإدارات التي يعملون تحت وصايتها، حيث يرى أستاذ بمعهد الإعلام و الاتصال  بأن نزاهة أي مسابقة مرتبطة بمن يؤطرونها سواء تعلق الأمر بصاحب المشروع أو اللجان المنظمة والمشرفة على التصحيح  والمداولة ،فكلما كان هناك حرص في هذه المستويات على الانضباط كلما جرت العمليات بشكل شفاف ودون إختلالات، ولم يخف محدثنا وجود أقاويل حول تسريبات للإجابات النموذجية لكنه يرى بأن طريقة إعداد السؤال والتوقيت تصنع الفارق وتسد الطريق أمام كل المحاولات لأن التسريب يحدث عندما يعد السؤال من قبل.
ويفسر المتحدث الإقبال الكبير على هذا النوع من المسابقات ومحاولات الغش أو الوساطة بكون الماجستير يعني منصب شغل وهو ما يجعلها معرضة لنفس الممارسات التي نجدها  في كل المسابقات أين تكون كل الطرق مباحة أو متاحة معترفا بوجود تقصير في بعض الجامعات.
 ولا ينف المصدر حصول إختلالات إلا أنه يرجع ذلك إلى ضمير كل أستاذ متأسفا لوجود مظاهر "غير مشرفة"  لكنه يحمل المجالس العلمية جزء من المسؤولية كونها الجهة المكلفة بالمصادقة على برنامج الماجستير، ويشاطر الأستاذ الرأي الجهات التي تتحدث عن تدني المستوى  مستغربا نجاح طلبة بمعدلات تراوح الستة على عشرين في مسابقة بحجم الماجستير مرجعا ذلك إلى إختلالات في التكوين تبدأ من الأطوار الأولى للتعليم وصولا إلى الدكتوراه.
ما حصل هذا الموسم وما كان يشاع قبل ذلك أثر على مصداقية الجامعة في تحليل محدثنا  والكثير ممن طرحنا عليهم السؤال من الأساتذة، حيث يرى بأن الشفافية هي السبيل الأمثل لاستعادة هيبة الجامعة وثقلها رافضا التعميم  ومشيرا بأن  هناك طرق لضبط الأمور ووضعها في المسار المطلوب  لكنه يلح على ضرورة محاسبة مرتكبي الغش والمتسببين فيه، ما يجري بالجامعة يراه المصدر جزء مما تشهده باقي القطاعات لكنه يحذر من تبعات ذلك كون الجامعة مهددة في صورتها معتبرا ما تقترحه الأوساط الطلابية من احتياطات أمنية مشابهة لما يطبق في امتحان البكالوريا فكرة معقولة ونوع من العلاج  كون بقاء اللجنة بعيدة عن الطلبة يضفي أجواء أكبر من الثقة لأن الأمر يتعلق بمسابقات تخص أساتذة جامعيين.
 فيما يرى أستاذ بمعهد الهندسة المعمارية بأنه لا توجد تقاليد لفضح مثل هذه الممارسات ومجرد إقدام أساتذة على هكذا خطوة بمعهد الهندسة يعد برأيه شجاعة  وسابقة تحسب للأستاذ لا عليه، حيث كان  الأمر متوقفا، كما يقول،  على تداول إشاعات وأقاويل دون ولوج خطوة الكشف عنها  بشكل معلن مثلما حصل هذه المرة  لكنه يرى في تداول إجابات نموذجية فضيحة و استهتار  بصورة الجامعة وجدية المسابقات.
ولا يخف المصدر وجود نوع من المبالغة في التشويش على صورة المسابقات من طرف فئات فشلت في النجاح لكنه يرى فيما حصل أمر غير مشرف  معتبرا غياب الثقافة التأديبية الأمر الأخطر مؤكدا  بأن الأساتذة تضرروا  معنويا مما حصل بمعهد الهندسة المعمارية كونها مست سمعتهم وقال بأن شعورا عاما بالاستياء يسود في المعهد،   لكن الأساتذة، حسبه،  كانوا أمام خيارين، إما المواجهة أو التكتم، وفضلوا الجانب الأخلاقي رغم كون الأمر يضر بزملاء  تربطهم بهم علاقات خاصة، وهو ما خلف شعورا أخر في النفوس مناقض للإستياء يتمثل  في الفخر و الاعتزاز بمدى تمسك الأساتذة بالأخلاقيات المهنية.
المتحدث يرى بأن الغش ليس ظاهرة مقتصرة على الجزائر و إنما هي مشكلة عالمية حيث توجد في دول متطورة سيناريوهات كاملة للغش والتحايل، لكن في الجزائر الأمر متعلق بأجواء عامة من المنافسة غير النزيهة  تحكمها المحسوبية والرشوة والمحاباة مشيرا بأن الدراسات تشير إلى أن 60 بالمائة من مناصب العمل تمنح بالمحسوبية، حيث تعرض هو شخصيا لمساومة من مقاول بمبلغ 200 مليون سنتيم لإنجاح ابنته في الماجستير.
مسابقات الماجستير برأي الأستاذ لم تعد لأحسن الطلبة بل تحسب بطريقة غير منطقية تتيح لمن تحصلوا على 6 على عشرين النجاح مشيرا بأن هناك طالبة تحصل على نصف نقطة في مادة وكان ضمن قائمة الناجحين، ورغم هذا التشخيص الذي يقترب من قراءات سوداوية لواقع الجامعة يرى المصدر بأن الجامعة  لا تزال حصنا رغم ما يشوبها من مخدرات ودعارة ورشوة، إلا أنها تظل بعيدة نوعا ما عما يجري خارجها  مشددا على ضرورة الرقابة الداخلية والابتعاد عن الارتجال في وضع المسابقات مع تحديد أهداف مسبقة بدل إستخدامها لتهدئة الحراك الطلابي أو كرد فعلي على الاحتجاجات.
 أستاذ آخر بنفس التخصص أفاد بأن الغش ظاهرة موجودة وتحصل في الماجستير ولا تعد حالتي الحقوق والهندسة المعمارية الأولى من نوعها لا بالجزائر ولا بجامعة قسنطينة ولابد كما يقول أن نفكر في الجامعة بمعزل عن مجتمع تسوده كل أنواع التحايل  لأن الجامعة تتفاعل وتتأثر بكل ما يجري، وقد أخذ الغش، حسبه، أشكالا متعددة ومتطورة  ويحتاج إلى الصرامة واليقظة الدائمة لكن لا يمكن إلا التقليل من الخطر لأن  القضاء عليه أمر مستحيل كون الشر ملازم للخير دائما كما يضيف.
وقد تفاوتت آراء عدد من الأساتذة الذين طرحنا عليهم السؤال في مختلف التخصصات بين التفاؤل والتشاؤم حيث يرى البعض بأن مجرد حصول حالتين في موسم واحد فضيحة بكل المقاييس مطالبين بوقفة لمراجعة كل أطر العمل، فيما أظهر آخرون  تفاؤلا عقلانيا بالتقليل من أهمية ما حصل بالنظر للعدد الكبير للمسابقات وأيضا لوجود آليات مكنت من كشف الأمر. و بين هذين الرأيين توجد فئة ثالثة معتدلة ترفض القياس على الحالات الشاذة مع حصول ما يشبه الإجماع على ضرورة اعتماد طرق أكثر صرامة ومعاقبة المخالفين حتى لا يسري على الجامعة ما يسري على باقي القطاعات.
وقد حاولنا الاتصال بنقابات أساتذة لكن مكتب  المجلس الوطني للأساتذة وجدناه مغلقا و النقابة الجديدة للإتحاد العام للعمال الجزائريين هواتف مسؤوليها لا ترد.

 

أضف تعليق

الاسم (الزامي)
البريد الالكتروني(الزامي)