الجمعة 23 جانفي 2026 الموافق لـ 4 شعبان 1447
Accueil Top Pub

حرجُُ المُنافح

حاولت فرنسا في حملتها المتواصلة على الجزائر تجنيد كتّاب جزائريين تحت عناوين حريّة الإبداع والدفاع عن "المكسب اللّغوي"، كتعويض رمزي عن الجنّة المفقودة، لذلك يلتقي وزير داخليّتها مع الكاتب حامل لقب غونكور في انتقاد التوجّه نحو تدريس الانجليزيّة في الجزائر، حيث يعتبره الوزير سلوكًا عدائيًا في حين يتنبأ له الكاتبُ بالفشل.

وإذا كان موقف فرنسا مفهوما، لأنّ اللّغة بالنّسبة لها أداة هيمنة، تستخدمها كما تستخدم الثقافة والفنون في استبقاء المستعمرات القديمة في دائرة النفوذ، فإنّ مواقف "المجنّدين" تُثير الاستغراب و السُّخرية،
فحين تكون كاتب روايات ويحبّك رئيس فرنسا ويمنحك جنسيّة بلده وتحبّه بدورك وتُردّد جمله في وصف بلدك وتنال أرفع جائزة في ذات البلد وتستضيفك وسائل الإعلام والجامعات باستمرار وتقول علنًا إنّ علاقتك بفرنسا "شبقية"، سنقول لك هنيئًا ، لكن، وباسم الحرية التي تمجدها سنقول لك أيضًا، إنّك ليست وصيًّا على أبناء الجزائريين حتى تختار لهم اللّغة الأجنبيّة التي يدرسون بها، خصوصًا حين تكون مجبرا باسم الحبّ والشبق على الدفاع عن "لُغة الخبز" بكل ما يعنيه ذلك وما يتركه من أثر على المصداقيّة، وربما لا يسمح لك وضع كهذا حتى بمناقشة هذا الخيار الجزائري الخالص حتى و إن حاولت التحدّث باسم من تسميهم "جزائريي فرنسا" الذين اعتبرتهم حراس المخيال اللّغوي "غير القابل للتصرّف"! أي، الذين تدعوهم بسخاء للنضال من أجل إبقاء الفرنسيّة كلغة مُهيمنة في الجزائر، وربما كان ذلك من صميم المهام التي كلّفت بها نفسك، من باب ردّ الخير أو مقابلة الحبّ بما يعادله من خدمة، لكنّك لا تمثل الدياسبورا التي تواجه إحدى أبشع العنصريات في التاريخ المعاصر. وباسم الحريّة ذاتها التي جعلتك مناضلًا في اليمين المتطرّف، لماذا لا تترك مواطنيك السابقين يختارون اللّغات التي يرونها مناسبة لتلقي العلوم والمعارف وهي عالميّة ومعروفة ولا تحتاج إلى من يدل عليها، ثم هل من وظيفة كاتب روايات أن يشرح وضع بلد بصفة يومية ومكرّرة لمواطني بلد انتسب إليه؟
إنه تمرين يضرّ بالنبل الذي يفترض أن يكون عليه كاتب "غير قابل للتصرّف"، وينال من حريّته لأنّ الحريّة لا تعني وضع اليدين طوعًا في قيدٍ آخر.
نعم، تستخدم فرنسا لغتها كقوّة ناعمة، وهذا شأنها، ومن حقّ الجزائريين الانفتاح على مختلف لغات العالم، فالعالم واسع خلف جدران باريس كما قال قديمًا محمد ذيب الذي كتب بالفرنسية من دون أن يحبّه رؤساء فرنسا أو تمجّده صحافتها، وثمة لغات أخرى جميلة لا يُجبر مستعملوها على تغيير جلودهم أو تسليم مفاتيح أرواحهم أو شتم أصولهم، كما يفعل الفائزون بغونكور وأخواتها من غير أهل الدار.

سليم بوفنداسة

 

المزيد من الأعمدة

المُهرّج

خرج المهرّجُ المُعاصر من عباءة الأسلاف، وتجاوز دوره القديم في إضحاك الملك، إلى إضحاك الشعوب والأمم برعايةٍ...

  • 15 ديسمبر 2025
سيّدة النّبع

كانت امرأةً غير عاديّةٍ في مجتمعٍ يخشى النّساء غير العاديات، ولم تكن في حاجة إلى التحصّن...

  • 01 ديسمبر 2025
أسرارُ الموتى الحميمة

تطرحُ مسألة الشهادات التاريخيّة التي تُلقى في المنصات الإلكترونيّة بين مُحاوَرين مرحين ينشدون...

  • 24 نوفمبر 2025
الأرقام والقيمة

سليم بوفنداسةيُحيلُ الإقبال على الصالون الدولي للكتاب إلى مؤشرات إيجابيّة يمكنُ البناء عليها في...

  • 18 نوفمبر 2025
المُتوحّد

  سليم بوفنداسةإذا انشغل عنك بائعٌ أو صيدليٌّ أو موظّفٌ في هيئة خدمة عموميّة أو طبيبٌ في عيادته...

  • 11 نوفمبر 2025
مِيمْ

  سليم بوفنداسةاعتذرت دار"ميم" للقراء الذين تعوّدوا على حضورها في معرض الجزائر الدولي للكتاب، تمامًا كما اعتذرت...

  • 04 نوفمبر 2025
يا.. حمزة!

عُد الآن فقد نضجَ الصّمتُ، والعشاء الذي تركتَ على النار احترق. عُد فقد هدأت المذبحة وشرعَ...

  • 20 أكتوير 2025
عن « الأخلاقيّات »!

يشكّل الاحترام الطوعيّ للقوانين عمومًا والأخلاقيّات النّاظمة للمِهن علامة نضج تبلغه المجتمعات،...

  • 13 أكتوير 2025
فضيلة التدوين

ينتمي أحمد طالب الإبراهيمي إلى فئة قليلة في النّخبة السياسية الجزائرية، لم تهمل واجب "التّدوين"،...

  • 06 أكتوير 2025
عـقــــد

من حقّ المُبدع والفنّان أن يستفيد من عائدات إبداعه وفق القوانين والقواعد المُتعارف عليها عالميًا،...

  • 29 سبتمبر 2025
بوصلــــة

باتت وسائطُ التّواصل الاجتماعي توجّه خطابات نُخبٍ تتغذى على الشّائع والرّائج، في قلبٍ للأدوار، حيث أعفى...

  • 18 أوت 2025
لصوصُ الفرح

يعبّر التقدير الاجتماعي للمتفوّقين في الامتحانات عن مظهر صحيّ، قد يكون حافزًا للنّاجحين في مواصلة...

  • 28 جويلية 2025
مائدةٌ في الجنّة

حين يتمنى طفلٌ الموتَ، لأنّه لا يجد ما يأكل بعد نفاد أوراق الأشجار وأعلاف الحيوانات، فإنّ ذلك يعني أنّ...

  • 21 جويلية 2025
لا يصدأ !

تعبّر النّخب "الحقيقيّة" عن عبقريّة أممها وتتحوّل إلى رصيدٍ رمزي ووسيطٍ في الحوار مع الشعوب...

  • 14 جويلية 2025
سحت

يحاولُ حملةُ أقلامٍ يكتبون في الصّحافة الفرنسيّة الزج بالجزائر في محاور مُستهدفة، بل ويجتهدون في...

  • 30 جوان 2025
لُقــــاح

سليم بوفنداسةتحوّل تغليفُ الباطل برداء الحقّ إلى صِناعة مضمونة الرّواج، بسبب فوضى فكريّة ناجمة عن...

  • 24 جوان 2025
حربٌ تُخفي أخرى

  سليم بوفنداسةتُخفي الحربُ الدائرة حربًا مُضمرة، قد تُسمى باسمها خارج الدوائر الرسميّة والأدبيّات السياسيّة...

  • 17 جوان 2025
بروتوكول فانون

يُعيد الخطاب النيوكولونيالي الذي تُنتجه النّخب الغربيّة، هذه الأيام، فرانز فانون إلى واجهة...

  • 09 جوان 2025
لا تلعب معهم!

تدفعُ "نوايا حسنة" بعض الأكاديميين الجزائريين للمشاركة في برامج سجاليّة في قنوات عربيّة وأجنبيّة...

  • 12 ماي 2025
حقدٌ مُزمن

تُظهر فئة من الكتّاب الفرنسيين حقدًا أسودَ على الجزائر، لخّصه الكاتب جون بول انتوفان بالقول إنّه...

  • 28 أفريل 2025
Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com