الثلاثاء 13 جانفي 2026 الموافق لـ 24 رجب 1447
Accueil Top Pub

سحت

يحاولُ حملةُ أقلامٍ يكتبون في الصّحافة الفرنسيّة الزج بالجزائر في محاور مُستهدفة، بل ويجتهدون في إثراء سرديّات مُعاديّة بكتابات تدعو إلى التساؤل، آخرها تلك الأغنيّة التي تردّدت لأكثـر من مرّة في أسبوعيّة "لوبوان" اليمينيّة، حول علاقة الجزائر بإيران وكونها الهدف القادم لعدوانٍ، هو في حقيقة الأمر أمنيّة أطرافٍ معروفةٍ، أما أن يُروّج لذلك جزائريون عاشوا إلى وقتٍ متأخر من أعمارهم في الجزائر واشتغلوا فيها، فذلك مبعث الحيرة.

قد يقول قائلٌ بأنّ الأمر يتعلّق بعملٍ صحافيّ في منبرٍ حرّ لا يراعي المشاعر ولا الحسابات السيّاسيّة، لكن السؤال المطروح هو، هل يستطيع ذات المنبر الحرّ أن يُشير إلى المذبحة المفتوحة في غزة ويصف وضع الضحيّة ويشير إلى المعتدي؟ وهل يستطيع المنبرُ ذاته أن يقدّم عملًا غير موجّه عن الحرب التي دارت بين إسرائيل وإيران، ويكون نزيهًا وموضوعيًّا في طرح جوهر النّزاع بين كيانٍ مُصطنع في شكل دولة دينيّة مُتطرفة تمتلك مئات الرؤوس النوويّة تستخدمها في إرهاب جيرانها، ودولة تسعى لكسب التكنولوجيا النوويّة؟
وهل يستطيع الكاتبُ الذي يطلق السّهام في اتجاه بلده أن يكون حرًّا إلى الحدّ الذي يفلتُ فيه من السرديّة النيوكولونياليّة؟ وهل يُبرّر وقوف كاتبٍ في موقع المعارضة، دعوته للعدوان على بلده؟
لسنا هنا بصدد مساءلة منبرٍ أجنبي يخدم توجّهات ومصالح مُموليه، ولكن بصدد التوقّف عند ظاهرة جديدة تتمثّل في نجاح الطرف الفرنسي في استمالة كتّاب جزائريين و"توظيفهم"، وهو ما لم ينجح فيه في سنوات الحرب الطويلة وفي السّنوات التي تلتها، حيث كان الكاتب الجزائري المتخرّج من المدرسة الفرنسيّة عصيًّا على "الاختراق"، امتلك اللّغة ولم تمتلكه، بل حوّلها إلى "غنيمة" استخدمها في دعم مطلب الحريّة، وحافظ على مخياله الخاص حتى وهو ينشر في كبريات الدور الفرنسيّة كما هو شأن كاتب ياسين ومحمد ديب.
كان ياسين متخرّجا من مدرسة الحياة القاسيّة، وكان يقول:"سيبقى النّاشر الفرنسيّ فرنسيًّا وسأبقى كاتبًا جزائريًّا"، أما ديب فرفض طلب الناشر بتغيير أسلوب الكتابة مجاراة لما يطلبه سوق القراءة، وقال مقولته المشهورة:" يبدو أن اسمي هو الذي يزعجكم"..قبل أن يصل إلى استنتاجٍ مؤداه أن كتّاب المغرب العربي يأتون في مرتبة متأخرة بعد الخادمات البرتغاليات في سوق القيمة الفرنسي.
لكنّنا نرى اليوم كاتبًا جزائريا ينتقل إلى فرنسا، بعد الخمسين، ليقول للفرنسيين أنه أكثـر فرنسيّة منهم، ويبرهن على ذلك بقذف الحجارة في اتجاه بلده وامتداح سفّاحي غزة، وعلى منواله سينسج طامحون إلى مجدٍ سريعٍ. إنّنا أمام حالة سقوط أخلاقي لا يمكن تبريرها بالحريّة وأخواتها، لأنّ خطاب الحريّة يلفظ الظلم وخطاب الحقّ يرفض الخيّانة.

سليم بوفنداسة

المزيد من الأعمدة

المُهرّج

خرج المهرّجُ المُعاصر من عباءة الأسلاف، وتجاوز دوره القديم في إضحاك الملك، إلى إضحاك الشعوب والأمم برعايةٍ...

  • 15 ديسمبر 2025
سيّدة النّبع

كانت امرأةً غير عاديّةٍ في مجتمعٍ يخشى النّساء غير العاديات، ولم تكن في حاجة إلى التحصّن...

  • 01 ديسمبر 2025
أسرارُ الموتى الحميمة

تطرحُ مسألة الشهادات التاريخيّة التي تُلقى في المنصات الإلكترونيّة بين مُحاوَرين مرحين ينشدون...

  • 24 نوفمبر 2025
الأرقام والقيمة

سليم بوفنداسةيُحيلُ الإقبال على الصالون الدولي للكتاب إلى مؤشرات إيجابيّة يمكنُ البناء عليها في...

  • 18 نوفمبر 2025
المُتوحّد

  سليم بوفنداسةإذا انشغل عنك بائعٌ أو صيدليٌّ أو موظّفٌ في هيئة خدمة عموميّة أو طبيبٌ في عيادته...

  • 11 نوفمبر 2025
مِيمْ

  سليم بوفنداسةاعتذرت دار"ميم" للقراء الذين تعوّدوا على حضورها في معرض الجزائر الدولي للكتاب، تمامًا كما اعتذرت...

  • 04 نوفمبر 2025
يا.. حمزة!

عُد الآن فقد نضجَ الصّمتُ، والعشاء الذي تركتَ على النار احترق. عُد فقد هدأت المذبحة وشرعَ...

  • 20 أكتوير 2025
عن « الأخلاقيّات »!

يشكّل الاحترام الطوعيّ للقوانين عمومًا والأخلاقيّات النّاظمة للمِهن علامة نضج تبلغه المجتمعات،...

  • 13 أكتوير 2025
فضيلة التدوين

ينتمي أحمد طالب الإبراهيمي إلى فئة قليلة في النّخبة السياسية الجزائرية، لم تهمل واجب "التّدوين"،...

  • 06 أكتوير 2025
عـقــــد

من حقّ المُبدع والفنّان أن يستفيد من عائدات إبداعه وفق القوانين والقواعد المُتعارف عليها عالميًا،...

  • 29 سبتمبر 2025
بوصلــــة

باتت وسائطُ التّواصل الاجتماعي توجّه خطابات نُخبٍ تتغذى على الشّائع والرّائج، في قلبٍ للأدوار، حيث أعفى...

  • 18 أوت 2025
لصوصُ الفرح

يعبّر التقدير الاجتماعي للمتفوّقين في الامتحانات عن مظهر صحيّ، قد يكون حافزًا للنّاجحين في مواصلة...

  • 28 جويلية 2025
مائدةٌ في الجنّة

حين يتمنى طفلٌ الموتَ، لأنّه لا يجد ما يأكل بعد نفاد أوراق الأشجار وأعلاف الحيوانات، فإنّ ذلك يعني أنّ...

  • 21 جويلية 2025
لا يصدأ !

تعبّر النّخب "الحقيقيّة" عن عبقريّة أممها وتتحوّل إلى رصيدٍ رمزي ووسيطٍ في الحوار مع الشعوب...

  • 14 جويلية 2025
سحت

يحاولُ حملةُ أقلامٍ يكتبون في الصّحافة الفرنسيّة الزج بالجزائر في محاور مُستهدفة، بل ويجتهدون في...

  • 30 جوان 2025
لُقــــاح

سليم بوفنداسةتحوّل تغليفُ الباطل برداء الحقّ إلى صِناعة مضمونة الرّواج، بسبب فوضى فكريّة ناجمة عن...

  • 24 جوان 2025
حربٌ تُخفي أخرى

  سليم بوفنداسةتُخفي الحربُ الدائرة حربًا مُضمرة، قد تُسمى باسمها خارج الدوائر الرسميّة والأدبيّات السياسيّة...

  • 17 جوان 2025
بروتوكول فانون

يُعيد الخطاب النيوكولونيالي الذي تُنتجه النّخب الغربيّة، هذه الأيام، فرانز فانون إلى واجهة...

  • 09 جوان 2025
لا تلعب معهم!

تدفعُ "نوايا حسنة" بعض الأكاديميين الجزائريين للمشاركة في برامج سجاليّة في قنوات عربيّة وأجنبيّة...

  • 12 ماي 2025
حقدٌ مُزمن

تُظهر فئة من الكتّاب الفرنسيين حقدًا أسودَ على الجزائر، لخّصه الكاتب جون بول انتوفان بالقول إنّه...

  • 28 أفريل 2025
Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com