الخميس 16 أبريل 2026
Accueil Top Pub

الاقتصاد الجزائري ينتعش في 2025: إنجازات اقتصادية ومشاريع عملاقة بوتيرة متسارعة


سجل الاقتصاد الوطني خلال سنة 2025 مؤشرات إيجابية، مع استمرار الجهود الرامية إلى بناء قاعدة إنتاجية جديدة مدفوعة بالتكنولوجيا والتحول الرقمي، للانتقال من بيروقراطية التسيير إلى اقتصاد البيانات والسرعة في اتخاذ القرار، في وقت تواصل الجزائر مسعى الانفتاح على مناطق نشطة اقتصاديا مثل الآسيان التي أصبحت جزءا من تكتلها، وبنك «بريكس» كما تعمل على تجسيد فعلي للاندماج الاقتصادي في إفريقيا.

نجح الاقتصاد الجزائري خلال سنة 2025، في الحفاظ على نمو معتبر برغم الأوضاع العالمية الصعبة، وانعكاساتها على الأسواق والتجارة. وأكدت المؤسسات المالية الدولية أن الاقتصاد الوطني تمكن من مواكبة المتغيرات، ليصنَّف ضمن أقوى الاقتصادات عربيّا وإفريقيّا.
وسجلت الجزائر معدل نمو بلغ 4.5 بالمائة في الربع الأول من 2025، مدفوعا بانتعاش لافت للقطاعات خارج المحروقات، التي قفزت بنسبة 5,7 بالمائة وهو ما يؤكد نجاح جهود الدولة في دفع التنويع الاقتصادي. يؤكد استمرار الجزائر في مسار تعزيز الحركية الاقتصادية معتمدّةً على إصلاحات هيكلية وتوجّه واضح نحو تقوية القيم المضافة خارج قطاع المحروقات، بما يترجم أهداف البلاد في بناء اقتصاد متنوع وأكثر مرونة أمام التحولات العالمية.
وأقر رئيس الجمهورية، خلال العام الجاري عدة تدابير حمائية لإرساء قاعدة إنتاج محلية، كما قرر طيّ صفحة الوكالة الوطنية لترقية التجارة الخارجية «الجاكس» نهائيًا. واستحداث هيئة جديدة لترقية الصادرات. وفي خطوة لإدماج الاقتصاد الموازي، قرر الرئيس تبون منح الشباب المنخرطين في الاستيراد المصغّر “الكابة” صفةَ أعوان اقتصاديين، ما ينقلهم من الهامش إلى الشرعية التنظيمية. ويوفّر حماية قانونية وتسهيلات اجتماعية وتجارية.
وأكد رئيس الجمهورية، بأن الجزائر حققت “إنجازات كبرى في وقت وجيز”، مشيراً إلى دخول عدة مشاريع إنتاجية حيز التنفيذ قريباً، أبرزها مشروع غار جبيلات لإنتاج الحديد ومشروع بلاد الحدبة للفوسفات، ضمن جهود تنمية القطاع الصناعي والمعدني.
وبهذا الخصوص، تواصلت جهود الدولة لتسريع وتيرة تجسيد العديد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى، على غرار المشاريع الهامة لاستغلال احتياطات الحديد بولاية تندوف، والزنك والرصاص في تبسة، والزنك ببجاية، التي تستهدف تثمين الموارد الطبيعية الوطنية. حيث يرتقب وصول أول شحنة من خام الحديد المستخرج من منجم غار جبيلات بولاية تندوف إلى وهران “نهاية شهر يناير المقبل”، عبر الخط السككي، في خطوة توصف بأنها الأولى من نوعها منذ استرجاع الجزائر لسيادتها الوطنية. بالنظر إلى أن القطار سيقطع مسافة تقارب 2000 كلم من الجنوب الغربي إلى غرب البلاد.
تسريع وتيرة استرجاع الممتلكات المنهوبة
كما سرعت الحكومة وتيرة استرجاع الأملاك والأموال المنهوبة مع الشروع في بعث الوحدات الصناعية التي كانت مملوكة لرجال أعمال فاسدين والمسترجعة بقرارات قضائية، والانتقال إلى مرحلة استغلال الوحدات المسترجعة والتي استنزفت الملايير من خزينة الدولة.
وكشف الوزير الأول، خلال زيارته لمصنع “كتامة أغري-فوود» الذي كان مملوكا للإخوة «كونيناف» قبل استرجاعه في إطار مكافحة الفساد، بأن سياسة الرئيس عبد المجيد تبون في استرجاع الأموال المنهوبة وجدت طريقها إلى التجسيد، وكان تدشين مركب «كتامة» بمثابة بداية مسار سيؤدي الى بعث وإطلاق المشاريع الصناعية المسترجعة في إطار مكافحة الفساد، وقال الوزير الأول بأن كل المشاريع التي تمت مصادرتها سوف تنطلق.
وإضافة إلى الوحدات الصناعية، تم في إطار استرجاع الأملاك المصادرة في إطار قضايا مكافحة الفساد، استرجعت الجزائر رسميا فندق “إل بالاص” الفخم والتاريخي في برشلونة، ثاني كبريات مدن إسبانيا، الذي كان يملكه رجل الأعمال علي حداد المسجون حاليا بقضايا فساد. حيث انتقلت ملكية هذا العقار الفخم إلى الصندوق الوطني للاستثمار، والذي يعتبر الذراع المالية للحكومة، وذلك بموجب آلية “الدَّين مقابل العقار”، التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من أوت الماضي.
وعبر رئيس الجمهورية عن ارتياحه لدخول عدد معتبر من الوحدات الصناعية المسترجعة حيز النشاط، في إطار مسار استعادة الأصول المنهوبة، ملاحظاً وجود تقصير في معالجة هذا الملف خلال سنوات سابقة، قبل أن يشيد بالجهود المبذولة من طرف وزير الصناعة السابق والوزير الأول الحالي سيفي غريب، في الدفع بهذا المسار قدماً. وكان الرئيس تبون قد أكد في أكتوبر الماضي، أن الدولة تمكنت من استرجاع نحو 30 مليار دولار، من الأموال والأملاك التي نهبها وهرّبها رجال أعمال ومسؤولون إلى الخارج، أو حُوِّلَت إلى أصول في الداخل.
 الجزائر عاصمة
الاقتصاد الإفريقي
كما عززت الجزائر في 2025، دبلوماسيتها الاقتصادية باحتضانها أحداث اقتصادية بارزة، على غرار الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية في شهر ماي الماضي، الذي شهد عقد اتفاقيات تعاون هامة. كما احتضنت الجزائر منتدى المؤسسات الناشئة الإفريقية، وهو الحدث الذي أكد الأولوية التي تمنحها الجزائر للقارة الإفريقية، خاصة بعدما أطلقت صندوق تمويل المؤسسات الناشئة والشباب المبتكر في القارة السمراء، بغرض تطوير الشباب والعمل على ترقية الابتكار، وهي الخطوة التي ترى الجزائر أنها ضرورية لتنمية حقيقية للقارة.
ويعود القرار إلى الرئيس عبد المجيد تبون الذي أكد التزامه تمكين الشباب الأفريقي المبتكر، معتبراً أن التنمية الحقيقية للقارة تمر عبر دعم المبادرات المحلية وتوفير أدوات النمو، وشدد على أن هذا التوجه ينسجم مع رؤية الجزائر التي تراهن على اقتصاد المعرفة كمدخل رئيس لتغيير موازين التنمية في أفريقيا.
كما استضافت الجزائر في سبتمبر الماضي، أهم حدث اقتصادي في القارة ويتعلق الأمر بمعرض التجارة البينية الأفريقية، والذي حطمت نسخته الجزائرية كل الأرقام، حيث تُوجت بتوقيع اتفاقيات تجاوزت قيمتها 48,3 مليار دولار، كانت حصة الجزائر منها 11,4 مليار دولار، ما يمثل 23,6 بالمائة من إجمالي الصفقات الموقَّعة.  وأشاد الرئيس تبون بما وصفه بـ«الأرقام غير المسبوقة» لمعرض التجارة البينية الأفريقية، وقال: «المعرض تجاوز كل التوقعات، وكان ثمرة تعبئة جماعية استقطبت الفاعلين الاقتصاديين والشركاء الأفارقة والدوليين إلى الجزائر».
بناء شراكات جديدة
وشهدت الجزائر خلال 2025 توسيع دائرة التحالفات الاقتصادية من خلال التوجه نحو تنويع الشراكات، وهو الهدف الذي عمل الرئيس تبون بقوة على تحقيقه، وتجسد من خلال الالتحاق بالتكتلات الإقليمية والدولية الناشئة، سعياً لأدوار دبلوماسية فاعلة. امتد ليشمل تكتلات صاعدة ك«آسيان»، ومبادرات عملاقة ك«الحزام والطريق»، وتحالفات إستراتيجية كبنك «البريكس»، مرورًا بالعمق الإفريقي والعربي ووصولًا إلى تقاطعات المصالح مع الولايات المتحدة الأمريكية والصين ودول أوروبية.
وبرز هذا التوجه من خلال الانضمام رسمياً إلى معاهدة الصداقة والتعاون لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، بهدف فتح أسواق جديدة وتعزيز صادراتها خارج قطاع المحروقات. وتُعد هذه الخطوة بوابة نحو فضاء اقتصادي واعد يمثل خامس أكبر اقتصاد عالمي، وتتيح فرصا للتعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة والزراعة.
كما انضمت الجزائر رسميا إلى «بنك بريكس» لتكون أحد المساهمين فيه رسمياً، في خطوة اعتبرتها رئيسة البنك ديلما روسيف، مهمة بالنسبة إلى الطرفَين على حدٍ سواء. حيث يجسد هذا الانضمام إلى بنك التنمية الجديد لمنظمة «بريكس» بمساهمة قدرها 1.5 مليار دولار التوجهات التي أعلن عنها الرئيس عبد المجيد تبون، بالتوجه إلى هيئة مالية عالمية غير الأفامي والبنك الدولي كبديل لتنويع الخيارات.
فتحركات الجزائر نحو التكتلات الإقليمية، وتفعيلها لاتفاقيات الحزام والطريق، يؤكد الانفتاح الذي تنتهجه الجزائر على فضاءات لم تكن جزءًا من استراتيجيتها الكلاسيكية، لكنّها واعدة بما يكفي لتكون بدائل متقدمة عن الشركاء التاريخيين. وهو ما يمنحها قوة تفاوضية أكبر لمراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
اتفاقيات استراتيجية
مع كبرى الشركات النفطية
وقد عززت الجزائر موقعها كأحد الموردين الاستراتيجيين للطاقة في أوروبا بانضمامها في جانفي 2025 رسميًا إلى مشروع «ممر الهيدروجين الجنوبي»، الرامي لتزويد القارة العجوز بـ 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر، إلى جانب تجديد التزامها بمشروع لنقل الكهرباء الخضراء عبر خط بحري يربط الجزائر بالبر الأوروبي. هذه الخطوات جعلت الجزائر في قلب معادلة الانتقال الطاقوي الأوروبي، قادرة على الجمع بين إمدادات الغاز التقليدية ومسارات الهيدروجين الأخضر والكهرباء النظيفة.
وشهد 2025 طفرة غير مسبوقة بقطاع الطاقات النظيفة، حيث نجحت الجزائر في توقيع عدد من الاتفاقيات التي وُصِفت بأنها من أكبر صفقات الطاقة المتجددة في الجزائر خلال سنوات، نظرًا لحجم الاستثمارات المخصصة لها وطبيعة الشركاء الأجانب المنخرطين فيها، فضلًا عن ارتباطها بخطط التنمية المستدامة ورؤية 2035.
كما تمكنت الجزائر من استقطاب كبرى الشركات النفطية الأمريكية، عبر سلسة من الاتفاقيات والتفاهمات بين سوناطراك وكبرى شركات النفط الأمريكية التي أصبحت تتهافت لدخول مجال الاستكشاف النفطي في الجزائر خاصة بعد مراجعة الإطار القانوني الخاص بالاستثمار في مجال المحروقات والذي منح مزايا هامة للشركات الدولية الراغبة في الاستثمار.
وأعلنت الإدارة الأمريكية توسيع التعاون الطاقوي مع الجزائر، وهو ما كشف عنه المستشار الرفيع للرئيس الأمريكي لإفريقيا والشؤون العربية والشرق الأوسط، مسعد بولس، خلال زيارته إلى الجزائر، حيث أكد اهتمام بلاده بالاستثمار في 3 مجالات طاقوية بالجزائر. وأعرب بولس عن اهتمامه الكبير بتعزيز علاقات التعاون مع الجزائر. وأكّد اهتمام الشركات الأمريكية بمجالات المحروقات، الطاقات المتجددة واستغلال الموارد المنجمية على المستويين الوطني والقاري.
وقد تصدرت الجزائر قائمة أكبر 5 صفقات نفطية في جويلية 2025، بفضل عقود استثمارية موسعة في قطاع المحروقات، شاركت فيها شركات عالمية، وأُبرمت بموجب قانون المحروقات الجديد في البلاد، تغطي احتياطيات تُقدَّر بنحو 700 مليار متر مكعب من الغاز، و560 مليون برميل من النفط الخام.  بإجمالي استثمار أدنى يتجاوز 606 ملايين دولار، ما يضع الجزائر في صدارة أكبر 5 صفقات نفطية.
   ع سمير

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com