الخميس 11 ديسمبر 2025 الموافق لـ 20 جمادى الثانية 1447
Accueil Top Pub

حربٌ تُخفي أخرى

adjrasse 

سليم بوفنداسة
تُخفي الحربُ الدائرة حربًا مُضمرة، قد تُسمى باسمها خارج الدوائر الرسميّة والأدبيّات السياسيّة والدبلوماسيّة، إنّها حربٌ دينيّة مهما كثـرت في وصفها الأسماء، وهناك من يُطلق عليها اسم الحرب الحضاريّة لا سيّما في الغرب الذي ترى بعض نخبه بأنّ الكيان ينوب عنها في حروبٍ تسعى إلى تجميلها من خلال تقديمها كدفاع عن القيّم، لإخفاء السلوك الوحشيّ لكيان مُنفلتٍ يجري استخدامه ضدّ رافضي الهيمنة والاستعمار في طبعته الجديدة.
تُحيل المواقف السيّاسيّة والمعالجات الإعلاميّة الغربيّة للحرب الأخيرة، إلى مأزق أخلاقي، بل إلى فضيحة، فاغتيال علماء إيرانيين يعتبر إنجازًا شأنه شأن الاعتداء، أما ردّ الفعل فيوصف بالجريمة، وتعاطف المحلّلين المتصهينين في القنوات الفرنسيّة مثلا، لا يحدث سوى مع جهة واحدة، وكذلك يفعل صحافيون مخضرمون وكتّاب ينظرون إلى العالم من الزاويّة الواحدة المسموح بالنّظر منها.
هذا الانحياز ظهر أيضًا في المذبحة المفتوحة في غزة، و يؤكد بوضوحٍ الخلفيّة الدينيّة للصراع، أي التحالف اليهودي المسيحي ضدّ الإسلام.
يعمل التحالف المذكور على ابتزاز دول المعسكر المضاد وحرمانها من امتلاك أسباب القوّة وتفكيكها، إن كانت عصيّة على التطويع، ويحول دون تقاربها ولا يسمح لها ببناء كيانات اقتصاديّة.
لذلك تبدو بعض الأطروحات التي تتحدّث عن الحريّة والديمقراطيّة في إيران أو تستدعي الاختلافات المذهبية في هذا الظرف، مُجانبة للصواب، بل ومتهافتة.
وكذلك الأمر بالنسبة لأطروحات نُخبٍ عربيّة لازالت تُقدّم الغرب كراعٍ للحريّات وكوكيل معتمد للديمقراطيّة، وتُناضل من أجل ذلك على صفحات الجرائد و بلاتوهات التلفزيونات، في مواقف تبعث على الشّفقة والحزن، قبل أن تُثير الغضب.
فالغرب الذي بلغت شعوبه مستويات من الحريّة حقّق ما حقّقه نتيجة تطوّر اجتماعي له شروطه و مساره التاريخي، وبالتالي فإنه لن يهبك الحريّة، بل إنّه يحوّلك إلى عبدٍ بقميص نظيف، ويستخدمك لإيذاء أهلك. وهذا الغرب بالذات هو الذي غرس أشجار التخلّف ولا زال إلى يومك هذا يرعاها، وهو الذي ينهب ثروات البلدان ويسفك دماء الشعوب، من دون تأنيب ضمير، والكيان الذي يقدمه لك كواحةٍ للديمقراطيّة والحرية، هو الكيان ذاته الذي يحرق الأطفال تطبيقا لتعليمات الأساطير الدينيّة المؤسّسة، فإذا كنت ترى في قتل الأطفال وحرقهم فضيلةً ما، هنيئًا لك!

المزيد من الأعمدة

سيّدة النّبع

كانت امرأةً غير عاديّةٍ في مجتمعٍ يخشى النّساء غير العاديات، ولم تكن في حاجة إلى التحصّن...

  • 01 ديسمبر 2025
أسرارُ الموتى الحميمة

تطرحُ مسألة الشهادات التاريخيّة التي تُلقى في المنصات الإلكترونيّة بين مُحاوَرين مرحين ينشدون...

  • 24 نوفمبر 2025
الأرقام والقيمة

سليم بوفنداسةيُحيلُ الإقبال على الصالون الدولي للكتاب إلى مؤشرات إيجابيّة يمكنُ البناء عليها في...

  • 18 نوفمبر 2025
المُتوحّد

  سليم بوفنداسةإذا انشغل عنك بائعٌ أو صيدليٌّ أو موظّفٌ في هيئة خدمة عموميّة أو طبيبٌ في عيادته...

  • 11 نوفمبر 2025
مِيمْ

  سليم بوفنداسةاعتذرت دار"ميم" للقراء الذين تعوّدوا على حضورها في معرض الجزائر الدولي للكتاب، تمامًا كما اعتذرت...

  • 04 نوفمبر 2025
يا.. حمزة!

عُد الآن فقد نضجَ الصّمتُ، والعشاء الذي تركتَ على النار احترق. عُد فقد هدأت المذبحة وشرعَ...

  • 20 أكتوير 2025
عن « الأخلاقيّات »!

يشكّل الاحترام الطوعيّ للقوانين عمومًا والأخلاقيّات النّاظمة للمِهن علامة نضج تبلغه المجتمعات،...

  • 13 أكتوير 2025
فضيلة التدوين

ينتمي أحمد طالب الإبراهيمي إلى فئة قليلة في النّخبة السياسية الجزائرية، لم تهمل واجب "التّدوين"،...

  • 06 أكتوير 2025
عـقــــد

من حقّ المُبدع والفنّان أن يستفيد من عائدات إبداعه وفق القوانين والقواعد المُتعارف عليها عالميًا،...

  • 29 سبتمبر 2025
بوصلــــة

باتت وسائطُ التّواصل الاجتماعي توجّه خطابات نُخبٍ تتغذى على الشّائع والرّائج، في قلبٍ للأدوار، حيث أعفى...

  • 18 أوت 2025
لصوصُ الفرح

يعبّر التقدير الاجتماعي للمتفوّقين في الامتحانات عن مظهر صحيّ، قد يكون حافزًا للنّاجحين في مواصلة...

  • 28 جويلية 2025
مائدةٌ في الجنّة

حين يتمنى طفلٌ الموتَ، لأنّه لا يجد ما يأكل بعد نفاد أوراق الأشجار وأعلاف الحيوانات، فإنّ ذلك يعني أنّ...

  • 21 جويلية 2025
لا يصدأ !

تعبّر النّخب "الحقيقيّة" عن عبقريّة أممها وتتحوّل إلى رصيدٍ رمزي ووسيطٍ في الحوار مع الشعوب...

  • 14 جويلية 2025
سحت

يحاولُ حملةُ أقلامٍ يكتبون في الصّحافة الفرنسيّة الزج بالجزائر في محاور مُستهدفة، بل ويجتهدون في...

  • 30 جوان 2025
لُقــــاح

سليم بوفنداسةتحوّل تغليفُ الباطل برداء الحقّ إلى صِناعة مضمونة الرّواج، بسبب فوضى فكريّة ناجمة عن...

  • 24 جوان 2025
حربٌ تُخفي أخرى

  سليم بوفنداسةتُخفي الحربُ الدائرة حربًا مُضمرة، قد تُسمى باسمها خارج الدوائر الرسميّة والأدبيّات السياسيّة...

  • 17 جوان 2025
بروتوكول فانون

يُعيد الخطاب النيوكولونيالي الذي تُنتجه النّخب الغربيّة، هذه الأيام، فرانز فانون إلى واجهة...

  • 09 جوان 2025
لا تلعب معهم!

تدفعُ "نوايا حسنة" بعض الأكاديميين الجزائريين للمشاركة في برامج سجاليّة في قنوات عربيّة وأجنبيّة...

  • 12 ماي 2025
حقدٌ مُزمن

تُظهر فئة من الكتّاب الفرنسيين حقدًا أسودَ على الجزائر، لخّصه الكاتب جون بول انتوفان بالقول إنّه...

  • 28 أفريل 2025
حرجُُ المُنافح

حاولت فرنسا في حملتها المتواصلة على الجزائر تجنيد كتّاب جزائريين تحت عناوين حريّة الإبداع والدفاع...

  • 21 أفريل 2025
Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com