
لم يكن انطلاق تجسيد أول مشاريع برنامج «عدل 3» من قسنطينة في زيارة عمل أداها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للولاية شهر نوفمبر المنصرم مجرد حدث بارز في العام 2025، بل كان رسالة واضحة تؤكد تمسك الدولة بالطابع الاجتماعي للسكن، بضمان الحق لكل مواطن في سكن مريح عبر الصيغ المتاحة، مع إقرار إجراءات تدعيمية عدة لتحقيق المسعى.
شكل إشراف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على وضع حجر الأساس لإنجاز أول المشاريع السكنية ضمن برنامج «عدل 3» من ولاية قسنطينة بتاريخ 20 نوفمبر المنصرم، دليلا قاطعا على العناية التي توليها الدولة لمجال السكن، بجعله ركيزة رئيسية للسياسة الاجتماعية التي تم تبنيها منذ الاستقلال وما تزال راسخة إلى اليوم، من خلال تنويع البرامج والمشاريع التي تضمن لكل مواطن الحق في سكن لائق ومريح، لاسيما بالنسبة لذوي الدخل المحدود والمتوسط.
وشمل إعطاء إشارة انطلاق برنامج «عدل 3» من طرف رئيس الجمهورية إنجاز حصة سكنية بحوالي 46 ألف وحدة عبر مختلف الولايات، في خطوة أكدت عن طريقها وزارة السكن الجاهزية الميدانية التامة لتنفيذ هذا البرنامج الطموح الذي يستهدف فئة واسعة من متوسطي الدخل، لاسيما من فئة الشباب الذين كانوا من الأوائل الذين ولجوا إلى المنصة الرقمية لوكالة عدل للتسجيل في البرنامج، ومن أكبر المستفيدين من «عدل 3».
وكان توطين عديد المشاريع السكنية تباعا من طرف وزير القطاع محمد طارق بلعريبي منذ شهر نوفمبر المنصرم، بمثابة رسالة طمأنة لحوالي 1 مليون مسجل في برنامج «عدل 3» بتلبية كافة الطلبات المعبر عنها عبر المنصة الرقمية للوزارة، في إطار احترام المعايير والمواصفات العمرانية التي تضمن نجاعة البرامج السكنية، وتوفر الراحة والرفاهية للمواطن عبر مختلف المواقع التي تم انتقاؤها بعناية لتوطين آلاف السكنات إلى غاية نهاية العام 2025.
ويعكس توطين البرامج السكنية «لعدل 3» في فترات متزامنة بمختلف أنحاء الوطن، الحرص على ضمان تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين في توزيع المشاريع السكنية بصيغها المختلفة، من بينها برنامج عدل الذي يخص أكبر شريحة من المجتمع، لاسيما وأن المشاريع الجديدة التي تم توطينها مؤخرا صاحبتها أجواء احتفالية مميزة، لأنها جسدت حق المواطن في الحصول على مسكن يراعي مدخوله الشهري، وقدرته على تسديد الأقساط في أريحية.
توطين نحو 80 ألف وحدة سكنية لعدل 3 يصنع الحدث
لم تنقض سنة 2025 قبل أن تعلن وكالة عدل عن توطين 60 ألف وحدة سكنية بعديد الولايات، بعد إتمام الدراسات التقنية والمناقصات الوطنية لإنجاز 200 ألف وحدة سكنية برمجت في الشطر الأول لعدل 3، لتعلن الوكالة عن خبر سار أثلج صدور المكتتبين، برفعها سقف وعودها والتزاماتها تجاه المسجلين في برنامج «عدل 3» بتوطين أكثر من 80 ألف وحدة سكنية بتعليمات من رئيس الجمهورية بضرورة تجسيد المشاريع المسطرة في الآجال المضبوطة.
وتمكنت الوكالة الوطنية لترقية السكن وتطويره «عدل» من بلوغ هذا السقف بعد توسيع نطاق توطين آلاف السكنات بولايات إضافية، علما أن قانون المالية لسنة 2025 تضمن برنامجا هاما شمل 200 ألف وحدة سكنية بمختلف الصيغ، كما نص بدوره قانون المالية لسنة 2026 على إنجاز 300 ألف وحدة سكنية إضافية، بما يؤكد التزام الدولة برصد الاعتمادات المالية اللازمة لإنجاز نحو نصف مليون وحدة سكنية العام القادم، ليظل بذلك ملف السكن ضمن الانشغالات الأساسية للسلطات العمومية لتحسين الإطار المعيشي للمواطن.
ويشار إلى استفادة المسجلين في «عدل 3» من تسهيلات عدة، من ضمنها إمكانية تسديد أقساط السكن على مراحل، بتعليمات من رئيس الجمهورية، الذي أمر بالسماح للمستفيدين من البرنامج بدفع الشطر الأول على دفعتين خلال فترة ثلاثة أشهر، وذلك فور الكشف عن القيمة المالية لأول الأقساط المالية من طرف وكالة عدل، والمقدر ب 340 ألف دج للشقة ذات ثلاث غرف، و430 ألف دج بالنسبة للشقة ذات أربع غرف.
ويعد برنامج عدل الصيغة الأكثر ملاءمة لفئة العمال والموظفين بفضل ما يقدمه من تسهيلات عديدة لذوي الدخل المتوسط، بتسديد التكلفة الإجمالية للشقة على دفعات مريحة وأشطر محدودة، مع إمكانية التمليك بعد 25 سنة، فضلا عن التسهيلات الإلكترونية للدفع، وكذا القرض المدعم المقترح من قبل الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط لمساعدة المسجلين على تسديد الأقساط.و قد قام الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط «كناب بنك» بإطلاق قرض مدعم بنسبة فائدة 1 بالمائة، لفائدة المكتتبين في «عدل 3» من فئة المتقاعدين الأقل من 70 سنة، وذوي الدخل ما بين 24 ألف دج و6 أضعاف الأجر الوطني الأدنى المضمون، بمدة سداد تصل إلى 25 سنة، مع إلزامية توطين الراتب أو المعاش لدى «كناب بنك»، ويغطي القرض كامل مبلغ المساهمة الشخصية، ويتم صرف الشرائح حسب أوامر الدفع.
وتقوم السياسة السكنية في الجزائر على تنويع البرامج والصيغ لتوفير سكن لائق لكل مواطن، فقد نص قانون المالية 2025 على تخصيص 261 مليار دج كرخص التزام و349 مليار دج كاعتمادات دفع، لتنفيذ البرامج المسطرة التي تضمنت 235 ألف وحدة سكنية بمختلف الصيغ.
ويعد السكن العمومي الإيجاري، أو ما كان يعرف في السابق بالسكن الاجتماعي من ضمن الملامح الأساسية للطابع الاجتماعي للدولة وللسياسة المتبناة في مجال الإسكان، لكونه يستهدف الفئات المحرومة وقاطني السكنات الهشة، إذ يتم سنويا إدراج حصص سكنية جد معتبرة ضمن المشاريع المبرمجة للتنفيذ، وشهد العام 2025 إطلاق 10 آلاف وحدة بصيغة الإيجاري العمومي موزعة على مختلف مناطق الوطن، مع مراعاة الطابع العمراني لكل ولاية وعادات كل منطقة خلال القيام بالتصاميم الهندسية.
وتستمر الدولة في دعم سكان المناطق الريفية بتخصيص عدد هام من الإعانات المالية لإنجاز السكن الريفي سنويا، بلغت 40 ألف إعانة في سنة 2025، إلى جانب اتخاذ قرار رفع قيمة المنحة ببعض المناطق من 70 مليون سنتيم إلى 110 مليون سنتيم، بتعليمات رئيس الجمهورية لتحسين الإطار المعيشي للمواطن.
وشهد العام 2025 توزيع نحو 400 ألف وحدة سكنية بصيغها المختلفة، في إطار التزام الدولة بإنجاز 2 مليون وحدة سكنية خلال الفترة ما بين 2025 و2029، موازاة مع إطلاق برنامج «عدل3» عبر 16 قطبا حضاريا جديدا تعتزم وزارة السكن إنجازه وفق مواصفات ومعايير عصرية تضمن راحة المواطن.
كما حرصت السلطات العمومية على تسجيل برنامج هام يتضمن إنجاز 340 تجهيزا عموميا، من مؤسسات تعليمية ومرافق صحية ومقرات أمنية وغيرها من المرافق التي يحتاجها المواطن، موازاة مع تشييد المشاريع السكنية بالصيغ المعتمدة، تجسيدا للاستراتيجية الجديدة لقطاع السكن القائمة على تشييد مجمعات سكنية متكاملة تتجاوز توفير الوحدات السكنية، إلى إنشاء مدن وأقطاب حضرية مستدامة ومتوازنة، من خلال استحداث أقطاب حضرية جديدة تخفف الضغط على المدن الكبرى.
ولا تتوقف البرامج الطموحة في قطاع السكن في ظل تزايد الطلب على الوحدات السكنية، ويتم سنويا تحيين البرامج وتحسينها، بما يتماشى مع متطلبات الحياة العصرية التي يتوق إليها المواطن، ليظل القطاع في حركية دائمة ومستمرة وتطور مستدام.
لطيفة بلحاج