تعديل الدستور طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 14 أبريل 2013
عدد القراءات: 803
تقييم المستخدمين: / 1
سيئجيد 

الخبير غضبان يدعو لنظام برلماني و المحامية بغدادي لتحديد العهدات الرئاسية

يؤكد البروفيسور غضبان مبروك المختص في العلوم القانونية والسياسية على وجوب توفر إرادة سياسية حقيقية في تعديل الدستور بما يسمح بانتقال الجزائر من مرحلة التحول الديمقراطي إلى مرحلة الترسيخ الديمقراطي، في حين تدعو المحامية والمناضلة الحقوقية بغدادي فتيحة إلى تحديد العهدات الرئاسية في الدستور الجديد لتكريس الديموقراطية.

 

* الخبير في القانون والعلوم السياسية البروفيسور "غضبان مبروك" لـلنصر

الدستور الحالي كرَّس نظام حكم "رئاسوي" يعكس هيمنة السلطة التنفيذية

يرى البروفيسور غضبان مبروك من جامعة الحاج لخضر بباتنة، والمختص في العلوم القانونية والسياسية أنه يجب توفر إرادة سياسية حقيقية في تعديل الدستور بما يسمح بانتقال الجزائر من مرحلة التحول الديمقراطي إلى مرحلة الترسيخ الديمقراطي، ويرى أيضا خريج جامعة نيويورك الأمريكية، أنه إذا كان التعديل عميقا فإن ذلك يقتضي عرضه على استفتاء شعبي، مؤكدا بأن تمديد العهدات الرئاسية يضرب ركائز الدستور والديمقراطية.  
تم الشروع في الخطوات العملية لتعديل الدستور، هل ترى الظرف الحالي ملائم لإجراء التعديل؟
بداية بودي أن أشير قبل التطرق للتعديل الدستوري الذي نحن مقبلين عليه، أنه كان من المفروض أن يسبق هذا التعديل تقييم حقيقي وموضوعي للإجابة على أسئلة جوهرية تسبق الشروع في التعديل وهي تساؤلات لا تزال تطرح نفسها لأن الصحافة ووسائل الإعلام ذاتها لا تتوفر على معطيات سليمة تقدمها للرأي العام فيما تعلق بالتعديل الدستوري وما إن كانت في حاجة فعلا لهذا التعديل؟ و من جانب آخر هل التعديل الجديد سيكون جزئيا أم كليا؟، وأشير هنا أن الجزائر عرفت عدة تعديلات في الدستور بعد الاستقلال  لدرجة مبالغ فيها خصوصا وأن الدستور يعتبر الوثيقة العليا والسامية التي يفترض فيها الثبات والاستمرارية إلا في الحالات الاستثنائية التي تستدعي التعديل فعلا مثلما شهدته دول ديمقراطية على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، وأرى أنه على الرغم من التعديلات السابقة للدستور الجزائري غير أننا لم نتحصل على نظام دستوري واضح المعالم، وبخصوص الظرف الحالي لتعديل الدستور أعتبر أن  هذا الظرف حساس في ظل الظرف الداخلي بالبلاد وما يحدث بمنطقة الساحل وهو ما يقتضي التعديل رغم تباين الآراء بين المطالبة للتعديل قبل الانتخابات الرئاسية وأخرى بعدها.

النظام البرلماني لا يصلح  لبلد تسوده العشائرية كالجزائر

أين يكمن الغموض برأيك في الدستور الحالي، وما هي التعديلات اللازمة حتى نحصل على وثيقة واضحة المعالم؟
إن النظام الدستوري الحالي يمكن وصفه بالنظام الهجين الذي ترتب عنه نظام حكم لا هو بالرئاسي ولا شبه رئاسي ولا برلماني ويمكن وصفه بالنظام "الرئاسوي" كما يذهب إليه خبراء القانون  بمعنى أنه منح صلاحيات واسعة للسلطة التنفيذية المتمثلة في الرئيس على حساب السلطتين التشريعية والقضائية، وهو ما يتناقض مع ركائز الدستور التي يقوم عليها خاصة منها الفصل بين السلطات بمفهومها الدستوري وهذا رغم إقرار الدستور بمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث إلا أنه غير دقيق في هذا الشأن، ويضاف  إلى ذلك عدم وضوح طبيعة نظام الحكم المنتهج ما يتناقض أيضا مع ركيزة أخرى للدستور، وأرى في المقابل مما سبق أنه يصعب أيضا إتباع نظام حكم بطريقة واضحة لأن الأمر ليس بالهين فأنا لا أوافق الطرح الذي تذهب إليه الطبقة السياسية المعارضة التي تطالب  بالنظام البرلماني لأنه لا يصلح للمجتمع الجزائري لكون الأخير لا تزال تحكمه القبلية والنظام البرلماني تكون فيه السلطات مخولة لرئيس الحكومة أو الوزير الأول وتكون الحكومة مسؤولة أمام البرلمان وليس الشعب، وأرى أنا النظام الرئاسي أنسب شريطة التطبيق الفعلي للفصل التام بين السلطات وأعتبر أن ما يصطلح عليه بالقاضي الأول في البلاد جمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وهذا استبداد.
بالعودة إلى التعديل المنتظر، هل برأيك يجب عرضه على الاستفتاء الشعبي أم الاكتفاء بتصويت البرلمان؟
أرى أن الإجابة على هذا السؤال مرتبطة بمدى التغيير المرتقب إحداثه في الدستور إما -سيكون جزئيا أم بصفة عميقة وهنا أعود لطرح سؤال هو ماذا سنعدل في الدستور المطبق حاليا وبرأي الخاص أن التعديل هذه المرة سيكون عميقا وهذا ما نستشفه من  تصريح الوزير الأول عندما قال بأن النقاش سيكون مفتوحا لمراجعة جميع مواد الدستور فيما عدا المتعلقة بالمواد المحددة للثوابت الوطنية وأعتبر بأنه في حال إحداث تعديل كلي فإن ذلك يجعلنا نقف أمام سؤال آخر يتمثل في أي اتجاه سنعدل الدستور في ظل عدم وضوح النظام الدستوري الحالي، وأعود فيما يخص المصادقة على التعديل الدستوري وأقول بأنه يجب احترام المادة السادسة التي تنص صراحة على أن الشعب هو مصدر كل السلطات ومع هذا فإن كان التعديل جزئيا فلا حاجة لعرضه على استفتاء شعبي إلا إذا كان التعديل عميقا وأرى أنه قبل الاستفتاء يجب أن يكون هناك نقاش واسع.

تمديد العهدات الرئاسية يتناقض مع مرتكزات الديمقراطية

مادمت تتوقع تعديلا عميقا، ماذا يمكن ترقبه من عمل اللجنة التقنية المكلفة بمناقشة التعديل؟
دعنا ننطلق مرة أخرى من تساؤل آخر وهو هل تحمل هذه اللجنة المكلفة بالنظر في مشروع وثيقة الدستور صفة فنية أم أنها تحمل لونا إيديولوجيا لأن اللجنة لا تحمل تسمية متفق عليها ويوجد تضارب في وسائل الإعلام حول تسميتها، وإذا اعتبرت لجنة فنية فإن مهمتها محددة وستتولى الصياغة الفنية فقط ولن تتدخل في المرتكزات، وبغض النظر عن صفتها يبقى الدور الذي ستلعبه هذه اللجنة مرهونا بمدى الصلاحيات المخولة لها فإن كانت صلاحياتها واسعة وأعطي لها هامش من الحرية فستخرج بنتائج إيجابية، أما إذا كانت صلاحياتها موجهة مسبقا بما تراه السلطة فلا يمكن أن نتوقع منها إلا ما تراه هذه السلطة وبالتالي لن نخرج من حلقة مغلقة، وأرى بأن اتجاه التعديل الجديد غير واضح ويوجد خلط من طرف الطبقة السياسية التي تطالب من جهة بالانتقال إلى نظام رئاسي واستحداث منصب رئيس الجمهورية ومن جهة أخرى تنادي بنظام برلماني في نفس الوقت وهو خلط ناتج عن ضعف وعدم تكوين هذه الطبقة السياسية وفي هذا الصدد أشير أن الجزائر قد عرفت فعلا الممارسة السياسية تعود جذورها للحركة الوطنية لكن تبقى هذه الممارسة ينقصها الدعم الفلسفي والفكري ولغة الحوار وهذا ما جعلنا نقف أمام تعددية حزبية وليست تعددية سياسية لأن الأحزاب الموجودة لا تملك برامج ومنها الحزب العتيد.

إذا كان التعديل عميقا يجب عرضه على الاستفتاء الشعبي الدستور والديمقراطية

ما هو المطلوب برأيك حتى نستقر على دستور يدوم لعقود من الزمن؟
هذا السؤال يطرح نفسه في كل مرة نظرا للتعديلات الكثيرة المتكررة التي عرفها الدستور الجزائري ما جعله لا يتمتع بالاستمرارية ولو لعقد أو عقدين فقط والجواب على السؤال ليس فني حسابي وأرى أنه من أجل هندسة دستور عصري يتماشى ومتطلبات المجتمع الجزائري والمجتمع الدولي بصفة عامة فإن ذلك يتطلب نظام توازنات بين السلطات الثلاث بحيث تتمتع السلطة التنفيذية بصلاحياتها الواسعة والواضحة ويقابلها توازن في صلاحيات السلطة التشريعية بالإضافة لوجود رقابة تفرضها السلطة القضائية والتي تكون هي الأخرى ليست في منأى عن الرقابة التي يفرضها المجتمع المدني الحر عندما يلعب دوره على السلطات الثلاث وهذا ما من شأنه أن يفسح المجال لبروز سلطة الإعلام كسلطة قائمة بذاتها، وبالتطبيق الفعلي لمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث يمكن التوجه لنظام رئاسي أراه الأنسب مع استحداث منصب نائب الرئيس وفي نفس الوقت تفعيل دور البرلمان كقوة متوازنة وموازية للسلطة التنفيذية التي يترأسها رئيس لعهدة قابلة للتجديد مرة واحدة فقط لتكريس مبدأ الديمقراطية الذي يفرض مبدأ التداول على السلطة وتمديد العهدات الرئاسية ضرب لركائز الدستور والديمقراطية.

حاوره: ياسين عبوبو


* الأستاذة فتيحة بغدادي للنصر

النقاش المفتوح يجعل الشعب مسؤولا عند تعديل الدستور و يجب تحديد عهدات الرئيس


فضلت الأستاذة فتيحة بغدادي المحامية و عضو اللجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان أن يتم عرض مقترحات التعديل الدستوري للشعب حتى تتم مناقشتها من طرف الجميع وبشكل مفتوح، في صورة تجعل المواطنين مسؤولين عن التعديل و مهتمين بالموضوع، كما قالت أن نص الدستور الجديد ينبغي أن يتضمن الفصل الحقيقي بين السلطات و يمنع التداخل بينها و يمنح السلطة التشريعية صلاحيات الرقابة على عمل الجهاز التنفيذي.
المحامية بغدادي قالت في حديث للنصر أن المبادئ و الأسس الديمقراطية تفرض تحديد عدد العهدات الرئاسية و طالبت من خلال التعديل الحالي للدستور الذي تقوم لجنة من خمسة خبراء قانونيين بصياغة مسودة مشروعه بالعودة إلى النص السابق في الدستور الذي يحدد عدد العهدات الرئاسية بعهدتين كأقصى حد، و رحبت في المقابل بنظام الكوطة في اسناد المناصب و المسؤوليات السياسية للمرأة الذي جاء من خلال التعديل الدستوري السابق سنة 2008، و قالت أن المجتمع رغم النص في مواد القوانين على المساواة بين الجنسين لا يزال يرفض تولي المرأة المسؤولية  السامية و لذلك من أجل تحقيق المساواة يجب فرض تلك المساواة بقرار سياسي و هو ما فعله الرئيس بوتفليقة عندما أجبر الأحزاب على جعل ثلث مرشحيها لانتخابات البرلمانية و المحلية السنة الماضية من النساء.
ترى الأستاذة بغدادي أن الدستور باعتباره القانون الأساسي للدولة يجب أن يكون شاملا لمختلف قضايا الأمة و أن يتماشى تعديله مع المتغيرات الجارية في الساحة الوطنية و الإقليمية و أن يعبر بشكل واضح عن موقع الجزائر و مكانتها في خريطة العالم الجيوسياسية ، و قالت أن الدستور يكون مهما و فعالا عندما يكون نصا قانونيا يتم العمل به في المستقبل بثقة و اطمئنان، و أن يحمي بالطبع الحريات و الحقوق الأساسية للمواطنين و يكرسها و يساهم في تنفيذ الالتزامات الدولية للجزائر في مجال حقوق الانسان، خاصة و أن بلدانا عدة منها المجاورة للجزائر حسب الاستاذة بغدادي تهاوت و سقطت الأنظمة التي كانت تحكم فيها لعقود طويلة بسبب ضعف احترامها لحقوق الإنسان.
و أوضحت المتحدثة أنه  من الضروري أن يحمي الدستور حقوق الإنسان  و يصون الحريات الاساسية و يكفلها لجميع المواطنين حتى تتفادى الجزائر ما حدث في بلدان أخرى في منطقة شمال أفريقيا و في العالم العربي و في دول شقيقة مجاورة.
و عن النقاش الدائر حول عملية تعديل الدستور قالت المحامية بغدادي أنها تراه ناقصا فأهمية الدستور تفرض أن تجري مناقشاته من طرف كافة أفراد و فئات و شرائح الشعب في الجامعات و المنتديات، و وصفت النقاش  القبلي الذي أجري مع الأحزاب في الموضوع بأنه محدود و لا يعبر عن رأي كافة الجزائريين، فالأشخاص الذين تم تلقي و سماع آرائهم و مقترحاتهم حول تعديل الدستور قبل تعيين و تنصيب لجنة الخبراء القانونيين الخمسة ليسوا تمثيليين، و ذلك لأن المشاركة في مقترحات لتعديل الدستور تعني بالضرورة و أخلاقيا تحمل جزء من المسؤولية في المستقبل تجاه الجزائر و شعبها.
و تطالب عضو لجنة قسنطيني لحقوق الإنسان المكلفة بالجهة الشرقية أنه من الضروري رفع مكانة اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية و حماية حقوق الإنسان إلى مصاف الهيئات و المؤسسات الدستورية في البلاد من خلال التعديل الجديد، و الهدف إعطاء اللجنة قوة و بعدا قانونيا ومنح عملها و تحركاتها القوة القانونية الإلزامية حتى تكون حماية و ترقية حقوق الإنسان فعلا و ممارسة واقعية .

أجرى الحوار ع.شابي

 

أضف تعليق

الاسم (الزامي)
البريد الالكتروني(الزامي)