
تحتضن قرية آث زعيم، التابعة لدائرة معاتقة، بولاية تيزي وزو، منذ نهاية الأسبوع، فعاليات الطبعة 12 لعيد شجرة الزيتون، حيث تحولت إلى فضاء مفتوح لعرض مختلف المنتجات المرتبطة بالزيتون، من زيوت وزيتون ومشتقاته، إضافة إلى الأدوات التقليدية المستعملة في جنيه، فضلا عن أطباق تقليدية تحضر به.
وعرف الحدث، الذي يدوم لثلاثة أيام، مشاركة واسعة لأكثر من 100 مهني في شعبة الزيتون والصناعات التقليدية قدموا من 25 ولاية، إلى جانب حضور مميز لدولة تونس كضيف شرف، ويهدف إلى إبراز القيمة الطبيعية لزيت الزيتون واستعراض سبل تطوير هذه الشعبة الحيوية، حسب ما صرح به للنصر رئيس جمعية «تيكجديث ناث زعيم»، المنظمة للتظاهرة، السيد أحمد زعلوك.
وتكتسي هذه الطبعة، وفقا للمنظمين، أهمية خاصة، ليس فقط بسبب المشاركة المحلية الواسعة، بل أيضا لحضور تونس كضيف شرف، ما أضفى بعدا إقليميا على التظاهرة وفتح المجال لتبادل الخبرات والتجارب بين البلدين في مجال إنتاج الزيتون وتحويله. وشدد المشاركون على ضرورة مرافقة الفلاحين والمنتجين بشكل دائم، من خلال تزويدهم بأحدث التقنيات الزراعية، لا سيما ما يتعلق بعمليات تقليم الأشجار وتطعيمها، بهدف تحسين المردودية وضمان جودة الإنتاج مستقبلا، كما أكدوا أن تطوير شعبة الزيتون يتطلب دعم عمليات التشجير وتوسيع المساحات المزروعة، خاصة في المناطق الجبلية التي تعد البيئة الطبيعية لهذه الزراعة.
ومن جانب آخر، تم التأكيد على أن الحفاظ على شجرة الزيتون لا يقتصر على بعدها الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل بعدها الثقافي والتاريخي، حيث تعد هذه الشجرة رمزا متجدرا في هوية سكان منطقة القبائل، لارتباطها بعاداتهم الغذائية وتقاليدهم الزراعية المتوارثة عبر الأجيال.
وأبرز مختصون في التغذية الدور الفعال لزيت الزيتون في الوقاية من عدة أمراض، من بينها السرطان، بفضل احتوائه على مركبات مضادة للأكسدة تساهم في محاربة الخلايا السرطانية، كما أشاروا إلى دوره في تعزيز جهاز المناعة ومكافحة الالتهابات، نظرا لغناه بالفيتامينات الأساسية مثل «أ» و»هـ» و»ك»، إضافة إلى الأحماض الذهنية غير المشبعة.
وأكد المتدخلون أيضا أن الاستهلاك المنتظم لزيت الزيتون يساهم في تحسين وظائف الدماغ والذاكرة، والوقاية من أمراض الشيخوخة مثل الزهايمر، كما يساعد على تقليل الشعور بالجوع بفضل احتوائه على حمض الأوليك، وعلى مستوى الجهاز الهضمي، يعد زيت الزيتون ملينا طبيعيا يساهم في تسهيل عملية الهضم وعلاج الإمساك.كما تشمل فوائد زيت الزيتون، حسب المختصين، الجوانب التجميلية والعلاجية، حيث يستخدم في علاج العديد من الأمراض الجلدية مثل الإكزيما والصدفية والتشققات، فضلا عن دوره في ترطيب البشرة وتجديد خلاياها وتأخير ظهور التجاعيد، إضافة إلى استعماله في العناية بالشعر وتقويته، ما يجعله منتجا طبيعيا متعدد الاستخدامات. وأجمع المشاركون في هذه التظاهرة على أن تطوير شعبة الزيتون في الجزائر أصبح ضرورة اقتصادية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على هذه المادة الأساسية في المائدة الجزائرية، كما يرون أن تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل والتوجه نحو التصدير، يظل هدفا ممكنا في حال الاستثمار الجاد في هذا القطاع الحيوي وتوفير الدعم اللازم للفلاحين.
سامية إخليف