ظهرت مؤخرا عدة فضائيات ظاهرها تلاوة القران بأصوات أبرز المقرئين الذين تستأنس إليهم الأذان وباطنها ترويج لسلع ومستحضرات نسائية ورجالية تخدش الحياء، باعتبار أن اغلب الأسر الجزائرية قد ضبطت منذ سنوات هوائياتها المقعرة ضمن باقة القمر الاصطناعي “نيل سات” خوفا على أبنائها من وقوعهم ضحية القنوات الإباحية التي تعرض على الأقمار الصناعية الأخرى.
وقع الكثير من الأولياء في حيرة من أمرهم بعد ما اكتشفوا دخول عديد القنوات و الفضائيات الفاضحة ضمن باقة القمر الصناعي “نيل سات” معظمها ناطقة بالعربية حيث يتجاوز عدد القنوات حاليا 700 فضائية تعرض شتى البرامج وفق أهواءها وسياستها المسطرة لم يتمكن وفق ما أكده عبد القادر م أستاذ جامعي “من متابعتها نظرا للكم الكبير و التدفق في الأخبار وحجم المعلومات والأفلام و البرامج التي تعرض على مدار الساعة” واصفا إياها بالغزو الثقافي الذي من شأنه تحطيم منظومتنا الفكرية و القيمية في حالة عدم تسلح الجهات الوصية خصوصا الأولياء على مراقبة ما يتلقاه أبناءهم يوميا من برامج “. ويرى أستاذ قسم الإعلام بالمركز الجامعي خميس مليانة عز الدين مداني” أضحت الفضائيات تشكل مسارا أخر لجيل مشبع بأفكار مخالفة تماما لعاداتنا و تقاليدنا “و” لابد من احتواء الظاهرة قبل أن تنقلب الأمور رأسا على عقب “باعتبار كما قال كان في السابق الخطر الداهم يتأتى من القنوات المتجهة على مسارات التردد الموجودة بالقمر الاصطناعي “هودبرت” و اليوم المشكل ينبع من نفس الباقة التي تتواجد فيها القنوات الجزائرية و العربية الأصيلة . ويذكر فيصل تاجر في الأدوات الكهرومنزلية أن أزيد من 10 قنوات عبر “نيل سات” أصبحت تسوق العري منها قناة خصصت للرقص الشرقي وأخرى تستغل الدين الإسلامي كغطاء لترويج مستحضرات للرجال و النساء بصور تعرض مفاتن المرأة و الرجال تخدش الحياء. ومن بين المستحضرات التي يروج لها تحت غطاء ترتيل القران بأصوات أبرز المقرئين ودروس كبار الشيوخ المعروفين بالوعظ و الإرشاد يضيف فيصل “مراهم لشفط الدهون وترهلات بالنسبة للمرأة مع تبيان أجزاء حساسة لجسمها ومستحضرات خاصة لتقوية القدرة الجنسية مع إظهار الرجل في صورة حصان وغيرها من الومضات التي تشذ عن القاعدة المعمول بها في الوطن العربي لدرجة أضحت حسب صديقه في المحل كمال تثير أسئلة من طرف الأطفال وتدفع بالمراهقين للبحث عن المستحضرات المذكورة التي لا يدركون تماما مخاطرها . فوجدت العائلات المحافظة نفسها وسط فك كماشة لإخراج أبنائها من المآزق الذي هي عليه الآن بين الشارع الذي لا يرحم و ما يروجه الانترنت وما تعرضه حتى شاشات التلفزيون التي تزايدت كالفطريات في فصل الربيع تقول الأستاذة مسعودة مستغربة للكم الكبير للقنوات التي لم يعد وضع التشفير القنوات صالحا أمام الأبناء الذين يتحكمون أكثر منا في التكنولوجيا “فالحرص و المواظبة على التربية يضيع في بضع دقائق بعدما كان الخوف يتجلى بالأمس القريب من الشارع”. هشام ج |