
عاد المنتخب الوطني لكرة القدم ليخطف الأضواء، ويصنع الحدث الأبرز في الرياضة الجزائرية خلال سنة 2025، بعدما ضمن رسميا عودته إلى نهائيات كأس العالم، في إنجاز انتظره الجزائريون طويلا وجاء ليضع حدا لسنوات من الإحباط، ويعيد البسمة لجماهير الخضر، بعد غياب دام 12 عاما عن أكبر محفل كروي في العالم.
وجاءت عودة الخضر إلى المونديال لتكون الحدث الرياضي الأهم في الجزائر خلال عام 2025، كيف لا، وهي عودة مستحقة أعقبت إخفاقين متتاليين في بلوغ نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا ونسخة 2022 بقطر.
وتمكن المنتخب الوطني من حجز بطاقة العبور إلى كأس العالم 2026 عن جدارة واستحقاق، بعد تصدره المجموعة السابعة التي ضمت منتخبات أوغندا، موزمبيق، غينيا، بوتسوانا والصومال، حيث فرض الخضر سيطرتهم على التصفيات، وقدموا مشوارا قويا يؤكد العودة الحقيقية للمنتخب إلى مستواه المعهود.
ولعب المدرب بيتكوفيتش دورا محوريا في هذا الإنجاز، بعدما نجح في إعادة الاستقرار الفني والانضباط التكتيكي للتشكيلة الوطنية، محققا الهدف الذي سطرته الاتحادية الجزائرية لكرة القدم عند التعاقد معه، والمتمثل في تجاوز إخفاقات السنوات الماضية والعودة إلى الواجهة العالمية.
وكانت بداية التصفيات موفقة مع المدرب السابق جمال بلماضي، الذي قاد الخضر لتحقيق انتصارين مهمين أمام الصومال وأوغندا، قبل أن يتولى بيتكوفيتش قيادة السفينة ويكمل المشوار بنجاح كبير، رغم تعثره في أول اختبار رسمي له داخل الديار أمام منتخب غينيا، وهي الخسارة التي شكلت منعرجا حقيقيا في مشواره، غير أن رد فعل المدرب واللاعبين كان سريعا وقويا، حيث تمكن الخضر من تصحيح المسار، وحققوا سلسلة نتائج إيجابية قادتهم إلى حسم التأهل قبل الجولة الأخيرة من التصفيات، ليؤكد المنتخب الوطني أحقيته بصدارة المجموعة.
وأنهى الخضر التصفيات في المركز الأول برصيد 25 نقطة من أصل 30 ممكنة، مبتعدين بفارق سبع نقاط كاملة عن أقرب ملاحقيهم منتخب أوغندا، كما بصم الخط الأمامي على 24 هدفا، مقابل استقبال ثمانية أهداف فقط، بفارق أهداف إيجابي بلغ + 16.
وكان لمهاجم فولفسبورغ، محمد أمين عمورة، الدور الأبرز في هذا الإنجاز، بعدما ساهم بشكل مباشر في 14 هدفا من أصل 24 سجلها المنتخب، بتوقيعه على 10 أهداف وتقديمه أربع تمريرات حاسمة، ليكون أحد مفاتيح العودة القوية للخضر إلى الساحة العالمية.
وبهذا التأهل، سيكون المنتخب الوطني على موعد مع خامس مشاركة له في نهائيات كأس العالم، بعد مشاركاته السابقة في 1982، 1986، 2010 و2014، حيث يبقى مونديال البرازيل 2014 آخر ظهور للخضر، والذي شهد إنجازا تاريخيا بتجاوز دور المجموعات لأول مرة.
وتتطلع الجماهير الجزائرية أن تكون مشاركة مونديال 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا محطة جديدة لكتابة التاريخ، رغم صعوبة المهمة، خاصة وأن القرعة وضعت الخضر في مجموعة قوية تضم بطل العالم الأرجنتين، إلى جانب منتخبي النمسا والأردن.
سمير. ك