
أكدت السيدة مليكة بن دودة، أول أمس في تصريح لوسائل الإعلام بالمسرح الجهوي عز الدين مجوبي على هامش زيارة العمل والتفقد التي قادتها لولاية عنابة، بأن وزارة الثقافة وضعت استراتيجية شاملة في مجال تطوير السينما في الجزائر، الهدف منها الوصول إلى 50 شاشة عرض تجارية في أفاق 2027 بالإضافة إلى قاعات السينماتيك الموجودة التي تقدم خدمات ثقافية.
وأشارت الوزيرة بأنها التقت بمجموعة من المستثمرين حاملي مشاريع، أبدوا رغبتهم لأخذ على عاتقهم ترميم قاعات السينما التي استرجعتها وزارة الثقافة، من أجل تنشيطها وفقا لدفتر الشروط، وأيضا خلق مراكز سينمائية داخل المراكز التجارية الكبرى.
وخلال زيارتها لعنابة، وقفت الوزيرة على جاهزية موقع «هيبون» الأثري ومتحفه، وكذا كنيسة القديس أوغستين، ضمن التحضيرات الخاصة باستقبال قداسة البابا ليون الرابع عشر الذي سيقوم بزيارة رسمية إلى الجزائر بدعوة من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، حيث يندرج المعلمان الهامان ضمن المسار المخصص لزيارة البابا المنتظرة بين 13 و15 من الشهر الجاري .
وأشرفت بن دودة، خلال هذه المحطة على إعادة فتح متحف الموقع أمام الجمهور عقب الانتهاء من أشغال التهيئة والدراسة التي مست فضاءاته، مؤكدة على القيمة التاريخية العالمية لما يضمه هذا الصرح من قطع نادرة، على رأسها قطعة «الغورغون» وتمثال النصر الفريد، كما عاينت المسار الذي تمت تهيئته ضمن الزيارة المرتقبة للبابا وكذا تحضيرات الموقع والجوانب اللوجيستية الأخرى.
وأسدت الوزيرة تعليمات للشروع الفوري في إعداد ملف تقني متكامل لتسجيل الموقع الأثري «هيبون» ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وذلك كجزء أساسي من «المسارات الأغستينية» العريقة لتعزيز البعد الدولي للتراث الوطني. كما دعت إلى ضرورة إنجاز مركز تفسيري متخصص لإرث القديس أغستين على مستوى متحف هيبون بتقنيات وتكنولوجيات حديثة، ليكون منارة للتعريف بهذا الموروث الحضاري، وذلك ضمن العملية الاستثمارية الجديدة التي تم تسجيلها لتهيئة الموقع والمتحف.
كما شملت الزيارة التفقدية كنيسة القديس أوغستين المتربعة على مساحة هامة بهضبة موقع هيبون، والتي تعد من أبرز المعالم الدينية والتاريخية المصنفة، والتي تعد مزارا ومحجا لآلاف المسيحيين سنويا، كونها أحد الاشعاعات الدينية التي أسسها القديس أوغستين.
وقد نوهت السيدة الوزيرة بالرمزية الكبيرة لهذا المعلم الذي يمزج في هندسته المعمارية بين الطابع الروماني والبيزنطي الموريسكي، مشددة على ضرورة الحفاظ على هذه الكنوز الأثرية وتحسين ظروف استقبال الزوار والوفود بما يليق بمكانة الجزائر الثقافية والحضارية.
كما تفقدت وزيرة الثقافة والفنون القلعة الحفصية بقصبة عنابة، وأعطت موافقتها على إعادة بعث مشروع تهيئتها باعتبارها معلما تاريخيا مصنفا ضمن قائمة التراث الوطني كونها تأسست خلال حكم الدولة الحفصية بين القرنين 13 م و16 م لتحولها السلطات الاستعمارية الفرنسية الى معتقل ومركز لتعذيب مناضلي 8 ماي 45 ومجاهدي الثورة التحريرية المجيدة. وأسدت ذات المسؤولة بعين المكان تعليمات بإجراء بحوث اركيولوجية بذات الموقع بالتنسيق مع جامعة عنابة ، وتابعت شروحات مفصلة حول انجاز شرفات، أسفل القلعة الحفصية لربطها بالمدينة، بهدف استقطاب الزوار للموقع.
وخلال لقائها بفناني وأدباء ومبدعي ولاية عنابة دعت السيدة بن دودة إلى تقديم مشاريع فنية خلاقة في مختلف المجالات الفنية من مسرح وسينما وأبدت استعداد الوزارة لمرافقة تجسيد هذه المشاريع.
حسين دريدح