الثلاثاء 16 جويلية 2024 الموافق لـ 9 محرم 1446
Accueil Top Pub

محاذير الفرح!

أثار الفرح "المبالغ فيه" بالنّجاح في مختلف امتحانات نهاية السنة، الجدل بين مناصرين للحقّ في الاحتفال بعد الكد والاجتهاد ودعاة ضبط النّفس!

واللّافت في الحكاية أنّ الاحتفاء بالنّجاح أخذ بعض الأبعاد ذات الطابع الطّقسي، وتحوّل إلى فرصة ترفيه للأولياء و الأبناء على حدّ سواء، وبلغ حدّ المجازفة أحيانًا من خلال المناورات الخطيرة في مواكب السيارات، ويبدو أنّ هذه "العادات" أخذت في الانتشار في مختلف المناطق بعد تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي ظاهرة عرفتها بلدان عربية،أيضًا، وفق مضامين فيديوهات انتشرت على نطاق واسع، تصوّر طلبة بلباس التخرّج في حفلات رقصٍ.
وإذا كانت الجامعات الوطنيّة قد منعت رسميا مظاهر الاحتفالات إلا أنها لم تتمكّن من منعها في الواقع بسبب إصرار الطلبة والأولياء على ذلك، كما أن مظاهر الفرح التي كانت ترافق النجاح في شهادة البكالوريا انتقلت إلى امتحانات دنيا.
هذه الظاهرة كغيرها من الظواهر الطارئة، تستدعي الفحص والدراسة، فهي تقدم وثيقة عن حالة المجتمع وعن توجهاته ومرجعيّات سلوكه، بعيدًا عن الانتقاد أو التشجيع.
وتمكنّ الدراسة من ضبط ما يجب القيّام به في عمليات التنشئة والتوجيه، أي في وضع ما يشبه بيداغوجيّة اجتماعيّة، فمظاهر التفاخر، مثلًا، لا تليق في حالات النّجاح العلمي وكذلك استدعاء سلوكات جماهير الكرة، أو استدعاء أغاني الملاهي إلى حفلات عائليّة، فكل حالة فرح لها قواعدها وضوابطها ومجالها، فيكفي احتفاء عائلي بسيط للوفاء بالغرض، ووضعيّة النّاجح تختلف عن وضعية المتزوّج أو مسجل الهدف.
ولسنا هنا بصدد تقديم مرافعة ضدّ الفرح، أو ضد الحريّات الفرديّة، ولكن في مجال التنبيه إلى المخاطر التي قد يخفيها تداخل المظاهر والمرجعيّات غير الصّحيحة للسّلوك التي قد تكون مؤشرًا على تراجع في المستوى الثقافي يؤدي إلى تضييع أدوات التعاطي مع الأحداث و القيّام بردود أفعال ليست بالضرورة هي الجواب السّليم على دواعيها، أو إلى حاجة عامّة إلى الترفيه تستوجب أخذها بعين الاعتبار في تصميم المدن وإنشاء المرافق وبرمجة النشاطات.
ببساطة، يجب أن ننتبه إلى أنّ الفرح المبالغ فيه، قد يخفي "حقائق" لا تبعث على الفرح!
سليم بوفنداسة

 

المزيد من الأعمدة

محنة الرواية!

تعرّضت الكاتبة إنعام بيّوض إلى حملة تشهير بالغة السوء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر صوّر...

  • 15 جويلية 2024
محاذير الفرح!

أثار الفرح "المبالغ فيه" بالنّجاح في مختلف امتحانات نهاية السنة، الجدل بين مناصرين للحقّ في...

  • 01 جويلية 2024
«ترندينغ»

تكفّلت مواقع التواصل الاجتماعي بترتيب اهتمامات "الرأي العام"، مُنهية بذلك احتكار وسائل الإعلام...

  • 24 جوان 2024
سِرُّ مالك!

بقدر الدهشة التي تخلّفها جُملته، بقدر الحسرة التي ينتهي إليها قارئه، حسرة على عدم اكتمال قصّة وعلى الصّمت...

  • 03 جوان 2024
«الطريق»

توفر الوسائط التكنولوجيّة "حياةً جديدةً" للإبداع، من خلال القنوات التي تفتحها مع المتلقّي، مختصرةً الجهد والوقت...

  • 27 ماي 2024
الفيلسوف متوحشا

أصاب الحراك الطلّابي في الغرب، الفيلسوف الفرنسي الصهيوني الهوى ألان فينكلكروت بالرّعب، إلى درجة...

  • 20 ماي 2024
الخروج من حُجرة الكتابة

خرج بول أوستر من "حجرة الكتابة" تاركًا أبطاله لمصائرهم الغامضة وشعبًا يتيمًا في مختلف اللّغات، هو...

  • 06 ماي 2024
قطارُ الباطل

سلّطت الاحتجاجاتُ الطلابيّة في الولايات المتحدة الأمريكيّة الضوء على هيمنة اللّوبي الصهيوني على...

  • 29 أفريل 2024
صعلكة

  أصبح "خطاب الحق" عنوان ضعفٍ في عالم اليوم الذي باتت تتحكّم في مفاصله قوى ولوبيات لا تبالي...

  • 23 أفريل 2024
ضرورة التفكير في المجتمع

  سليم بوفنداسة انتفض المجتمع المدني في ولاية خنشلة ضدّ "الراقي الزائر"، الذي أثار الجدل على مواقع التواصل، ودعا...

  • 16 أفريل 2024
المخفيّ

حين مات محمد ديب لم تجد وسائل الإعلام الوطنيّة، مادة سمعية بصريّة عن الكاتب تقدّمها للجمهور، كان...

  • 26 فبراير 2024
اختراق

شهدت الفترة التي تلت اندلاع الحرب المدمرة على غزة، تسخير ذباب إلكتروني لتسفيه الخطابات المؤيدة...

  • 19 فبراير 2024
خِفّـــة

يبحثُ المتحدّثُ عن العبارة التي ستبقى  في أثير الله الأزرق بعد أن يفنى الكلام، عبارةٌ واحدةٌ تكفي كي...

  • 12 فبراير 2024
وصفُ السّعادة!

تجري الحياة في فضاءات أخرى وليس على المُستطيل الأخضر، رغم المُتعة التي توفرها كرة القدم، باعتبارها مسرح فرجةٍ في...

  • 05 فبراير 2024
القيمة والشّعار

يخترقُ المنتوج الثقافيّ الحدود واللّغات، بجودته أولًا وأخيرًا، وقد يفوق تأثيره التوقّعات، لذلك...

  • 01 جانفي 2024
كبارُ "الباعة"!

سخر كمال داود من الصّفة التي يطلقها العرب والمسلمون على ضحايا العدوان الهمجي على غزّة، ووجد الوقت...

  • 18 ديسمبر 2023
مقبرةُ جماعيّة للإنسانيّة

في هذه الأرض المزدحمة، حيث يتعايش الأحياءُ والموتى، تُحفر القبور على عجلٍ في الأسواق السّابقة...

  • 11 ديسمبر 2023
في وصف الشّر

تدفعُ المقتلةُ الجاريّة هذه الأيّام ومحاولات تأويلها وتغطيّتها نحو التفكير في "الشّر"، ليس كمصطلح...

  • 04 ديسمبر 2023
سوط

تمنح ُ الحرب القذرة الدائرة الآن  الوجاهة للروايات التي تتحدّث عن حكومة خفيّة تقود العالم، وعن...

  • 20 نوفمبر 2023
عن الوحشيّة عموما وعن الغرب بالخصوص

قد تبدو الكلماتُ تعيسةً أمام الأهوال التي تحدثُ، وقد يبدو كلّ موقفٍ لا يغيّر الحال مجرّد انفعال...

  • 06 نوفمبر 2023
Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com