
أكد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد الكريم بن مبارك، أن الدعوة إلى لمّ الشمل في هذه المرحلة ليست شعارًا ظرفيًا، ولا نداءً عاطفيًا، بل هي خيار وجودي للدولة الوطنية، مؤكدا بأن حزبه، يدرك أن لمّ الشمل لا يعني إلغاء التنوّع، بل تأطيره ضمن ممارسة وطنية جامعة، وتكون فيها المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار حزبي أو فئوي.
وأضاف بن مبارك في تجمع شعبي نشطة، صباح أمس السبت بمدينة البليدة، أن وحدة الصف الوطني هي خط الدفاع الأول عن الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهي الشرط الضروري لكل إصلاح اقتصادي أو تنموي جاد، مضيفا بأن التعبئة الوطنية التي يدعو إليها ليست تعبئة موسمية مرتبطة بالاستحقاقات فقط، بل تعبئة مستدامة، قائمة على الوعي، والانخراط، والمسؤولية.
وأشار الأمين العام للأفلان إلى أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من ثقافة الانتظار إلى ثقافة المبادرة، ومن ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي، لأن التحديات التي تواجه الجزائر اليوم معقّدة ومتشابكة ، ولا يمكن مواجهتها إلا بالوعي والشعور بالمسؤولية وبالعلم والعمل، مضيفا بأن التعبئة الحقيقية تبدأ من بناء الوعي السياسي الرصين، القادر على التمييز بين النقد البنّاء والتشويش، وبين الاختلاف المشروع ومحاولات الإرباك.
في السياق ذاته أكد بن مبارك أن رفع منسوب الوعي السياسي أصبح ضرورة سيادية في عالم تتقاطع فيه الحروب الناعمة، وحملات التضليل، ومحاولات ضرب الثقة بين المواطن ودولته، مشيرا إلى أن الوعي هو السلاح الأول في مواجهة الاختراق، وهو الحصن الذي يحمي القرار الوطني من الابتزاز، لافتا إلى أن المعركة اليوم ليست اقتصادية فقط أو اجتماعية، بل هي أيضًا معركة وعي وسرديات، تُدار عبر الإعلام، وشبكات التواصل، والخطاب غير المسؤول، داعيا إلى اليقظة والتجنّد، والتعبئة الوطنية، والدفاع عن السيادة، والعمل المشترك من أجل جزائر قوية بمؤسساتها، عادلة بسياساتها، متماسكة بجبهتها الداخلية. من جانب آخر أوضح الأمين العام للأفلان، أن الاستعداد للاستحقاقات الوطنية القادمة هو اختبار حقيقي لمدى النضج السياسي، والقدرة على ترجمة الخطاب إلى ممارسة، مؤكدا بأن الانتخابات ليست مجرّد منافسة عددية، بل هي آلية لإعادة إنتاج الثقة، وتجديد الأداء، والاستثمار في القدرات، وتعزيز المسار.
وجدد الأمين العام للأفلان دعمه لبرنامج رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، باعتباره برنامجًا يستند إلى إرادة سياسية واضحة لإعادة الاعتبار للدولة الاجتماعية، وترميم الثقة بين المواطن ومؤسساته، مشيرا إلى أن هذا البرنامج ، جعل الإنسان محور السياسات العمومية، وربط التنمية بالعدالة، والإصلاح بالسيادة، والاقتصاد بالبعد الاجتماعي، وأشار إلى أن حماية القدرة الشرائية، ودعم الفئات الهشة، وتوسيع شبكات التضامن، التي تضمنها برنامج رئيس الجمهورية ليست إجراءات ظرفية، بل خيارات سياسية تعكس طبيعة الدولة، وأضاف أن حركية التنمية التي تعرفها البلاد ليست تنمية ظرفية أو مركزية، بل تنمية مستدامة ومتوازنة تشمل كل المناطق، وتقلّص الفوارق الجهوية، وتستثمر في الإنسان. أما على الصعيد الدولي، فقد جدد الأمين العام للأفلان دعمه للسياسة الخارجية الرشيدة التي يقودها رئيس الجمهورية، وقال إنها سياسة تقوم على الاستقلالية في القرار، والوفاء لمبادئ الثورة، والدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، ورفض منطق الهيمنة والابتزاز.
نورالدين ع