
اعتبر أمس، متدخلون من سلك القضاء والعدالة من قسنطينة أنّ قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الجديد جمع بين الاهتمام بالتدابير الوقائية و الصرامة في تشديد العقوبات الخاصة بجرائم المخدرات.
وثمن كل من المدير العام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، طارق كور، وكذا النائب العام مساعد أول لدى مجلس قضاء قسنطينة، مراد ساكر، في تدخلاتهما خلال أشغال اليوم الدراسي حول التعريف بالإطار القانوني الوطني للوقاية ومكافحة المخدرات المقاربة التي تضمنها قانون المخدرات الجديد، من حيث اعتباره المتعاطين ضحايا مع تشديد العقوبات بالمقابل وجمعه بين الجانبين الوقائي والردع الصارم.
من جانبه ذكر رئيس مجلس قضاء قسنطينة، عزالدين العرفي، في كلمته اعتماد الدولة الجزائرية قانونا جديدا 25/03 المتعلق بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، واصفا إياه بالأكثر صرامة في تاريخ التشريع الجزائري، حيث يجمع بين التدابير الوقائية والردعية، لافتا إلى أنّ القانون الجديد ساري المفعول، كما يأتي في سياق التحديات المتزايدة التي تواجهها الجزائر في مكافحة شبكات التهريب والاستهلاك المتنامي للمخدرات والمواد المهلوسة.
وأبرز المتحدّث ما تضمّنه هذا القانون حيث ذكر إلزامية تقديم تحاليل طبية تثبت عدم تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية ضمن ملفات الترشّح في مسابقات التوظيف والإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة وتلك المفتوحة للجمهور، كما أتاح القانون كذلك وفق المتحدث إجراء اختبارات دورية داخل المؤسسات التربوية للكشف عن المؤشرات المبكرة لتعاطي المخدرات لدى التلاميذ، حيث تجرى هذه التحاليل بموافقة الأولياء مع توفير ظروف التكفل العلاجي والنفسي اللازمين دون أن تؤدي للمتابعة القضائية ويمنع استغلال نتائج التحاليل لغرض آخر مما يكرّس الجانب الإنساني للعلاج والوقاية. وقال المتحدّث إنّ القانون يشدّد العقوبات على الجرائم المتعلقة بالمخدرات خاصة عندما ترتكب بالقرب من المؤسسات التربوية أو تستهدف فئات ضعيفة كالقصّر وذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تصل إلى السجن من 20 إلى 30 سنة أو حتى الإعدام إذا ارتكبت الجريمة داخل أو بالقرب من مؤسسة تعليمية، كذلك تشديد العقوبة على المتورطين في إنتاج وترويج المخدرات الصناعية الصلبة بحيث تصبح العقوبة الإعدام إذا كانت الجريمة في الأصل معاقب عليها بالسجن المؤبد، والسجن المؤبد لمن حكم عليه سابقا بقضاء فترة ما بين 20 و30 سنة، كما يفرض القانون غرامات مالية تصل إلى مليوني دينار في حق كل من يساهم في تمرير أو تبييض أو تحويل الأموال الناتجة عن جرائم المخدرات سواء علم بمصدرها غير المشروع أو ساهم في إخفائه.
ويسمح القانون كذلك بفرض إجراءات إضافية يقول المتحدّث، مثل الغلق المؤقت أو النهائي للمحلات، فنادق، مطاعم، نوادي وقاعات حفلات وغيرها ممن ترتكب فيها الجرائم ونشر حكم الإدانة على نفقة المحكوم عليهم في الصحف أو تعليقها في الأماكن العامة بغية الردع المجتمعي، كذلك يجيز القانون سحب الجنسية الجزائرية المكتسبة من مرتكبي بعض الجرائم المصنّفة ضمن تلك الخطيرة المتعلقة بالمخدرات، كما يلزم الجهة القضائية بالحكم بمنع الإقامة الدائمة بالجزائر على كل أجنبي يدان بجناية مخدرات فيما يسمح بمنعه مؤقتا إذا أدين بجنحة.
وفي الجانب العلاجي نص القانون على أن عملية إزالة التسمم تتم داخل المؤسسات الاستشفائية المتخصصة الموفرة من قبل الدولة أو خارجيا تحت مراقبة طبية، كما يصدر القاضي المختص أمرا قضائيا بتحديد المؤسسة ويشرف الطبيب المعالج على تقديم تقارير دورية للقاضي المختص حول تطوّر الحالة العلاجية ويحق له اقتراح تغيير طريقة العلاج أو المؤسسة المستقبلة، وتضع الجهات القضائية المعني بعد انتهاء فترة العلاج تحت المراقبة الطبية لمدة سنة ضمانا لاستكمال إعادة التأهيل، كما تلتزم إدارة السجون بمتابعة برامج الإدماج الاجتماعي للمفرج عنهم بعد قضاء العقوبة بالتنسيق مع الهيئات القضائية والمؤسسات المختصة.
إسلام. ق