الأحد 10 مايو 2026
Accueil Top Pub

مهندسة ديكور مسلسل «فاطمة» فريال قاسمي إسياخم للنصر: أعدنا بناء تفاصيل البيت الجزائري لنصنع صورة صادقة


تكشف مصممة ديكورمسلسل «فاطمة» المهندسة العالمية فريال قاسمي اسياخم عن كواليس العمل على إعادة تشكيل ملامح البيت الجزائري في فترة تاريخية مهمة تمثل جزءا من الذاكرة الإجتماعية الجزائرية، عندما لم يكن الديكور مجرد خلفية للأحداث، بل عنصرا أساسيا لإضفاء المصداقية على المسلسل، وبين التحديات التي رافقت البحث عن التفاصيل الدقيقة التي تعكس روح الزمن، وكيف تمكن فريق العمل من التوفيق بين الأصالة التاريخية ومتطلبات الصورة التلفزيونية لصناعة فضاء بصري يقرب المشاهد من حياة الجزائريين، آنذاك، تروي المهندسة تفاصيل دقيقة وتتحدث عن مراحل صناعة أعمال تلفزيونية يكون فيها الديكور بطلا خفيا يصنع نجاح العمل.

حاورتها: إيمان زياري

مهمة صناعة ديكور يحكي تفاصيل الأسرة الجزائرية في فترة زمنية عابرة ليست بالعمل السهل، كيف جاء اختيارك لهذه المهمة ؟
المهمة التي كلفني بها فريق إعداد مسلسل «فاطمة» أسرتني بسرعة، ورغم علمي أنها ستكون مهمة صعبة، إلا أني قبلتها فورا، لأني كنت أعلم أن وراء عرض المسلسل رغبة من المخرج جعفر قاسم في تحقيق متطلبات فنية بصرية عالية، كما كان هناك بعد عائلي لفريق العمل أعجبني حقا، بداية بالمخرج والمؤلفة ميرا قاسم باباسي وكذا المنتج خالد باباسي.
كيف قرأت النص دراميا قبل بداية وضع الخطوط الأولى للديكور؟
أقرأ السيناريو عدة مرات قبل أن أبدأ في رسم مخططات الديكور، لأفهم شخصية كل فرد والعلاقات فيما بينهم، وارتباطهم بسياق القصة، ومن هناك أستطيع تصور ما سيكون مثيرا للإهتمام في كل ديكور، فالشخصيات هي التي تحدد الطريقة التي يجب أن نصمم بها الديكور.
نتعامل بحذر شديد مع الديكورات المرتبطة بالتراث
هل كان تركيزك على إعادة تجسيد البيئة في تلك الفترة، أم على تقديم رؤية جمالية خاصة؟
نحن نتعامل بحذر شديد مع الديكورات المرتبطة بالتراث وبفترة زمنية معينة، لأننا لا نكون أمام مسؤولية الحفاظ على ذكرى ما كان موجودا بالفعل، بل علينا أيضا أن نقدم بيانات بصرية تجذب أجيال اليوم، لذلك نعمل مسبقا على الكثير من التفاصيل: الأثاث، المنسوجات، النقوش البارزة، البلاط الخزفي والنحاس...، ما يقرب من 100 معيار تدخل في الإعتبار من أجل الحصول على ديكورات عصرية تتناسب مع كل مشهد وكل شخصية.
ما هي المراجع التي اعتمدت عليها لرسم التفاصيل قبل تجسيدها ميدانيًا؟
بما أنني مهندسة ومصممة في الأصل، فإن سنوات بحثي حول موضوع التراث الجزائري تمنحني سهولة معينة في هذا النمط من المشاريع، لقد إعتمدنا كثيرا على العناصر المعمارية لتراثنا الحالي، وكان من الضروري بالنسبة لنا ألا يشعر المشاهد بالفرق بين الديكورات المصطنعة والديكورات الحقيقية، وهذا ما حرصنا عليه بشكل كبير في تفاصيل العمل حتى الدقيقة منها.
قدم المسلسل صورة متكاملة لبيوت وشوارع ومحلات الفترة المستهدفة، بتفاصيل دقيقة وقطع صغيرة كانت حاضرة في واجهات البيوت والنوافذ والقطع وحتى الإكسسوارات، حدثينا قليلا عن ذلك؟
كان عنصر الإكسسوارات مهمًا جدًا في هذه السلسلة، حيث تضمنت مئات من الأشياء والأواني، وكان من الضروري العثور على نماذج تعود للقرن التاسع عشر، وقد بذل مصممو الإكسسوارات جهدا كبيرا في هذا الصدد، وقمنا منذ البداية بإعداد قوائم طويلة مصنفة حسب الديكورات، وقد واصلنا ذلك حتى أثناء التصوير، لأنه لا ينبغي أن ننسى أن من بين مسؤوليات قسم الديكور هناك الإكسسوارات الخاصة بالديكورات، والأدوات التي يستخدمها الممثلون، وقوائم المأكولات، الحلويات وأنواع الزهور...، كان من الصعب جدا العثور على بعض الإكسسوارات، وأحيانا كانت هناك أشياء عتيقة يتم إقراضها لنا.
كيف وازنتم بين الأصالة الجزائرية ومتطلبات الصورة؟
لتحقيق ذلك كان على كل اقتراح للديكور أن يتوافق مع مختلف المشاهد التي كان من المقرر تصويرها، ومع كل تقدم كان المخرج الذي كان منخرطا بشكل كبير في إعداد الديكورات، يوافق على التغييرات أو يطالب بإجراء تعديلات عليها، لكونه يمتلك فكرة محددة لما يريد، ونحن من جانبنا كنا نقدم النصائح وهكذا كنا نتوصل إلى حل توفيقي.
طبيعة الشخصيات عامل مهم في تصميم ديكور العمل
كيف خدم الديكور تطور الأحداث وشخصية فاطمة؟

الخطوة الأولى في اختيار الديكورات هي التعرف على كل شخصية وتطورها في الحبكة السردية، ومن خلال ذلك يتم اقتراح كل ديكور ليكون أقرب ما يمكن إلى القصة وتطورها على مدار أجزاء المسلسل المتعددة، كما هو الحال بالنسبة للأزياء، كما يجب للديكور أن يخدم شخصية الممثل، بحيث يسهل عليه التمثيل ويحيط به عند بداية التصوير.
لاحظنا تصوير بعض اللقطات في بعض قصور الجزائر مثل قصر أحمد باي بقسنطينة ومتحف الباردو، مع توفير قطع إضافية تمثل البيت الجزائري آنذاك. ما الذي تضيفه هذه البنايات للعمل برأيك؟
تتعلق ديكورات القصور بشخصيتين: المغنية زهرة التي تنحدر من عائلة ثرية جدا، وخوجة مدير المكتب العربي الذي كان يستطيع هو أيضا العيش في مستوى معين من الرفاهية، ديكورات هذه البيئات تتناقض مع ديكورات أخرى أكثر تواضعا للشخصيات الأخرى، أما الهدف من ذلك فيكمن في إظهار مستوى الإختلاف في المكانة الإجتماعية التي كانت تخدم السرد، وهذا ما يعطي للمشروع ثراء جماليا وبصريا أيضا.
اشتغلت كثيرا على تفاصيل البيت الجزائري، كيف كان ذلك؟
بالنسبة لفاطمة، قمنا بإعادة النظر في كل تفاصيل تلك الفترة من حيث طريقة عيش سكان الجزائر العاصمة، حتى لو كانت تلك الفترة صعبة بسبب الإستعمار.
أراد الفريق بأكمله إظهار الرقي والتقاليد الشعبية الجزائرية خاصة في القصبة، كان ذلك أيضًا سلاحًا للمقاومة في مواجهة المحتل.
هل أثر عامل الوقت والميزانية على بعض الخيارات الفنية؟
نعم بالطبع، هذان العاملان حددا المستوى الذي يمكننا تحقيقه، كنا نود أن نقدم أكثر من ذلك، لكن السر يكمن في التنظيم والتخطيط، وبفضل ذلك تمكنا من تسليم الديكورات في الوقت المناسب، ولم يحدث أي تأخير.
الإنتاج الجزائري وصل إلى مستوى جيد في تصميم الديكور
كيف تقيمين اليوم مستوى تصميم الديكور في الدراما الجزائرية؟
بصراحة، أعتقد أن الإنتاج الجزائري في هذا المجال قد وصل إلى مستوى جيد جدًا. ومع ذلك، أرى أن هناك حاجة إلى تكوين حقيقي لهذه المهن «مصممو الديكور، مصممو الإكسسوارات»، فهي مهنة حقيقية، وللأسف هناك نقص كبير في هذا المجال.
ما الذي أضافه لك العمل، وأنت التي تملكين بصمة في أعمال تاريخية أخرى؟
كل مشروع يختلف عن الآخر، لأن لكل مخرج أسلوبه الخاص في العمل، وهذا ما يجعله غنيًا؛ أي القدرة على التكيف مع طريقة عمل كل شخص.
لو أُعيد إنتاج هذا المسلسل، ما أول تفصيل قد تعيدين النظر فيه؟
تفاصيل لا يراها أحد إلا أنا.

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com