الجمعة 5 ديسمبر 2025 الموافق لـ 14 جمادى الثانية 1447
Accueil Top Pub

أسرارُ الموتى الحميمة

تطرحُ مسألة الشهادات التاريخيّة التي تُلقى في المنصات الإلكترونيّة بين مُحاوَرين مرحين ينشدون بطولة ما من خلال الشهادة ومُحاوِرين يفتقدون أدوات الحوار ويستهدفون الإثارة، مسائل أخلاقيّة تستوجب الانتباه والحذر، خُصوصًا حين يتعلّق الأمر بشخصيّات لم تعُد بيننا.

فالتأريخ ليس لعبة وليس نكتة تُلقى لإضحاك النّاس، ويفترضُ في المُشتغلين في المسائل التاريخيّة النزاهة، سواء تعلّق الأمر بالشهود أو بمحاوريهم، إن كان الهدف هو إضاءة مرحلة أو سيرة وليس إبراز الأنا المتضخمة للشاهد.
و من الشهادات الضعيفة والمشكوك في صحّتها تلك التي تتناول وقائع مات كلّ أطرافها باستثناء المتحدّث الذي تأخّر في كشف "الكنز" الذي أخفاه في صدره لأسباب تخصّه وفي مقدمتها افتقاده للشجاعة، حين تمسُّ شهادته شخصيّات قادرة على "إيذائه" أو تكذيبه!
فحين تكون صحافيا، على سبيل المثال، وتُتاح لك فرص اكتشاف أسرار خاصّة لأشخاصٍ أدخلوك بيوتهم أو حياتهم، عليك بوضع الخطوط الضروريّة بين المهنيّ والشخصيّ وبين ما ائتمنك عليه "صاحبُك" وما أراد إذاعته وفق ما تقتضيه مواثيق الشّرف المهني في جميع الأمصار، وحتى حين تقرّر الدوس على هذه المواثيق، فإن مؤشرات صدق ما تقدّمه تقتضي وجود وثائق عن الوقائع أو أحياء بين من تنقل أسرار مجالسهم للنّاس، امتثالا لقواعد المهنة المعروفة، ولا تشفع خِفّة الدم ولا خِفّة العقل لإلقاء حميميات موتى على الجمهور، من دون غرض مرتبط بإظهار حقيقةٍ أو توضيح التباسٍ، وقبل ذلك وبعده من دون سندٍ.
ويكفي أن نضرب مثلا هنا، بين شهادة "خفيفة" لزميل كبير عن عبد الحفيظ بوالصوف في "بودكاست" والعمل الجبار الذي قام به السيد دحو ولدقابلية في تقديم الشخصيّة نفسها في كتابٍ لا يسلّط الضوء على هذه الشخصيّة، فحسب، بل يقدّم شهادة مُدعمة بالوثائق حول كيفية تأسيس مخابرات الثورة والعمل الذي قامت به من دعم المعركة إلى مدّ المفاوضين في إيفيان بالمعلومات والتحاليل الضروريّة المساعدة على اتخاذ القرار، ففي الوقت الذي يقدّم الأول الرجل في صورة باهتة ويظهره أحيانًا كنمّام، يتأنى الثاني و "يكتب" ويوثّق ويكشف الوجه الخفيّ لأحد الآباء المؤسّسين للدولة الجزائرية بالمنهج والمستند الذي يجعل من شهادته عملا "تأريخيا" مُكتمل الأركان، والفرق واضحٌ هنا بين من يحمل واجب إظهار الحقيقة، وبين من يحاول إظهار ذاته ولو على حساب الحقيقة.
سليم بوفنداسة

المزيد من الأعمدة

سيّدة النّبع

كانت امرأةً غير عاديّةٍ في مجتمعٍ يخشى النّساء غير العاديات، ولم تكن في حاجة إلى التحصّن...

  • 01 ديسمبر 2025
أسرارُ الموتى الحميمة

تطرحُ مسألة الشهادات التاريخيّة التي تُلقى في المنصات الإلكترونيّة بين مُحاوَرين مرحين ينشدون...

  • 24 نوفمبر 2025
الأرقام والقيمة

سليم بوفنداسةيُحيلُ الإقبال على الصالون الدولي للكتاب إلى مؤشرات إيجابيّة يمكنُ البناء عليها في...

  • 18 نوفمبر 2025
المُتوحّد

  سليم بوفنداسةإذا انشغل عنك بائعٌ أو صيدليٌّ أو موظّفٌ في هيئة خدمة عموميّة أو طبيبٌ في عيادته...

  • 11 نوفمبر 2025
مِيمْ

  سليم بوفنداسةاعتذرت دار"ميم" للقراء الذين تعوّدوا على حضورها في معرض الجزائر الدولي للكتاب، تمامًا كما اعتذرت...

  • 04 نوفمبر 2025
يا.. حمزة!

عُد الآن فقد نضجَ الصّمتُ، والعشاء الذي تركتَ على النار احترق. عُد فقد هدأت المذبحة وشرعَ...

  • 20 أكتوير 2025
عن « الأخلاقيّات »!

يشكّل الاحترام الطوعيّ للقوانين عمومًا والأخلاقيّات النّاظمة للمِهن علامة نضج تبلغه المجتمعات،...

  • 13 أكتوير 2025
فضيلة التدوين

ينتمي أحمد طالب الإبراهيمي إلى فئة قليلة في النّخبة السياسية الجزائرية، لم تهمل واجب "التّدوين"،...

  • 06 أكتوير 2025
عـقــــد

من حقّ المُبدع والفنّان أن يستفيد من عائدات إبداعه وفق القوانين والقواعد المُتعارف عليها عالميًا،...

  • 29 سبتمبر 2025
بوصلــــة

باتت وسائطُ التّواصل الاجتماعي توجّه خطابات نُخبٍ تتغذى على الشّائع والرّائج، في قلبٍ للأدوار، حيث أعفى...

  • 18 أوت 2025
لصوصُ الفرح

يعبّر التقدير الاجتماعي للمتفوّقين في الامتحانات عن مظهر صحيّ، قد يكون حافزًا للنّاجحين في مواصلة...

  • 28 جويلية 2025
مائدةٌ في الجنّة

حين يتمنى طفلٌ الموتَ، لأنّه لا يجد ما يأكل بعد نفاد أوراق الأشجار وأعلاف الحيوانات، فإنّ ذلك يعني أنّ...

  • 21 جويلية 2025
لا يصدأ !

تعبّر النّخب "الحقيقيّة" عن عبقريّة أممها وتتحوّل إلى رصيدٍ رمزي ووسيطٍ في الحوار مع الشعوب...

  • 14 جويلية 2025
سحت

يحاولُ حملةُ أقلامٍ يكتبون في الصّحافة الفرنسيّة الزج بالجزائر في محاور مُستهدفة، بل ويجتهدون في...

  • 30 جوان 2025
لُقــــاح

سليم بوفنداسةتحوّل تغليفُ الباطل برداء الحقّ إلى صِناعة مضمونة الرّواج، بسبب فوضى فكريّة ناجمة عن...

  • 24 جوان 2025
حربٌ تُخفي أخرى

  سليم بوفنداسةتُخفي الحربُ الدائرة حربًا مُضمرة، قد تُسمى باسمها خارج الدوائر الرسميّة والأدبيّات السياسيّة...

  • 17 جوان 2025
بروتوكول فانون

يُعيد الخطاب النيوكولونيالي الذي تُنتجه النّخب الغربيّة، هذه الأيام، فرانز فانون إلى واجهة...

  • 09 جوان 2025
لا تلعب معهم!

تدفعُ "نوايا حسنة" بعض الأكاديميين الجزائريين للمشاركة في برامج سجاليّة في قنوات عربيّة وأجنبيّة...

  • 12 ماي 2025
حقدٌ مُزمن

تُظهر فئة من الكتّاب الفرنسيين حقدًا أسودَ على الجزائر، لخّصه الكاتب جون بول انتوفان بالقول إنّه...

  • 28 أفريل 2025
حرجُُ المُنافح

حاولت فرنسا في حملتها المتواصلة على الجزائر تجنيد كتّاب جزائريين تحت عناوين حريّة الإبداع والدفاع...

  • 21 أفريل 2025
Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com