
حققت الدبلوماسية الجزائرية، نتائج جد إيجابية وإنجازات ومكاسب عدة، في مجلس الأمن الدولي، على مدى عامين، كرستها لنصرة القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية، مع الحرص على الدفع نحو الحلول السلمية للأزمات على الصعيد الدولي والمساهمة في تعزيز السلم والأمن الدوليين ، وفاء للقيم والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة.
عادت الدبلوماسية الجزائرية إلى الواجهة بقوة وأبلت بلاء حسنا في مجلس الأمن الدولي، حيث ألقت بكل ثقلها بعد تولي الجزائر العضوية غير الدائمة في المجلس والتي استمرت على مدى عامين( 2024-2025) وكرست هذه العهدة في مجلس الأمن الدولي للدفاع عن الشعب الفلسطيني وفضح الجرائم الوحشية و الإبادة الصهيونية، وقد تحركت منذ الوهلة الأولى ولم تدخر أي جهد لنصرة القضية الفلسطينية، والمطالبة بوقف حرب الإبادة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، حيث تقدمت بعديد المبادرات ومشاريع القرارات والبيانات لمجلس الأمن، من أجل كبح جماح العدوان الصهيوني على غزة.وبالرغم من عجز المجتمع الدولي وإخفاق وفشل مجلس الأمن الدولي في تحمل مسؤوليته لحماية الشعب الفلسطيني بالنظر إلى استخدام حق النقض " الفيتو "، لم تستسلم الجزائر ولم يحد من إصرارها في العودة إلى دق باب المجلس الأممي، حيث تحركت بقوة تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية بأن تكون القضية الفلسطينية على رأس الأولويات ونجحت في تحقيق إجماع والتفاف واسع حول المبادرات التي أطلقتها.
دفاع مستميت عن القضية الفلسطينية
وفي ظل استمرار عجز مجلس الأمن الدولي، عن الاستجابة لكثير من الاستحقاقات المصيرية، وفي مقدمتها مأساة غزة، لم يكن أمام الجزائر إلا التعبير على لسان ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع، عن الاعتذار للشعب الفلسطيني ، وتحديدا في غزة وذلك عقب إخفاق مجلس الأمن في تبني مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة ، إثر استخدام الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو" ضده، فيما حاز على تأييد الأعضاء ال14 الآخرين، كما أكد السفير عمار بن جامع أن الجزائر وكما تعهد به رئيس الجمهورية، لن تتخلى أبدا على الفلسطينيين وستطالب دائما بإنشاء دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وقد تواصلت مساعي الدبلوماسية الجزائرية بكل حكمة ومسؤولية والتزام وتبصر متخذة قرارها السيادي بالتصويت لصالح مشروع قرار مجلس الأمن بشأن "خطة السلام في عزة " محتكمة في ذلك إلى اعتبارات موضوعية ذات أولوية ، تسهم في التخفيف من وطأة المآسي المسلطة على الشعب الفلسطيني في غزة وتضمن التسريع بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة والسيدة.
وفي ظل التغيرات الطارئة في المشهد الدولي و الظرف التاريخي الحساس، تمسكت الجزائر بمبادئها الثابتة ولم تتراجع رغم عديد التحديات والتطورات، وفضلت الانحياز إلى المظلومين والتمسك بمبدأ دعم الشعوب في تقرير مصيرها و احترام سيادة الدول ورفض التدخلات الأجنبية والسعي بفضل الحنكة الدبلوماسية في تعزيز السلم والأمن الدوليين، وتعززت تحركاتها خلال رئاستها لمجلس الأمن في شهر جانفي 2025 من خلال الدعوة إلى عقد اجتماعات ، حيث تم عقد 16 اجتماعا حول الشرق الأوسط ومنها لقاءات طارئة بخصوص العدوان الصهيوني على غزة واستطاعت أن تعري السردية الصهيونية وتفضح بشاعة العدوان الصهيوني وأدانت تهديدات الاحتلال بإغلاق وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، مؤكدة على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة.
كما طالبت من جانب آخر بنصرة كل من لبنان وسوريا واليمن و الوقوف إلى جانب هذه الدول الشقيقة التي تعرضت إلى اعتداءات متواصلة من قبل الاحتلال الصهيوني.
إعلاء صوت إفريقيا في مجلس الأمن
كما كرست الجزائر عهدتها لإعلاء صوت إفريقيا في هذا الجهاز المركزي للأمم المتحدة، حيث نظمت بمناسبة رئاستها للمجلس 9 اجتماعات، تناولت المسائل الإفريقية وفي هذا الإطار ، دعت إلى حوار شامل في السودان يضمن انتقالا سياسيا سلسا وينهي نزاع يعد من أعنف النزاعات في القارة الإفريقية وأعربت عن رفضها المطلق للتدخلات الخارجية التي أطالت أمد الأزمة بهذا البلد.
وتواصلت هذه الحركية غير المسبوقة في شهر جانفي ، على مستوى مجلس الأمن من خلال طرح عديد الملفات ذات الأولوية والتحديات التي تواجه السلم والأمن في العالم.
وبخصوص الملف الليبي، تمكنت الدبلوماسية الجزائرية بفضل حنكتها من انتزاع قرار تاريخي بإعادة استثمار الأصول الليبية المجمدة في المنظمات المالية الدولية والحفاظ عليها لدعم استقرار الشعب الليبي.
الدفاع عن حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير
من جانب آخر، استمرت في الدفاع عن القضية الصحراوية في إطار احترام الشرعية الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة وعملت بقوة وحزم للدفاع عن حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال انطلاقا من التزامها بالدفاع عن القضايا العادلة في العالم.
ونجحت الجزائر في إقرار تعديلات جوهرية على مشروع القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي جدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو".
وقد أكدت هذه التعديلات مجددا حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وجعلت النص أكثر توازنا.
وتمكنت الجزائر من تحويل مسودة أولية للقرار والتي كانت تؤيد ما يسمى ب"خطة الحكم الذاتي" المغربية، إلى نص أكثر انسجاما مع القانون الدولي.
وفي هذا الإطار كان وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف قد أكد في ندوة صحفية أن مجلس الأمن الأممي لم يعتمد الأطروحات المغربية بشأن قضية الصحراء الغربية و أن الملف "لم يطو" ولا يزال مطروحا أمام الأمم المتحدة، لافتا إلى أن "القرار المعتمد من قبل مجلس الأمن قد حافظ في مضمونه على جميع ثوابت حل قضية الصحراء الغربية، دون أن يمس بأي مكون من مكوناتها المترابطة والمتكاملة".
إسهام تاريخي في تعزيز السلم والأمن الدوليين
كما توج النقاش رفيع المستوى حول مكافحة الإرهاب في أفريقيا، الذي عُقد في 21 جانفي 2025، برئاسة وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، بتكليف من رئيس الجمهورية، تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بياناً رئاسياً، بمبادرة من الجزائر بصفتها الوطنية، يسلط الضوء على البنية المؤسسية لمكافحة الإرهاب في أفريقيا ويمثل البيان الرئاسي ، تطوراً مهماً إذ يكرّس، للمرة الأولى، الاعتراف على أعلى مستوى دولي بدور نصير الاتحاد الأفريقي للوقاية من الإرهاب ومكافحته، المخول للسيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الذي اختاره نظراؤه الأفارقة لتولي هذه المسؤولية.
وفي خطوة هامة لتعزيز الأمن الدولي، اعتمدت لجنة مكافحة تمويل الإرهاب بمجلس الأمن الدولي ما يعرف ب"المبادئ التوجيهية للجزائر"، ما شكل إرثا ملموسا لعهدة الجزائر وإسهاما تاريخيا في تعزيز السلم والأمن الدوليين.
كما اضطلعت الجزائر خلال عهدتها في المجلس بدور هام في إطار مجموعة" أ3 + " التي تضم الجزائر، الصومال، سيراليون، بالإضافة إلى جمهورية غويانا في الدفاع عن مصالح القارة الإفريقية والدعوة إلى تسوية النزاعات بالطرق السياسية والسلمية للأزمات المستعصية .وقد حظيت رئاسة الجزائر لمجلس الأمن بترحيب واسع النطاق، سواء من قبل أعضاء المجلس أو من قبل الدول الأعضاء الأخرين في الأمم المتحدة وتكللت الجهود المبذولة بتبني قرارات هامة و نجاحات للدبلوماسية الجزائرية، لما تمتلكه من احترام وتقدير وخبرة وحنكة .
وسطع نجم الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، والذي كانت له كلمات قوية في العديد من المرات .
السفير بن جامع يوشح بوسام بدرجة عشير من مصف الاستحقاق الوطني
وكان رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، قد أشاد خلال لقائه الإعلامي الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية بالدبلوماسية الجزائرية والتحسن المسجل في أدائها، خاصة ما حققته على مستوى مجلس الأمن الدولي، معلنا عن قراره منح ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع وسام الاستحقاق الوطني ، تقديرا لكفاءته وإخلاصه وتفانيه في تمثيل الجزائر لدى منظمة الأمم المتحدة، وعرفانا بدفاعه عن القضايا العادلة في العالم، وفي مُقدمتها القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية.
وقال رئيس الجمهورية ، أن الدبلوماسية الجزائرية "تسير على الطريق الصحيح" ، مؤكدا أن "ما حققته على مستوى مجلس الأمن الدولي يشرف الجزائر".
وبتكليف من السيّد رئيس الجمهورية، أشرف وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، بنيويورك، على مراسم توشيح المُمثل الدائم للجزائر لدى مُنظمة الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع، بوسام بدرجة عشير من مصف الاستحقاق الوطني.
كما أكد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف بنيويورك، أن عهدة الجزائر بمجلس الأمن الدولي كانت عهدة الوفاء للقيم والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة، مثلما أراد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
وقال خلال كلمته في الشق رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة : "لقد أراد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أن تكون عهدة الجزائر في مجلس الأمن، عهدة الوفاء: الوفاء للقيم والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة، والوفاء لانتماءات الجزائر العربية والإسلامية والإفريقية، والوفاء لهوية الجزائر وتاريخها النضالي من أجل الحرية والانعتاق". مراد -ح