الاثنين 19 جانفي 2026 الموافق لـ 30 رجب 1447
Accueil Top Pub

رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين طارق بوالمرقة لـ النصر: عمليــات التصديـر أصبحــت تتـم بسلاسـة بعـد رفـع العراقيـل


* نطالب برواق أخضر في البنوك وعدم معاملتنا بنفس منطق المستوردين
قدم رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين، طارق بوالمرقة في لقاء خص به النصر، على مستوى جناح الجمعية، في معرض الإنتاج الجزائري المقام حاليا بقصر المعارض صافكس بالجزائر العاصمة، قراءة شاملة لواقع الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات، متطرقا إلى أثر الإجراءات الحكومية الأخيرة، وإشكالية الشحن والتمويل البنكي، إلى جانب تقييمه لدور السوق الإفريقية وآفاق تعزيز علامة «صُنع في الجزائر» في الأسواق الخارجية.
حاوره: عبد الحكيم أسابع

النصر: كيف تقيمون واقع الصادرات الجزائرية خارج المحروقات اليوم؟
- ط. بوالمرقة: قطاع التصدير خارج المحروقات كان يعاني، في السابق، من عدة عراقيل، أبرزها الصعوبات البنكية، مشاكل الشحن، وبعض التعقيدات الجمركية، غير أن الوضع عرف تحسنا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، خاصة على مستوى الجمارك، حيث يمكننا القول اليوم إن نحو 80 بالمائة من المصدرين لم يعودوا يواجهون عراقيل حقيقية في عملية التصديرـ إذ أصبح بإمكان أي متعامل تصدير المنتوجات الطازجة أو أي منتوج.
لقد أصبحت الإجراءات أكثر سلاسة، والمنتوج الجزائري سواء الطازج أو أي منتوج آخر يمكن تصديره اليوم في ظروف أفضل، مع آجال معالجة معقولة لا تتجاوز في كثير من الأحيان عشرة أيام، وهو تطور إيجابي مهم.
الإصلاحات الأخيرة حسّنت مناخ التصدير لكن التحدي بنكي و لوجستي
النصر: إلى أي مدى نجحت الإجراءات الحكومية الأخيرة في تحسين مناخ التصدير؟
- ط. بوالمرقة: لا يمكن إنكار الأثر الإيجابي للإجراءات الحكومية، خاصة فيما تعلق بتسهيل الإجراءات الجمركية، غير أن التحدي الأكبر ما يزال مطروحا على مستوى القطاع البنكي، فنحن بحاجة إلى بنوك تتكيف مع متطلبات التصدير، عبر استحداث مصالح متخصصة لمرافقة المصدرين، لأن العملة الصعبة مورد استراتيجي للبلاد، ولا يجب التعامل مع المصدر بنفس منطق المستورد، لذلك فنحن نطالب بإدخال المزيد من الإصلاحات، على النظام البنكي في الجزائر، وخاصة في الجانب المتعلق بمرافقة المصدرين وتسهيل مختلف العمليات التي يقومون بها، باعتبار أن البنك شريك أساسي في إنجاح عملية التصدير، وإذا لم يتأقلم مع هذا الدور، ستبقى بعض العراقيل قائمة.
ونشدد هنا على أن المصدرين بحاجة إلى رواق أخضر في البنوك ولا يجب معاملتنا مثل المتعاملين في مجال الاستيراد، وأنتهز الفرصة هنا للثناء على الإجراء الذي اتخذه السيد وزير الداخلية وزير النقل، الذي أنشأ رواقا أخضر للمصدرين في ميناء الجزائر ونحن نطالب باتخاذ نفس الإجراء عبر مختلف ولايات الوطن.
النصر: هل ما زالت إشكالية النقل والشحن تشكل عائقا أمام المصدرين؟
- ط. بوالمرقة: نعم، لا تزال مسألة النقل والشحن من أبرز التحديات، خاصة من حيث عدم استقرار المواعيد وتذبذب الأسعار، ومع ذلك، تمكنا من تحقيق مكسب مهم، يتمثل في تخفيض أسعار الشحن البحري والبري والجوي، بنحو 50 بالمائة، بفضل الجهود المبذولة من طرف الجمعية بالتنسيق مع الجهات المعنية، كما تمكنا من الحصول على مكسب آخر وهو مضاعفة تكاليف المهمة، ما سمح للمصدرين باستقبال زبائنهم ومختلف المتعاملين في فنادق مصنفة، في أي بلد كان، ولابد في هذا المقام من تثمين إنشاء وزارة خاصة بالتجارة الخارجية وترقية الصادرات باعتبار أن ذلك سيعطي قوة دفع للصادرات الجزائرية خارج المحروقات، وننوه بأن هذا القطاع الوزاري قد أخذ بعين الاعتبار الاقتراحات الانشغالات التي تقدمنا بها.
ونحن نطلب من جميع المتدخلين من مختلف القطاعات الوزارية أن تسعى إلى تقديم الحلول المطلوبة لمرافقة المتعاملين في مجال التصدير، الذين يتزايد عددهم يوما بعد يوم والدليل على ذلك أن عدد المصدرين الذين شاركوا في معرض داكار الدولي ارتفع من 33 مشارك إلى 73 مشارك في الطبعة الماضية، وهذا شيء يبعث على الارتياح.
النصر: ما هي أبرز الشعب التي سجلت تطورا ملحوظا في التصدير؟
- ط. بوالمرقة: هناك عدة شعب برزت بشكل واضح، من بينها الصناعات الكهرومنزلية، الحديد والصلب، البلاستيك، والمواد الكهربائية فضلا عن مواد البناء وعلى رأسها السيراميك، إضافة إلى المواد الغذائية مثل زيت الزيتون والتمور، هذه المنتوجات وهي تخص 8 شعب إنتاج، أثبتت قدرتها على التنافس في الأسواق الخارجية، خاصة في القارة الإفريقية.
وحسب ما أعلن، فإن ثمة انطلاق باخرة شحن للبضائع مبرمج قريبا نحو موريتانيا لكن الإشكال الحقيقي يبقى في امتلاء السفينة، لأن السفن غير المعبأة لا تخدم مصلحة الاقتصاد الوطني، ويجب العمل على ضمان شحن منتظم وكاف.
النصر: ما الدور الذي تلعبه الجمعية الوطنية للمصدرين في مرافقة المتعاملين الاقتصاديين الذين ينشطون في هذا المجال؟
- ط. بوالمرقة: دورنا يتمثل أساسا في الاستماع لانشغالات المصدرين، تجميع مشاكلهم الميدانية، والعمل على إيجاد حلول عملية لها بالتنسيق مع القطاعات المعنية، فنحن نؤمن بأن العمل الجماعي ضروري، ولا يمكن لأي طرف أن ينجح بمفرده، فالتنسيق بين المصدرين، الإدارة، والبنوك هو مفتاح النجاح.
النصر: هل تساهم الجمعية في فتح أسواق خارجية جديدة للمنتوج الجزائري؟
- ط. بوالمرقة: نعم، الجمعية تساهم في هذا المسعى بالتنسيق مع وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، غير أن المُصدر نفسه يبقى الفاعل الرئيسي، فنحن نرافق وننسق وندافع عن انشغالات المتعاملين، لكن المبادرة الميدانية وبناء العلاقات التجارية تبقى مسؤولية المصدر.
وأشيد هنا بالتشجيعات التي طالما قدمها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، للمصدرين الجزائريين، بدعوتهم لحرية المبادرة باقتحام مختلف الأسواق العالمية، مع دعوته إلى ضرورة إعطاء الأولوية للأسواق الإفريقية، كما أنوه أيضا بالتعليمات الأخيرة التي قدمها الوزير الأول سيفي غريب لمختلف المتدخلين بإدراج التسهيلات اللازمة التي تتطلبها عمليات تصدير المنتوج الجزائري.
السوق الإفريقية خيار استراتيجي حقيقي

النصر: إلى أي حد يمكن أن تشكل السوق الإفريقية بديلا استراتيجيا للأسواق التقليدية؟
- ط. بوالمرقة: السوق الإفريقية تمثل اليوم خيارا استراتيجيا حقيقيا، خاصة في ظل توفر النقل البري والجوي، والبري المدعم ووجود بنوك جزائرية في عدد من الدول الإفريقية، ما يسهل التحويلات المالية.
وتشكل السنغال، موريتانيا، كوت ديفوار، النيجر ومالي أسواقا واعدة، دون أن يعني ذلك التخلي عن السوق الأوروبية، التي تبقى مهمة بحكم القرب الجغرافي وسهولة الوصول، كما نحن بحاجة إلى اقتحام الأسواق الخليجية و الأسيوية أيضا نظرا للقوة التنافسية التي يتوفر عليها الإنتاج الجزائري الموجه للتصدير بصفة عامة.
وكما تعلمون فإن أفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج بحاجة إلى إشباع أسواق البلدان التي تتواجد فيها، بعديد المنتجات الجزائرية التي يتم استهلاكها بكثرة خلال مناسبات بعينها على غرار شهر رمضان، لذلك نحن بحاجة إلى تكثيف عمليات التصدير نحو هذه البلدان في الوقت المناسب.
النصر: كيف تقيّمون مشاركة الجزائر في المعارض والصالونات الدولية؟
- ط. بوالمرقة: المشاركة في المعارض لا تُقاس فقط بعدد الصفقات المحققة، لأن الأهم هو الحضور، وبناء العلاقات، والتعريف بالمنتوج الجزائري، فقد ينجح بعض المصدرين في إبرام صفقات مباشرة، وقد يحتاج آخرون إلى وقت أطول، لذلك لا يمكن اعتماد الصفقات وحدها كمعيار للتقييم.
النصر: إلى أي مدى استطاع المنتوج الجزائري أن يثبت قدرته على منافسة المنتوج الأجنبي ؟
- ط. بوالمرقة: المنتوج الجزائري أثبت قدرته على المنافسة، خاصة في مواد البناء، الصناعات الغذائية، والحديد، لأن احترام المعايير الدولية والجودة بات واقعا في العديد من المؤسسات الجزائرية، وهو ما يعزز حضورنا في الأسواق الخارجية.
واليوم نجد على سبيل المثال إقبالا كبيرا من طرف الأشقاء الليبيين على شراء مواد أولية ومختلف المنتوجات المصنعة، من بينها ‹› الكلنكر المسحوق ‹› والحديد والصلب، لأن المنتوج الجزائري ذو جودة كبيرة، ومطابق للمعايير الدولية.
وخلال زيارته لمعرض الإنتاج الجزائري قبل يومين، أعطى الوزير الأول سيفي غريب تعليمات لمختلف القطاعات والهيئات ذات الصلة بمرافقة المؤسسات الوطنية ومساعدتها على الحصول على شهادات المطابقة والجودة المعتمدة دوليا بما يسمح لها بالولوج إلى الأسواق الخارجية، وتعزيز تنافسية المنتوج الجزائري.
توسيع دائرة رواج المنتوج الجزائري في الأسواق الخارجية بالإشهار
النصر: كيف يمكن تعزيز علامة ‹›صُنع في الجزائر›› على مستوى الأسواق الخارجية؟
- ط. بوالمرقة: تعزيز هذه العلامة يمر عبر تحسين الجودة، الالتزام بالمعايير الدولية، تطوير التغليف، والترويج الجيد، إلى جانب تسهيل التمويل البنكي، وعندما نتحدث عن الترويج فإن هذا يتطلب القيام بحملات إشهارية للمنتوج الجزائري في الأسواق الواعدة، وهنا نتوجه إلى السلطات العمومية وخاصة وزارة المالية باتخاذ إجراءات لتسهيل عمليات التمويل، لأننا اليوم مطالبون في كل عملية إشهار لأي منتوج جزائري في الخارج الحصول على ترخيص من بنك الجزائر. ولدينا أمثلة ناجحة في تصدير التمور وزيت الزيتون، والبرتقال وحتى البطيخ الجزائري بنوعيه الأحمر والأصفر، نحو المملكة العربية السعودية قبل شهر رمضان 2025، والتي لاقت رواجا كبيرا، لجودتها. كما أشير إلى مختلف أنواع الإنتاج الجزائري التي تم تصديرها نحو أسواق أخرى في دول الخليج، حيث أصبح المنتوج الجزائري حاضرا ومطلوبا، وهو ما يؤكد إمكانياتنا الحقيقية.
ع.أ

آخر الأخبار

Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com