
•2026 ستكون سنة التصدير والتــرويج لعلامة «صنع في الجزائر»
تجاوزت قيمة صادرات الجزائر خارج المحروقات 3ر4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المنقضية 2025، أي بزيادة قدرها 26 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من 2024، حسبما أفاد به، أول أمس الخميس، وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق.
وفي عرض قدمه خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية والصناعة والتجارة والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني، جرت برئاسة سميرة برهوم، رئيسة اللجنة، أوضح السيد رزيق أن النتائج المسجلة في مجال الصادرات خارج المحروقات خلال الفترة المذكورة «أحسن بكثير مما كانت عليه في نفس الفترة من السنتين الماضيتين».
ولدى استعراضه للتطور الشهري للصادرات خارج المحروقات في السنة الماضية، أفاد السيد رزيق بأنها شهدت مسارا تصاعديا وتحسنا تدريجيا حيث انتقلت من 296 مليون دولار في جانفي (-12 بالمائة مقارنة بجانفي 2024)، إلى 452 مليون دولار في أكتوبر الماضي (+42 بالمائة مقارنة بالشهر نفسه من 2024).
واحتل جويلية الصدارة من حيث أكثر أشهر تصديرا خارج المحروقات في هذه الفترة بـ 490 مليون دولار، بزيادة قدرها 74 بالمائة مقارنة بالشهر ذاته من 2024، حسب الأرقام التي عرضها الوزير.
و كشف وزيرة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، أن قطاعه الوزاري يحضر لإطلاق شباك وحيد رقمي موجه للمصدرين، في خطوة استراتيجية ترمي إلى تبسيط الإجراءات، تقليص الآجال، وتعزيز الشفافية، ضمن مسار إصلاحي شامل لإعادة هيكلة منظومة التجارة الخارجية ورفع الصادرات الوطنية خارج قطاع المحروقات.
و قدم السيد رزيق عرضا مفصلا حول الجهود المبذولة لمرافقة المصدرين وتعزيز تنافسية المنتوج الجزائري في الأسواق الخارجية، و أوضح أن الشباك الرقمي الجديد سيمكن المتعاملين الاقتصاديين، الناشطين في مختلف القطاعات، من استخراج الوثائق الضرورية لعمليات التصدير في آجال قصيرة، دون الحاجة إلى التنقل إلى العاصمة، مع إمكانية حجز المواعيد إلكترونيا لمعالجة الانشغالات، بما يضمن سلاسة الإجراءات وتسريع دراسة الملفات.
واعتبر رزيق أن هذه الأداة الرقمية تمثل ‹›أكبر نقلة نوعية في مجال التصدير»، لما ستتيحه من ديناميكية جديدة تساهم في رفع حجم الصادرات خارج المحروقات وتعزيز حضور المنتوج الوطني في الأسواق الدولية، لاسيما في ظل توسيع قاعدة المصدرين التي بلغت، خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2025، حوالي 1800 مصدر.
وفي سياق متصل، أبرز الوزير أن استحداث هيئتين وطنيتين متخصصتين، إحداهما لترقية الصادرات خارج المحروقات والأخرى لمتابعة و تأطير الواردات، يأتي تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ضمن رؤية تقوم على تعزيز الحوكمة والفعالية، ووضع حد للحلول الظرفية والتدابير المعزولة.
وأشار رزيق في هذا الإطار إلى أن تحديد التنظيم الداخلي للهيئتين بلغ مراحله النهائية، تمهيدا للمصادقة عليه، بالتوازي مع إعداد مشروع قانون التجارة الخارجية، الذي يوجد حاليا – كما ذكر - على مستوى الأمانة العامة للحكومة، في إطار إرساء مقاربة تشريعية متكاملة لتنظيم المبادلات الخارجية.
وأكد وزيرة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، أن هذه الإصلاحات الهيكلية تهدف إلى تثمين القدرات الإنتاجية الوطنية، خلق قيمة مضافة مستدامة، وتحقيق قفزة نوعية في مسار تنويع الاقتصاد الوطني وتقليص التبعية للمحروقات.
وفيما يخص آليات الدعم، نوه الوزير بالدور المحوري الذي يلعبه الصندوق الخاص لترقية الصادرات، الذي يتكفل – كما ذكر - بتعويض جزء معتبر من تكاليف النقل الدولي ومصاريف المشاركة في المعارض والصالونات الدولية، حيث تم خلال سنة 2025 – يضيف - تعويض نحو 1800 ملف مودع عبر المنصة الرقمية.
وأضاف أن قانون المالية لسنة 2026 أقر جملة من التدابير الرامية إلى تنويع مصادر تمويل هذا الصندوق، مع انتظار ترخيص من مصالح وزارة المالية للتكفل بديون المتعاملين الاقتصاديين المسجلة بعنوان السنوات الثلاث السابقة (2022، 2023، 2024).
وفي إطار تقليص الكلفة اللوجستية، أبرم القطاع عدة اتفاقيات مع متعاملي النقل البحري والجوي والبري، دعما للصادرات، فيما تم تعزيز رقمنة مسار الدعم عبر إطلاق منصات رقمية جديدة، على غرار منصات متابعة العقود والاتفاقيات، إلى جانب التحضير لإطلاق منصة الشباك الوحيد ومنصة حجز المواعيد.
وعلى صعيد الترويج التجاري، أعلن الوزير أن سنة 2026 ستكون «سنة التصدير والترويج لعلامة صنع في الجزائر»، من خلال برنامج مكثف للمشاركة في أكثر من 26 تظاهرة اقتصادية دولية، تشمل معارض وصالونات متخصصة ومعارض خاصة بالمنتجات الجزائرية عبر إفريقيا وأوروبا وآسيا.
كما ستحتضن الجزائر، خلال شهر أفريل المقبل – حسب ممثل الحكومة - الطبعة الثانية للمؤتمر والمعرض العربي الدولي للصناعات الصغيرة والمتوسطة، بمشاركة واسعة لدول عربية وإفريقية، إلى جانب تنظيم برنامج وطني للمعارض عبر 28 ولاية، يهدف إلى توفير فضاءات مهنية منظمة وتعزيز التفاعل بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
وجدد رزيق بأن ترقية الصادرات خارج المحروقات لم تعد خيارا ظرفيا، بل مسارا استراتيجيا يقوم على إصلاحات هيكلية، أدوات عملية، وتنسيق مؤسساتي محكم، بما يعزز مكانة الجزائر كفاعل اقتصادي موثوق في محيطه الإقليمي والدولي.
ع.أسابع