
دعم المركب الثقافي الإسلامي ابن باديس المنشآت الثقافية بالمدينة الجديدة علي منجلي بقسنطينة، بتوفير خدمات ثقافية متكاملة وأنشطة تربوية، إلى جانب ورشات متنوعة منها ما خصصت للمساعدة على الاندماج المهني، كما ينظم جلسات للتوجيه والتأطير النفسي والاجتماعي.
منذ الوهلة الأولى لدخول المركب الثقافي الإسلامي الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس، يشعر الزائر بأنه أمام مؤسسة تعكس اهتمام الجزائر بنشر الوعي والمعرفة وترسيخ الهوية الإسلامية في المجتمع، حيث لا تقتصر خدماتها على التعليم الديني فقط، وإنما تشمل أنشطة عديدة لتطوير الشباب وتنمية مهاراتهم. ويؤكد في هذا السياق، مدير المركب العربي عيلان، أن هذا الصرح لم يُنشأ فقط ليكون مبنى تعليمياً، بل ليكون فضاءً حياً يلتقي فيه العلم بالقيم، وتلتقي فيه مختلف فئات المجتمع حول هدف واحد هو بناء إنسان واعٍ ومثقف.
هندسة حديثة بلمسة إسلامية
يضم المركب 12 قسماً مخصصاً للدراسة، منها ستة أقسام موجهة للأطفال الصغار، وستة أخرى للكبار، حيث تُقدم دروس في القرآن الكريم واللغة العربية والعلوم الإسلامية، إلى جانب أنشطة تربوية تهدف إلى غرس القيم الأخلاقية وتعزيز روح الانتماء.
كما يتميز المركب أيضاً بتوفيره لعدة ورشات تطبيقية تعكس رؤية حديثة في العمل الثقافي، فهناك ورشة خياطة مجهزة بآلات حديثة تسمح للمتدربات بتعلم مهنة تساعدهن على الاندماج في الحياة المهنية، كما توجد قاعة إعلام آلي مجهزة بأحدث الوسائل التقنية، تتيح للشباب فرصة تعلم أساسيات الحاسوب والتكنولوجيا، وهو ما يعكس حرص القائمين على المركب على مواكبة العصر.
جسر بين التعليم والتأطير النفسي
كما يخصص المركب لمنخرطيه ورشة للهندسة، وأخرى مخصصة للدعم النفسي والاجتماعي، حيث تُنظم جلسات توجيه ومرافقة خاصة للشباب والأطفال. ويعد هذا الجانب من أهم نقاط قوة المؤسسة، لأنه يربط بين التعليم والتأطير النفسي والاجتماعي، في محاولة لبناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة تحديات الحياة. ومن بين المرافق المهمة التي يضمها المركب، مكتبة حديثة متخصصة في التاريخ الإسلامي، تحتوي على عدد كبير من الكتب والمراجع التي تُعد كنزاً معرفياً للباحثين والطلبة. وإلى جانبها توجد قاعة مطالعة واسعة توفر جواً هادئاً ومريحاً للقراءة والبحث.
نادي «كاتب وكتاب» لاستضافة شخصيات 
كما يضم الصرح قاعتين شرفيتين ومقهى تتيح للزوار الاستراحة وتبادل النقاشات الثقافية. أما على مستوى النشاطات الكبرى، فيحتوي المركب على قاعة اجتماعات وقاعة محاضرات ضخمة تتسع لنحو 900 مقعد، تُنظم فيها ندوات فكرية ومحاضرات دينية وثقافية تستقطب جمهوراً واسعاً من مختلف الأعمار. ويولي المركب اهتماماً خاصاً بالطفولة، حيث يضم روضة أطفال مجهزة بأحدث الوسائل التربوية، بالإضافة إلى قاعة متخصصة لاستقبال الأطفال الذين يعانون من اضطرابات التوحد، وهو ما يعكس بعداً إنسانياً واجتماعياً واضحاً في فلسفة المؤسسة.
كما يحتضن هذا الصرح عدة نواد ثقافية، من بينها نادي «كاتب وكتاب»، حيث يستضيف شخصيات من مجالات فكرية وأدبية متنوعة، ويعمل على تشجيع القراءة والكتابة لدى الشباب، أما من الناحية العمرانية، فقد شُيّد المركب وفق طابع عصري إسلامي أصيل يجمع بين الجمال والرمزية، فالمتجول داخله يلاحظ النقوش الجدارية والزخارف المستوحاة من الفن الإسلامي، إلى جانب الرسومات التي تعكس الهوية الجزائرية. ويتوسط بهو الاستقبال ثريا كبيرة تضفي على المكان لمسة جمالية مميزة، كما تنتشر فيه رفوف تضم مصاحف قديمة وكتباً إسلامية نادرة، ما يمنح الزائر إحساساً بعراقة المكان وقيمته. ويؤكد القائمون على المركب أن الهدف الأكبر هو أن يصبح هذا الصرح قبلة ثقافية لسكان ولاية قسنطينة، ومركز إشعاع فكري يساهم في ترسيخ قيم الاعتدال ونشر الثقافة الإسلامية بطريقة عصرية ومتوازنة. وبفضل تنوع خدماته واتساع مرافقه، يُصنف المركب الثقافي الإسلامي بقسنطينة اليوم كواحد من أكبر وأهم المركبات الثقافية الإسلامية في الجزائر، حيث يجمع بين التعليم والتكوين والخدمة الاجتماعية في إطار يحافظ على الهوية.
عبد الغاني بوالودنين