الاثنين 20 أبريل 2026
Accueil Top Pub

الكاتب محمد نذير السبع لـ "النصر": أكتب بروح جزائرية والفرنسيّة مجرّد غلاف

يتأسف الكاتب والروائي المثقف المخضرم محمد النذير السبع، لما يسجله من جنوح نحو الماديات في المجتمع والتنازل عن الثقافة والفن، واعتبر في هذا الحوار مع «النصر»، أن اللغة في الكتابة الأدبية ما هي إلا وسيلة تحمل الذاكرة، مبرزا تجربته في الكتابة باللغة الفرنسية بمضمون يعبر عن الثقافة والهوية العربية والأمازيغية والإسلامية، مؤيدا طرح كاتب ياسين عن اللغة باعتبارها "غنيمة حرب".
حــاوره: يـاسين عـبوبو

كما يكشف ابن الأوراس عن مساهمته مع الفلسطيني إلياس صنبر في ترجمة الشاعر محمود درويش إلى الفرنسية، ولقائه بالباحث الجزائري في التراث الحاج ملياني داعيا إلى استذكار أعماله، وتطرق محمد نذير السبع إلى تجربته أيضا في التسيير الثقافي وعمله على إبراز المواهب الفنية والثقافية، منوها بدور الرئيس الراحل هواري بومدين في التأسيس لثورة ثقافية، وقال الكاتب بأنه يعتبر نفسه بومديني النهج حد النخاع، ودعا الشباب الجزائري إلى الفطنة وعدم الوقوع في مغالطات تشوه صورة الجزائر.
النصر: مازالت لغة الكتابة تثير السجالات والنقاشات، كيف تنظر إلى هذه المسألة أنت الذي تكتب بالفرنسية، وهل تؤيد أطروحة «غنيمة الحرب»؟
موضوع اللغة والثقافة عميق وواسع، والخوض في المفاهيم يجعلنا أمام عديد المدارس، فنجد مثلا مفهوم شوبنهاور ولوكاس ومالك بن نبي، كما يقودنا هذا النقاش إلى إشكاليات عدة حول اللغة منها هل اللغة هي الأمة، وهل اللغة هي الدين، كما لا يفوتنا التطرق للتشابك والتفاعل الحاصل نتيجة عوامل ثقافية واقتصادية وغيرها عندما نجد على سبيل المثال الصيني يتحدث الإنجليزية والعكس نجد الإنجليزي يتحدث الصينية.


وبالعودة لمقولة كاتب ياسين «اللغة الفرنسية غنيمة حرب» في سؤالك، فاللغة تبرز هنا كأداة تحمل الذاكرة والثقافة الجزائرية التي يكتب عنها كاتب ياسين، الذي سبق وأن التقيته وخضت معه الحديث والنقاش وتقاسمنا أراء ومواقف منها أن اللغة الفرنسية غنيمة حرب، بل وهي أيضا مؤشر تغلب على الفرنسيين بلغتهم بالنسبة للكتاب الجزائريين الذين يكتبون بالفرنسية، خاصة وأننا نكتب باللغة الأكاديمية، كما يجب أن نلتفت إلى أخذ الكولونيالية الاستعمارية من لغتنا ولهجاتنا المتنوعة المنضوية تحت ما يعرف بـ «تادزيري» والتي تعكس ثراء ثقافيا هائلا بوطننا الجزائر.
النصر: المقولة، إذن، تنطبق على كتاباتك؟
أكيد، فاللغة مجرد غلاف لأنني أكتب بالفرنسية شكلا، لكن مضمونا كتاباتي فحواها عربي أمازيغي إسلامي، وحتى خلال تجربتي في التدريس بفرنسا، كنت أبرز خلالها كتاباتي سواء في الرواية أو الشعر ثقافتي الجزائرية التي أفتخر بها، وهناك اشتغلت على الترجمة عندما التقيت بأدباء وكتاب جزائريين وعرب بينهم محمود درويش، ولا يمكنني أن أنسى شخصيات جزائرية فائقة الإبداع جمعتني بها الغربة منها الفقيد البروفيسور الحاج ملياني الباحث في الأنثروبولوجيا الثقافية والتراث الشعبي اللامادي، والذي كان يقول لي العيب فينا هجرنا الأوطان، وبعد فترة دامت سنوات عاودت الاتصال بأدباء ومدراء مجلات بإيطاليا أنشر على فترات كتابات اخرها ملحمة عن الجزائر ترجمت إلى الإيطالية «هذه هي الجزائر» «أينشي ألجيريا».
النصر: رغم أنك من الأصوات الهامة التي في الجزائر، إلا أنك أصبحت ميالا إلى العزلة في السنوات الأخيرة، كيف تفسّر هذا الغياب؟
مع التقدم في السن ومنذ تقاعدي سنة 2016 لم أبلور عناوين جديدة، لكنني لا أنقطع عن القراءة والكتابة، وحاليا أنا عضو في لجنة قراءة مجلة إيطالية، وأساهم بكتابات دورية، وإلى جانب الكتابة أشتغل على الترجمة، ويمكنك القول أن الأدب يسري في عروقي كالدم حتى أنبض بالحياة، وأحاول أن أكون حاضرا ملبيا دعوات توجه لي، آخرها مشاركتي بدعوة من جامعة وهران في ملتقى علمي حول علم التسميات وتناول الأسماء الشخصية وأسماء الأماكن النوميدية المحلية القديمة (أصولها وتطورها)، وكان للملتقى قدر كبير من الأهمية في فهم الهوية والتاريخ واللغات، من خلال تحليل دلالات التسميات القديمة، خاصة وأن الجزائر بلد كبير وأمة عظيمة، وبعيدا عن الملتقيات العلمية أنكب أحيانا على كتابة خواطر أنشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفيما مضى من سنوات كللت الكتابة بإصدار 14 رواية وديوان خواطر، على غرار الريح لاتهب، ومذكرة بحث، ومزاج قدر، بالإضافة لإصدار مجلات ومنشورات بحثية في الثقافة والتراث، كما كتبت في عديد الجرائد الوطنية.

النصر: ما الذي جمعك بمحمود درويش في فرنسا؟
كما سبق وأن أخبرتك، ففي المهجر كانت لي تجربة العمل في تدريس طلبة البكالوريا في ثانوية بمرسيليا في فرنسا، وبالموازاة مع ذلك كنت مستمرا في الكتابة، وهناك اكتشفت ذاتي أكثر فأكثر، اكتشفت أنني لا يمكن أن أعيش بعيدا عن وطني الجزائر، وبالنسبة للشاعر محمود درويش فقد كان لي شرف المشاركة في ترجمة ديوان صغير له من العربية إلى الفرنسية رفقة الأديب والشاعر الفلسطيني إلياس صنبر، وناهيك عن الأدباء العرب الذين التقيتهم هناك فقد ترك في نفسي الحاج ملياني، الأثر بإبداعه وأبحاثه التراثية والشعبية، وأترحم بالمناسبة على روحه وأتمنى أن يتم استذكاره من خلال أعماله ومناهجه في حماية التراث الجزائري.
النصر: تسكن الأوراس كتاباتك وأنت الذي تتغنى دوما بالجزائر، ما سرّ هذا الولع بالمكان؟
في الغربة اكتشفت أنني لا أستطيع العيش خارج الجزائر، لا يمكنني أن أحيا دون إطلالة شمس بلادي والتأمل في زرقة سمائها، وسماع صوت آذان مساجدها خمس مرات في اليوم، وفي الغربة لم يكن بوسعي أن أعيش أجواء رمضان بلادي بتفاصيله الروحانية والاجتماعية، ولا أن أعيش أجواء عيدي الفطر والأضحى التي لا يمكن أن تعيشها أو تراها في مكان آخر، ولا يمكنني أن أبتعد عن عادات وتقاليد أهلي دون أن أسمع موسيقى القصبة والبندير والمالوف والشعبي، والأوراس مسقط رأسي كيف لي ألا أتغنى وأفتخر بتاريخه، وأكتب وأوثق لجغرافيته وعادات وتقاليد أهله، ولطالما كنت أذكر الأوراس في أعداد كراريس الثقافة التي كنت أعدها، وقد تطرقت في إصدار علمي بمجلة لجامعة وهران لعادات وتراث 47 قبيلة تشكل الأوراس من تبسة شرقا إلى المسيلة غربا ومن بسكرة جنوبا إلى قسنطينة والخروب شمالا.

النصر: كيف جمعت بين الكتابة والإدارة وأنت خريج المدرسة العليا للإدارة؟
لم أكن لأنقطع عن الكتابة والقراءة يوما فهما شغف لا ينقطع، ولو توقفت لبرهة من الزمن أجد نفسي كالمريض إلى أن أعود إليهما، ولو أنني مؤخرا أصبحت متفرغا أكثر للقراءة عن الكتابة وربما مرد ذلك إلى عامل التقدم في السن ومتاعب في الرؤية، ولا تنسى أنني أصبحت متقاعدا بعد أن شغلت عديد المناصب في الجماعات المحلية وقطاع الثقافة، وطيلة مدة عملي لم أنقطع يوما عن القراءة والكتابة لأنهما شغف روحي كما سبق وقلت لك، حتى أنني رفضت عروضا عديدة لمناصب سامية حتى لا أبتعد عن الكتابة وأظل متفرغا لها، وأتذكر أنني لما كنت مديرا للحماية الاجتماعية سنة 1989 شاركت مأدبة غداء نظمها الرئيس الشاذلي بن جديد وحينها عرض علي العربي بلخير، منصبا ساميا لكنني فضلت الاستمرار في منصبي والتفرغ للكتابة.
النصر: هل نفهم أن الكتابة منعتك أيضا من الممارسة السياسية؟
بكل صراحة وببساطة أكتب في الثقافة والمجتمع، ولا أخوض في السياسة والدين، وفي الوقت نفسه أدافع عن وطننا الغالي الجزائر مهما كانت الظروف، لأن الدفاع عن الوطن يستدعي الفطنة وعدم الانسياق وراء كل ما يثير الفتنة أو يسيء للوطن، خاصة أنه يوجد من يريد تشويه صورة الجزائر، وهذا لا يعني أنني أمارس السياسة، وأرى أنه مهما يكن من نقائص فلا يجب الانتقاص أو نكران مكاسب حققتها الجزائر منذ الاستقلال، خاصة الاجتماعية منها على غرار مجانية التعليم والعلاج والضمان الاجتماعي، وحتى القرارات الأخيرة التي أقرها الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، تصب في دعم الجبهة الاجتماعية للمواطن، خاصة منها إقرار منحة البطالة، ومقابل امتيازات تقرها الدولة يوجد من يشوه صورة الوطن لحاجة في نفس يعقوب.

وأظن أنه لا توجد دولة تدرس الطب بالمجان، ناهيك عن الامتيازات التي توفرها الدولة للطلبة، ودعني أوضح أن المزايا الاجتماعية التي ذكرتها تتماشى وأفراد الأسرة الصغيرة بحيث لا يتجاوز عدد أولاد الزوجين ثلاثة أطفال، وهو توجه الرئيس الراحل بومدين لتحقيق جودة الحياة، وأظن أن الجزائر شهدت نموا ديموغرافيا انعكس بالسلب على الأسر ذات الأعداد الكبيرة.
النصر: كيف تنظر إلى تجربتك في التسيير، لا سيما في قطاع الثقافة؟
مديرية الثقافة لها دور كبير، أكبر من المؤسسات الإدارية الأخرى يتجلى في اكتشاف وتشجيع المواهب، لهذا فدورها يتجاوز الجانب الإداري، ولما اشتغلت مديرا لقطاع الثقافة طيلة أربع سنوات من سنة 2003 إلى غاية 2007، كنت قد انتهجت نهج الرئيس الراحل هواري بومدين الذي أسس لثورة ثقافية، كما أسس لنهضة اجتماعية، من خلال عملي على برنامج عمل يرتكز على إحياء الفعل الثقافي بإحياء التظاهرات الثقافية على غرار مهرجان تيمقاد الدولي، ومهرجان الموسيقى الأندلسية، وتنظيم تظاهرات سينمائية، وتنشيط المسرح.

وأشرفت على إصدار مجلة كانت بمثابة النقطة المنيرة للفنانين، وارتكز عملي خصوصا على التوجه للأوراس العميق بالتنقل عبر 61 بلدية موزعة عبر 21 دائرة بولاية باتنة، وهو ما أتاح لي اكتشاف مواهب ظلت راسخة في ذهني منهم ابنة مروانة الشاعرة أوراغ مسيكة ابنة شهيد تبدع وتبهر في كتابة الشعر وإلقائه، وبادرت لإقامة عروض فنية في الهواء الطلق بالخروج من أسوار دور الثقافة وكانت الفرصة مواتية لعديد الأسماء في مجالات فنية متعددة من نحت ورسم وموسيقى، لإبراز مواهبهم وقدراتهم منهم من ترك بصمته بينهم نور الهدى بركان وهي فنانة مبدعة في الرسم، وكذا شقيقها السعيد بركان ومن الفنانين الذين تركوا انطباعا في ذاكرتي زيتوني، والشريف منوبي، وملاخ ولا أنسى المرحوم ابن بلدة أمدوكال بن حداد الذي كان يبدع في صنع سرج الحصان، وقد شرفنا في معرض بهولندا. وبذكرنا لأمدوكال نذكر أيضا المفكر المرحوم أحمد عروة.
النصر: ما المواقف التي تحفظها عن الرئيس الراحل هواري بومدين الذي يمثل نموذجك؟

أنا بومديني حد النخاع فقد عشت وعايشت لحظات ظلت خالدة بالنسبة لي، وكما سبق وأن دار في حديثنا فالرئيس الراحل كان له الفضل في تحقيق مكاسب سيادية للجزائر، ويليق به إقامة تمثال كبير في العاصمة إلى جانب نصب مقام الشهيد، تخليدا لذكراه، وقد كنت محظوظا لما كنت طالبا بالعاصمة حضور خطاب له توجه به للطلبة، وقام حينها في آخر القاعة طلبة «باكس» محسوبين على التيار الماركسي، برفع لافتة بارزة دونوا عليها «لا زبدة لا سيقار»، «pas de beurre pas de cigare « احتجاجا منهم على ما اعتبروه تراجع قيمة الحريرات في الوجبة الغذائية بعد سحب الزبدة الفرنسية وتعويضها بمارغرين دول من المعسكر الأوروبي الشرقي.
وأتذكر أن الرئيس بومدين حينها استمر في خطابه إلى نهايته، وكان قد لمح اللافتة وما كان منه في نهاية خطابه أن توجه بروح مرحة للطلبة الذين رفعوا اللافتة ليبادلهم الحديث، وقال لهم هل حسدتموني في هدية علبة سيقار من صديقي رئيس كوبا فيدال كاسترو؟، في إشارة منه إلا أن السيقار ليس من خزينة الدولة، وأوضح لهم كيف تم رفع حريرات الوجبة بعد تعويض الزبدة الفرنسية من 1600 حريرة إلى 1800 حريرة.
النصر: هل بات محمد نذير السبع كاتبا مغيبا؟

في الحقيقة لا أوافق هذا الطرح، فأنا عادة ما أكون حاضرا إن وجهت لي الدعوة لكن أفضل فسح المجال للشباب، فالجزائر أمة عظيمة وبلد كبير يزخر بالقدرات الشابة، فولاية باتنة مثلا تحتوي وتحصي خزانا كبيرا من الطاقات الثقافية والفنية التي تبحث عن الفرصة لاكتشافها وتشجيعا للمضي قدما وهو ما حرصت عليه.

سيرة مختصرة
ولد الكاتب محمد نذير سبع في مدينة باتنة في منتصف عقد الخمسينات وفي سن الثامنة أصبح يتيم الأبوين، وبالنسبة لتعليمه فقد التحق بمدرسة بن مالك ثم متوسطة ابن باديس في ولاية سكيكدة وفي المرحلة الثانوية درس بثانوية العربي التبسي بسكيكدة وبثانوية مبارك الميلي بولاية عنابة وواصل المرحلة الثانوية بثانوية بن بولعيد بباتنة، وبعدها ثانوية الإدريسي بالجزائر العاصمة والتي تحصل بها على البكالوريا وخلال مساره الدراسي توج بعديد الجوائز في الأدب واللغات.

وقبل التحاقه بالمدرسة الوطنية العليا للإدارة سنة 1974، كان ينشط بنشر كتابات وأشعار في الصحافة، ليتخرج من المدرسة العليا للإدارة نهاية السبعينات واصل دراسات عليا في الماركتينغ، وأدى الخدمة الوطنية بالرغاية سنة 1983 وظل خلالها يكتب في الجرائد، ويشارك في إحياء أمسيات شعرية.
وصدرت له روايته الأولى (باللغة الفرنسية) «رجال على المسالك»، سنة 1981 وأهداها للأوراس، وفي سنة 1986 صدرت روايته «بحث عن مفقود»، وفي العام الموالي أصدر ابتهالات القدر وفي سنة 1994 صدرت له تهب الرياح بما لا تشتهيه السفن وحصدت روايته على عدة جوائز وطنية ودولية وترجمت إلى العربية، وسنة 1992 أصدر ديوان شعر «البراءة المتهمة».
شارك في ملتقيات وأمسيات شعرية داخل الوطن وخارجه وتلقى دعوات من جمعيات وهيئات بفرنسا وإيطاليا وكندا وتم اختياره سنة 1999 ضمن 150 شاعرا وفي 1998 شارك في الأيام الشعرية الدولية بمرسيليا في فرنسا وأصدر سنة 2002 بمرسيليا رواية كراس متجول، وأشرف على إصدار 08 مجلات ثقافية مابين سنتي 2004 و2007 وفي 2010 أصدر دليلا في الشعر وله 05 دواوين شعرية وفي 2004 تم تصنيفه ضمن شعراء صحاري العالم لمجلة «أوفيف»، احتك وعاش تجارب مع كتاب جزائريين معروفين على غرار كاتب ياسين ورشيد بوجدرة وطاهر وطار وطاهر جاووت، واسيا جبار، ويمينة مشاكرة وبالخارج احتك بكتاب وشعراء أجانب وعرب منهم محمود درويش وحافظ جديدي وجيرار قريتني، وجان دييجو، وجانين بورني ...

قالوا عن محمد نذير سبع

* الكاتب نور الدين برقادي
عايش كبار الكتاب الجزائريين وأبرز روح الأوراس
يرى الكاتب والصحفي نورالدين برقادي المهتم بالشأن الثقافي وتراث الأوراس أن الكاتب محمد نذير السبع الذي يكتب بلغة موليير بصم على تجربة إبداعية بالكتابة من خلال احتكاكه بكتاب من جيله أبرزهم كاتب يسين ورشيد بوجدرة وطاهر جاووت، وأوضح برقادي الذي سبق له إجراء حوارات مع الكاتب، أن الأخير تنوعت إبداعاته الأدبية بين الرواية والشعر والقصة كللت بصدور 14 عملا، وأشاد نورالدين برقادي بالروح التي يتمتع بها محمد نذير السبع في التعبير عن حبه للوطن وترجمة أعماله لذلك.وأكد الكاتب نور الدين برقادي بأن محمد نذير السبع عمل من خلال كتاباته على إبراز نقاط مشتركة عايشها واستلهمها رفقة كتاب عاصرهم على غرار كاتب ياسين الذي يعتبره نذير السبع رمزا للتسامح والإنسانية والعبقرية، وأشار محدثنا إلى أن نذير سبع خاض أيضا تجربة صحفية في جريدة reptur إلى جانب الراحل الطاهر جاووت بعد أن تعرف على الراحل خلال تظاهرة لأيام مسرحية ببجاية.وفي تجربته الصحفية يروي نورالدين برقادي أن الكاتب التحق من أجل إبراز تراث الأوراس المادي واللامادي بعد أن طلب منه الراحل طاهر جاووت تغطية مناطق الأوراس، وأكد حينها أن نذير السبع خاض تجربة رائعة مع كتاب على غرار مترف، ستنبولي، ومقبل و بوجدرة.
وأشار نورالدين برقادي إلى أن إبداعات الكاتب محمد نذير سبع أهلته لنيل جوائز على غرار جائزة مالك حداد إلا أنه يؤكد أنه لم يجعل من إبداعه وسيلة للكسب أو جلب الشهرة أو الترقية الاجتماعية، بقدر ما يرى في الجوائز وجها إيجابيا للنقد والتحفيز والمثابرة والاستمرار على الكتابة والإبداع كمنهج مسطر، ويروي نذير سبع بحسب نورالدين برقادي أن روايته «تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن» «le vent ne souffle pas au gré des navires « تمثل سيرته الذاتية على الرغم من كتابته في فترة شبابه على عكس ما تجري العادة في كتابة السيرة الذاتية كنوع أدبي في سنوات متأخرة من العمر، مبرزا للعب المحيط والظروف التي نشأ فيها دور النضج الذي يمكن من الكتابة.
ويوضح الكاتب سبع أن الرياح تهب تغني سنفونية الكآبة والحزن على الرحيل التي أدخلته كداحة الصراع للبقاء على الحياة، ويعتبر الكاتب نذير سبع بحسب نورالدين برقادي أن الظروف القاسية التي عاشها ، و كانت أمه المثال بالنسبة له خاصة وأن الكاتب يرى فيها الشاعرة التي رفض انقطاع أسطورتها.
ويرى الكاتب بحسب محدثنا نورالدين برقادي أن إصداراته «رجال على المسالك» «ابتهالات القدر» البراءة المتهمة» و»صرخة الليالي» ملخصة لسلبية الدهر والتي حاول أن يبدع من خلال كتابتها، ويؤكد نذير السبع بأنه إلى جانب تجربته التي نهلها من كتاب عصره الجزائريين، فهو مطلع على أمهات كتب بعديد اللغات بحيث قرأ واستلهم روح الإبداع من قراءاته بالفرنسية لدوستويفسكي، وتولستوي، وهيجو، وراسين، ورامبو، وفيرلين، وسارتر، وبالإنجليزية لندن، وهمنغواي وستيفان كينغ، وميلار وطوينبي، ويؤكد نذير السبع بأنه من أشد المعجبين بعبقرية الشاعر المتنبي وإلى جانب شعراء وكتاب عرب يقرأ لهم دوما على غرار النقاش، المعري، مي زيادة، خليل جبران، شوقي، حافظ إبراهيم، ونجيب محفوظ.
وأشار نورالدين برقادي إلى نشر الكاتب محمد نذير السبع ناهيك عن أعماله الأدبية من رواية وشعر لموسوعة قبل سنوات تضم 420 شخصية فكرية من العالم الإسلامي.
يـاسين/ع

* الصحفي علي بن بلقاسم
أبرز صلابة أهل الأوراس في «رجال على المسار»
أتى وسطع نجم الكاتب محمد نذير سبع بولاية باتنة بعد أبو بكر عبد الصمد الذي ألف كتاب «تفوذة»، والعربي دحو الذي تناول دور الشعر الشعبي إبان ثورة التحرير الوطني، وعبد الرزاق هلال، وكتب سبع عديد العناوين الأدبية منها «رجال على المسار».
يسرد سبع في روايته «رجال على المسار»، بأسلوب أدبي رصين ومباشر، المغامرات العديدة لقافلة من الباعة المتجولين الأوراسيين وهم يقطعون عشرات الكيلومترات عبر الغابات والجبال والمسالك والأودية لبيع بضائعهم أو مقايضتها، و ​تخلو القصة من أي زركشة أدبية غير ضرورية، وتطرح كشهادة حية على الآلام والمآسي التي كابدها سكان جبال الأوراس، الذين كانوا يقطعون مسافات طويلة على أمل العيش، أو بالأحرى البقاء على قيد الحياة، لا سيما وأن الظروف الاجتماعية في ذلك العصر كانت قاسية ولا ترحم.
وفي الرواية يبرز الكاتب التقلبات التي واجهها رجال القافلة والتي تبرز أن الإنسان بمنطقة الأوراس ظل في صراع دائم ولا هوادة فيه أمام قسوة البيئة الطبيعية والاجتماعية التي وجد نفسه فيها عام 1947، أي قبل ست سنوات من اندلاع الكفاح المسلح. وأمام هذه الصعاب، ماذا يفعل رجل الأوراس؟ « إنه يزداد صلابة! » كما يقول لنا محمد نذير سبع، الذي استهل روايته بقصيدة أهداها لجزائر البسالة والأمل، لكي ينقل للقراء أحاسيسه المرهفة والخاصة، والتي كتب فيها لاسيما:
​«وعندما دَوى نداء الحرب في آريس، هبّت الجزائر بأكملها، وهي الجاثمة في الظلام، انتفضت ضاريةً، يشدُّ أزرها أبناؤها. كانت الثلوج تتساقط تلك الليلة على جرجرة والونشريس، فوق الجزائر الباكية، المدمَّرة والمدنَّسة، نُتَفُ ثلجٍ خضراء وبيضاء... تحمل الأمل!» ​إن محتوى الكتاب في حد ذاته رسالة عميقة جداً يحاول سبع إيصالها بموهبة وحب وشغف. إنه تثمين لِشذرات من التراث الثقافي الوطني، يخطُّه قلبٌ نهل من الوطنية والإنسانية، ويندرج ضمن سياق كتابة صادقة وحقيقية لتاريخ شعب مفعم بالعبقرية والكرم. ​كما تبرز الرواية، في معظم أجزائها وفصولها، تلك الوثبة الثورية للجماهير الأوراسية بعد الحرب العالمية الثانية. يريد سباع أن يجعلنا نسلم بحقيقة هي في غاية الوضوح: أن الثورة لم تكن صنيعة نُخبة فحسب، بل ارتوت من نبع الشعب، وخرجت من أحشائه المثقلة بالجراح كعمل فني يضمن استمراريته جيلًا بعد جيل. ​
​وعلاوة على ذلك، فإن محمد نذير سبع لم «يتخيل» حبكة روايته، بل استمدها من شهادات مجاهدين باسلين ومن أعماق الذاكرة الجماعية التي لا تزال تحمل آثاراً لا تمحى من بربرية الاستعمار. ​وكتب المؤلف في هذا الصدد قائلاً: «إن صدمة أجدادنا قد انتقلت إلينا عبر حليب الأمهات، المحمل بالقلق والحنين، ومن خلال الطبيعة الموحشة لبعض مناطقنا». إن مساوئ الاستعمار كثر لدرجة أنه سيكون من الخطأ، حسب قوله، حصر الكتابة الأدبية في جوانب أو تبعات حرب التحرير وحدها؛ فهذه الأخيرة ليست إلا لحظة حاسمة في مسار مقاومة مستمرة لرجال لا يمكن ترويضهم أو استلابهم. ​«رجال على المسار» هي أيضاً قصة اللقاء.
والقصة تضامن بين الأجيال، تجسدت في لوحات يعرض فيها الشيوخ والشباب في قافلة الباعة المتجولين حواراتٍ، بل هي نقلٌ لخبرات الكبار وتجاربهم. ​وتشكل صورة للجزائر التي تتجدد. ويُعد محمد نذير سبع أحد أكثر الأمثلة حيوية على ذلك، هو الذي عاش حياة «التروبادور» (الشاعر المتجول)، متنقلاً بين مختلف مدن البلاد تماماً كأولئك الباعة المتجولين الذين يعبرون الجبال والغابات للوصول إلى غايتهم. فقد محمد نذير سبع والديه وهو في سن الثامنة، وبعد عام واحد فقط، بدأ في كتابة الشعر والمسرحيات، وكأنه يواسي نفسه عن عطفٍ فُقد إلى الأبد.. ​نال الكاتب جائزة في ثانوية مبارك الميلي بعنابة عن مجموعته الشعرية «الجزائر المستنزفة» (L›Algérie exsangue)، والتي أهداها لذكرى جميع شهداء الوطن. إن التشجيعات التي تلقاها من بعض أساتذته قد حفزته، ومنذ ذلك الحين سلك سباع طريق الكتابة والإبداع. ​وهو خريج المدرسة الوطنية للإدارة (ENA)، بعد أن عمل في الولاية وفي هيئة غابية «شغفاً بالطبيعة» استقبل جمهور الشباب في باتنة آنذاك صدور كتابه الأول «رجال على المسار» استقبالاً طيباً، وكانوا متطلعين إلى بزوغ مواهب أخرى من المنطقة، وبالفعل، هناك كتاب شباب آخرون يخطون أولى خطواتهم على المسار. يـاسين/ع

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com