الاثنين 19 جانفي 2026 الموافق لـ 30 رجب 1447
Accueil Top Pub

تنظم تحت شعار «من بني عباس، يناير يبرق للجزائر المنتصرة»: انطلاق الاحتفالات الرسمية بالسنة الأمازيغية 2976 من عروس الساورة


• تأكيد على تثمين الجنوب الجزائري وإدماجه في الحركية الثقافية الوطنية
انطلقت، صباح أمس السبت، الاحتفالات الرسمية والوطنية الخاصة بالسنة الأمازيغية «يناير 2976» من ولاية بني عباس، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وبإشراف المحافظة السامية للأمازيغية.

وقد أعطيت إشارة انطلاق فعاليات هذه التظاهرة، التي تنظم تحت شعار «من بني عباس، يناير يبرق للجزائر المنتصرة»، من طرف كل من الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، ووالي ولاية بني عباس، علي مولاي، بحضور مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون المتعلقة بالأمن والدفاع، بن عتو بومدين، إلى جانب مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدينية والزوايا والمدارس القرآنية، محمد حسوني، وممثل عن المؤسسة العسكرية، ونواب من البرلمان بغرفتيه.
وتميزت هذه التظاهرة، في يومها الأول، بتنظيم عدة نشاطات ثقافية، من بينها تدشين جدارية فنية ببني عباس تحمل عنوان «العربية والأمازيغية»، تم إنجازها تحت إشراف المتحف الوطني للخط الإسلامي بتلمسان. كما تم تدشين فضاء لسوق يناير بعاصمة الولاية، ضم أجنحة خاصة بالكتاب لتمكين المؤلفين والمبدعين من تسويق منتوجاتهم، إلى جانب أجنحة لحوالي 20 مؤسسة ناشئة، ينشط أغلبها في مجال الصناعة التقليدية والحرف.
كما انتقل الوفد إلى بلدية ايقلي، حيث تمت زيارة القصر القديم ايقلي، وعدد من الورشات، من بينها ورشة لترجمة بعض الكتب من اللغة العربية إلى الأمازيغية، وكذا منتدى تشاركي للأطفال من تنظيم شبكة ندى. وفي الفترة المسائية، احتضنت عاصمة الولاية استعراضا ضخما، بمشاركة مختلف القطاعات والجمعيات المحلية الناشطة في مجالات الحرف والصناعة التقليدية والسياحة والنشاطات الرياضية المختلفة، إلى جانب فرقتين نحاسيتين للكشافة الإسلامية الجزائرية والحماية المدنية، قبل أن يفسح المجال لفرقة المزاود للحرس الجمهوري لتقديم عروض فنية شيقة خطفت الأنظار بخطوات متزنة و أنغام نابعة من عمق التراث الوطني.
وكانت مراسم انطلاق قافلة يناير، التي تضم الوفد المبرمج لتنشيط الفعاليات المبرمجة في إطار الاحتفالات الوطنية الرسمية برأس السنة الأمازيغية ببني عباس، والتي ضمت أكاديميين وخبراء و أعضاء لجنة تحكيم جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة الأمازيغية، وضيوف المحافظة السامية للأمازيغية الممثلين لمختلف القطاعات والمجتمع المدني، إلى جانب الوفد الإعلامي، قد انطلقت من محطة القطار بمطار هواري بومدين أول أمس الجمعة، على متن رحلة خاصة بالقطار، بحضور رئيس مجلس الأمة، السيد عزوز ناصري، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، السيد إبراهيم بوغالي، والأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، السيد سي الهاشمي عصاد، بالإضافة إلى ممثلي هيئات رسمية.
وهكذا، فمن بني عباس، عروس الساورة، يبرق يناير هذه السنة كرسالة وطنية جامعة، تعكس عمق الانتماء وثراء الهوية الجزائرية في تنوعها التاريخي والثقافي، وهو ما يجسده الشعار الذي تم اختياره للاحتفال بيناير 2026 «من بني عباس، يناير يبرق للجزائر المنتصرة». فقد اختيرت هذه الولاية الصحراوية ذات الحمولة الحضارية العالية لاحتضان الاحتفال الوطني والرسمي برأس السنة الأمازيغية يناير 2976، الذي تنظمه المحافظة السامية للأمازيغية تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 جانفي 2026، تزامنا مع تنظيم الطبعة السادسة لجائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة الأمازيغية.
ويحمل اختيار بني عباس لتنظيم هذه الاحتفالات الوطنية الرسمية، حسب الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية سي الهاشمي عصاد، دلالات عميقة تتجاوز البعد الاحتفالي الظرفي، لتؤكد توجه الدولة نحو تثمين الجنوب الجزائري و إدماجه في الحركية الثقافية الوطنية، باعتباره خزانا للذاكرة الجماعية وفضاء حيا لتجليات الهوية الأمازيغية في بعدها الصحراوي الساوري.
فهذه الولاية، التي تجمع بين عبق التاريخ ونبض الحداثة، تمثل نموذجا للتعايش الخلاق بين الأصالة ومتطلبات التنمية، وبين الموروث الثقافي والتحولات الاجتماعية المعاصرة. كما تزخر بني عباس بتراث حضاري ضارب في عمق التاريخ، يعكس تفاعل الإنسان الساوري مع محيطه الطبيعي والاجتماعي عبر العصور، حيث تتشابك العمارة التقليدية والحرف اليدوية والموروث الشفوي والفنون الشعبية في نسيج ثقافي متكامل، يجعل من الساورة عموما وبني عباس خصوصا فضاء غنيا بالدلالات الرمزية والإنسانية الجديرة بالدراسة والتثمين.
وفي هذا السياق، و احتفاء برأس السنة الأمازيغية ومراسم تسليم جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة الأمازيغية، بادرت المحافظة السامية للأمازيغية، بالتعاون مع المركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، إلى تنظيم يوم دراسي علمي مشترك، يفتح المجال أمام الجامعيين والباحثين والإعلاميين للتفاعل مع قضايا التراث الثقافي واللغوي المحلي، من منظور أكاديمي يعالج أبعادها الأنثروبولوجية والسوسيولوجية والفنية.
وتنسجم هذه المبادرة مع السياسة الثقافية للدولة الجزائرية، التي يكرسها الدستور، لا سيما ما يتعلق بترقية الثقافة الوطنية بكل مكوناتها، وحماية التراث المادي واللامادي، وتشجيع الإبداع الثقافي والفني، باعتباره ركيزة لبناء الشخصية الوطنية وتعزيز تماسك المجتمع. كما يندرج هذا اليوم الدراسي ضمن التوجه الوطني الرامي إلى جعل التنوع الثقافي رافعة للتماسك الاجتماعي والتنمية المستدامة.
ويهدف اللقاء العلمي، حسب السيد عصاد، إلى إبراز الدور الثقافي الريادي لولاية بني عباس كجسر بين الذاكرة والإبداع، وكمخبر مفتوح لدراسة التنوع الثقافي واللغوي لمنطقة الساورة في أبعادها التاريخية والمعاصرة، مع تسليط الضوء على التراث المحلي باعتباره عنصرا مؤسسا للهوية ومصدرا للإلهام الفني والمعرفي.
كما يتناول المشاركون، حسبما تتطرق إليه ديباجة البرنامج العام للتظاهرة، التحديات التي تواجه هذا الرصيد الثقافي في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية وضعف آليات التثمين والحماية، وهو ما يستدعي مقاربة علمية شاملة تهدف إلى توثيقه وتحليله و إعادة إدماجه في مسارات التنمية الثقافية والاقتصادية، عبر تشجيع الصناعات الثقافية والحرفية والمبادرات السياحية المستندة إلى الموروث الشعبي.
ومن خلال محاور علمية تتناول الذاكرة الشعبية والرواية الشفوية، والهوية الثقافية والتنوع كرافعة للتنمية، والإبداع الفني والحرفي كجسر بين الماضي والحاضر، يسعى هذا اليوم الدراسي إلى فتح نقاش وطني معمق حول سبل إعادة الاعتبار لتراث بني عباس، في إطار رؤية متجددة توازن بين حفظ الذاكرة وتجديد الإبداع، وتكرس يناير ليس فقط كموعد احتفالي، بل كمسار وعي حضاري يعزز وحدة الجزائريين في تعددهم.
من بني عباس: عبد الحكيم أسابع

آخر الأخبار

Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com