الجمعة 5 ديسمبر 2025 الموافق لـ 14 جمادى الثانية 1447
Accueil Top Pub

"التَّفَلْسُف والتّصَوُّف: قصَّة تَوَاشُج": إصدار جديد للباحث محمّد شوقي الزين

صدر في الآونة الأخيرة، كتابٌ جديد، للباحث الأكاديمي والأستاذ الدكتور محمّد شوقي الزين، وحمل عنوان "التَّفَلْسُف والتّصَوُّف: قصَّة تَوَاشُج"، وصدر عن دار اِبن النديم والروافد الثقافية ناشرون (وهران-الجزائر-بيروت-الشارقة)، وجاء في 420 صفحة. وتتكرَّرت في متنه مفردة "التَّبديل" أو "كِيَاسْمُوس (chiasmus)" والتي هي إجراء بلاغي المُراد به عَكْس مفردات الجملة عبر التقديم والتأخير كقول العرب قديمًا: "عاداتُ السَّادات، ساداتُ العادات". ومن خلال ما جاء فيه نُدرك مدى "تواشُج" التَّفلسف والتصوُّف، ليس بحُكم السُّلوك والنَّظرة فقط، بل وأيضًا بحكم الشوَّاهد التَّاريخية التي أتت لتُبيّن العلاقة الوطيدة بين الحدَّين ينعتها الباحث بعبارة "وَجَدَهُ عِنْدَه"، بأن يجد التَّفلسف نفسه في التصوُّف، ويجد التصوُّف نفسه في التَّفلسف بروابط ووشائج عمل هذا الكِتاب على تبيانها على مدار الفصول الاِثني عشر.
لكن، لا يمكن تحقيق المطلوب -حسب المؤلف- في التَّواشج ما لم نُغيّر طبيعة العلاقة بين الفلسفة والتفلسف، من النَّظر العقلي إلى السُّلوك العملي. لأنَّ، في الواقع، ما يفصل الفلسفة عن التصوف هو جسيم، من حيث الفرق في الطَّبيعة وفي الوظيفة، بأن كانت الفلسفة دائمًا (وأبدًا) مسألة مدارس، ومذاهب، وأفكار، ومناهج، وأساليب عقلانية في النَّظر، والتَّحليل، والتَّعليل؛ بينما كان التصوُّف هو مسألة مشاهد قلبية ومساقط نورية وغيرها من العبارات التي تعجُّ بها كُتب التصوُّف، الذي يعتمد على "براديغمَا" تختلف تمامًا، وهي باراديغما الحياة الرّوحيّة التي يندُر فيها العقل ويكاد يُمحى أمام التَّجربة المعيشة الزَّاخرة بأشكال السُّلوك الوجداني.
لكن، إذا غيَّرنا الرؤية ومعها اللَّفظ، -كما جاء في الكِتاب- فإنَّ المعنى سيتغيَّر، وهنا يتم التحدَّث ليس عن "الفلسفة والتصوُّف"، نقيضان يكادان لا يجتمعان، بل عن "التَّفلسف والتصوُّف"، ونرى من ثمَّة ما هذا "التَّفلسف" الّذي هو محور التحدّث عنه، ولماذا يُحقّق مع التصوُّف هذا "التَّواشج" المنشود.
الكتاب جاء أيضًا ليؤكد أنّ العلاقة بين التصوّف والفلسفة لطالما شغلت اِهتمام الباحثين والمفكرين والفلاسفة، ذلك أنّ الربط بين اِتجاه الفلسفة العقلي–البرهاني يبدو للوهلة الأولى مُتعارضًا مع اِتجاه التصوّف الحدسي والقلبي.
وهنا يحسم الدكتور محمّد شوقي الزين الجدال التاريخي مُعتبرا أنّ العلاقة بينهما أكثر من علاقة قربى، بل إنّها تواشج، وهي علاقة مُتشابكة وقريبة ومُتداخلة، وهذا ما جاء كتابه. الكتاب تصدرت صفحاته الأولى مقدمة بقلم الدكتور مختار خماس، ومِمَا ورد فيها قوله: "صاحب الكِتاب ليس بحاجة إلى تعريف، فهو الفيلسوف الجزائري القدير الدكتور محمّد شوقي الزين، صاحب التآليف العزيزة والترجمات الفريدة، وكتابه هذا كسائر أعماله يستفز القارئ المحب للمُطالعة والبحث، ويدفعه لطرح الأسئلة والتفاعل مع محتواه وطروحاته العميقة، كيف لا وللمؤلف مُصطلحاته ومفاهيمه الخاصة، والّتي نحتها في سبيل خوض (أجمل مغامرة فلسفية معاصرة). ويبدو منذ الوهلة الأولى أنَّ اِستفزاز القارئ قد بدأ من عنوان الكِتاب، كيف لا والتجربتان الفلسفيَّة والصوفيَّة على مدار التاريخ المعرفي الإنساني كانتا محطَّ نظرٍ وإشكالٍ سواء داخل الدائرتين أو خارجهما. فالقصَّة أصلًا لفظٌ ومصطلحٌ يوحي إلى وجود كرونولوجيا ومحطات وحوادث وحبكة، ولا شكَّ أنَّ الْقَصَّ يُومِئُ بالرجوع إلى التاريخ، وما التاريخ إلَّا محصّلة لتجارب الشعوب، وعصارة أفكارها، وآلامها، وآمالها. ولا يخفى أنَّ قصَّة التَّواشج بين التفلسف والتصوُّف قد أضفى عليها صاحبها لمسةً شخصيةً زادت من عُمق أبعادها ومراميها، فنقلها من التَّواشج إلى التَّوشيج، مُوثّقا بذلك العروة بينهما. فلا شكَّ أنَّنا نُجمع على أنَّ اِستيعاب هذا الوجود وكشف حقيقة المطلق أو اللَّامتناهي هو الغاية القصوى من تبلور تجربتي التفلسف والتصوُّف، وإن كان العديد منَّا يختلف حول الأدوات المعرفية والمنهجية لإدراك تلك الحقيقة".
للتذكير، محمّد شوقي الزين، باحث وأكاديمي جزائري، حاصل على دكتوراه في الدراسات العربية الإسلامية، تخصص فلسفة وتصوّف، جامعة بروفونس. وحاصل على دكتوراه ثانية في الفلسفة حول المفكر الفرنسي ميشال دوسارتو، جامعة آكس-مرسيليا. من مؤلفاته: "تأويلات وتفكيكات" (2002)، "سياسة العقل" (2005)، "الثقافة في الأزمنة العجاف" (2013). وله أيضا ترجمات، منها: "فلسفة التأويل" لـ غادامير، و"ابتكار الحياة اليومي" لميشيل دوسارتو.
نوّارة/ل

آخر الأخبار

Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com