الثلاثاء 17 فبراير 2026 الموافق لـ 29 شعبان 1447

حياة في الثقافة

غادر بوداود عميّر فجأة، بعد أن لمّح إلى غيّابٍ مُؤقّت اتقاء شرّ مُنتحلٍ سرق هويّته، قبل أن ينجح الأصدقاء في طرد المُنتحل، لكنّهم فشلوا في استبقاء الكاتب الحقيقي.

يعرف بوداود عميّر الفرق بين الحقيقيّ والمزيّف، لذلك فضّل أن يكون مُخلصًا لما هو عليه، وللعين الصّفراء التي لم تعد بفضله وبفضل أصدقائه المبدعين، مدينة منسيّة، و انتبه إلى الجوهريّ واختار أن يكون إيجابيًا يعرض الجمال ويضيء تجارب الآخرين بروح سمحة لا تُدين ولا تُحاسب، وتكتفي بانتقاء البديع والاستثنائي لتشاركه مع الآخرين، بل إنّه كثيرًا ما نبّه إلى المنسيّ والمُغفل في ثقافتنا المتعدّدة، وإلى الإصدارات الجديدة للكتاب الجزائريين وإلى الدور الجوهري للإبداع في حياتنا، كما كان يلحّ على ضرورة الانفتاح على الثقافات الأخرى للوقاية من أمراض الانغلاق، لذلك كان يدل قراءه على المجلات والملاحق الرّصينة، ويتطوّع بترجمة ملخصّات وافيّة لملفّات إعلاميّة يراها ذات فائدة.
لم يكن بوداود عميّر كاتبًا فقط، بل كان مؤسّسة ثقافيّة لا تكلّف المجموعة الوطنيّة سنتيمًا واحدًا، يكتب ويُترجم وينخرط في المشاريع الجادة، تسبقه الطيبة والتواضع والحياء.
لهذا سيكون اختفاؤه خسارة غير قابلة للتعويض، خصوصًا في هذا الظرف العصيب الذي غطّت فيه السطحيّة على التجارب الحقيقيّة، بل و تراجع فيه الوعي بأهميّة الثقافة، في ظل انتشار قيّم السوق وتكفّل وسائل التواصل بتصريف المكبوتات الاجتماعيّة، بشكل خلق "نماذج" جديدة ومبتذلة أصبحت قدوة الأجيال التائهة في الغابة الزرقاء.
سنفتقد هذا المثقف الاستثنائي، في الصحافة، وهو الذي لم يكن يتأخّر أمام كلّ دعوة إلى الكتابة، كما سنفتقده في صفحته التي كانت فضاء للأدب والمعرفة، ستفقده العين الصفراء التي استعاد تاريخها وأبقاها في الوجدان، وستفتقده الجزائر التي تحتاجُ إلى كلّ مبدعيها الحقيقيّين الذين يكتفون بما يبدعونه ولا يبيعون ولا يُطالبون ولا يُقايضون.
سليم بوفنداسة

المزيد من الأعمدة

المُنقـذ

لا يتأخّر أبدًا في تقديم النّصيحة مشفوعة بالبرهان على رجاحةٍ لا تسندها البلاغة فحسب، بل النتائج...

  • 16 فبراير 2026
أقنعةٌ و وجوه

تقدّم "وثائق إبستين" صورةً مُروّعة عن قابليّة النّخب للتداول في سوق المال، إلى درجة أنّ أحد...

  • 09 فبراير 2026
المُهرّج

خرج المهرّجُ المُعاصر من عباءة الأسلاف، وتجاوز دوره القديم في إضحاك الملك، إلى إضحاك الشعوب والأمم برعايةٍ...

  • 15 ديسمبر 2025
سيّدة النّبع

كانت امرأةً غير عاديّةٍ في مجتمعٍ يخشى النّساء غير العاديات، ولم تكن في حاجة إلى التحصّن...

  • 01 ديسمبر 2025
أسرارُ الموتى الحميمة

تطرحُ مسألة الشهادات التاريخيّة التي تُلقى في المنصات الإلكترونيّة بين مُحاوَرين مرحين ينشدون...

  • 24 نوفمبر 2025
الأرقام والقيمة

سليم بوفنداسةيُحيلُ الإقبال على الصالون الدولي للكتاب إلى مؤشرات إيجابيّة يمكنُ البناء عليها في...

  • 18 نوفمبر 2025
المُتوحّد

  سليم بوفنداسةإذا انشغل عنك بائعٌ أو صيدليٌّ أو موظّفٌ في هيئة خدمة عموميّة أو طبيبٌ في عيادته...

  • 11 نوفمبر 2025
مِيمْ

  سليم بوفنداسةاعتذرت دار"ميم" للقراء الذين تعوّدوا على حضورها في معرض الجزائر الدولي للكتاب، تمامًا كما اعتذرت...

  • 04 نوفمبر 2025
يا.. حمزة!

عُد الآن فقد نضجَ الصّمتُ، والعشاء الذي تركتَ على النار احترق. عُد فقد هدأت المذبحة وشرعَ...

  • 20 أكتوير 2025
عن « الأخلاقيّات »!

يشكّل الاحترام الطوعيّ للقوانين عمومًا والأخلاقيّات النّاظمة للمِهن علامة نضج تبلغه المجتمعات،...

  • 13 أكتوير 2025
فضيلة التدوين

ينتمي أحمد طالب الإبراهيمي إلى فئة قليلة في النّخبة السياسية الجزائرية، لم تهمل واجب "التّدوين"،...

  • 06 أكتوير 2025
عـقــــد

من حقّ المُبدع والفنّان أن يستفيد من عائدات إبداعه وفق القوانين والقواعد المُتعارف عليها عالميًا،...

  • 29 سبتمبر 2025
بوصلــــة

باتت وسائطُ التّواصل الاجتماعي توجّه خطابات نُخبٍ تتغذى على الشّائع والرّائج، في قلبٍ للأدوار، حيث أعفى...

  • 18 أوت 2025
لصوصُ الفرح

يعبّر التقدير الاجتماعي للمتفوّقين في الامتحانات عن مظهر صحيّ، قد يكون حافزًا للنّاجحين في مواصلة...

  • 28 جويلية 2025
مائدةٌ في الجنّة

حين يتمنى طفلٌ الموتَ، لأنّه لا يجد ما يأكل بعد نفاد أوراق الأشجار وأعلاف الحيوانات، فإنّ ذلك يعني أنّ...

  • 21 جويلية 2025
لا يصدأ !

تعبّر النّخب "الحقيقيّة" عن عبقريّة أممها وتتحوّل إلى رصيدٍ رمزي ووسيطٍ في الحوار مع الشعوب...

  • 14 جويلية 2025
سحت

يحاولُ حملةُ أقلامٍ يكتبون في الصّحافة الفرنسيّة الزج بالجزائر في محاور مُستهدفة، بل ويجتهدون في...

  • 30 جوان 2025
لُقــــاح

سليم بوفنداسةتحوّل تغليفُ الباطل برداء الحقّ إلى صِناعة مضمونة الرّواج، بسبب فوضى فكريّة ناجمة عن...

  • 24 جوان 2025
حربٌ تُخفي أخرى

  سليم بوفنداسةتُخفي الحربُ الدائرة حربًا مُضمرة، قد تُسمى باسمها خارج الدوائر الرسميّة والأدبيّات السياسيّة...

  • 17 جوان 2025
بروتوكول فانون

يُعيد الخطاب النيوكولونيالي الذي تُنتجه النّخب الغربيّة، هذه الأيام، فرانز فانون إلى واجهة...

  • 09 جوان 2025
Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com