الثلاثاء 10 مارس 2026

فيما ردت إيران باستهداف قواعد في المنطقة والأراضي المحتلة: هجـوم أمريـكي صهيـوني على إيـران ومخـاوف مـن اتسـاع رقعـة الحرب


 شنت الولايات المتحدة، وإسرائيل، هجوما مشتركا، أمس، على إيران، إذ سمعت أصوات انفجارات في العاصمة طهران وعدد من المدن بينها أصفهان وكرمانشاه وكرج. و ردت إيران برشقات صاروخية استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، فضلا عن إسرائيل.

بدأت أمريكا ودولة الاحتلال الإسرائيلي، أمس، عمليات قصف مشتركة واسعة النطاق ضد إيران. مكررة نفس سيناريو حرب جوان من العام الماضي، فقبل 48 ساعة من اجتماعات مرتقبة بين لجان فنية أميركية وإيرانية في فيينا، لمناقشة ملف إيران النووي، بعد جولة المحاثات الأخيرة بين واشنطن وطهران في جنيف، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة . وأكدت تقارير محلية أن القصف طال مناطق في شمال وشرق طهران، وهي مناطق تضم أحياء مدنية واسعة إضافة إلى مقار حكومية بارزة ومبانٍ رسمية مرتبطة برئاسة الدولة وعدد من المسؤولين الحكوميين.
وشمل القصف بيت المرشد الأعلى ومقري الرئاسة وهيئة الأركان الإيرانيتين ووزارات مختلفة. وشملت الأضرار بنى تحتية ومبان في محيط هذه المقار، مع تسجيل دمار واسع في بعض المواقع. وأفاد شهود عيان بأن مطار مهرآباد الدولي، الذي يخدم المنطقة الحضرية لطهران، كان من بين المواقع التي تعرضت لضربات جوية، مما أدى إلى اندلاع حرائق في موقع حساس يضم مرافق للطيران العسكري والمدني.
و أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقطع فيديو نُشر على موقع «تروث سوشال»، أن الجيش الأميركي بدأ عملية «ضخمة ومستمرة في إيران»، قد تشهد مقتل أميركيين، داعياً الشعب الإيراني للسيطرة على نظام الحكم عندما تنتهي الهجمات. وأضاف: «سنُبيد أسطول إيران البحري ونتأكد من عدم امتلاكها سلاحاً نووياً»، متابعاً في هذا السياق: «سندمر صواريخ إيران وسنقضي على برنامجها الصاروخي».
وقال ترامب في خطابه «قبل وقت قصير، بدأت القوات العسكرية الأميركية عمليات قتالية كبرى في إيران. هدفنا هو الدفاع عن الشعب الأميركي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة الصادرة عن النظام الإيراني». وواصل ترامب ترديد مزاعمه بأن إيران لديها صواريخ تهدد أوروبا وفي طريقها لإنتاج صواريخ تصل إلى الأراضي الأميركية.  كما وجه ترامب رسالة إلى الشعب الإيراني داعياً إياهم إلى اغتنام الفرصة والاستيلاء على السلطة عندما تنتهي الهجمات.
 إيران تكشف «حقيقة» أنباء مقتل قادة عسكريين وسياسيين
وأفادت تقارير بأن الضربات شملت مقاراً يقول الإيرانيون إنها مدنية ومقرات حكومية عالية المستوى في شمال وشرق العاصمة، مما تسبب في دمار واسع، ونقلت مصادر إعلامية صهيونية عن جهات أمنية استهداف «القيادة الإيرانية كلها»، بينما أفاد مسؤول إيراني «رويترز» بأن المرشد الإيراني علي خامنئي غير موجود في طهران حالياً.
ونفت طهران صحة الأنباء حول اغتيال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي، حيث قالت وكالة مهر للأنباء إنه «لا صحة لما يتم تداوله حول اغتيال قائد الجيش الإيراني».  كما أكدت وكالة أنباء فارس أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بخير، وكذلك الحال مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني. فيما قال مصدر إيراني إن عددا من قادة الحرس الثوري ومسؤولين سياسيين قتلوا في الغارات الأميركية الإسرائيلية، لكن من دون الكشف عن هوية القتلى العسكريين والسياسيين.
وكان موقع أكسيوس الإخباري الأميركي نقل عن مسؤولين عسكريين في دولة الاحتلال قولهم إن المرشد الأعلى الإيراني خامنئي، والرئيس بزشيكيان، وشخصيات سياسية وعسكرية إيرانية بارزة أخرى كانوا من بين الأهداف التي استُهدفت بالهجمات. وأضافوا أن النتائج «لا تزال غير واضحة».
مجزرة بمدرسة في جنوب إيران
وأفاد التلفزيون الإيراني، بمقتل 57 طالبة وإصابة 60 إثر هجوم مباشر على مدرسة في جنوب إيران، شمل أيضاً نقاطاً أخرى في طهران وقزوين. وقال حاكم مدينة ميناب في محافظة هرمزجان، إن عدد شهداء الضحايا في الهجوم مرشح للارتفاع. وأضاف أن الطالبات كنّ في مدرسة «الشجرة الطيبة» للبنات في مدينة ميناب، والتي تعرضت مباشرةً لهجوم صهيوني، ما أدى إلى استشهادهنّ، وأوضح أن عمليات الإغاثة وإنقاذ المصابين لا تزال جارية في المدرسة، مؤكداً: «رغم هذا الهجوم، تبقى الأوضاع في المدينة تحت السيطرة، ويسود الهدوء في باقي أحيائها».
كما أصدرت وزارة الداخلية الإيرانية بياناً استنكرت فيه العدوان ، مشددة على اتخاذ الإجراءات كافّة للحفاظ على الأمن وخدمة المواطنين، ودعت المواطنين إلى التريث والتحلي بالهدوء، والاعتماد على المصادر الرسمية للأخبار، وتجنّب نشر الشائعات.
وأثارت الغارات حالة من الذعر والخوف في أنحاء إيران، مع ما أفاد به شهود من أن محطات الوقود شهدت طوابير ممتدة، إذ بدأ كثيرون من الإيرانيين في مغادرة المدن بحثاً عن الأمان.
وقال مجلس الأمن القومي الإيراني الذي يمثل أعلى هيئة أمنية إن يتوقع استمرار الهجمات في طهران وبعض المدن الأخرى. وحث المجلس المواطنين على «السفر إلى مدن أخرى حيثما أمكن ذلك حتى تظلوا في مأمن من أذى أعمال العدوان». وجرى إغلاق المدارس ‌والجامعات حتى إشعار آخر.
طهران: ردنا على العدوان سيكون مدمرا
وأكدت وزارة الخارجية الايرانية، أن القوات المسلحة ستستخدم كل قوتها وقدراتها للرد على العدوان الصهيو-أمريكي، مشددة على أن هذا الرد سيبعث المعتدين على الندم. وقالت الوزارة “في هذا الوقت العصيب فإن القوات المسلحة لن تتردد في الدفاع عن وطننا”. وأضافت “التاريخ شاهد على أن الإيرانيين لم يستسلموا قط للعدوان الأجنبي. هذه المرة أيضا، سيكون رد الشعب الإيراني حاسماً وقاطعاً، وسيجعل المعتدين يندمون على عملهم الإجرامي.”وبعد أقلّ من ساعتين من بدء العدوان على إيران، بدأت الأخيرة موجة هجمات طاولت إسرائيل، ودولًا خليجية، إضافة إلى العراق والأردن وسورية، وأعلن الجيش الإيراني، في بيان، عن إطلاق عمليات هجومية للجيش تضمنت إطلاق مسيرات بكثافة نحو الأهداف المحددة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وضد كافة المصالح الإسرائيلية، مشددا على أن «العمليات ستستمر حتى تأديب الأعداء بشكل كامل».أعلن قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي (العمليات الحربية) اللواء علي عبداللهي، أن «كل الأراضي الفلسطينية المحتلة والقواعد الأميركية في المنطقة أصحبت تحت ضربات صاروخية قوية وصارمة» من قبل القوات الصاروخية الإيرانية، رداً على العدوان، مؤكدا أن هذه العمليات ستستمر دون توقف حتى تحقيق «الهزيمة الكاملة للعدو».
 صواريخ إيران تطال دول الخليج
وأكّدت وكالة فارس الإيرانية أن الحرس الثوري استهدف عدة قواعد أميركية في الكويت والإمارات وقطر والبحرين. وأفاد التلفزيون الإيراني، بإطلاق عشرات الصواريخ البالستية باتجاه الأراضي المحتلة في ردّ أولي على الهجمات التي طاولت، طهران وعدداً من المدن الإيرانية الأخرى.
كما دوّت انفجارات في المنامة وأبوظبي ودبي، عقب إطلاق صفارات الإنذار، وتحذيرات طالبت المواطنين والمقيمين في البحرين والإمارات بالتوجه إلى آماكن آمنة وعدم إشغال الطرق الرئيسية إلا عند الضرورة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن رد بلاده باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية “لا يستهدف دولا معينة وإنما يقتصر على المواقع العسكرية”.
 وفي هجوم لاحق، أعلنت وكالة أنباء الإمارات عن مقتل شخص في أبوظبي بعد اعتراض صواريخ إيرانية. وأكد شهود عيان لـ»رويترز» بسماع دوي عدة انفجارات في أبوظبي بالقرب من المطار الرئيسي للمدينة. وفي وقت لاحق، أفاد شهود لـ»رويترز» بسماع دوي ثلاثة انفجارات كبيرة على الأقل فوق دبي. وفي البحرين، أعلنت وكالة الأنباء الرسمية التصدي بنجاح لعدد من الصواريخ التي تم رصدها في المجال الجوي. فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف الأسطول الخامس الأميركي في البحرين.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع القطرية، أنها تمكنت من التصدي للهجمات التي استهدفت عدة مناطق في الدولة. وفي وقت لاحق، أكدت تمكنها من التصدي بنجاح لموجة ثالثة من الهجمات التي استهدفت عدة مناطق في الدولة. وفي الكويت، سُمع دوي انفجارات، فيما أعلن الجيش الكويتي أنه يتعامل مع صواريخ في مجاله الجوي. ودانت وزارة الخارجية الكويتية بشدة، الهجوم الإيراني على أراضيها، مؤكدة حقها في الدفاع عن أراضيها.
وفي سوريا، قُتل شخصان وأُصيب ما بين أربعة إلى خمسة آخرين، جراء سقوط جسم صاروخي وشظايا في محيط المنطقة الصناعية بمدينة السويداء، جنوبي سورية، في حادثة يُرجّح أنها ناجمة عن اعتراض صواريخ إيرانية في أجواء جنوب سورية والأردن. 
و أعلن الجيش الأردني، في بيان، أن دفاعاته أسقطت صاروخين بالستيين استهدفا الأراضي الأردنية. ونقل البيان عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة قوله إنه «تم اليوم السبت إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا الأراضي الأردنية»، مؤكداً أنه «جرى التصدي لها بنجاح من قبل أنظمة الدفاع الجوي الأردنية».
دعوات لوقف التصعيد وتحذيرات من حرب إقليمية
وفي الردود الدولية حذّرت روسيا من كارثة في الشرق الأوسط، مناشدة الوقف الفوري للضربات على إيران، قائلة إن الوضع يجب أن «يعاد إلى مسار التسوية السياسية والدبلوماسية». وقالت وزارة الخارجية الروسية إن على المجتمع الدولي تقديم تقييم موضوعي سريع لما وصفتها بالأفعال غير المسؤولة التي تهدد بالمزيد من زعزعة استقرار المنطقة.
من جانبه، ندد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بالتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، داعيا جميع الأطراف إلى العودة لطاولة المفاوضات، ومؤكدا أن هذه الهجمات لن تُسفر إلا عن «الموت والدمار والمعاناة الإنسانية». وقال تورك في بيان «أدين بشدة الضربات العسكرية التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران صباح اليوم، والردود الإيرانية التي أعقبتها». وأضاف «كما الحال دائما في أي نزاع مسلح، فإن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأغلى».
كما أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، رفض بلاده للتصعيد العسكري الأخير في الشرق الأوسط. وقال إن إسبانيا «ترفض العمل العسكري الأحادي من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل»، مطالباً بخفض التصعيد الفوري والاحترام الكامل للقانون الدولي، واستئناف الحوار.
من جهتها، بدأت الحكومة البريطانية اجتماعاً موسعاً ضمن لجنة الطوارئ «كوبرا» التي تضم الوزراء وكبار المسؤولين لمناقشة تطورات العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران. وأكدت الحكومة البريطانية أن المملكة المتحدة لا تشارك في تلك الهجمات، فيما ذكر متحدث حكومي أن لندن ستعمل على حماية المصالح البريطانية في المنطقة، مضيفاً: «لا نريد أن نرى مزيداً من التصعيد نحو نزاع إقليمي أوسع».خليجيا، عبّر وزير الخارجية العماني، عن استيائه من تقويض مفاوضات وصفها بـ»النشطة والفعالة»، داعياً واشنطن إلى «عدم التورط أكثر»، وقال البوسعيدي، في منشور على منصة إكس، إنّ هذه الخطوة لا تخدم مصالح الولايات المتحدة ولا قضية السلام العالمي، داعياً واشنطن إلى عدم الانجرار أكثر، ومضيفاً «هذه ليست حربكم».
وأدانت السعودية، الهجمات الإيرانية على كل من الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن، في أعقاب سلسلة من الضربات في المنطقة تلت الهجوم الإيراني الإسرائيلي على إيران، مؤكدة تضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب الدول الشقيقة، ووضع كافة إمكاناتها لمساندتها في كل ما تتخذه من إجراءات، ومحذرةً من العواقب الوخيمة من استمرار انتهاك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي».كما أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة لاستهداف أراضيها بصواريخ إيرانية باليستية، واعتبرته انتهاكًا صارخًا لسيادتها الوطنية ومساسًا مباشرًا بأمنها وسلامة أراضيها، وتصعيدًا مرفوضًا يهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما أدانت الخارجية الكويتية، الهجوم الإيراني الذي استهدف أراضيها، مؤكدة حق دولة الكويت «الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها» بما يتناسب مع حجم وشكل الاعتداء.
ع سمير

 

آخر الأخبار

Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com