
أكد محمد دحمان المهاجم السابق للنادي الرياضي القسنطيني، ووكيل أعمال أنيس حاج موسى، أن المنتخب الوطني قادر على الإطاحة بنيجيريا، شريطة غلق المنافذ أمام الجناح الخطير أديمولا لقمان وقطع الإمداد عن المهاجم فيكتور أوسيمين، معتبرا أن قوة الخضر تكمن أساسا في الانضباط الجماعي والتنظيم التكتيكي، إضافة إلى دكة بدلاء قادرة على صنع الفارق كما حدث في مواجهة الكونغو الديمقراطية.
وتطرق دحمان الذي خاض تجارب عديدة في بلجيكا وفرنسا، إلى التأهل الصعب والمستحق أمام «الفهود»، مبرزا الروح القتالية التي أظهرتها المجموعة، كما كشف سر الهدف القاتل الذي وقعه الشاب عادل بولبينة، قبل أن يثني في ختام حديثه على عمل الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، وهدوئه في إدارة المباريات وقراءته الجيدة لمجريات اللعب.
*بداية، كيف ترى مواجهة نيجيريا، وما هي مفاتيح الفوز برأيك؟
مقبلون على مواجهة من طراز خاص، لأن منتخب نيجيريا يختلف كليا عن المنتخب الكونغولي، فهو في رأيي أحد أكثر المنتخبات جاهزية في هذه النسخة من كأس أمم إفريقيا، خاصة من الناحية الهجومية. نيجيريا تملك لاعبين قادرين على حسم المباراة في أي لحظة، وعلى رأسهم لقمان، إلى جانب أجنحة سريعة وذكية تخدم في العمق مهاجما قويا مثل أوسيمين.
المفتاح الأول للفوز، من وجهة نظري هو عدم ترك نيجيريا تلعب بأريحية، ويجب علينا الاحتفاظ بالكرة قدر الإمكان، لأن هذا المنتخب يصبح خطيرا جدا، عندما يجد المساحات وينطلق في التحولات، وكلما قطعت عنه الكرة، كلما أضعفت قوته الهجومية.
النقطة الثانية تتمثل في الضغط على دفاع نيجيريا، لأنه رغم القوة الهجومية، إلا أن الخط الخلفي يعاني من بعض الثغرات، خاصة عند الضغط العالي واللعب السريع بين الخطوط، وهنا تظهر أهمية لاعبين مثل بوداوي وبن ناصر ومازة وعبدلي، القادرين على اللعب في المساحات الضيقة.
بيتكوفيتش مدرب هادئ وقراراته تجسد في الميدان
أما المفتاح الأهم في نظري، فهو شلّ حركة لقمان والأجنحة، لأن أوسيمين مهاجم يحتاج إلى التمريرات والكرات القادمة من الأطراف، وإذا تم عزله عن اللعب، تقل خطورته بشكل كبير. صحيح أنه مهاجم عالمي، ولكن لا يمكنه فعل شيء بمفرده، ولا ننسى نقطة الكرات الثابتة، حيث يجب أن نكون في قمة التركيز، لأن نيجيريا خطيرة جدا في هذا الجانب، ورغم ذلك، أرى أن المنتخب الوطني يملك تنظيما جماعيا أفضل، ودفاعا أكثر توازنا، ونضجا تكتيكيا أعلى، وإذا احترم اللاعبون هذه المعطيات، يمكننا تحقيق إنجاز كبير.
*نعود إلى الوراء قليلا، كيف تُقيّم تأهل الخضر أمام الكونغو الديمقراطية؟
قبل المباراة، كنت متفائلا وواثقا. الكونغو الديمقراطية ليست منتخبا يعتمد على النجوم الكبار أو القادة التقنيين، ولكنها منتخب منظم، بدني، يلعب كرة مباشرة، ويعتمد كثيرا على المرتدات والكرات العرضية، إضافة إلى قوته الكبيرة في الكرات الثابتة، خاصة بوجود لاعبين أقوياء في الهواء مثل مبمبا، ولكن في المقابل المنتخب الوطني يملك قادة حقيقيين داخل الملعب، وعندما نتحدث عن مباريات من هذا النوع، لا يكفي فقط اللعب الجميل، بل تحتاج إلى لاعبين «يذهبون إلى المعركة»، وأقصد هنا ماندي، بن سبعيني، وحتى بلغالي، الذين كانوا حاضرين بقوة في الصراعات الثنائية.
بولبينة لا يعرف
الخوف والضغط وهذا سر هدفه القاتل !
كذلك، لا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي قام به لاعبو الوسط، خاصة بن ناصر قبل إصابته، حيث كان يتحكم في نسق اللعب، ويعرف متى يُسرّع ومتى يهدئ المباراة، وبوداوي أيضا قدم مباراة كبيرة من حيث الجهد والانتشار، وأعتقد أن الفارق الحقيقي كان في دكة البدلاء، فالمنتخب الوطني يملك بدلاء قادرين على صنع الفارق فور دخولهم، وهذا ما حدث فعلا، ففي مثل هذه المباريات الصعبة، الجودة في العمق هي التي تحسم التأهل.
*ما رأيك في الهدف الرائع الذي سجله عادل بولبينة؟
كان استثنائيا بكل المقاييس، وأنا أعرف هذا اللاعب جيدا، وتحدثت معه بعد المباراة، ومنذ أن كنت أتابعه في الجزائر، كان يملك هذه الموهبة الفطرية: لاعب لا يخاف، لا يشعر بالضغط، ويملك غريزة تهديفية قوية جدا، وعندما يدخل بولبينة كبديل، هو يدرك تماما أنه لن يحصل على الكثير من الفرص، ولهذا يكون حاسما، وفي لقطة الهدف، نراه يقرأ الوضعية بشكل ممتاز، يراقب تمركز المدافع، يستغل خطأه، ويتجه نحو قدمه اليمنى، ثم يطلق تسديدة بكل ثقة.
ما أعجبني أكثر هو الهدوء الذهني. لم يتردد، لم يبالغ، لم يبحث عن تمريرة، بل اختار الحل الصحيح في اللحظة المناسبة. هذه هي صفات اللاعبين الكبار، وأنا قلت له بعد اللقاء إن مثل هذه الأهداف هي التي تصنع المسيرة، لأنها تمنحك الثقة والخبرة في نفس الوقت. بولبينة لاعب «قاتل» أمام المرمى، بالمعنى الإيجابي، وإذا واصل العمل بنفس العقلية، سيكون له شأن كبير.
*أخيرا، كيف تُقيّم عمل فلاديمير بيتكوفيتش وقراءته للمباريات؟
بيتكوفيتش مدرب هادئ، لا يدخل في حالة ذعر، وهذه نقطة قوة كبيرة، ومنذ بداية البطولة، تعرض لانتقادات، خاصة حول مستوى الأداء في بعض الفترات، لكن اليوم، النتائج تتحدث عنه. هو مدرب يقرأ المباراة جيدا، يعرف متى يتدخل، ومتى ينتظر. التغييرات التي يقوم بها غالبا ما تكون في محلها، سواء من حيث التوقيت أو اختيار اللاعبين، كما أنه منح الثقة لعناصر جديدة، وبدأ في بناء مجموعة متكاملة تجمع بين الخبرة والشباب.
لدينا جماعية أقوى والدكة صنعت الفارق أمام الكونغو
يجب أن نفهم أيضا أن المنتخب الوطني ليس ناديا. المدرب لا يملك الوقت الكافي للعمل اليومي مع اللاعبين، ومع ذلك، أرى أن بيتكوفيتش يتعامل بذكاء مع الحالة البدنية والفنية لكل لاعب.
الأهم من ذلك، أنه يعترف بأخطائه ويصححها، وهذه صفة نادرة، والتعديلات التي يجريها بين المباريات، وحتى أثناء اللقاءات، تخدم مصلحة المنتخب، وبصراحة، أعتقد أن بيتكوفيتش يعرف إلى أين يريد الوصول، ويملك مجموعة قادرة على الذهاب بعيدا في هذه البطولة، إذا واصل اللاعبون الالتزام بنفس الروح.
حاوره: سمير. ك