الاثنين 19 جانفي 2026 الموافق لـ 30 رجب 1447
Accueil Top Pub

الدكتورة وفاء بوجليدة أخصائية اضطرابات كهرباء القلب للنصر: نلت شهادة أوروبية في تخصص نادر وتعرضت للسخرية في بداياتي


نجحت الدكتورة وفاء بوجليدة، أخصائية أمراض القلب و كهرباء القلب بمصحة أثينا بقسنطينة، في نيل الشهادة الأوروبية لاضطرابات نظم القلب EHRA لتكون أول طبيبة تدعم القطاع بهذا التخصص النادر الذي سيحسن مستوى التكفل ببعض الحالات المرضية الدقيقة.

تتحدث الطبيبة للنصر، عن تفاصيل رحلتها الطويلة لبلوغ المرتبة العلمية التي تحظى بها حاليا، و تكشف عن التحديات التي واجهتها خلال مسيرتها، وأهمية هذا الاختصاص في إنقاذ الأرواح. كما تشارك رؤيتها الطموحة لنقل الخبرة والمساهمة في تطوير الرعاية الصحية و خدمة المرضى على مستوى الوطن.
واجهت سخرية في بداياتي لكني نجحت
النصر: تعدين أول طبيبة جزائرية تنال الشهادة الأوروبية في كهرباء القلب، حديثنا أكثـر عن هذا الإنجاز وكيف كان شعورك حين تلقيت خبر نجاحك؟
وفاء بوجليدة: شعرت بفرحة لا توصف، هذه ثمرة سنوات طويلة من التعب و الاجتهاد، نجاحي لم يكن مجرد خطوة مهنية بل كان تتويجا لحلم راودني طيلة مسيرتي الطبية. رغم ذلك فإن الفرحة الحقيقة تغمرني حين أرى مرضاي يعودون إلى حياتهم الطبيعية بعد سنوات من المعاناة، هذا هو الهدف الأساسي و الذي يدفعني للاستمرار والغوص أكثر في هذا المجال .
تخصص اضطرابات كهرباء القلب ليس سهلا بل يتطلب إصرارا و صبرا كبيرين، لأن دراسته تحتاج إلى وقت وجهد من أجل الوصول إلى التشخيص الدقيق والعلاج الفعال. ولكن بالنسبة لي كل لحظة تعب تصبح ذات قيمة عندما أنجح في إنقاذ حياة إنسان أنا لا أرى نفسي طبيبة و فقط، بل خادمة للمرضى لذلك أكرس معرفتي و جهدي لأجلهم وهذا هو هدفي الحقيقي الذي يجعل كل تحد يستحق العناء.
ما أهمية هذه الشهادة ؟ وكم استغرق التحضير لها ؟
هذه الشهادة تعتبر الأعلى و الأصعب في كهرباء القلب، وهي التي تثبت أن المُتحصِّل عليها قادر على إجراء أصعب عمليات الاستئصال بالقسطرة و العمليات الجراحية الأخرى المعقدة بمفرده وبأمان، حيث يجرى الامتحان باللغة الإنجليزية، في مراكز معتمدة في أوروبا أو عبر الإنترنت تحت مراقبة صارمة. وتجدد كل 10 سنوات بإثبات استمرار التكوين و الممارسة، إنها شهادة مرموقة، وكان لي شرف الحصول عليها والحمد لله ، هذه الشهادة ليست لي بل ملك لكل مريض جزائري ، وهذا هو الهدف الأساسي . تحضيري لنيل هذه الشهادة استغرق مني وقتا طويلا وتعبا و اجتهادا لسنوات عديدة ، لأن هذا التخصص لا يكتسب سريعا.

نمتلك فريقا طبيا جزائريا عالي الاحترافية
ما سر هذه العزيمة و الإصرار على التخصص في مجال بهذه الصعوبة ؟
أتذكر جيدا عندما أعلنت عن خططي لافتتاح قسم مختص في كهرباء القلب بقسنطينة، كان البعض يقللون ويستهزئون من فكرتي، وهذا ما زادني عزما وإصرارا على النجاح والسير نحو تحقيق حلمي، لم أعر ذلك اهتماما فدرست بجد وتعبت، وسهرت وسافرت كثيرا، وشاركت معارفي مع الآخرين، والحمد الله اليوم كوّنا فريقا من أطباء ومساعدي أطباء جزائريين قادرين على إجراء العمليات باحترافية عالية.
أحافظ أيضا، على علاقات تعاون وثيقة مع خبراء من دول عربية وأوروبية لتبادل الخبرات وخاصة إجراء عمليات مشتركة، وهذا التعاون يمكننا من الاستفادة من معارف وكفاءات ترفع مستوى الخدمات الطبية في الجزائر. إضافة إلى تنظيم دورات تكوينية للأطباء الجزائريين وملتقيات متكررة، ونحن الآن بصدد التحضير لدورة تطبيقية في شهر ماي من سنة 2026.
تخصصنا هو الأصعب لهذه الأسباب
حدثينا أكثـر عن تخصص كهرباء القلب ولماذا يعتبر من أصعب فروع أمراض القلب؟
ببساطة، القلب ليس مجرد مضخة دم، بل هو نظام كهربائي دقيق جدا، كل نبضة تنطلق من شرارة كهربائية صغيرة، لكن عند حدوث اختلال في هذه الإشارات تنتج اضطرابات صحية عدة منها تسارع، أو تباطؤ، أو عدم انتظام في ضربات القلب، و قد يؤدي هذا الأمر إلى جلطات دماغية أو موت فجائي لذلك ظهر تخصص كهرباء القلب.
يمثل مجالنا فرعا يدرس النظام الكهربائي للقلب ويعالج اضطراباته، حيث نقوم بفحوصات دقيقة مثل التخطيط، و دراسات كهربائية داخلية لتحديد مكان الخلل بدقة لنعالج الخلل إما بالأدوية أو بإجراء عمليات الاستئصال القسطري، أو الزرع الجراحي لأجهزة مثل مزيل الرجفان و منظم ضربات القلب واللذين يلعبان دورا مهما في ضبط إيقاع القلب والحماية من اضطرابات النظم الخطيرة.
كما أن هذا التخصص يتطلب من الطبيب أن يكون ملما تماما بتشريح القلب وجميع أجزائه، لأن النبضات الكهربائية قد تنشأ من أماكن مختلفة داخل القلب خاصة مداخل الأذين و البطين، وهذا الفهم الدقيق ضروري لتحديد موضع الخلل بدقة.
يستوجب عملنا أيضا، معرفة شاملة و عميقة بفيسيولوجيا كهرباء القلب، بما يشمل العمليات الأيونية وهي الطريقة التي ينتج بها القلب الكهرباء بنفسه داخل خلاياه، بالإضافة إلى الممارسات التطبيقية و التدريب المستمر اللذين لا غنى عنهما، بالإضافة إلى متابعة كل المستجدات العلمية و التقنية باستمرار، فالمجال يتطور بسرعة و يحتاج إلى تحديث دائم للمعرفة.
ما هي أكثـر الحالات خطورة ؟
أصنف في المقدمة حالة الإحضار الأذيني البطيني، أو ما يعرف بـ "البلوك القلبي". وهي حالة طارئة تهدد حياة المريض لأن انتقال الإشارات الكهربائية من الأذينين إلى البطينين قد تتوقف أو تتأخر مما يعطل نظم القلب الطبيعي، وتكمن الخطورة في إمكانية التطور إلى توقف قلبي مفاجئ خاصة عند الحالات المتقدمة، مما يتطلب تدخلا طبيا فوريا للمريض.
في مثل هذه الحالات الحرجة يلجأ الأطباء إلى زرع جهاز ناظم القلب جراحيا يعرف بـ "البايس مايكر" وهو جهاز طبي صغير يزرع تحت الجلد يرصد النبضات الكهربائية الغير منتظمة، ليقوم بعدها بإرسال إشارات تصحيحية تلقائيا لتحفيز عضلة القلب واستعادة النبض الطبيعي.
نجد أيضا الرجفان الأذيني وهو أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعا، خاصة بين كبار السن فوق سن 65 عاما، ويتميز بخفقان سريع وغير منتظم للأذين مما يزيد من خطر تشكل جلطات دموية قد تؤدي في النهاية إلى السكتة الدماغية. ولذلك أنصح وبشدة بإجراء فحوصات دورية لضربات القلب للكشف المبكر خاصة لكبار السن.
كما أشير لرصد أعراض متلازمة وولف باركنسون وايت بشكل ملحوظ بين الجزائريين، وهو اضطراب خلقي يظهر عادة عند المراهقين و الأطفال، يتمثل في وجود مسار كهربائي إضافي بين الحجرات العلوية والسفلية يسمح بمرور إشارات كهربائية بسرعة أكبر من الطبيعي مما يؤدي إلى تسارع ضربات القلب.
الحل النهائي لهذه الحالة هو الاستئصال بالقسطرة أو بتسمية أخرى (الكي بالقسطرة) لإزالة هذا المسار، و نسبة نجاح هذه العملية تصل إلى 95 %.

هناك ارتفاع كبير ومقلق في عدد الإصابات بأمراض القلب
ذكرت حالة معينة شائعة بين الجزائريين، فهل سجلتم زيادة في معدلات الإصابة بأمراض القلب في الجزائر مؤخرا؟
نعم هناك ارتفاع كبير ومقلق في عدد الإصابات خاصة مع تفشي عوامل الخطر كالسكري، ضغط الدم، والتدخين، فقد أصبحت أمراض القلب السبب الرئيسي للوفيات في البلاد، إذ تسجل العديد من الحالات سنويا. أشير أيضا، إلى أن البعض يظن أن مرض السكري ناجم فقط عن الإكثار من تناول السكريات والحلويات، لكن الحقيقة تشمل الخبز الأبيض والعجين اللذين يعدان من أكبر المسببات لاحتوائهما على الكربوهيدرات المكررة التي تؤثر سلبا على صحة القلب خاصة لدى المصابين أو المهددين بمرض السكري. أوضح هنا، أنه عند تناول هذه الأطعمة بكثرة تتحول سريعا إلى جلوكوز في الدم مما يؤدي إلى ارتفاع ‏ سريع في نسبة السكر فيه وهذا الارتفاع المتكرر يجهد البنكرياس لإنتاج المزيد من الأنسولين وقد يؤدي بمرور الوقت إلى مقاومة الأنسولين، وهذه الحالة تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، مما يرفع من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين. وعليه، أنصح دائما بإتباع نظام غذائي صحي وزيادة تناول الخضروات التي تساعد في إبطاء امتصاص السكر ‏دون أن ننسى ممارسة الرياضة و الابتعاد عن التدخين.
لهذا السبب يحدث الموت الفجائي
ماذا عن الموت الفجائي وكيف يرتبط باضطرابات كهرباء القلب؟
السبب الأول للموت الفجائي هو انسداد الشرايين التاجية وهذا ما نسميه بالجلطة القلبية، ينجم الأمر بشكل رئيسي عن التدخين و السكري، وارتفاع الضغط، و الكوليسترول، مع تسجيل نسبة بين 20 و30 % سببها اضطرابات كهربائية في القلب فقط، حتى وإن كانت الشرايين سليمة. يحدث الأمر عند الأشخاص الذين يعانون من ضعف عضلة القلب إذ تقل لديهم نسبة الانقباض عن 35 % في هذه الحالة يتم زرع جهاز يسمى بمزيل الرجفان يوضع تحت الجلد ويراقب القلب باستمرار، وعندما يحدث رجفان البطين يرسل الجهاز صدمة كهربائية فورية تنقذ الحياة قبل وصول الإسعاف. الموت المفاجئ منتشر في الجزائر وقد كان بالإمكان تفادي العديد من الحالات من خلال الكشف المبكر وإجراء التدخلات اللازمة في الوقت المناسب، لذلك أنصح كل من لديه تاريخ عائلي مرضي من هذا النوع، أو يعاني من الخفقان، أو الإغماءات بزيارة أخصائي في أمراض القلب وخاصة كهرباء القلب، لأن كل دقيقة قد تصنع فارقا بين الحياة والموت.
العلاج النفسي و العقلي لاضطرابات كهرباء القلب يعقد الحالات
‏‎‏ما هي أبرز التحديات التي تواجهينها في تشخيص اضطرابات نبض القلب؟ وما هي النصائح التي توجهينها للمرضى لضمان الكشف المبكر والوقاية الفعالة؟
‏أكبر التحديات التي نواجهها في هذا التخصص هي صعوبة التشخيص، نظرا لأن هذه الاضطرابات غالبا ما تظهر بشكل متقطع بين حدوث الأزمات. يعاني العديد من المرضى لسنوات طويلة دون تشخيص دقيق وغالبا لا يشخصون بشكل صحيح وللأسف أحيانا يلجؤون إلى أطباء النفس والعقل، وهذا ما يؤخر علاجهم ويزيد من مخاطر المضاعفات الفعلية.
‏‎الحقيقة أن هؤلاء المرضى يعانون فعلا من خلل في انتظام ضربات القلب ‏وهم لا يدركون ذلك، ومن هنا أقول لهم ساعدونا لكي ننقذ حياتكم، كونوا واعين بالأعراض المرتبطة بمثل هذه الحالات خاصة عند الشعور بالخفقان سريع أو غير منتظم، فقياس النبض فور ظهور هذه الأعراض يساعد كثيرا في التشخيص المبكر والوقاية هي الخيار الأفضل دائما. لا تستهزئوا بصحتكم وراقبوا مستوى السكر و ضغط الدم بانتظام وباستمرار، فهذه العوامل أساسية وضرورية للحفاظ على صحة القلب والوقاية ‏من المضاعفات الخطيرة.

أسعى لمشاركة كل ‏خبراتي مع الأطباء الجزائريين
دكتورة وفاء ما هو حلمك وطموحاتك بعد هذا النجاح؟
‏‎حلمي أن أرى في كل ولاية جزائرية طبيبا أو طبيبة متخصصين في كهرباء القلب، يمارسون عملهم بأحدث التقنيات الطبية المتقدمة كما أطمح إلى أن يخرج كل مريض من المستشفى أو من العيادة بعد كل عملية ناجحة وقد عاد قلبه إلى نبضه المنتظم.
‎أسعى لمشاركة كل ‏خبراتي ومعارفي مع الأطباء الجزائريين الشباب لنعزز قدراتنا الطبية الوطنية وننقذ المزيد من الأرواح باختصار هذا هو حلمي وسأعمل يوميا على تحقيقه بكل إخلاص .
ما الرسالة التي تقدمينها إلى أطباء الغد ؟
أول وأهم شيء هو الإيمان بحلمكم و التوكل على الله، الطريق لن يكون سهلا أبدا، ستواجهون من يشكك في قدراتكم وربما من يسخر من أحلامكم، لكن لا تسمحوا لتلك الأصوات بأن تثنيكم عن مواصلة السير فالإصرار والعمل الجاد هما مفتاح النجاح.
أقول لكل طلبة الطب أو الأطباء الشباب غذوا في أنفسكم شغف التعلم و التطور خاصة في مثل هذه التخصصات الطبية الدقيقة ولا تكتفوا بما تعلمتموه فقط، بل كونوا على اطلاع بأحدث الأبحاث والمستجدات العلمية، والأهم من كل هذا لا تحتكروا العلم لأنفسكم، مشاركة المعرفة مع زملائكم ومع كل راغب في التعلم هي الركيزة الأساسية للنجاح في أي مجال، لا يبنى التقدم على جهود فردية وفقط بل هو ثمرة تعاون مستمر وروح فريق متماسكة، ونحن دوما على أتم الاستعداد لاستقبال كل من يطرق بابنا راغبا في التعلم
حاورها : م بن الشيخ الحسين

آخر الأخبار

Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com