الجمعة 5 ديسمبر 2025 الموافق لـ 14 جمادى الثانية 1447
Accueil Top Pub

المديرة التنفيذية لـ"غرينبيس" الشرق الأوسط وشمال إفريقيا غوى النكت للنصر: لا عدالــــة منــاخيــة دون انتقــال عـــــادل

تواصل منظمة «غرينبيس»، إحدى أبرز الأصوات البيئية في العالم والصوت الأعلى لمنطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حملتها من أجل عدالة مناخية حقيقية، وضمان أن تتحول الوعود إلى التزامات ملموسة في الواقع. في هذا الحوار الخاص لها مع أول مؤسسة إعلامية جزائرية، تتحدث المديرة التنفيذية لمنظمة «غرينبيس» السيدة غوى النكت، عن تطلعات المنظمة في قمة كوب 30، وعن التحديات التي تواجه حركة المناخ العالمية، بداية بنقص التمويل، وفخ القروض، كما تسلط الضوء على مسؤولية الدول الصناعية الكبرى ومن أسمتهم بـ"الملوّثين" وحتمية تحميلهم المسؤولية عبر المنح لا القروض، ودور المجتمع المدني والشباب في إنقاذ الكوكب من مستقبل يزداد سخونة وتطرفا مناخيا.

حاورتها: إيمان زياري

النصر: تتجه الأنظار حالياً نحو قمة المناخ COP30 في بيليم بالبرازيل، ما أبرز التوقعات التي ترفعها منظمة «غرينبيس» للمؤتمر، وما هي القضايا العاجلة وذات الأولوية في تقديركم؟
-غوى النكت : تؤكّد «غرينبيس» الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أنّ الوقت قد حان لوضع العدالة المناخية في الصدارة، دفاعًا عن حق مجتمعات منطقتنا والجنوب العالمي في مواجهة أزمة لم يتسبّبوا بها. من هنا تدعو غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤتمر الأطراف الثلاثين إلى:
1 - وضع خطة استجابة عالمية لمعالجة فجوة الطموح المرتبطة بهدف 1.5 درجة مئوية، وتسريع خفض الانبعاثات خلال هذا العقد الحاسم ولاسيما في القطاعات الرئيسية مثل الطاقة - بما في ذلك التحوّل بعيدًا عن الوقود الأحفوري - والزراعة والغابات واستخدام الأراضي، وذلك بما يتماشى مع مبادئ العدالة والإنصاف والانتقال العادل.
2 - إنشاء بند دائم جديد على جدول الأعمال لدفع تنفيذ الهدف الجديد للتمويل المناخي (NCQG)، مع التركيز على زيادة التمويل العام من الدول المتقدمة وفقا للمادة (9.1) من اتفاق باريس، وتعزيز مبدأ «الملوّث يدفع»، وذلك من خلال فرض ضرائب عادلة على شركات النفط الكبرى، بما يتيح توسيع نطاق التمويل العام الموجَّه للدول النامية.
مسؤوليــــة تاريخيـــــة للمفاوضين في بيليــــم
كيف تنظرون إلى استضافة البرازيل لهذا الحدث العالمي، وما رمزية ذلك بالنسبة لدول الجنوب؟
- اختيار بيليم، على أطراف الأمازون أحد أبرز نقاط التحوّل على مستوى العالم وأكثر المناطق تنوعًا بيولوجيًا على كوكب الأرض، يحمل رسالة واضحة وهي التأكيد على الترابط بين المناخ والطبيعة والتنمية والعدالة ووضع الفئات الأكثر هشاشة وضعفا والأكثر تأثراً بتغير المناخ في صدارة المشهد، بما في ذلك دول الجنوب العالمي المتواجدة على الخطوط الأمامية لأزمة المناخ.
رغم التحديات، تمتلك البرازيل إمكانات هائلة لقيادة التغيير، فقد لعبت دورًا محوريًا منذ قمة الأرض في ريو 1992، ومساهمتها في إطلاق اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ ومعاهدة التنوع البيولوجي. هذا الإرث يمنحها نفوذًا دبلوماسيًا فريدًا لقيادة المفاوضات في زمن الانقسامات العالمية.
هل تعتقدون أن كوب 30 سيكون مؤتمر الانتقال من الوعود إلى التنفيذ فعلا؟
-في زمن تصاعد الظواهر المناخية المتطرّفة، لم يعد مقبولًا التأجيل أو الاكتفاء بالوعود خصوصًا بعد قرار محكمة العدل الدولية في 23 تموز/يوليو 2025 .الذي شكّل نقطة تحوّل في مسار العدالة المناخية، إذ أكّد أن أزمة المناخ ليست قضية سياسية فحسب، بل التزام قانوني وأخلاقي يفرض على الدول خفض الانبعاثات، وتنفيذ تعهداتها، وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
هذا القرار يضع على عاتق المفاوضين في مؤتمر الأطراف الثلاثين في بيليم مسؤولية تاريخية، هي أن يكون هذا المؤتمر لحظة فاصلة لإعادة بناء النظام المناخي العالمي على أسس العدالة، والمساءلة، والتعويض.
ومع استمرار تهرّب دول الشمال العالمي وشركات الوقود الأحفوري من تحمّل مسؤوليتها التاريخية عن الجزء الأكبر من الانبعاثات وتراكمها، لا أتوقّع سوى استجابة جزئية وغير كافية لمطالب العدالة المناخية، ما لم يتضمّن الاتفاق نصًا واضحًا يقرّ بالتخلّي المنظَّم عن الوقود الأحفوري والتزامًا بتمويلٍ إضافي ومتوقّع يصل بسرعة وشفافية إلى المجتمعات الأكثر تضرّرًا.
رسالتي للمفاوضين هي « لا عدالة بلا انتقال عادل يقدّم كرامة الإنسان على الأرباح، ويجعل المُلوّثين يدفعون ثمن ما تسببوا به عبر منح لا قروض، وضرائب على الأرباح الفاحشة، ومساهمات منصفة في آلية الخسائر والأضرار».
الإبقاء على درجة حرارة 1.5 مازال ممكنا
ما الذي تتوقعونه بشأن تحقيق اتفاق باريس و بالإبقاء على الحرارة ضمن حدود 1.5 درجة مئوية، وأي دور أو تأثير لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هذا المسعى؟
-الطريق نحو تحقيق هدف باريس للحفاظ على ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية لم يُغلق بعد، وما يزال بإمكاننا الوصول إليه، رغم أنّ المساهمات الوطنية حتى عام 2035 لم تُغلق فجوة الطموح.
مع صعوبة الحدّ من الاحترار، لا تزال هناك مسارات حقيقية لتحقيق الهدف عبر خفض جذري للانبعاثات واستعادة النظم البيئية على المدى القصير. لذلك يجب بذل أقصى الجهود للحدّ من الاحترار العالمي.
يجب على مؤتمر الأطراف الثلاثين حشد الإرادة السياسية لاتفاقيات حاسمة ترفع سقف الطموحات، مع وضع خطة استجابة عالمية لمعالجة فجوة المساهمات الوطنية وتسريع خفض الانبعاثات في الطاقة والزراعة والغابات، بما يتماشى مع هدف 1.5 درجة مئوية والعدالة المناخية، إلى جانب تعزيز تمويل المناخ لدعم اتخاذ إجراءات أكبر وأكثر فاعلية.
وبالنسبة لدور دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فهو أساسي في المفاوضات المناخية. فالمنطقة تعاني من احترار بمعدل يقارب ضعف المعدل العالمي، وهي من بين الدول الأكثر هشاشة بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وحدّة ظواهر الطقس المتطرّف.
نقل أصوات مجتمعاتها يضمن أن تُؤخذ معاناتهم بعين الاعتبار، ويضع دول الجنوب في صلب النقاش للضغط على صناع القرار لاعتماد إجراءات أكثر طموحًا وفعالية.
ورغم أنّ دول الشمال تتحمّل المسؤولية الأكبر عن أزمة المناخ، فإن تقاعسها لا يعني أن على دول الجنوب التراجع أو الاكتفاء بالمشاهدة. على العكس، تزداد الحاجة لتعزيز حضورها ودورها الفاعل، ولا سيّما دول الخليج التي تمتلك الموارد والإمكانات لتحقيق الانتقال العادل للطاقة. ومع كل الخطوات الإيجابية في المنطقة، تمتلك منطقتنا فرصة لتثبت أنّ الريادة المناخية تُقاس بالقيم والتقاليد والقدرة على أن تكون نموذجًا يحتذي به عالميًا.
آن الأوان ليدفع الملوّثون الثمن عبر المنح لا القروض
النصر: مشكلة التمويل المناخي من بين أكبر المشاكل التي تواجه قضية التكيف، ما موقف «غرينبيس» من أزمة التكيف في إفريقيا والدول الفقيرة؟
-إنّ اتساع فجوة التكيف يترك آثارًا قاسية ومباشرة على المجتمعات الأكثر هشاشة في الخطوط الأمامية لأزمة المناخ. فغياب التمويل الكافي يحرم هذه الدول من القدرة على حماية شعوبها من المخاطر المناخية المتسارعة، ما يترجم إلى خسائر إنسانية واقتصادية جسيمة. وعلى الرغم من الحاجة الماسّة للتكيّف، فإن الجزء الأكبر من التمويل المقدم يذهب للتخفيف، وغالبًا على شكل قروض لمشاريع ضخمة.
وهنا تؤكد «غرينبيس» أنّ المسؤولية تقع على عاتق من تسببوا في أزمة المناخ والدول التي تتحمل المسؤولية التاريخية الأكبر عن الانبعاثات والشركات الأكثر تلويثًا، خاصّة شركات الوقود الأحفوري العالمية والأكثر قدرة على التمويل.
يجب إلزام قطاع الوقود الأحفوري وغيره من القطاعات عالية الانبعاثات بدفع ثمن الأضرار والدمار الذي تسبّبت به منتجاتها. فالمشكلة ليست في نقص الأموال، بل في غياب المحاسبة لإجبار الملوّثين على تحمل كلفة أفعالهم، وهو ما يكلّف الأرواح ويزيد معاناة المجتمعات الفقيرة.
ليست هذه القضية مسألة عملٍ خيري، بل مسألة عدالة مناخية تبدأ بتحمّل الملوّثين المسؤولية، وضمان وصول الموارد اللازمة للتكيّف إلى الدول والمجتمعات الأكثر حاجة. ويشمل ذلك إعطاء الأولوية لمبدأ التمويل العام الميسّر والقائم على المنح بدل القروض التي تزيد الأعباء، بحيث يشمل دعم الخسائر والأضرار إلى جانب التخفيف والتكيّف، ضمن إطار شفاف للمساءلة والرصد.
أي التزام للدول الصناعية فيما يتعلق بالتمويل المناخي، وهل برأيكم هي كافية لدعم التحوّل الأخضر في الجنوب العالمي؟
-من دون شك، التزامات الدول الصناعية في مجال التمويل المناخي غير كافية، وهناك فجوة كبيرة في هذا المجال. تُقدَّر احتياجات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحوالي 570 مليار دولار أمريكي لتحقيق أهداف التخفيف والتكيّف مع تغيّر المناخ، إلا أنّ المنطقة لم تتلقَّ سوى 24 مليار دولار أمريكي بين عامي 1992 و2023، وهي أقل نسبة عالميًا.
وعلى الرغم من الحاجة الماسّة للتكيّف نظرًا لهشاشة المنطقة أمام تغيّر المناخ، فإن الجزء الأكبر من التمويل يُوجَّه للتخفيف، وغالبًا على شكل قروض لمشاريع ضخمة. كل ذلك يعيق دول الجنوب العالمي عن تحقيق انتقال عادل للطاقة من دون تمويل مناسب وواقعي يتوافق مع حجم هذه الأزمة والتوقعات.
ما هي الخطوات التي ترون بأنها تشكل الضمان كي لا يبقى التمويل المناخي مجرد وعود على ورق؟
-اختُتم مؤتمر الأطراف التاسع والعشرون باتفاق مخيّب للآمال حول الهدف الجديد للتمويل المناخي (NCQG)، الذي حُدّد بقيمة 300 مليار دولار سنويا بحلول عام 2035. ورغم أن منطقتنا لم تساهم سوى بنسبة ضئيلة في الانبعاثات، إلا أنها تدفع الكلفة الأعلى بيئيا واقتصاديا واجتماعيا.
إن نتائج الهدف الجديد للتمويل المناخي جاءت دون مستوى التوقعات، ولم يُعتمد أي مسار واضح لتنفيذه بعد مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين. لذا، هناك حاجة ملحّة في مؤتمر الأطراف الثلاثينCOP30 إلى آلية مخصصة لتنفيذ التزامات الـ300 مليار دولار، مع وضع خارطة طريق واضحة لتوسيعها تدريجياً إلى 1.3 تريليون دولار.
ينبغي إعطاء الأولوية لمبدأ «التمويل العام الميسّر والقائم على المنح»، ليشمل الخسائر والأضرار إلى جانب التخفيف والتكيّف، ضمن إطار شفاف للمساءلة والرصد.
كما يجب إلزام الدول المتقدمة بتعهداتها وفقا للمادة (9.1) من اتفاق باريس، وضمان وصول التمويل إلى المجتمعات الأكثر تضررا عبر آليات وصول مباشر ومنصفة تُمكّن المجتمعات المحلية من الحصول على الدعم العادل والشفاف.
الطاقة و «غرينبيس».. أداة للتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية
كيف ترى «غرينبيس» مستقبل الطاقات المتجددة في منطقتنا ؟
-يمكن للطاقة المتجددة أن تلعب دورا محوريا في رسم مستقبل أكثر عدالة واستدامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لما توفره من فرص بيئية واقتصادية واجتماعية. فالمنطقة تمتلك موارد طبيعية هائلة إذ تستحوذ منطقتنا على ما بين 22 % و26 % من الإشعاع الشمسي العالمي، وتتمتع بسرعة رياح واعدة، تجعلها مؤهلة لأن تصبح مركزًا لإنتاج الطاقة النظيفة.
التحوّل إلى الطاقة المتجددة يُسهم في خفض الانبعاثات وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مما يعزّز الأمن المناخي ويحد من التلوث الذي يهدد صحة السكان. كما يفتح هذا التحول المجال أمام فرص اقتصادية جديدة من خلال خلق وظائف خضراء، وجذب استثمارات مستدامة، وتمكين المجتمعات المحلية من إدارة مشاريع لامركزية للطاقة،
خصوصًا في المناطق المهمّشة. كذلك فإن توجيه التمويل نحو الطاقة المتجددة، بدلًا من مشاريع الغاز والنفط، يُعد خطوة حاسمة لتحقيق الانتقال العادل للطاقة وضمان أن يكون المستقبل الطاقي في خدمة الناس والبيئة، وليس على حسابهم.
في غرينبيس، ندعم الانتقال العادل للطاقة، أي التخلّي التدريجي عن الوقود الأحفوري والانتقال إلى اقتصاد مستدام، بطريقة تحمي حقوق المجتمعات والعمال المتأثرين، وخاصة في الدول ذات الدخل المنخفض المعتمدة على عائدات النفط والغاز.
يتطلّب هذا التحوّل توفير برامج لإعادة تدريب العمال، وخلق وظائف خضراء، وتمكين الأسر والمناطق المهمّشة من الوصول إلى طاقة متجددة ميسورة. ولضمان عدالة حقيقية، لا بد من تمويل مناخي دولي منصف من قبل الدول الغنية يشمل نقل التكنولوجيا، وتخفيف الديون، وتقديم منح تساعد الدول الفقيرة على إنشاء بنية تحتية للطاقة النظيفة، وتنويع اقتصادياتها. باختصار، الطاقة المتجددة ليست فقط خيارًا تقنيًا، بل فرصة استراتيجية لإعادة بناء اقتصاد أكثر مرونة وعدالة في المنطقة.
ما هو مفهوم الانتقال العادل في رؤية «غرينبيس» وكيف يمكن تحقيقه دون إقصاء للعمال أو المجتمعات المحلية؟
- مفهوم الانتقال العادل في رؤية «غرينبيس» يتجاوز مجرد استبدال الوقود الأحفوري بالطاقة المتجددة، بل يشمل إعادة تصور لدور للطاقة كأداة للتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، مع وضع الإنسان والبيئة في صميم التحوّل. يشمل الانتقال العادل حماية سبل العيش للعمال والمجتمعات المتضرّرة، وضمان ألا يُترك أحد خلف الركب في التحوّل نحو اقتصاد منخفض الكربون ومستدام.
تدعم غرينبيس هذا الانتقال بطريقة تدريجية وعادلة، مع التركيز على العمال في القطاعات الملوّثة والدول منخفضة الدخل التي تعتمد على الوقود الأحفوري. ويُعد التمويل الدولي من البلدان الغنية، بما يشمل نقل التكنولوجيا وتخفيف الديون وأنواع الدعم الأخرى، عاملاً حيويًا لتمكين هذا الانتقال في دول الجنوب.
كما تتحمّل الشركات العالمية مسؤوليات واضحة تجاه عمالها والمجتمعات التي تعتمد عليها، ويجب أن تضع خطط انتقال عادلة بالتشاور مع المتضررين، وفق المبادئ التوجيهية لمنظمة العمل الدولية بما يشمل جداول زمنية واضحة، وحوارًا جدّيًا، ودعم التعليم وإعادة التدريب، وتوفير وظائف آمنة ولائقة. ومن الضروري أن تُبنى الإستراتيجيات على الواقع المحلي لكل دولة، بحيث تتوافق مع تحدياتها الوطنية، وتُوجّه عملية الانتقال لتحقيق فوائد منصفة، وتحول اجتماعي وبيئي شامل.
ما الدور الذي يجب أن يلعبه الشباب والمجتمع المدني في مواجهة التغير المناخي؟
-مع تصاعد الاهتمام العالمي بمكافحة تغير المناخ، أصبح المجتمع المدني والشباب من الركائز الأساسية لعكس هذا المسار. حيث تلعب منظمات المجتمع المدني والمدافعون عن البيئة دورًا محوريًا في تطوير السياسات البيئية على المستويات الوطنية والدولية من خلال توعية الجمهور وتغيير السلوكيات، والضغط على الحكومات وصناع القرار لتبني سياسات فعّالة، وتنفيذ حلول ملموسة على الأرض. مع التأكيد على العدالة المناخية وحماية الفئات الأكثر ضعفًا وضمان انتقال عادل نحو اقتصاد نظيف ومستدام.
أما الشباب، فهم وكلاء للتغيير ومبدعون ورواد أعمال، يستخدمون مهاراتهم ومعارفهم في التعليم والعلوم والتكنولوجيا لتعزيز العمل المناخي وتسريع التحول نحو مستقبل مستدام وعادل.
وعلى صعيد عمل «غرينبيس» بالتحديد، نحرص على وضع أصوات مجتمعات منطقتنا، لاسيما الشباب الأكثر تأثرًا بأزمة المناخ، في صميم كل ما نقوم به. إذ نعمد إلى إشراكهم مباشرة في مبادراتنا، نستمع إلى قصصهم وتجاربهم، ونمنحهم مساحة للتعبير عن واقعهم وطموحاتهم ليُترجم هذا عمليًا في مؤتمرات المناخ من خلال حضورهم داخل غرف التفاوض.
في مؤتمر الأطراف الثلاثين في بيليم بالتحديد، يضم وفد «غرينبيس» الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أربعة شباب يمثلون المجتمعات المحلية وهم شاب من وفد «غرينبيس» في المنطقة، وثلاثة ممثلين عن تحالف «أمة لأجل الأرض».
ينقل هؤلاء الشباب تجارب مجتمعاتهم وتطلعاتها مباشرة إلى صناع القرار، ويضغطون من أجل التزامات أكثر طموحًا وعدالة تعكس واقع منطقتنا، ما يسهم في تمكينهم ليصبحوا قادة التغيير في المستقبل.
الشباب قادة المستقبل والنتائج الملموسة رفعت وعي الشعوب
ما تقييمكم للتفاعل الشعبي مع الحملات البيئية مقارنة بالسنوات الماضية؟
-لم تعد القضايا البيئية مجرد مواضيع عابرة في منطقتنا، التي تُعد من الأكثر تأثرًا بالتغير المناخي والأزمات البيئية. عندما يلمس الناس أثر هذه التحديات على صحتهم وسُبل عيشهم وأمنهم الغذائي والمائي، تتحول البيئة إلى أولوية حقيقية.
من خلال عملنا في «غرينبيس»، شهدنا خلال السنوات الماضية اهتمامًا متزايدًا بقضايا البيئة والمناخ، التلوث، وفقدان التنوع البيولوجي، وظهر ذلك في مشاركة أوسع بحملاتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي وإطلاق الحملات والعرائض عبر منصة «صوت»، وتنفيذ المبادرات المجتمعية والتحركات الميدانية للضغط على الحكومات وصناع القرار لضمان وضع البيئة ضمن الأولويات المحلية والدولية.
ولايمكن تجاهل الدور الحيوي للشباب، الذين يقودون التغيير بكل الوسائل المتاحة، ويساهمون في إيصال أصوات الجنوب العالمي وضمان وضع البيئة ومستقبلهم ضمن الأولويات. ويأتي ذلك من خلال مشاركتهم في مخيمات العدالة المناخية التي تنظمها «غرينبيس»، والانضمام إلى وفودها في مؤتمرات الأطراف وغيرها، مما يجعل تأثير هذه الحملات أقوى وأكثر فعالية من أي وقت مضى.
أي رسالة تقدمها المنظمة إلى قادة العالم ؟
-رسالتنا بسيطة و حاسمة وهي أنه لن تكون هناك عدالة مناخية من دون انتقال عادل للطاقة يضع كرامة الإنسان وحقوق الشعوب فوق أرباح شركات الوقود الأحفوري العالمية. آن الأوان لجعل الملوّثين يدفعون، من خلال آليات تمويل عادلة تقوم على المنح لا القروض، و فرض ضرائب على الأرباح الفاحشة لشركات الوقود الأحفوري العالمية، والمساهمة العادلة في آلية الخسائر والأضرار.
نريد قرارات تُترجم إلى أفعال ملموسة، تمس التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، تمويل التحول العادل للطاقة، ودعم المجتمعات في الجنوب العالمي التي تدفع ثمن أزمة لم تتسبب بها. كونوا على قدر اللحظة، أن تكونوا قادة اليوم يعني أن تتحركوا بشجاعة لضمان إجراءات مناخية حاسمة وملزِمة تحمي كوكبنا وتضمن مستقبلًا كريمًا للأجيال القادمة. إ.ز

آخر الأخبار

Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com