
احتضنت دار الثقافة محمد العيد آل خليفة، ليلة أول أمس، حفل افتتاح الطبعة السادسة من مهرجان إمدغاسن السينمائي الدولي، في أجواء احتفالية بهيجة، تحت أضواء الفن السابع وسط حضور لفنانين وصناع الصورة من داخل الجزائر وخارجها، الذين مروا عبر السجاد الأحمر، وصفق لهم الجمهور من عشاق الشاشة الكبيرة.
واستُهلت فعاليات الافتتاح بمراسيم السجاد الأحمر التي أضفت على الحدث بريقا خاصا، حيث توافد ضيوف المهرجان من مخرجين وممثلين ومنتجين ونقاد، في مشهد احتفالي عكس المكانة التي بات يحظى بها هذا الموعد الثقافي على الساحة السينمائية الوطنية والدولية، وقد تميزت لحظات الافتتاح بتنظيم محكم ولمسات جمالية راقية، جعلت من فضاء دار الثقافة منصة نابضة بالحياة، عكست روح الفن والإبداع.
وعلى وقع عروض بصرية وفنية، انطلق الحفل الرسمي بكلمات ترحيبية ألقاها القائمون على التظاهرة، حيث أكد محافظ المهرجان على أن هذه الطبعة تأتي استمرارا لمسار يرمي إلى ترسيخ ثقافة سينمائية جادة، وفتح المجال أمام الطاقات الشابة لإبراز مواهبها، مشددا على أن المهرجان أضحى فضاءً للتلاقي والحوار بين مختلف التجارب السينمائية.
وتم خلال الحفل تقديم أعضاء لجنة التحكيم التي تضم نخبة من الأسماء الفنية والأكاديمية، إلى جانب الكشف عن البرنامج العام الذي يتضمن عروضا سينمائية ضمن المسابقة الرسمية وخارجها، تمثل مدارس وتوجهات مختلفة، ما يمنح الجمهور فرصة الاطلاع على تجارب متنوعة تثري الذائقة الفنية.
ولم يخلُ الحفل من اللمسة الرمزية، حيث استُحضرت دلالات اسم “إمدغاسن” من خلال عروض فنية جسدت عمق التاريخ الأمازيغي وعراقة المنطقة، في ربط بين الذاكرة والتراث من جهة، والفن السينمائي المعاصر من جهة أخرى.
وشهدت سهرة الافتتاح أيضا لحظة وفاء وتكريم لعدد من الوجوه السينمائية التي ساهمت في إثراء الساحة الفنية الجزائرية، حيث تم الاحتفاء بمساراتهم الإبداعية وسط تصفيق حار من الحضور، في بادرة تعكس روح الاعتراف والعرفان. ويتضمن برنامج مهرجان إمدغاسن السينمائي الدولي الذي يدوم إلى غاية 11 ماي، إلى جانب العروض، ورشات تكوينية لفائدة الشباب المهتمين بالسينما، ندوات فكرية تناقش واقع القطاع وتحدياته، فضلا عن لقاءات مفتوحة بين صناع الأفلام والجمهور. ويراهن منظمو التظاهرة على هذه الطبعة لتعزيز إشعاع المهرجان وتكريس باتنة كوجهة ثقافية وسينمائية واعدة، قادرة على احتضان المبادرات الفنية الكبرى، وجعل السينما جسرا للتواصل والتعبير عن قضايا المجتمع وهمومه، في ظل ديناميكية ثقافية متجددة تشهدها الولاية.
وكان محافظ مهرجان إمدغاسن السينمائي قد كشف في ندوة صحفية، عن مشاركة أفلام من 30 دولة من مختلف قارات العالم في الطبعة السادسة من المهرجان، وكشف أيضا، بأن برنامج الدورة السادسة لمهرجان إيمدغاسن السينمائي الدولي، الذي يضم إلى جانب العروض برنامجا يجمع التكوين.
وتمتد فعاليات الطبعة السادسة من 5 إلى 10 ماي 2026، بمشاركة واسعة لصناع السينما من أكثر من 30 دولة، حسب محافظ المهرجان الذي اعتبر أن هذه الطبعة، تعكس الحضور الدولي المتزايد لهذا الموعد الثقافي الذي بات يرسخ مكانته ضمن التظاهرات السينمائية بالجزائر .
وتخلل برنامج اليوم الأول من أيام المهرجان، استقبال المشاركين وإطلاق الأنشطة التكوينية، قبل أن تحتضن ساحة دار الثقافة حفل الافتتاح الرسمي في أجواء احتفالية، بينما يسدل الستار على التظاهرة يوم 10 ماي من خلال حفل ختامي بموقع ضريح إيمدغاسن، لتتويج الفائزين بالجوائز على الأعمال المشاركة.
ويتوزع البرنامج الفني على عدة مسابقات رسمية تشمل الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة، إلى جانب الأفلام الوثائقية وأفلام التحريك، بمشاركة إنتاجات تمثل دولاً من مختلف القارات، على غرار الجزائر، فلسطين، الأردن، ألمانيا، البرازيل، إيران، تونس، مصر، جنوب إفريقيا، إسبانيا وتركيا، كما برمجت إدارة المهرجان عرضًا شرفيًا لفيلم "أحمد باي"، في حين تحل إيطاليا ضيف شرف هذه الدورة، في التفاتة تعكس حسب محافظ المهرجان، التقدير لإرث إيطاليا السينمائي.
وعلى صعيد التكوين، يتخلل المهرجان تأطير المواهب الشابة من خلال سلسلة من الورشات والماستركلاس، بدورات يؤطرها مختصون في المجال، منهم فايز قزق في التمثيل، وحاج علي مناد في الإخراج، وعائشة ماكي في الفيلم الوثائقي. كما تتضمن الفعاليات ندوات فكرية تناقش تقاطعات السينما مع الأدب، بمشاركة أمين الزاوي وربيعة جلطي، إضافة إلى محور حول الإنتاج السينمائي بمساهمة سميرة بن سودة وكامينيو ماهامان، إلى جانب ملتقى مخصص لعلاقة إيمدغاسن بالتاريخ.
وتتواصل الورشات التدريبية يوميًا خلال الفترة الصباحية، فيما يمتد برنامج "لابكور" إلى غاية الثالثة بعد الزوال، مفسحًا المجال للتفاعل وتبادل الخبرات بين المشاركين، كما يتخلل البرنامج تنظيم خرجة سياحية نحو المدينة الأثرية تيمقاد.
وأكد محافظ المهرجان عصام تعشيت أن هذه الدورة تأتي تتويجًا لمسار تصاعدي يشهده المهرجان، خاصة من حيث المشاركة الدولية ونوعية الأعمال.
ي/ع