
أكد، أمس، منذر بودن، الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، أن الجزائر تعيش مرحلة مفصلية، حيث بات الخيار الاقتصادي والأمن الغذائي حتمية لضمان الوحدة الوطنية والسيادة الخارجية، مبرزا في هذا الصدد مواقف الجزائر التي وصفها بالشجاعة والمستقلة حيال الصراعات الدولية والقضايا العادلة.
وأبدى منذر بودن في كلمة ألقاها خلال لقاء جمعه بإطارات ومناضلي الحزب بولاية برج بوعريريج، مساندة حزبه لقرارات رئيس الجمهورية، ومن ذلك الموقف الدبلوماسي من الصراعات المحتدمة في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما ما تعلق منها بانعكاسات حالة الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وحليفها الصهيوني، على الدول الشقيقة، مثمنا ما جاء في اتصال الرئيس بقادة الدول الشقيقة بمنطقة الشرق الأوسط المتضررة من هذه الصراعات.
وبخصوص موضوع اللقاء بإطارات الحزب المتعلق بسياسة الدعم الاجتماعي والإنتاج الوطني، قال بودن إنه «لا سيادة دون أمن غذائي، ولا وحدة وطنية دون اقتصاد قوي»، مشيرا إلى أن الجزائر أدركت منذ عام 2019 أن الاعتماد على الأسواق الخارجية لتأمين لقمة عيش الجزائريين يمثل ثغرة في جدار الأمن القومي، مؤكدا أن ما تم تحقيقه ليس مجرد أرقام اقتصادية، بل «مشروع ذو بعد استراتيجي وخط دفاع أول عن السيادة الوطنية»، إذ لا يمكن للجزائر كما أضاف، بمقدراتها الطبيعية والبشرية الهائلة، أن ترهن أمنها الغذائي للأسواق الخارجية وتقلباتها الدولية، مشيدا بالمكاسب الرامية إلى تحقيق «الأمن الغذائي والمائي»، مستشهدا بالقفزة في إنتاج القمح الصلب والتوجه نحو الاكتفاء الذاتي في المواد واسعة الاستهلاك، مما قلص فاتورة الاستيراد وعزز مكانة المنتج المحلي.
وأوضح بودن أن الإنتاج الوطني، خاصة في الشعب الاستراتيجية كالقمح والمنتجات الأساسية، تحول من مجرد نشاط تجاري إلى درع سيادي، مضيفا «عندما نكتفي ذاتيا، نملك قرارنا.. والوحدة الوطنية اليوم لا تُبنى بالشعارات، بل بالانسجام والارتباط الوثيق بين المواطن ومنتجه المحلي، وهو ما يقطع الطريق أمام أي محاولات ابتزاز خارجي».
وثمّن الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، مواقف رئيس الجمهورية التي وصفها بالشجاعة والرزينة، مؤكدا أن الحزب يتابع باعتزاز رفض الجزائر المساس بسيادة الدول أو الانجرار وراء أجندات القوى الكبرى التي تسعى لتأجيج المنطقة، مضيفا أن الجزائر تقف على مسافة واحدة من الجميع من باب احترام السيادة، لكنها لا تتردد في تسمية الأشياء بمسمياتها، مبرزا قناعة الحزب في رفض الغطرسة الصهيونية، مشيرا إلى أن استهداف استقرار الدول يعد تهديدا للسلم العالمي.
وأكد أن الدبلوماسية الجزائرية اليوم تعكس «الضمير الجمعي» للشعب الجزائري الذي يرفض الظلم والتبعية، مشيرا إلى أن الجزائر تدير علاقاتها مع القوى العظمى على غرار الصين، روسيا وأمريكا بتوازن وبما يخدم مصلحة الشعب الجزائري.
وشدد بودن على أن دعم الجزائر للقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية، ليس مجرد «تكتيك سياسي»، بل هو عقيدة نابعة من تاريخ الجزائر الثوري، واستشهد في هذا السياق بمواقف تاريخية للجزائر مثل قضية تيمور الشرقية لإثبات أن الجزائر لا تبيع مواقفها مقابل الصداقات السياسية.
واختتم بودن كلمته بالتنويه بجهود الجيش الوطني الشعبي في تأمين هذه التحولات، مؤكدا أن الوعي السياسي الذي يظهره الجزائريون هو الذي سيحصن البلاد في ظل ولادة نظام عالمي جديد، يتطلب تلاحما غير مسبوق بين الشعب والقيادة، داعيا الجميع إلى الالتفاف حول مشروع الجزائر المنتجة كسبيل وحيد للحفاظ على الأمانة التي تركها الشهداء.
ع.بوعبدالله