
طغت القضايا الإنسانية ونضالات الشعوب على الأفلام التي عرضت في الطبعة 13 لمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي.وكانت قضايا المرأة على طاولة النقاش الذي أعقب العروض في قاعات السينما، حيث شكلت قصص النساء محور أفلام مثل "سحر" إلى "زهرة" إلى "سامية" ناهيك عن نساء غزة والعراق وغيرها. وتناولت الأعمال السينمائية الواقع الراهن للشباب في الدول العربية، بين التيه والتواجد في أماكن عمل لا تتوفر على أدنى الشروط، إلى المعاناة النفسية والإضرابات السيكولوجية التي أدخلت العديد منهم في دوامة الكآبة، لتصل القضايا إلى المخدرات بشتى أنواعها والهجرة غير الشرعية. وعلى هامش العروض السينمائية، اغتنمت النصر الفرصة لطرح سؤال حول دور الفنان في مثل معالجة مثل هذه القضايا؟
بن ودان خيرة

* رئيس نقابة الفنانين المصريين أشرف زكي
السينما عبرت كثيرا عن الإنسان
قال نقيب الفنانين المصريين أشرف زكي، إنه من المهم أن يلعب الفنان دورا فعالا في معالجة القضايا العامة والإنسانية، لأنه بذلك يؤدي دوره في خدمة المجتمع.
وقد استطاعت السينما حسبه، عبر رحلة طويلة جدا أن تعبر عن القضايا التي تهم الإنسان عموما وتشكل جوهر يومياته، على غرار ما قدمه الفيلم المصري "أريد حلا" الذي غير قانونا بالكامل. ناهيك عن أفلام أخرى تناولت القضية الفلسطينية واستطاعت السينما المصرية من خلالها أن توصل صوت الحق وتكشف المجازر والظلم أمام العالم.
واعتبر أشرف زكي، أن الفنان العربي يقوم بدوره في طرح القضايا الإنسانية بشكل مميز، فهو يعبر بأدواته الفنية واستعمالها بطريقة تحقق التغيير فعليا، وعندما يخرج من رداء الفن يصبح شخصا آخر في الحياة اليومية.
منوها، بدور التكنولوجيا الحديثة التي ساعدت كثيرا على توفير أدوات مساعدة لتطوير العمل الفني، ولكن يظل الفنان وحضوره الفني والشخصي مهما جدا حسبه.

* الفنان الفلسطيني سهيل دحدل
الفن جزء من المقاومة
قال الفنان الفلسطيني سهيل دحدل، إنه كفلسطيني يشارك دائما في المظاهرات والمسيرات المناصرة لقضيته حتى في أستراليا أين يعيش منذ سنوات. فيردد أنه فلسطيني أولا، ثم فنان يحمل على كاهله مسؤولية تدويل القضية وتنوير الرأي العام العالمي عبر رسالة الفن التي حمله إياها الوطن.
وأوضح محدثنا، أن حالته خاصة جدا، لأن فنه جزء من المقاومة وهدفه هو إحداث التغيير المطلوب والدفاع عن حق أبناء شعبه في الحرية، لذلك فإن لفنه بعدا سياسيا وثقافيا واجتماعيا، يعنى بحياة كل فرد في وطنه كما عبر.
وأوضح، أن الفن من هذا المنطلق يتحول إلى التزام أخلاقي تجاه فلسطين، وإنساني تجاه شعبها، ولذلك يحاول بطريقته الخاصة أن يجتهد ليوصل الرسالة على أكمل وجه.

* الفنان التونسي محمد أمين حمزاوي
الفنان جزء من النسيج المجتمعي العالمي
قال الفنان التونسي محمد أمين حمزاوي، إن الفنان إذا دخل مرحلة نضج معينة، فلابد أن يكون ملما بما يدور من حوله من قضايا، لأنه هو جزء من النسيج المجتمعي العالمي، وإذا كان عنده إيمان قوي بقضية ما ومتمسك بها ويسعى إليها، فسيصبح داخل نسق توعية الشباب بها وهذا مهم جدا، لأنه يعكس فعلا دور الفنان.
وفيما يتعلق بنضاله هو شخصيا، أوضح أن منذ لحظة الوعي الأولى امتلك الحرية المطلقة للتعبير عن أفكاره ومواقفه، في كل مكان سواء البيت أو منابر أخرى وفق ما قال، مما سمح له باكتشاف حقوقه وواجباته واتسعت نظرته للقضايا من عدة جوانب وزوايا. مضيفا، أنه يجب أن يتم نشر الوعي وسط المجتمع وخاصة الفئة الشبانية، مستدلا بمثل شعبي تونسي مفاده "إن أردت أن تعرف بلادك، اسأل أولادك".
وعن تجربته الأخيرة في أسطول الحرية لفك الحصار على غزة، قال إنها الأفضل في حياته، فرغم الإحساس بالخطر كان مقتنعا أنه يشارك في قضية إنسانية يعد الموت من أجلها تضحية جميلة. مسترسلا، بأنه بعد توقيف كل من كان على السفينة في المياه الدولية، تم تحويلهم إلى سجن "النقب" لمدة 6 أيام، وقد ضمت مجموعته عربا، وأمريكيين، وبرازيليين وآخرين من جنسيات مختلفة، فالنضال من أجل القضايا الإنسانية والعالمية واحد حسبه، وهذا ما لمسه محدثنا في السجن، داعيا إلى ضرورة تحقيق الوحدة العربية التي بفضلها تتغلب المجتمعات على كل التحديات التي تواجهها.

* المنتجة لورا نيكولوف
التزامي مع المخرجين الغزاويين مبدأ راسخ
أكدت المنتجة لورا نيكولوف، التي شاركت في مشروع الأفلام القصيرة الفلسطينية "من المسافة صفر و أقرب"، أنها لم تتردد في الانضمام إلى المجموعة لتنقل الواقع كما هو، وبالنسبة لها فإن هذا العمل انعكاس لمبدأ المساهمة في الدفاع عن المظلومين. وبما أن لها خلفية مزدوجة في السينما والتاريخ، فهي تركز بشدة كما قالت على السينما الوثائقية والأنثروبولوجية.
واعتبرت المخرجة، أنه من المهم أن يكون الصوت ملكا لمن يعيشون ظروفا صعبة، ويجب أن تكون الرواية لهم أيضا، لأن دور المنتج أو كاتب السيناريو في هذه الحالات هو مساعدتهم على إيصال أصواتهم بقوة، ومساندتهم لامتلاك الوسائل اللازمة للقيام بذلك.
وقدمت مثالا عن مجموعات أفلام "من المسافة صفر" و"من المسافة صفر زائد"، قائلة إن ما فعلته من الخارج هو جمع أموال وبمجرد إطلاق المبادرة، التف حولها الكثيرون والجميع أراد المساعدة بما يستطيع للمساهمة في إسماع صوت اللاجئين والمشردين في المخيمات بغزة خاصة وغيرها من المناطق.
ولكن المشكل حسبها، هو أن أغلب المخرجين والممثلين شباب ويفتقرون للخبرة الكافية لإنجاز الأفلام، وعليه حاولت تقديم الدعم والمساعدة من الخارج ولو عن بعد.
وقالت المخرجة، إنه عندما تتوفر الإمكانيات عند الفنان لمساعدة من يريدون إيصال رسائلهم وإسماع أصواتهم، فإن كل فنان أو مخرج أو منتج سيتطرق لقضايا مجتمعه أولا وقضايا أخرى أيضا.
مؤكدة، أنها ملتزمة بالقضية الفلسطينية، خاصة وأنها ربطت علاقات مع هؤلاء الشباب السينمائيين وأصبحت القضية راسخة في وجدانها، بل باتت تحلم وتتمنى رؤيتهم مباشرة على أرض الواقع ومعانقتهم واحتضانهم.

* الفنانة العراقية "شاهيندا"
على الفنان أن يكون قريبا من المجتمع و يحمل قضاياه
تحدثت الفنانة العراقية "شاهيندا" عن فيلمها "سحر" الذي شاركت به في المهرجان، والذي تناول قضية إنسانية تروي مآسي السجون والاعتقال، معلقة بأنه واقع تتشاركه عديد الشعوب.
وأوضحت، أنها تناولت في عملها قضية تتعلق بعائلات المحبوسين والمعتقلين، وسلطت الضوء على معاناة هؤلاء لأن مهمة الفنان هي تصوير مجتمعه بكل تناقضاته وأطيافه. وحتى وإن قيدته بعض الحسابات والطابوهات، فبإمكانه أن يلجأ إلى أسلوب ألطف لتمرير الرسالة.
مبرزة أنها نجحت في دور "سحر"، لأنها اشتغلت كثيرا على إحساسها الداخلي كي تجسد الدور كما ينبغي، وعلى شكلها، وعلى الحوار كذلك.

* المخرج هيثم سليمان من سلطنة عمان
لا جدوى من الفن الذي لا يحمل قضية إنسانية
أفاد المخرج هيثم سليمان، من سلطنة عمان، أن كل فيلم يجب أن يحمل قضية أو رسالة معينة، وعلى الفنان أن يكون صاحب قضية إنسانية وإلا فما هدف ممارسة الفن كما عبر.
وقال، إنه يملك مدونة الكترونية يستقطب من خلالها الأفلام التي تهتم بالقضايا العربية وإسقاطاتها، خاصة وأن تهميش هوليوود للمواطن العربي أصبح واضحا.
مضيفا، أن السينما هي فن وعلم أيضا، ومن المهم جدا أن يمتلك الفنان أدوات للتعبير عن القضية التي يطرحها و عن الرسالة التي يهدف لتمريرها.
مضيفا، أن توفر الأدوات اللازمة يساعد جدا في تقريب المضمون وإيصال الرسالة مهما كانت القضية معقدة، لأن جوهر الفن تحديدا هو فك العقد.
مشيرا، إلى أنه مؤمن بالقضايا التي تهم المواطن العربي، سواء تعلق الأمر بفلسطين أو السودان أو غيرها من الدول، وضرب مثلا عن مشاركته في تنظيم مهرجان تضامني مع فلسطين داخل سلطنة عمان، وكان مهرجانا سينمائيا خاصا بالسينما الفلسطينية، استقبل فلسطينيين من المهجر ومن الجالية في عمان، وتم تكريمهم ومنحهم جوائز قيمة.