
أكد علي عمارة رئيس الاتحادية الجزائرية للفول كونتاكت، والكيك بوكسينغ والرياضات المشابهة، ونائب رئيس الاتحاد العربي للفنون القتالية المختلطة (MMA)، على التزامه رفقة فريقه الإداري والتقني على تطوير الرياضات القتالية، التي ترعاها الاتحادية عبر دعم المواهب الشابة وتعزيز التكوين، إلى جانب العمل على تمثيل الجزائر بشكل مشرف دوليًا.
*بداية، ما هي الرؤية الحالية للاتحادية الجزائرية للفول كونتاكت والرياضات المشابهة، وما هي أهم أولوياتكم في السنوات القادمة؟
رؤيتنا الحالية هي السعي لبسط وتوفير سبل ممارسة الرياضة لجميع الفئات والجهات في الجزائر، وفق ما يصبو ويتطلع إليه الرياضيون. وتقريب الفرص من الجميع دون استثناء، مع ضرورة وضع الرياضة في أطرها العلمية الصحيحة، وانفتاحها على المنافسة الدولية بكل أصنافها ولكن قبل ذلك هذا، نبقى مطالبون بالرفع من مستوى المنافسة الوطنية، وهو الأمر الذي يتأتى من خلال مجموعة من النقاط، لابد من توفرها جميعها دون غياب أي عنصر.
*هل من الممكن أن تفصل لنا في هذه النقاط؟
بداية ضرورة إرساء سبل ثبات واستقرار الاتحادية الجزائرية، بوصفها المرجعية الرياضية المباشرة للرياضيين والهيئات المنتسبة لها مع وجوب تطبيق ذلك أيضا على الرابطات والنوادي، أما عن أهم أولوياتنا في السنوات القادمة فهي بعون الله وتوفيقه كالتالي:التركيز على الجانب التقني والتكويني وكذا رسكلة الحكام والمدربين وفق المخرجات العلمية والتكوينية النفسية الرياضية الحديثة والمعاصرة؛ أي بكل بساطة متابعة ومسايرة التوجهات الرياضية العالمية الجديدة، وكذا السعي لتطوير الفئات الصغرى والموهوبة والتركيز على ذلك، من خلال خطط واستراتيجيات، يتم بحثها والتوافق عليها انطلاقا من المكتب التنفيذي للاتحادية، مرورا بالجهاز التقني الوطني وصولا إلى الجمعية العامة.
*ما هو التصور العام لتطوير المنظومة الرياضية القتالية في الجزائر ونحن نشاهد التطور السريع للرياضات القتالية والزخم الإعلامي حولها وإقبال المجتمع عليها ؟
صحيح المجتمع أصبح أكثر وعيا بالرياضات الفردية خاصة القتالية. وشباب هذا الجيل أصبح يطرق أبواب القاعات الرياضية، بحثا عن الممارسة والمنافسة والتطور والتميز، وحقيقة أصبح ممارسة هذه الرياضة تجسيدا لأحلام الكثيرين في النجاح على المستويين الوطني والعالمي، وهي أيضا مهرب وملاذ للكثيرين وحماية للمجتمع ولأبنائه من عدة مزالق وآفات، وعليه ونظرا لأهمية هذه الرياضة ومكانتها وما يمكن أن تقدمه، كان لزاما أخذها بكثير من العناية والجدية.
*هل هناك سياسة معتمدة تقود عملية التطوير؟
نعم، وأولها زيادة التحسيس بها ونشر الوعي حول فوائد وأهمية مزاولتها، مع محاولة دفع الرياضيين لممارستها وذلك بفتح باب الانتساب والمشاركة سنويا .كذلك تنظيم بطولات ولائية ووطنية في شتى ربوع الوطن؛ كذلك منح حق المشاركة لكل رياضي منتسب والمنافسة على الألقاب الوطنية، وبالتالي حظ أوفر لخوض غمار تجربة المنتخب الوطني. كذا تنظيم معسكرات تدريبية، وتربصات انتقاء من خلال إقامة تجمعات رياضية لنخبة الرياضيين الأوائل منهم وطنيا، ومحاولة خلق رابطات جديدة، وفق التقسيم الإداري الجديد والمستحدث.
*إلى أي مدى تعتمد استراتيجيتكم على التكوين القاعدي لبناء جيل جديد من الرياضيين، خاصة بعدما لاحظنا أن الاتحادية تملك برنامجا وطنيا موحدا للتدريب (منهج، مستويات، انتقاء) ويتم تحديثه، وما هي الخطوات العملية التي تقوم بها الاتحادية، لتوحيد وتحسين مستوى المدربين عبر الوطن؟
من السبل والإستراتيجيات التي نتبعها في الرابطة، هي التركيز على جميع أركان الرياضة، من مدرب لحكم لرياضي لتقني، فالكل يشكل قيمة رياضية ثابتة وفعالة. ومن خلال ذلك فإن التكوين القاعدي لكل الفئات المذكورة سابقا، هو واحد من أهم أولوياتنا، مثلا تنظيم لقاءات تقنية بين المديرية التقنية الوطنية وبين تقنيي الرابطات الولائية بأنديتها المصنفة، كذلك تنظيم تربصات لاجتياز الرتب والأحزمة، وتنظيم تربصات لرسكلة الحكام والمدربين .
*لقد كانت هناك شراكة رياضية، على غرار ما كان العام الماضي وخاصة في رياضات الفنون القتالية المختلطة، فهل سنشهد شراكات أخرى للاستفادة من الخبرات والتجارب العالمية؟
باب الشراكة مفتوح وفق ما يسمح به القانون؛ فنحن نتأسف لعدم إقبال رجال الأعمال والشركات على دعم وتمويل الرياضات الفردية، عموما وإقبالهم على الرياضات الجماعية خاصة كرة القدم، وعليه فالشراكات واحدة من الحلول التطويرية، للارتقاء بمستوى الرياضة والرياضيين في جميع الأساليب والتخصصات القتالية دون استثناء، فالبحث عن سبل وشراكات وطنية ودولية هو من أولوياتنا، وفي هذا الصدد لاحظنا في ترتيب الأندية، أن بعض النوادي في جهات من الوطن تفوقوا على نوادي في العاصمة كما هو حال نادي من قسنطينة حاز المرتبة الأولى وبفارق كبير في النقاط، وهذا دليل على جهد مبذول من النوادي من جهة وديمقراطية في التسيير من الاتحادية من جهة أخرى.
*ما هي الآليات التي تعتمدونها لضمان تكافؤ الفرص بين النوادي في جهات الوطن؟
بطبيعة الحال، ترتيب الأندية يكون وفق النتائج المتحصل عليها والتي يعلمها العام قبل الخاص، ونحن بدورنا نشيد بهذا المستوى العالي والجهد الجبار الذي أدى إلى هذه النتائج دون أن نغفل عن باقي النوادي المصنفة مهما كانت نتائجها واختلفت ظروفها ومعطياتها وسياساتها الداخلية؛ أما عن الفرص، فجميعها تخضع لميزان التكافؤ والمساواة.
البنية التحتية في تطور
مقارنة بالسنوات الماضية
*إلى أي حد تمكّنكم الهيكلة الحالية من تحقيق الفعالية، وهل تفكّرون في إصلاحات تنظيمية؟
من المؤكد، بأن الاتحادية دائمة الانشغال بمستجدات الأحداث والمعطيات على الساحة الرياضية، فلا يمكن أن يخلو الوضع من بعض الصعوبات والمشاكل، لكننا كفريق تنفيذي وتقني نسعى بكثير من الجدية والعمل للمساهمة مع بعض الأطراف الرياضية، وتحت غطاء وزارة الرياضة في إيجاد الحلول، وخلق إصلاحات بعضها تكميلية وأخرى جذرية.
*الجزائر تشارك دائما بالمنتخبات الوطنية في المنافسات القارية والعالمية، هل هناك استراتيجية واضحة لرفع ترتيب الجزائر دوليًا في أنواع الرياضات القتالية المتعددة للاتحادية، وما هي أبرز العراقيل التي تواجه الاتحادية في المشاركات الدولية وكيفية تجاوزها؟
إن الرفع من مستوى مشاركة الجزائر في المنافسات الدولية والقارية والعالمية ينطلق من الداخل، والعمل في هذه الحالة عمل الجميع والمسؤولية مشتركة، تنطلق من رياضي يمتلك روح المنافسة النزيهة والابتعاد عن المشاحنات مع خلوه من عوامل التنشيط إلى رغبته في تطوير نفسه وتمثيل وطنه، إلى جانب تحمل النوادي والرابطات لمسؤولياتها المسندة إليها، والتي تأسست لأجلها وصولا إلى الاتحادية التي تشرف على الكل، وتحاول التنسيق بين الجميع وتفهمهم ومساعدتهم والارتقاء بهم ومعهم.
* كيف تقيمون حجم التمويل المخصص للاتحادية، وهل هو كافٍ لتنفيذ برامجكم؟
بالنسبة للتمويل المخصص للاتحادية لا يمكن وصفه بكلمة، فهو يسد الكثير من الأبواب، لكن كما تفضلتم الرياضة تنطلق بسرعة السهم وتحتاج لدعم دائم ومفتوح، لذلك نحاول أن نبحث عن خلق فرص أخرى تتيح التغطيات المالية، من خلال التكوينات والتربصات وحبذا لو كان هناك وعي كما سبق وقلت، لتأطير الرياضات الفردية عن طريق السبونسور .
أما عن البنية التحتية، فهي في تطور مقارنة بالسنوات الماضية، فالتربصات تقام على مستوى قاعات ممتازة، كما تقام معسكرات الانتقاء في أغلب الأحيان في مركز سويدانية لتدريب وتطوير المواهب.
* لدينا حكام في المستوى، هل هناك مسارات احترافية واضحة لترقيتهم، وهل يتم اعتماد التكنولوجيا في ضبط النزالات أو تحليل القرارات التحكيمية؟
نمتلك حكاما ومدربين ذوي مستوى عالي ومسارات تطويرهم، تكون عادة من خلال الاحتكاك بالمستوى العالي الدولي بعد تكوينهم وطنيا.
*هل هناك خطط للاتحادية لنشر الرياضات القتالية في المدارس والجامعات كمجال للتكوين البدني والذهني، وكيف تعملون على استقطاب الأطفال وخلق قاعدة واسعة تضمن الاستمرارية؟
بالنسبة للفئات الصغرى، ينطلق العمل من النوادي والرابطات لتكمل الاتحادية مهمتها من خلال تنظيم بطولات وطنية، ولما لا المشاركة في المنافسات الدولية.
*رؤية الاتحادية بعيدة المدى كما قلتم، إذا ما طُلب منكم تحديد إصلاحات أساسية للنهوض بالرياضات القتالية فما هي، وكيف ترون مستقبل الاتحادية في عهدتكم؟
رؤية الاتحادية كانت واضحة لنا منذ البداية، فقد عقدنا شراكة مع المتعامل الرياضي الرقمي SPORTDATA، لرقمنة كل ما يخص هذه الرياضة انطلاقا من الإجازات إلى المنافسات ونتائج الجولات، تنقيط الحكام واستخراج الشهادات ودراسة الطعون، كذلك تقنية «الفار» وتصوير البطولات والتربصات، كذلك خلق منصة رقمية وتوحيد إيميلات المكتب التنفيذي والرابطات، وإقامة شبكة تواصلية رقمية بين الأطراف، وكذا السعي لتطوير رياضة الغرابلينغ، والفنون القتالية المختلطة، ورياضة البساط، إلى جانب الكيك بوكسينغ والموايتاي؛ دون تجاوز باقي الأساليب القتالية وذلك من خلال تكثيف البطولات والتربصات الوطنية والتكوينات في التحكيم والتدريب.
*ما رسالتكم للمدربين والرياضيين والمسيرين عبر الوطن؟
رسالتي للمدربين والرياضيين والمسيرين، الذين طالما رأيناهم في مستوى تطلعاتنا، نتمنى أن يواصلوا بمجهوداتهم لخدمة الرياضة التي هي فن وأخلاق.
حاوره: خالد ساحلي