الجمعة 5 ديسمبر 2025 الموافق لـ 14 جمادى الثانية 1447
Accueil Top Pub

برز في المعرض الدولي للكتاب: جيـلٌ جديـد من الكتــاب يجنـحُ نحــو الفنتازيــا والرّعـب

11102527
يبدو أن صالون الجزائر الدولي للكتاب في طبعته الثامنة والعشرين لم يكن مجرد موسم للعرض والاقتناء، بل تحول إلى مرآة عاكسة لتحولات الكتابة الأدبية في الجزائر، خاصة في جنس الرواية الذي بات يستقطب جيلا جديدا من الكتاب والكاتبات الشابات، خاصة من يكتبون بشغف عن عوالم الخيال، والفانتازيا، والرعب، ويغامرون بكسر النمط التقليدي.
كشفت الطبعة الثامنة والعشرين من الصالون الدولي للكتاب بالجزائر، عن ملامح تحول لافت في المشهد السردي الجزائري فقد برز جيل من الروائيات والروائيين الشباب، تتقدمه أسماء أنثوية شابة، اختارت الكتابة في عوالم الخيال، والفانتازيا والرعب.
هذه الظاهرة التي تكررت في الطبعات الأخيرة من المعرض تثير تساؤلا نقديا مشروعا حول حقيقة التجدد في الرواية الجزائرية، وما إذا كنا أمام موجة عابرة تحكمها الموضة الأدبية العالمية؟
ميز أروقة المعرض حضور كثيف للأسماء الشابة التي تكتب عن الغرابة، والأحلام، والعوالم الموازية، والكائنات الغيبية، بل وحتى عن الذكاء الاصطناعي والمستقبل البعيد. ولعل المدهش أن كثيرا من هذه الأعمال تحمل توقيعات شابات جامعيات أو حديثات التخرج، ما يكشف أن الرواية لم تعد حكرا على جيل من الكتاب المكرسين، أو على التجارب الواقعية الثقيلة التي سادت الأدب الجزائري لعقود طويلة.
في الماضي، كانت الرواية الجزائرية تنحاز إلى الذاكرة والتاريخ والهم الوطني، وقد شكل ذلك العمود الفقري لهويتها بعد الاستقلال أما اليوم، فإن هذا الجيل الجديد يكتب عن الذات والخيال والقلق الوجودي، ويستحضر الرموز والأساطير ليعبر عن تمزق الإنسان المعاصر، وعن بحث المرأة الشابة عن صوتها وسط ضجيج الواقع.
وقد يُفسر البعض هذا التحول بسطحية، فيراها مجرد ‹›موضة›› تأثرت بموجات الأدب العالمي، من الروايات اليابانية الغرائبية إلى الأدب الكوري والفانتازيا الغربية، غير أن القراءة الأعمق تكشف أن هذا الميل إلى الخيال ليس هروبا من الواقع، بل طريقة جديدة لقراءته وتفكيكه.فالكتابة بالخيال، كما تبدو عند كثير من الكتاب والكاتبات هي محاولة لقول ما لا يمكن قوله مباشرة، وفضاء رمزي لمساءلة السلطة والمجتمع والذات، إنها كتابة تحتمي بالسرد الغرائبي لتفجر الأسئلة الواقعية حول الهوية، والحب، والخوف، والعنف، والحرية، وفي هذا المعنى، فإن الفانتازيا ليست انقطاعا عن الواقع، بل تجديد في أدوات التعبير عنه.
أما دلالة أن تكون أغلب الوجوه الجديدة من الشابات الكاتبات، فهي في حد ذاتها ظاهرة ثقافية واجتماعية تستحق التأمل، فصوت المرأة في الرواية الجزائرية لم يعد صوتا هامشيا، ولا مجرد ‹›حكاية عن الذات››، بل تحول إلى مشروع سردي جماعي يعبر عن جيل كامل يرى العالم بعين أخرى.هذا الحضور الأنثوي القوي في الكتابة الروائية يعكس تحولات عميقة في وعي المجتمع ودور المرأة في الفعل الثقافي، الشابات الكاتبات اليوم لا يكتبن فقط عن الحب، أو الألم، أو الواقع الاجتماعي، بل يصنعن عوالم متخيلة، ويبتكرن شخصيات تتجاوز النموذج التقليدي للبطلة أو الضحية، نحو امرأة فاعلة، خالقة، ومغامرة في المجهول.من منظور نقدي، يمكن القول إننا أمام منعطف جمالي جديد في الأدب الجزائري، يتسم بجرأة في التخييل، وبنزعة لتفكيك القوالب القديمة.
صحيح أن بعض هذه التجارب ما تزال حسب النقاد والمتخصصين في طور التكوين، وتعاني من ضعف في البناء الفني أو النضج اللغوي، غير أنها تحمل إشارات حقيقية على تجدد الحس الروائي، وعلى أن الجيل الجديد يكتب بعقل مفتوح على العالم وبخيال لا يعترف بالحدود.
والخيال هنا ليس ترفا أدبيا، بل ضرورة جمالية في زمن يتراجع فيه الواقع عن المعنى، لذلك، لا ينبغي النظر إلى هذه الموجة الجديدة كمجرد ظاهرة عابرة كما يقول النقاد، بل كتعبير عن تحول في الذائقة الأدبية، وعن ولادة جيل يسائل العالم بلغته الخاصة، جيل يكتب من أجل أن يرى أكثر، ويحلم أكثر، ويؤمن أن الأدب ليس مرآةً للواقع فقط، بل نافذة تطل على ما يمكن أن يكون.
عبد الحكيم أسابع

الغــرائبيات سلاحها في مواجهة الواقع
أصوات أدبـية واعدة تبـرز تجارب متنوعـة

11102530
شهدت الطبعة الأخيرة من صالون الجزائر الدولي للكتاب، حضورا متنوعا لروائيين شباب ومبدعين جدد، بما عكس الديناميكية الأدبية المتجددة في الجزائر، وقد تقربنا من عدد من الأصوات الجديدة لإطلاع القراء عن تنوع التجارب والاهتمامات التي تراوحت بين أدب الفنتازيا، والغرائبيات، والخيال والغموض، والدراما الاجتماعية، ورسائل الأمل، والنقد الساخر.
تتحدث الدكتورة نسرين كاساسي، المتخصصة في الأدب الإسباني عن روايتها «روح الظلمات»، التي تندرج ضمن النوع الغرائبي، وقالت إنها مزيج بين التحقيق البوليسي والغموض والسحر.

11102540
مضيفة، أن الرواية تسلط الضوء على قيم الصداقة والوفاء في مواجهة الظلام، و تعتبر هذه المشاركة خطوة مهمة في مسارها الأدبي، إذ أتاحت لها التواصل مع القراء ومشاركة شغفها بالأدب الحديث والمتنوع.
من جهتها، تخوض وسيلة دحمون، الصيدلانية المتخصصة في علم الأحياء المجهرية، تجربة الرواية بعد سنوات من الكتابة في القصة القصيرة والخواطر، من خلال روايتها «خمائل مهجورة».
وقالت، بأنها تسلط من خلالها الضوء على الصراع الأبدي بين العقل والقلب، محاولةً فتح نافذة للقراء لاستكشاف أعمق الخمائل المهجورة داخل النفس البشرية، مع رسالة تؤكد على أهمية التصالح الداخلي لتحقيق الوعي والإنسانية.

11102541
أما دليلة مزياني، الطالبة في قسم الرياضات، فقدمت رواية تحمل رسالة أمل وإلهام للشباب والعالم، مستفيدة من تجربتها المبكرة في الكتابة، لتتحدث عن تطوير الذات والسعي نحو التوازن الداخلي من خلال روايتها ‘’ صديقة الألم ‘’. مؤكدة أن الكتابة ليست حكرا على الكبار، بل مساحة للتعبير عن رؤى الشباب بثقة ونضج.
من جانب آخر، شاركت خولة محمد شرفي، خريجة قسم البيولوجيا والمخبِّرية الطبية، بروايتها «أصبحت أخجل أن أدعو الله»، التي تتتبع رحلة شخصية إنسانية صعبة، مليئة بالندم والخوف من عدم الغفران، لتسلط الضوء على أهمية التسامح والغفران والتصالح مع الذات، مع تقديم رسالة إنسانية عميقة تلامس القلوب.
وفي منحى مختلف، يقدم رشدي عمار، خريج السمعي البصري روايته «يوميات مجنون»، التي تنتمي إلى الأدب الساخر والحداثي حيث يطرح نقدا اجتماعيا وذكيا للظواهر المعاصرة، من خلال أسلوب يجمع بين الفكاهة والتأمل، ويحفز القراء على مراجعة أفكارهم ومساراتهم الشخصية بطريقة ممتعة وملهمة.
وتعكس هذه المجموعة المتنوعة من الروائيين الشباب، بوضوح حيوية الأدب الجزائري، وقدرته على استكشاف أبعاد الإنسان المختلفة، من الغموض والسحر، إلى التأمل النفسي والاجتماعي، وصولا إلى النقد الفكري، والغوص في عالم الفنتازيا والغرائبيات، بما يجعل صالون الجزائر الدولي للكتاب منصة حقيقية لاكتشاف الأصوات الجديدة التي تعكس روح الثقافة المعاصرة.
ع.أسابع

أراء الروئيين والنقاد

rالروائي فيصل الأحمر
إبداع الشباب جميل.. لكنه يحتاج إلى تأطير

11102535
أرى أن بروز جيلٍ جديد من الروائيين الشباب في الجزائر ظاهرة صحية بكل المقاييس، بل هو جزء من حركةٍ عالمية واسعة تشهدها الآداب في كل مكان. غير أن ما يقلقني هو غياب التأطير الحقيقي لهذه المواهب الناشئة، إذ تسود أحيانا فوضى واضحة في عالم النشر والكتابة، تجعل الكثير من النصوص تظهر دون نضج كافٍ أو توجيه جمالي وفكري.
معظم هؤلاء الكُتاب تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والرابعة والعشرين، وكثير منهم لم تتح له الفرصة للجلوس إلى كاتبٍ متمرس، أو متابعة حصصٍ أدبية حقيقية، أو معرفة كيف يُبنى العمل الروائي من الداخل. إنهم يدخلون عالم الكتابة من بوابة مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تُختزل الرواية إلى مجرد فكرة أو حكاية عابرة، دون وعيٍ كافٍ بتقنياتها وعمقها الإنساني.
ورغم ذلك، أجد في هذه الظاهرة ما يدعو إلى التفاؤل، خصوصا مع الحضور اللافت للكاتبات الشابات، فالمرأة الجزائرية كانت عبر التاريخ، محاطة بجدران من الصمت والرقابة الاجتماعية وها هي اليوم تتكلم، تكتب ذاتها، وتحكي حكايتها الصغيرة التي ستتراكم لتصنع تاريخنا الكبير المشترك، وهذا البوح الأنثوي ضرورة ثقافية وجمالية ينبغي تشجيعها بكل الطرق. لكن في المقابل، لا بد من التأطير والنقد والمرافقة، ولا يمكن أن نترك هذا السيل الإبداعي يسير بلا ضفاف، لأن ما يُكتب اليوم هو جزء من إرثنا الأدبي الوطني، ويجب أن نحميه ونوجهه حتى يثمر أدبًا ناضجًا، لا مجرد محاولات عابرة.
عبد الحكيم أسابع

rالكاتب و الروائي والمترجم محمد ساري
ينبغي أن نعترف بأن أنواعا جديدة من القراءة والكتابة وُلدت

11102536
ما لاحظته خلال الطبعتين الأخيرتين من صالون الجزائر الدولي للكتاب، هو بروز نوع جديد من الروايات يكتبها الشباب، تحمل ملامح مغايرة لما ألفناه سابقا في المشهد الأدبي الجزائري، هذه الروايات تُظهر تأثرا واضحا بما يكتبه بعض الروائيين المشارقة من أمثال أسامة المسلم، ومن يمزجون بين الخيال والأسطورة في سردٍ جاذب وسهل القراءة.
في أجنحة دور النشر الصغيرة تحديدا، يلفت الانتباه الحضور اللافت للشابات الكاتبات، اللاتي يخضن مغامرة الكتابة بروح حرة، فيتناولن موضوعاتٍ مستلهمة من عوالم الخيال العلمي، والسينما، وأحيانا من تطبيقات الذكاء الاصطناعي نفسها. والمفارقة أن القارئ لا يدري أحيانا هل الكاتب هو من كتب فعلا، أم أن الذكاء الاصطناعي شاركه في الصياغة! ومع ذلك فلهؤلاء الكُتاب جمهور واسع ومخلص، ربما يفوق في عدده جمهور الروائيين الكلاسيكيين المعروفين.
أرى أن هذه الظاهرة ليست معزولة عن سياق اجتماعي وتعليمي أوسع، فسياسة التعليم في الجزائر أفرزت سنويا آلاف الخريجين من أقسام اللغة العربية والعلوم الاجتماعية، ومن الطبيعي أن يولد من بينهم جيل يقرأ ويكتب، ولكن بلغته هو لغة بسيطة، مألوفة قريبة من لغة التواصل اليومي في ‘’فيسبوك’’ و’’تيك توك”، لا لغة نجيب محفوظ أو المنفلوطي.
إن هؤلاء الشباب يبحثون في الكتابة عن الهروب من الواقع لا عن مواجهته، فلا يريدون أن تُروى لهم قصص عن الثورة أو العشرية السوداء أو الأزمات الاجتماعية، بل يفضلون عوالم الخيال والمغامرة والغموض.
لهذا السبب نشهد تراجعا في مقروئية الرواية الكلاسيكية العربية الفصحى المتينة، مقابل صعود ما أسميه الرواية الاستهلاكية، التي ظهرت في أوروبا منذ ستينيات القرن الماضي في شكل الروايات البوليسية وروايات المغامرات، وهي أعمال تُقرأ بشغف وتُباع بملايين النسخ، لكنها لا تندرج ضمن الأدب الرفيع.
نحن اليوم أمام تحول في الذائقة، الأدب الجاد يفقد جزءا من جمهوره، فيما يتشكل جمهور جديد برؤية مختلفة ولغة جديدة، لذلك، بدل القول إن القراءة تراجعت، ينبغي أن نعترف بأن أنواعا جديدة من القراءة والكتابة وُلدت، وأن جمهور الأدب تغيّر ببساطة.
عبد الحكيم أسابع

rالناقد عبد الحميد ختالة
ظاهــرة تستحـق أن نتوقـف عندهــا بجديـة و قراءتهــا
نقديـا و بوعـي

11102537
أرى أن ما نشهده اليوم من طغيان نوع معين من الكتابة الروائية، وطغيانٍ مواز للعنصر الأنثوي داخل هذا الحقل الأدبي، هو ظاهرة تستحق أن نتوقف عندها بجدية. لا يمكننا أن ننكر أنّ الأدب، في جوهره، لا يعترف بحدودٍ عمرية أو جندرية، فهو فضاء مفتوح لكل من يملك القدرة على التعبير الإبداعي.
ولعل التاريخ نفسه يؤكد هذه الحقيقة،؛ فأبو القاسم الشابي، على سبيل المثال، رحل قبل أن يبلغ الثلاثين، ومع ذلك ترك لنا إرثًا شعريا وجماليا يفوق ما أنجزه كثير من الشعراء الذين عاشوا أطول منه.
الإبداع إذن لا يُقاس بالعمر، ولكن بدرجة النضج الفني والفكري ومع ذلك، علينا أن نستحضر مقولة أندري جيد حين قال إن «الرواية هي الحياة»، أي أنها ليست مجرد سردٍ متخيل، بل تجربة وجودية تتطلب وعيا، وخبرة، وقدرة على التمييز بين ما يُكتب ولماذا يُكتب، فلكي يعيش الكاتب داخل روايته، عليه أن يكون قد عاش الحياة بعمقٍ، وأن يدرك وظيفة الأدب في المجتمع.من هنا، أقول إن ما نلاحظه اليوم من انتشار واسع للكتابة الشبابية قد تحول، في بعض جوانبه، إلى «موضة» أدبية، لا سيما في السنوات الأخيرة، غير أن التعامل مع هذه الظاهرة لا يجب أن يكون برفضها أو الحجر عليها، بل بقراءتها نقديا وبوعي، حتى نُسهم في توجيهها نحو النضج لا نحو التكرار السطحي، ومن حق الشباب أن يكتبوا، وأن يعبروا عن عالمهم، وأن يسردوا تفاصيل حياتهم اليومية وتجاربهم في هذه المرحلة العمرية، لكن من واجبنا أيضا أن نؤطر هذه الموجة، حتى لا تتحول إلى فوضى نشر وسرعة في إصدار الكتب دون وعيٍ جمالي أو نقدي.
لقد أصبح صالون الجزائر الدولي للكتاب، في السنوات الأخيرة فضاء يغري الكثير من الشباب والشابات بالسعي نحو الشهرة السريعة، من خلال توقيع الكتب، والتقاط الصور، والحصول على طاولة تحمل أسماءهم، و لا أرى في هذا الأمر خطأ في حد ذاته لكنه يحتاج إلى تأطيرٍ نقدي حقيقي، فالإبداع لا يجب أن يُكبح ولكن لا بد أن يُوجه، لأن ترك الأمور تسير بعشوائية، دون قراءة نقدية أو تقييم جاد، هو في حد ذاته إساءة للفن وللأدب.وأستحضر هنا مثال الروائية الجزائرية التي عُرفت بالاسم المستعار سارة ريفانس، التي حققت في ظرف وجيز مبيعات قياسية لروايتها، لتصبح ظاهرةً إعلامية لافتة هذا النموذج ألقى بظلاله على المبدعين الشباب في العالم، ومنهم الجزائريون، الذين صار بعضهم يتساءل: «لماذا لا تكون لدينا سارة أخرى؟، من حيث المبدأ، هذا الطموح مشروع، لكن حين يتحول إلى هوسٍ بالتقليد أو بالمبيعات، يفقد الأدب جوهره الإبداعي، وينقلب من رسالةٍ إلى مجرد استهلاك.
إن الرواية العظيمة، كما علمنا غوركي في ‹الأم›، ليست مجرد سردٍ جميلٍ، بل مشروع إنساني وفكري عميق، وغوركي لم يكتبها إلا بعد أن تجاوز الثامنة والثلاثين من عمره، وبعد تجربة طويلة في الحياة، لذلك، علينا أن نتساءل اليوم: هل ننتظر من الرواية أن تُحدث تحولا فكريا وحياتيا حقيقيا في القارئ؟ أم نكتفي بفقاعات سردية تختفي بعد الضجيج الإعلامي؟
أنا أؤمن أن الحلّ لا يكمن في الانتقاد السلبي، بل في العمل الجاد على بناء حركة نقدية فاعلة، عبر ورشاتٍ للتأليف والكتابة تُنظم في كل صالون أو ملتقى أدبي. فالإبداع، وإن كان عطاء فطريا، يحتاج إلى صقلٍ، وإلى مؤطرين يعرفون كيف يوجهون الأقلام الجديدة.
وفي هذا السياق، أوجه دعوة صريحة إلى القائمين على صالون الجزائر الدولي للكتاب، بوجوب أن يخرج الصالون من طابعه الوصفي الروتيني إلى فضاءٍ يُنتج الرؤية ويصنع المستقبل الأدبي، فنحن لا نحتاج في كل دورة إلى من يصف لنا ما هو كائن في الأدب الجزائري، بل إلى من يطرح سؤال ‹›ما الذي يجب أن يكون؟››، أي إلى نقدٍ استشرافي يقترح اتجاهاتٍ جديدة للكتابة والقراءة.
وفي النهاية، أشد على أيدي الشباب والشابات المبدعين، لأن الكتابة تظل متنفسا إنسانيا نبيلا، ومجالا للتعبير عن الذات والواقع، لكن هذا المتنفس يجب أن يرتقي، وأن يتخلص من سطحية ‹›اللافتة›› و››البيع بالتوقيع››، ليصبح مشروعا جماليا وفكريا حقيقيا يضيف إلى الأدب الجزائري، لا مجرد حضور عابرٍ في معارض الكتب.
عبد الحكيم أسابع

آخر الأخبار

Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com