
سليم بوفنداسة
يُحيلُ الإقبال على الصالون الدولي للكتاب إلى مؤشرات إيجابيّة يمكنُ البناء عليها في وضع سيّاسات تمنحُ حياةً دائمة للكتاب، بغضّ النّظر عن الأرقام المقدّمة حول أعداد المتردّدين التي لا تبرهنُ بالضرورة على ازدهارٍ في المقروئية أو على "عافيّة" يتمتّع بها الكتاب في بلادنا.
لأنّ الأمر يتعلّق، بكلّ بساطة، بمناسبة لاقتناء الكتاب الجديد، سواء الأجنبي أو الصّادر محليًّا والذي لا يُوزّع خارج نطاق العاصمة وبعض المدن الكبيرة، وبالتّالي يجب ألا تنسينا البهرجة الإعلاميّة التي تُرافق الصّالون، بعض الحقائق أو تغنينا عن التساؤل حول مدى "مرئيّة" ورواج الكتاب الجزائري في الجزائر، و حول الأرقام الحقيقيّة للمبيعات، وعن نشاط النّشر الذي بقدر ما يحصي ناشرين جادين يحملون همّ الكتاب، بقدر ما يتيح "الفرصة" لناشرين يتعاملون مع الكتاب كسلعة ويغفلون تمامًا مسألة القيمة، وتشكل هذه الفئة خطرًا على الناشرين الحقيقيين وعلى النّشاط نفسه وعلى الذّائقة العامّة، لأنّها لا تحتكم إلى المعايير، وتستهدف الدعم العمومي، إن وُجد، والرّبح في جميع الحالات، في وقتٍ لا يمكن أن نتصوّر فيه كاتبًا يعيش على عائدات كتبه.
لهذه الأسباب، تُنشر، مثلًا، أعمالٌ تُنسبُ إلى الأدب وما هي بالأدب، وتُنشر كتب غير مُدقّقة و من دون إخراجٍ فنيّ، في غيّاب أي مسؤولية أخلاقيّة أو امتثال إلى قواعد النّشر التي يُجيز بموجبها مختصّون الأعمال القابلة للنشر بناء على معايير واضحة في كلّ اختصاص.لكل ذلك، يجب عدم إغفال الأساسيّ في كلّ نقاشٍ حول الكتاب، ويتعلّق الأمر بضرورة النهوض بصناعة مكتملة الأركان، تُمنحُ فيها الفرصة للمهارات التي تتوفّر عليها الجزائر، مع أخذ المعطى التكنولوجي بعين الاعتبار، و دعم هذه الصناعة و تشجيع تسويق الكتاب الجزائري في العالم، وقبل ذلك وبعده، تصحيح صورة الكاتب الجزائري، لدى الجماهير والنّخب السيّاسيّة على حد سواء، فالكاتبُ قيمة لها عائداتها الرمزيّة على المجموعة الوطنيّة وليس طالب موقع أو مكانة.