
أثنى مخرجون في مجال فنون السمعي البصري، على القفزة البصرية المحققة خلال الموسم الرمضاني، وتطور استخدام تقنيات الصوت والإضاءة في عديد الأعمال التلفزيونية هذه السنة، كما اعتبروا، في حديثهم للنصر، أن هناك جيلا جديدا من الممثلين الشباب قدموا لمسة إبداعية وسينمائية أضافت للأعمال الكثير، كما صنفوا مسلسل «فاطمة» الأفضل هذا الموسم، وأشاروا إلى المشاكل التي لا يزال الإنتاج الوطني يتخبط فيها.
تعددت الأعمال التي عرضت على الجمهور الجزائري في الموسم الرمضاني الفائت، وكان هناك خيار مفتوح فيما يتعلق بالدراما والكوميديا، حيث حققت مسلسلات صدى كبيرا، على غرار «فاطمة» «كية»، «الرباعة2» و «المهاجر»، و تراجع نجاح أخرى بعدما احتلت الصدارة في مواسم سابقة، فيما فشلت إنتاجات في استقطاب المشاهد لأسباب يرى متابعون بأنها تتكرر سنويا.
* المخرج مهدي تاسبت
تنوع المواضيع لبى أذواق المشاهدين
أكد المخرج مهدي تاسبت، أن الإنتاج الرمضاني لهذه السنة تميز بتنوع لافت في الأعمال الدرامية والكوميدية، ما سمح بتلبية مختلف أذواق واهتمامات المشاهد، موضحا أن هذا التنوع عكس حركية إيجابية يعرفها القطاع السمعي البصري خاصة مع دخول أفكار جديدة وأساليب إخراج متجددة.
وأشار المتحدث، إلى أن من أبرز نقاط القوة التي ميزت الأعمال الرمضانية هذا الموسم هو التطور الكبير في التقنيات المستخدمة، سواء على مستوى الصورة أو الإخراج أو المؤثرات البصرية وهو ما ساهم حسبه في تحقيق قفزة نوعية جعلت بعض الإنتاجات المحلية قادرة على منافسة الأعمال الأجنبية من حيث الجودة والشكل الفني.
في المقابل لم يخف المخرج وجود بعض النقائص خاصة فيما يتعلق بالأعمال الكوميدية التي على حد قوله لم تحقق النجاح المنتظر هذا الموسم، مرجعا ذلك إلى طبيعة الكوميديا نفسها باعتبارها من أصعب الأنماط الفنية إذ تتطلب كتابة دقيقة قادرة على عكس واقع المجتمع في قالب ساخر وطريف دون الوقوع في السطحية أو التكرار.
ومع ذلك، أقر بوجود بعض المحاولات التي يمكن اعتبارها لا بأس بها، لكنها لم ترق إلى مستوى التطلعات العامة للجمهور، ونوه ببروز عدد معتبر من الوجوه الفنية الجديدة خلال هذا الموسم مؤكدا أن تجديد الطاقات يعد ضرورة حتمية لضمان استمرارية الدراما وتطورها، حيث ينبغي حسب رأيه فتح المجال أمام الشباب لإبراز مواهبهم وإثراء الساحة الفنية بأداءات مختلفة ومتجددة.
وانتقد المتحدث، تكرار بعض المواضيع في أعمال درامية، معتبرا أن هذا التكرار يحد من عنصر التشويق ويؤثر على جاذبية الأعمال، وهو ما يستدعي البحث عن أفكار مبتكرة ومعالجات جديدة تعكس تنوع الواقع الاجتماعي.
وأضاف أن المنافسة في الأعمال الدرامية يجب أن تبقى في إطارها المهني الشريف لما لها من أثر إيجابي في تطوير الصناعة الدرامية، مؤكدا أن كثرة الإنتاجات الرمضانية تساهم في خلق ديناميكية أكبر داخل القطاع، وترفع من فرص النجاح والتميز، مشيرا إلى أن من بين أبرز الأعمال التي لفتت انتباهه هذا الموسم مسلسلات فاطمة وكية والبراني، لما قدمته من مستويات متفاوتة جديرة بالمتابعة والتقييم.
* المخرج كريم بودشيش
بروز وجوه جديدة بمستوى جيد 
أكد المخرج كريم بودشيش، أن مستوى الإخراج في الأعمال الرمضانية عرف تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة حيث بات المشاهد يلاحظ تنوعا واضحا في الأساليب البصرية والرؤى الإخراجية، وهو ما يعكس حسبه ديناميكية جديدة في المجال السمعي البصري.
وأرجع هذا التطور إلى تحسن مستوى السيناريوهات وظهور أفكار مبتكرة سمحت للمخرجين بتقديم أعمال أكثر عمقا وجاذبية من حيث الطرح والمعالجة.
وأشار في المقابل، إلى بعض النقائص التي تسجل في عدد من الأعمال الدرامية والمرتبطة أساسا بالإمكانيات المادية مشيرا إلى أن العمل الدرامي هو منظومة متكاملة تقوم على توازن بين الموارد المالية والتقنية والبشرية.
وحسب رأيه، فالإنتاجات التي ترصد لها ميزانيات ضخمة تكون غالبا قادرة على تحقيق مستوى احترافي عال، سواء من حيث جودة الصورة أو اختيار مواقع التصوير أو حتى في توظيف التقنيات الحديثة ما ينعكس مباشرة على نجاح العمل وانتشاره.في المقابل، توجد أعمال تمتلك سيناريوهات جيدة ومقترحات فنية واعدة، لكنها لا ترتقي إلى المستوى المطلوب بسبب محدودية الإمكانيات، وهو ما يحد من قدرتها على التجسيد البصري الأمثل.
كما أشار بودشيش، إلى أن قوة السيناريو تبقى العامل الحاسم في توجيه أداء الممثل إذ كلما كان النص محكما ومشوقا انعكس ذلك إيجابا على الأداء التمثيلي وجعل الشخصيات أكثر إقناعا وتأثيرا في المتلقي.
وأضاف المخرج، أن الساحة الفنية تشهد في كل موسم رمضاني بروز وجوه جديدة بمستوى مميز خاصة أولئك الذين استفادوا من تأطير وتكوين جيدين ما يعزز من تجدد الدراما المحلية ويمنحها نفسا جديدا وقال بودشيش في حديثه عن معالجة القضايا الاجتماعية إن تناول الظواهر المجتمعية يختلف من عمل إلى آخر ويستدعي دراسة معمقة تضمن تقديمها بشكل واع ومسؤول.
وأكد أن طرح هذه القضايا لا يعني بالضرورة تقديم صورة سلبية عن المجتمع، بل يمكن معالجتها بذكاء فني بعيدا عن المبالغة في العنف أو القسوة خاصة وأن ما يعرض في التلفزيون يختلف في طبيعته ورسائله عن السينما.
وأضاف أن هيمنة بعض المواضيع مثل قضايا المخدرات، لا تنقص من القيمة الفنية للأعمال لكنها تستدعي في الوقت ذاته ضرورة التنويع في الطرح والاشتغال على قضايا متعددة تعكس ثراء الواقع الاجتماعي. وأوضح المتحدث، بأن مستوى الإنتاج في الجزائر يبقى نسبيا، ويتفاوت من عمل لآخر لكنه في تحسن تدريجي ما يبشر بمستقبل واعد للدراما الوطنية إذا ما توفرت الظروف الداعمة لذلك.
* المخرج الهادي قيرة
المنافسة الرمضانية ساهمت في رفع مستوى الإخراج 
يرى المخرج الهادي قيرة، أن الأعمال الرمضانية عرفت خلال السنوات الأخيرة تحسنا ملحوظا سواء من حيث الكم أو النوع، وهو ما أتاح للمشاهد فرصة أوسع للاختيار بين مضامين مختلفة تتماشى مع اهتماماته وتوجهاته، مردفا أن المنافسة الرمضانية ساهمت بشكل كبير في رفع مستوى الإخراج وتحسين جودة الإنتاجات السمعية البصرية.
أشار المتحدث إلى أن أبرز النقائص التي ما تزال تطرح بإلحاح تتمثل في ضعف السيناريوهات، حيث تغلب على العديد منها صفة التكرار وغياب الأصالة، وهو ما يفقد العمل عنصر التشويق والتميز.
ودعا في هذا السياق المنتجين إلى ضرورة الاعتماد على كتاب السيناريو الجزائريين، لما يملكونه من قدرة على نقل الواقع المحلي بصدق، مؤكدا أن الجزائر تزخر بقصص حقيقية وروايات أدبية يمكن تحويلها إلى أعمال درامية ثرية تعكس هوية المجتمع وتجعل المشاهد يرى نفسه على الشاشة.
كما انتقد قيرة توجه بعض المنتجين في السنوات الأخيرة إلى إسناد أدوار تمثيلية للمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف الترويج للأعمال وضمان نسب مشاهدة مرتفعة خلال شهر رمضان، موضحا أن آداء المؤثرين غالبا ما يفتقر إلى العمق ولا يصل إلى قلب المشاهد بالشكل المطلوب، في ظل غياب التكوين الأكاديمي والخبرة الفنية. وفيما يتعلق بمعالجة القضايا الاجتماعية أوضح أن الأعمال الرمضانية لا تملك بالضرورة أدوات الحل بل يقتصر دورها على تسليط الضوء على الظواهر وفتح باب النقاش حولها، وهو ما يدخل في صميم وظيفة الفن كمرآة للمجتمع لا كوسيلة مباشرة للإصلاح.
* المخرج ياسين تونسي
الأعمال الكوميدية لم توفق في إضحاك المشاهد
اعتبر المخرج ياسين تونسي أن أعمال هذا الموسم جاءت أفضل مقارنة بالسنوات الفارطة، مرجعا ذلك إلى حسن اختيار الممثلين، خاصة فئة الشباب الذين تمكنوا من إبراز مواهبهم بشكل لافت.
وأوضح أن الوجوه الجديدة أضفت متعة خاصة، بفضل أدائها الصادق وقدرتها على تقمص الأدوار بإحساس عال مدفوعة برغبتها في إثبات الذات وفرض مكانتها في الساحة الفنية.
في المقابل، انتقد ضعف الأعمال الكوميدية هذا الموسم معتبرا أنها لم تنجح في تحقيق الهدف الأساسي منها، وهو إضحاك المشاهد وتقديم محتوى خفيف يجمع بين الطرافة والعمق.
وأشاد في الوقت ذاته بمسلسل فاطمة، الذي اعتبره من أبرز الأعمال الرمضانية لهذه السنة سواء من حيث السيناريو أو الإخراج أو أداء الممثلين، خاصة وأنه اعتمد على وجوه جديدة قدمت أدوارها بإبداع واضح.
وأشار تونسي، إلى أن بعض الأعمال الأخرى التي حققت نجاحا جماهيريا لم يكن ذلك بالضرورة نتيجة مستوى فني عال بل يعود في جزء منه إلى أسلوب الإخراج أو الترويج الجيد خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي التي أصبح لها دور حاسم في انتشار الأعمال الرمضانية. كما لفت إلى أن مستوى الكتابة الدرامية عرف بدوره تحسنا نسبيا غير أن نجاح أي عمل لا يرتبط بالسيناريو وحده، بل هو نتيجة تكامل عدة عناصر منها الفكرة الجيدة والإخراج المحكم والاختيار المناسب للممثلين.
موضحا بأن كاتب السيناريو مطالب بامتلاك مستوى عال من الاحترافية والتجربة حتى يتمكن من بناء حبكة درامية مشوقة قادرة على جذب انتباه المشاهد والحفاظ عليه طوال الشهر الفضيل.
لينة دلول