كريم جودي يؤكد بأن الارتفاع الأخير للنفقات العمومية جاء تطبيقا لقرارات "سياسية" طباعة إرسال إلى صديق
السبت, 21 سبتمبر 2013
عدد القراءات: 280
تقييم المستخدمين: / 1
سيئجيد 

الحكـومـة لـن تـخفـض ميـزانـية التـجهيـز ولـن تجمـد المشاريـع

• البنوك مطالبة بتطبيق معدل الفوائد الحقيق للقروض

استبعد وزير المالية كريم جودي، إمكانية تقليص نفقات التجهيز، وتجميد مشاريع مقررة في إطار البرنامج الخماسي، مؤكدا ضرورة تنفيذ سياسة حذرة في مجال الإنفاق العمومي، مقللا من المخاطر المالية التي تهدد الاقتصاد الجزائري، وقال جودي بأن بقاء سعر برميل النفط ب 71 دولارا سيكفي لتغطية نفقات ميزانية 2013. وأعلن عن إجراءات تحفيزية لتشجيع الإنتاج الوطني ابتداء من السنة المقبلة. مضيفا بان الدولة ستواصل سياسة دعم الأسعار لمواجهة التضخم. نفى وزير المالية، كريم جودي، وجود أي نية لدى الحكومة لخفض ميزانية التجهيز وإلغاء بعض المشاريع، لضمان توازن الميزانية الحكومية، ، وقال جودي، في حديث ل(واج) بان أي تقليص في مستوى النفقات في الوقت الحالي سيؤدي إلى تراجع وتيرة النمو، خاصة في قطاعات البناء والأشغال العمومية، وهو ما سينجم عنه أثار سلبية على سياسة التشغيل والقدرة الشرائية للمواطنين
بالمقابل، أكد وزير المالية، على استمرار الحكومة في تنفيذ سياسة مالية حذرة من خلال التحكم في النفقات واعتبر جودي، بان التحدي الأكبر يتمثل في الحفاظ على استقرار الميزانية في المدى المتوسط، على أساس سعر مقبول لبرميل النفط، وهو ما يسمح بضمان حق الأجيال القادمة، وتعزيز النمو الاقتصادي في الوقت ذاته.
واعترف جودي، بان الزيادات الأخيرة في مستوى النفقات، جاءت تنفيذا لقرارات سياسية، وشدد على ضرورة " ضمان التوازنات المالية من خلال احتواء نفقات التسيير، وأشار الوزير إلى أن زيادة الإنفاق لم يكن فقط نتيجة الزيادات في الأجور في الوظيفة العمومية و التحويلات الاجتماعية ، ولكن جاءت كذالك من استلام المرافق العامة الجديدة المنجزة في إطار برامج العمومي منذ 2001.
وبخصوص الإمكانيات المالية من المدخرات، أشار جودي النتائج الإيجابية التي تحققت بفضل "الإدارة الحكيمة للمالية العامة"، بحيث ساعدت هذه السياسة بتعزيز رصيد صندوق ضبط الإيرادات، الذي بلغت إيراداته 5634 مليار دينار في 2012، وهو ما سمح بخفض نسبة الدين العمومي مقارنة بالناتج الداخلي الخام إلى 8,3 بالمائة في 2012، مقابل 23,6 بالمائة في 2001، فيما انخفض معدل الدين الخارجي إلى 0,2 بالمائة
من جانب أخر، أشار الوزير، بان إنعاش الاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات متروك للبنوك، التي تقوم بدور هام من خلال مرافقة المتعاملين والشركات، مضيفا بان نسبة النمو خارج المحروقات التي بلغت 6 بالمائة خلال الفترة بين 2001 و 2012، تتطلب مزيدا من الجهد لتعزيزها
سعر 71 دولا للبرميل يكفي لتغطية نفقات ميزانية 2013
من جانب أخر، أوضح وزير المالية كريم جود، بان الجزائر ستتمكن من تحقيق موازنة الخزينة بسعر برميل النفط في حدود 71 دولار للبرميل، وأكد الوزير بان هذا السعر سيكون كافيا لموازنة الخزانة الجزائرية في 2013، فيما بلغ سعر البرميل 11 دولار، وتوقع الوزير تراجعا في عجز الميزانية في 2013، مقارنة مع مستوى العجز المسجل العام الماضي، بحيث من المتوقع أن يبلغ عجز الميزانية 1138 مليار دينار أي ما يعادل 15 مليار دولار.
وبلغة الأرقام، كشف وزير المالية، بان العجز "الحقيقي" لميزانية الدولة (الفارق بين الإيرادات والنفقات) بلغ 746 مليار دينار في 2012، على أساس إيرادات مقدرة بمعدل 111 دولار لبرميل النفط، مشيرا بان السعر الذي سمح بتحقيق توازن الميزانية كان مقدرا بـ 99 دولارا للبرميل، وقال بان الإيرادات المحققة على أساس هذا السعر لبرميل النفط، كانت كافية لتغطية النفقات.
ويشار بان ميزانية 2013، تم إعدادها على أساس سعر مرجعي لبرميل النفط في حدود 37 دولار، وعلى هذا الأساس توقعت الحكومة تسجيل إيرادات تقدر بـ 3820 مليار دينار، فيما قدرت النفقات بـ 6879 مليار دينار، ما ينتج عنه عجز في الميزانية السنوية مقدر بـ 3059 مليار دينار، وهو عجز غير حقيق كونه مرتبط بتقديرات على أساس سعر برميل نفط في حدود 37 دولار وليس 111 دولار. وتقوم الحكومة بالاستعانة بصندوق ضبط الإيرادات لتغطية العجز في الميزانية.
ربع ميزانية الدولة لكبح التضخم ومنع ارتفاع الأسعار
من جانب أخر، أكد وزير المالية، بان السيطرة على معدل التضخم الذي بلغ 9 بالمائة في 2012، يبقى على رأس أولويات الحكومة، مشيرا إلى تسجيل تراجع في مستوى التضخم منذ فيفري الماضي، وقال بان "التضخم يشكل مصدر قلق مستمر" لوزارة المالية وبنك الجزائر، وقال جودي بان الحكومة تعمل وفق سياسية للحد من التضخم للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين
وتحدث جودي، بهذا الخصوص عن سياسة دعم الأسعار التي تعتمدها الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، وهو ما يسمح بإبقاء معدل التضخم عند مستوى "معقول"، بحيث خصصت الحكومة غلافا ماليا مقدر بـ 1400 مليار دينار في إطار قانون المالية للعام الجاري، أي أكثر من 18 مليار دولار للتحويلات الاجتماعية،  من تم تخصيص أكثر من 200 مليار دينار في 2012 لدعم أسعار المواد الغذائية الواسعة الاستهلاك على غرار الحليب والقمح والسكر و الزيوت.
وتبلغ ميزانية الإنفاق الاجتماعي ما يقرب من ربع الموازنة العامة للدولة و 13 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الوطني. بما في ذلك الإعانات غير المدرجة في الميزانية، وخاصة من منتجات الطاقة، فإن معدل تصل إلى 30 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. وبلغ معدل التضخم 4.75 بالمائة خلال النصف الأول من هذا العام مقابل 9.3 بالمائة للفترة نفسها من عام 2012، وهي السنة التي شهدت زيادات الرواتب استثنائية.
وكشف الوزير من جانب أخر، بان بنك الجزائر، يعكف حاليا على وضع تدابير فعلية لمواجهة التضخم، وضمان استقرار الأسعار، من خلال وضع نظام جديد للمراقبة على البنوك، ويتضمن هذا النظام الجديد فرض سياسة فوائد على أساس المعدل الحقيقي للفائدة، وهو ما يسمح بتفادي القروض غير الناجعة
القرض المستندي آلية مراقبة وليس لتقليص الواردات
وكشف وزير المالية، كريم جودي، بان الحكومة ستتخذ تدابير لتحفيز الإنتاج الوطني، ما يسمح بضمان عرض وفير من المنتوجات الوطنية من شأنها أن تحل محل الواردات، وقال جودي أن تطوير الإنتاج المحلي هو الهدف المنوط على جميع الفاعلين الاقتصاديين، من الشركات والبنوك، ومؤسسات التنظيم والإشراف، وقال الوزير، بان الحكومة ستساعد من جهتها من خلال المشاركة في تنفيذ الحوافز ووضع أنظمة مراقبة وتنظيم الأنشطة المناسبة.
ورفض الوزير، في حوار مع وكالة الأنباء الجزائرية، الكشف عن تفاصيل خطة الحكومة لإنعاش الاقتصاد الوطني، والتي تهدف كذالك لكبح وتيرة الواردات، كما امتنع الوزير عن تأكيد إمكانية إعادة بعض القروض الاستهلاكية مجددا، لتشجيع المنتوج الوطني، إلا انه أكد بالمقابل على ضرورة أداء الشركات الوطنية لمهامها من خلال التصميم والابتكار وتنويع السلع والخدمات.
وتطرق الوزير، إلى الارتفاع الكبير في فاتورة الواردات والتي بلغت 46 مليار دولار في 2012، دون احتساب الخدمات، وقال بان هذا الارتفاع جاء نتيجة لزيادة الاستثمار العام والخاص والطلب القوي على الاستهلاك المحلي. وقال الوزير بهذا الخصوص، بان اعتماد نظام القرض المستندي الذي تم إقراره في 2009، لم يكن يقصد منها تنظيم حجم الواردات ولكن لضمان تتبع العمليات المالية التجارة الخارجية. وقال الوزير بهذا الصدد "ليس المقصود من الأدوات والتقنيات التي تستخدم عادة في المعاملات التجارية الدولية تنظيم الكميات المستوردة". بل تهدف لضمان أمن المعاملات، وضمان مزيد من الشفافية وتتبع مصدر المواد المستوردة.
وفي رده على الانتقادات التي صدرت عن خبراء لنظام القرض المستندي الذي أدى إلى تضخم الواردات بدلا من احتوائها، وهو ما يمكن البنوك الخاصة من زيادة أرباحها، قال جودي بأن وزارته مطالبة بوضع تدابير لتنظيم شروط تطبيق هذا النظام المعتمد في تسديد الواردات. مشيرا بان القرار الذي اتخذه بنك الجزائر مؤخرا لتحديد أرباح البنوك في عمليات التجارة الخارجية، يندرج في سياق التدابير المتخذة لمراقبة عمليات الاستيراد.
أنيس نواري

 

أضف تعليق

الاسم (الزامي)
البريد الالكتروني(الزامي)